الأخبار
جامعة بيرزيت تقرر تعطيل أعمال الجامعة وجاهيا يوم السبتليفربول يتوجه بطلب إلى الاتحاد المصري بشأن محمد صلاحتعرف على فوائد الكزبرة الناشفةالنيابة التركية تكشف تفاصيل جديدة عن شبكة تجسس إسرائيلفي صفقة تاريخية.. الإمارات تشتري 80 طائرة "رافال" من فرنسا"التربية": 3405 طلاب يتقدمون لامتحان "الثانوية العامة" في دورته الاستكماليةهل المياه المعدنية تفيد جسم الإنسان؟الاحتلال يحتجز 24 مواطنًا من الخليل ويخضعهم للتحقيق الميدانيالأردن: حريصون على إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العملالمطران حنا : القدس مدينة السلام والوحدة والاخوة والتلاقي بين كافة مكونات شعبنا"دجال" يضرب شاب لاستخراج الجن.. كيف كانت النهاية؟هل علمت دلال عبد العزيز بوفاة سمير غانم قبل موتها.. حسن الرداد يحسم الجدلالمطران حنا: المقدسيون يدفعون اكثر من غيرهم فاتورة الاحتلال وسياساته وممارساتهالوحدات يتضامن مع ابو تريكةكأس العرب: سوريا تفاجئ تونس والإمارات تهزم موريتانيا وتعادل بين العراق والبحرين
2021/12/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المعتدون ينكرون وجود ضحاياهم ويجحدون فضلهم بقلم حماد صبح

تاريخ النشر : 2021-10-19
المعتدون ينكرون وجود ضحاياهم ويجحدون فضلهم 

بقلم: حماد صبح
 
لم يفاجئني إنكار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجود شعب جزائري حين احتلت فرنسا الجزائر في 1830 . هذا ما دأب عليه المستعمرون الأوروبيون في اندفاعاتهم العدوانية وراء الأطلسي وفي أفريقيا وآسيا ، ومن بعدهم المستعمرون الصهاينة في فلسطين . في كل مكان وصل إليه الأوروبيون زعموا إما خلوه من السكان ، وإما قلتهم ، وإما همجيتهم وأهليتهم للفناء لا للبقاء ، وإن كان عددهم كبيرا قالوا إنهم يريدون أن يستغلوا ثروات بلادهم الظاهرة والباطنة ، ويعطوهم نصيبا منها ، ويحضروهم.

وكل تلك المزاعم لتسويغ الاستيلاء على ما وصلوا إليه من أراضٍ وثروات ، ولإراحة ضمائرهم ، ونفي وحشيتهم ودمويتهم ، وإشباع غرورهم بذاتهم ليتحدثوا عن إنسانيتهم وتحضرهم ، ولتجنب دفع تعويضات لضحاياهم . 

في هذا السياق التاريخي سار ماكرون حين وجد نفسه محاصرا بين ذكرى مجزرة 8 مايو 1945 وذكرى مجزرة 17 أكتوبر 1961 . في الأولى قتل الفرنسيون والمليشيات الأوروبية 45 ألف جزائري ممن خرجوا في ذلك اليوم يطالبون سلميا بإطلاق القيادي الجزائري مصالي الحاج منشىء " حزب نجمة شمال أفريقيا " ، وباستقلال بلادهم في موجة الفرح العالمي بانتهاء الحرب العالمية الثانية ، وفرحة الفرنسيين بتحرر بلادهم من الاحتلال الألماني.

وفي الاحتفال السادس والسبعين بتلك الذكرى قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون : " المصالحة مع فرنسا لن تأتي دون مراعاة التاريخ ومعالجة ملفات الذاكرة التي لا يمكن بأي حال أن يتم التنازل عنها مهما كانت المسوغات . " ، وأعلن عبد الحميد سلاقجي رئيس " جمعية 8 مايو 1945 " نية جمعيته التوجه لرفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد الجنرالات والضباط الفرنسيين الأحياء منهم والأموات الذين اشتركوا في تلك المجزرة المأساوية الكبرى . 

واستبق ماكرون احتفال الجزائر بذكرى مجزرة 17 أكتوبر 1961 التي قتل فيها 300 وجرح 11 ألف جزائري تظاهروا سلميا في باريس مطالبين باستقلال بلادهم ، وبإلغاء حظر التجول على المسلمين الجزائريين الذي يبدأ من الثامنة والنصف مساء . ماكرون أراد أن يغلق الحساب مع الجزائر في ضربة واحدة سيرا على درب المعتدين الأوروبيين ، فأنكر وجود شعب جزائري احتلت فرنسا بلاده 132 عاما ، وقتلت 5 ملايين من مواطنيه ، وبعد أن هاج عليه غضب الجزائر لفريته المنكرة ، ومنعت سلاحه الجوي من عبور سمائها ، واستنكر مؤرخون فرنسيون وغربيون وجزائريون وعرب تلك الفرية العابثة ؛ سعى لتقليل ضررها على شخصه وعلى بلاده ، فزار موقع المجزرة ، ووقف دقيقة صمت ، واعتبرها جريمة لا غفران لها ، ونسبها لرئيس شرطة باريس سنتئذٍ موريس بابون تبرئة للدولة الفرنسية من المسئولية كأن موريس قتلهم وجرحهم لأسباب شخصية لا تنفيذا لأوامر وإرادة دولة . والمعتدون الأوروبيون والصهاينة ينكرون فضل ضحاياهم ، وهو إنكار غير مباشر لوجودهم . فلم تقدر فرنسا حين اقترفت مجزرة 8 مايو 1945 تضحيات 200 ألف جزائري قتلوا دفاعا عنها في الحرب العالمية الثانية . وذات الإنكار أقدم عليه الصهاينة في فلسطين ، فهم أبناء الثقافة الأوروبية الاستعمارية ، وهم أوروبيون عرقا باستثناء اليهود الشرقيين ، فكانوا امتدادا للثقافة والسلوك الأوروبيين . أشاعوا فرية خلو فلسطين من السكان ، ورتبوا على الخلو المفترى أحقيتهم بها من دون سائر البشر حتى ممن يجاورونها من عرب ومسلمين . وبعد أن أحسن الفلسطينيون إلى مهاجريهم الأوائل انقلبوا عليهم وجحدوا فضلهم وكشروا عن أنيابهم وما زالوا يكشرون . يكتب إيلان بابيه المؤرخ اليهودي الناقم على الصهيونية في كتابه " الفلسطينيون المنسيون .. تاريخ فلسطينيي 1948 " : " ... 

وفي معظم الحالات وفر السكان المحليون الفلسطينيون لأولئك القادمين الجدد وسائل الراحة من مبيت وطعام ، ولم يكتفوا بذلك ، بل قدموا لهم أيضا النصائح في مسائل الزراعة والحراثة ، وكانت معرفة أهل صهيون بهذا الموضوع ضئيلة إن لم تكن معدومة . ".

 فما ذا كان ثواب الفلسطينيين المحسنين للمهاجرين اليهود الغرباء ؟! يجيب بابيه :" لم يقابل المستوطنون تلك المعاملة الكريمة بالمثل ، ففي المساء ، أي في وقت انصرافهم لكتابة مدوناتهم الأولى أشاروا إلى المواطنين الفلسطينيين كغرباء يجولون في الأرض التي هي ملك للشعب اليهودي . " ، وما زال سجل إجرام دولتهم إسرائيل مفتوحا تضيف إلى صفحاته كل يوم جديدا في حق الفلسطينيين والعرب والمسلمين من جرائمها ومؤامراتها الخسيسة الانتهازية . تلك هي أخلاق ومسلكيات المعتدين الأوروبيين والصهاينة قديما وحاليا في التعامل مع ضحاياهم ، وفي ضوء هذه الحقيقة المتوحشة المظلمة يجب أن يعاملهم ضحاياهم من العرب والمسلمين وسواهم . الصهيونية التي هي نسل أوروبي عاملت ألمانيا ابتداء من هذا الأساس ، فأصرت مدعومة بمن هزموا ألمانيا على تعويض القتلى اليهود الذي زعمت أنهم 6 ملايين ، ومن المؤرخين اليهود من يؤكد أنهم نصف مليون . 

وهيأت إسرائيل إحضاءاتها مبكرا لطلب تعويضات لليهود العرب ، وستبدأ فيه بعد أن يتوسع التطبيع ويستقر مع تلك الدول ، ولن تجرؤ دولة عربية على الامتناع . العصا الأميركية مجهزة ، وقدرة إسرائيل على التأثير في تلك الدولة بعد التطبيع ستكون طليقة اليد . 

نحن نتعامل مع شياطين من الإنس ، وما لم نعاملهم بصفتهم هذه سنكون دائما ضحايا لهم في دمائنا ومالنا ومصيرنا ، وأقر مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بالتفوق حتى على الشيطان في الكيد والخبث في معاملة الفلسطينيين ، فقال مفاخرا : " نحن نعامل الفلسطينيين بأساليب لا تأتي في بال الشيطان . " .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف