الأخبار
2021/12/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فيلق العار أشد وطأة من الطائفية

تاريخ النشر : 2021-10-19
فيلق العار أشد وطأة من الطائفية

حمدي فراج

فيلق العار أشد وطأة من الطائفية 

بقلم : حمدي فراج
 
لا يمكن في كل مرة يتعرض فيها لبنان العراقة والحضارة الى حقارات وجرائم ومناقص ورذائل يندى لها جبين الانسان في كل مكان ، ان يتم تحميل الامر للطائفية التي تصبغه دون ان يكون لشعبه و مكوناته الاجتماعية اي علاقة بهذه المكرهة الكريهة.

فمن ناحية ، انه الشعب الوحيد تقريبا بين كل الشعوب العربية الذي يمتاز بكل هذه المكونات المختلفة ، من مسلمين ومسيحيين بمذاهبهم المتعددة ، وربما ان هذا بالتحديد الذي جعل منه شعبا متحضرا مقياسا بباقي شعوب هذه الامة ، وهو الذي يجري انتخابات دورية منذ استقلاله في اربعينيات القرن الماضي ، وهو البلد الذي كان بقية العرب يقومون بسياحته صيفا وشتاء ، وهو الذي جعل البعض يطلق عليه "سويسرا الشرق" ، حتى جاءت اسرائيل وقلبت كل شيء ، ربما وفق ديفيد بن غوريون ، انهم توقعوا انه سيكون الحلقة الاضعف وأول من يوقع اتفاقية سلام معها ، فثبت بطلان توقعاتهم ، وها هي الدول الاخرى وقعت واعترفت وطبعت ، وظل هو أبيا شامخا لم يوقع ، وفي الغالب لن يوقع.

احتلوا جنوبه ، و اجتاحوا عاصمته ، وصادروا مياهه وترابه ، وارتكبوا على ارضه ابشع مجازر القرن ، وانشأوا جيش خاص بهم "جيش لحد" ، ذلك انه احتضن المقاومة الفلسطينية ودعمها بالمال والسلاح والرجال والغذاء ، ما لم يفعله اي قطر عربي آخر ، ثم أنشأ مقاومته الخاصة ، التي قارعت اسرائيل حتى هزمتها ووضعت حدا لعربدتها ، ثم اصبحت مقاومة اقليمية ، تدعم كل مقاومات المنطقة في سوريا والعراق واليمن وفلسطين.

لا يعقل بعد كل هذا الرصيد الوطني والكفاحي ، وسم الشعب اللبناني بالطائفية ، ولا يجوز بالتالي اعتماد ما يقوم به البعض من جرائم تتصف بالخسة والحقارة والعمالة على انها فتنة طائفية ، كالذي حصل مؤخرا في الطيونة ، يخرج متظاهرون سلميون فيطلق الرصاص عليهم ، ليس من الشرطة او الجيش ، بل من فصيل سياسي له برنامج سياسي مناهض للمقاومة وتاريخ دموي ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

لا يجوز اعتماد المجزرة الاخيرة كصاعق لتفجير الحرب الاهلية او الطائفية ، فالشعب اللبناني خبر مثل هذا التسويغ بين حزب الكتائب والمقاومة الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي ، وكان لاسرائيل ما أرادت ، إذ نجحت في اخراج المقاومة الفلسطينية من هناك بوساطة امريكية متآمرة "فيليب حبيب" وعربية رخيصة "اتفاق الطائف" . 

فهل سيخرجون اليوم حزب الله اللبناني من لبنان ؟؟ و هل إذا ما اضطر للدفاع عن نفسه وعن جماهيره ، سيكون حزبا طائفيا ؟؟ وكيف يكون طائفيا وحلفاؤه من التيارات المسيحية الأكثر ثقلا وتاثيراً في لبنان؟

ان مخطط الجريمة الأخيرة يفوق وقعها وخطورتها وحقارتها مستنقعات الطائفية بكثير ، انها العمالة ، والاصطفاف ضد الوطن وضد الشعب وضد المقاومة ، انها الشر ضد الخير والظلام ضد النور والتآمر ضد التكامل ، والرصاص ضد الحوار ، و دون محاصرة هذا "الفيلق" الذي له امتداداته هنا وهناك ، مقدمة لاجتثاثه ، فإنه سيواصل محاولاته الخبيثة ، وانه اذا لم ينجح اليوم فسينجح غدا .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف