الأخبار
فالكاو يُعمق جراح برشلونة بهزيمة مُحبطةاشتية يطالب الاتحاد الأوروبي بالضغط على الاحتلال للالتزام بالاتفاقيات الموقعةخلال لقائه فارهيلي.. اشتية: يجب الإيفاء بدفع مخصصات الدعم المالي بداية العام المقبلمصرع شاب وإصابة 7 آخرين بحادث سير في ضواحي القدسممثل الجهاد بلجنة الاسرى: وصلتنا رسالة تبكي القلب لمعاناة الأسير محمد العارضةالجهاد: زياد النخالة يصل القاهرة اليوم الأربعاء لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريينمواطنون يصلّون المغرب والعشاء أمام "اليوسفية" ودعوات للتصدي لتجريفهاالاحتلال يعتدي على المرابطة خويص ويمنعها من زيارة الأسير القواسمةإصابة عامل برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل غرب جنين(كان): إسرائيل تبلغ السلطة اعتزامها قطع الكهرباء عن مناطق بالضفة.. لهذا السببحماس تعلق على بناء أكثر من 3 آلاف وحدة استيطانية بالضفةأصحاب أراض شرق مدينة غزة يعترضون على تنفيذ مشروع للبلديةفتوح: شعبنا الفلسطيني نفذ صبره نتيجة لانتهاكات الاحتلال وخيارات القيادة الفلسطينية مفتوحةبيت لحم: وقفة اسناد للأسرى المضربين عن الطعام في الخضرالجيش الإسرائيلي يعتقل راعي أغنام بدعوى اجتياز الحدود اللبنانية
2021/10/28
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ملك وملك بقلم الشيماء كامل

تاريخ النشر : 2021-09-29
ملك وملك         بقلم الشيماء كامل
مَلك وملِك

بقلم: الشيماء كامل

أغمضت عينىّ وفتحتهما عدة مرات ليخرج صوتي لا إراديا:

يا ألله.. هل هذا واقع..لا أصدق نفسي. أخيرا قُدر ليّ مقابلة الإسكندر.

بمجرد ذكري لاسمه انتبه إليّ ثم أشار لأحد جنوده أن يبعدني عن طريقه،صرخت:

أيها الملك العظيم..إني تابعتك المخلصة..والتي تجيد قراءة المستقبل.

لم يعيرني أدنى اهتمام،إلا أنه توقف عندما قلتُ:"كالانوس"ألا تتذكر كلماته الأخيرة..سنتقابل في بابل.

هنا التفت،وأشار لنفس الجندي قائلا:خذها إلى القصر.

سرتُ مع الجندي وأنا في عالم آخر،وظللت هكذا إلى أن وصلت إلى بوابة ضخمة لقلعة عامرة بالحراس،فسألت الحارس:أين نحن؟

أجاب بصرامة: قصر سيدي الملك الإسكندر.

فُتحت البوابة،فجذب يدي بشدة لنعبرها سويا،سرتُ معه،وأنا لا أصدق نفسي،أسير الآن في مدينة الإسكندر التي لم تشاهدها عين من قبل،عيني كادت أن تخرج من مآقيها،تدور في كل مكان لتشبع من عبق التاريخ،فتماثيل الآلهة منتشرة في كل مكان،برهة ليست بالقصيرة وتوقفنا أمام باب،فُتح على الفور ليكشف عن قاعة في غاية الروعة،يا الله..ها هو كرسي العرش يتوسط القاعة،اقتربت منه محاولة الجلوس عليه أو حتى لمسه،ولكن الضجة التي صاحبت دخول الملك منعتني من ذلك،وبلا مقدمات إمتلأت القاعة بالحرس والخدم،فهل أنا الآن داخل فيلم تاريخي؟.

جاءت كلمة أحداهم لتخرجني مما أنا فيه حيث قال:

أيها الملك العظيم..إن الإله"بيل"يحذرك..لا تذهب..فهذا الطريق قد يكون به الهلاك.

وهنا تذكرت أن نهاية الملك ستكون في بابل،فصرخت:لا تذهب أيها الملك..لا تعصى الآلهة..الموت ينتظرك هناك..إنتظار الأرض الزراعية لماء المطر بعد طول الجفاف.

أشار إليّ الملك،فتقدمت بأرجل مرتجفة،فبادرني قائلا:من أنت؟..ساحرة من أتباع "كالانوس"أم جارية؟..وما هذه الملابس الغريبة التي ترتديها؟.

لم أجب،فقط تأملت ملابسي التي لم أعرف كيف أو متى إرتديتها.

فصاح الملك بغضب:هل أكلت القطة لسانك؟

بحثتُ عن الكلام فلم أجده،أبي أن يخرج من حلقي الذي أصابه الجفاف التام،فأشار الملك بيده ليغادر الجميع القاعة على الفور،قبل أن يلتفت إليّ بعد أن أصبحت كقطعة قماش بالية قائلا:

من وراءك أيتها الجارية؟

استفزنى لفظ جارية،فاستجمعت بعض شجاعتي لأصرخ قائلة:سيدي الملك..أنا من الزمن القادم.

فصاح بتعجب:نعم؟

_ من المستقبل.

ضحك بشدة لدرجة أنى شعرت باهتزاز القاعة تحت قدمي،لأستشيط غضبا قبل أن أصيح بتحدي:

أعلم أنك لن تصدق كلامي..فأنت ملك قوى..ولكن كل هذا لن يشفع لك..أعلم أن غرورك سيدفعك إلى الهاوية..أقسم لك..أنني ناصح أمين.

نظر إليّ وزفر بشدة،قبل أن يقول:من أخبرك بذلك؟

_ التاريخ..ستصيبك الحمى في بابل..وستلقى حتفك هناك.

وهنا وقف الملك،وجذبني إليه،قبل أن يخرج صوته كفحيح الأفاعي قائلاً:

أتتلاعبين بالملك العظيم..أيتها الجارية الحقيرة..من هو هذا التاريخ الذي..

قاطعته:أنا لا أتلاعب بك..وأعلم أنى أتعامل مع قائد كبير..ولكن إعلم يا ابن آمون..أنني لست جارية..

ولن أكون..

قاطعني:من أين أنت؟

_أنا من طيبة.

_ وما اسمك؟

_ "مَلك".

_ ما هذا الاسم الغريب؟.

صمتُ..فليس لدى ما أقوله،ليصيح بغضب:أخبريني بكل شيء..وإلا..أمرت بقطع رأسك على الفور.

وهنا أيقنت أنها النهاية،فألهمني الله أن أقول:

إذن لا مفر من إخبارك بالحقيقة..كان جدي صديق لكالانوس..ورأى فيّ موهبة معرفة المستقبل..ولذا جعلني أتتلمذ على يده حتى تطورت قدراتي.

قاطعني:أنا أعرف السحرة وألاعيبهم القذرة..ولكني متأكد..أنك غيرهم..فمن أنت؟

_ ليس المهم من أكون..المهم سيدي الملك أن تُؤجل رحلتك..ولو لفترة قصيرة..فهذا من الممكن أن يغير قدرك..أو يبعد عنك شبح الموت.

ضحك بغرور صائحا:أنا لا أخاف الموت..الموت ذاته يهابني..أنا ابن زيوس.

_ ما رأيك يا مولاي..أن يذهب أحد غيرك..على أنه أنت..وتذهب أنت من طريق آخر؟..وبهذا تتجنب سوء الحظ.

نظر إليّ وأطال النظر ثم عاد إلى الجلوس على عرشه قبل أن ينادى:أيها القائد.

فأسرع قائد الجيوش إليه،حيث تبادلا الحوار الهامس قبل أن يشير لقائد الجيوش لاصطحابي،سرت معه حتى وصلنا إلى ممر ضيق،اخترقناه ليؤدى بنا إلى مكان تابع للقصر،وما أن وصلنا إلى بابه حتى فُتح،وخرجت منه سيدة وقورة ترتدي ملابس الخدم،فأشار لها قائد الجيوش:

أكرمي مثواها..وحذار أن يعلم بوجودها أحد.

فانحنت السيدة قبل أن تقول:سمعا وطاعة مولاي القائد.

تقدمتُ إلى الداخل ثم أغلقت السيدة الباب وأشارت إلىّ،فسرت خلفها حتى وصلنا لإحدى الغرف،

فتركتني بها وانصرفت دون أن تنطق بحرف واحد.

"ما هذه الغرفة التي لم أرَ مثلها من قبل"هكذا صحتُ،وظللتُ أتحسس كل قطعة فيها إلى أن دخلت الخادمة حاملة بعض الطعام ووضعته أمامي ومضت،أسرعت إليه والتهمته عن آخره،ثم بدأتُ أستعد للنوم بعد يوم شديد الإرهاق،ولكني سمعت صوت طفل يبكى بشدة،فخرجت من الغرفة لتستقبلني الخادمة بعيون يتطاير منها الشرر،صائحة وهى تضغط على مخارج الألفاظ:اذهبي للداخل.

لم تعط لي الفرصة حتى أفهم سبب بكاء هذا الطفل،لتدفعني بقوة إلى الغرفة ولتغلق بابها خلفي،

لأسترجع كل ما مر بي من أحداث غريبة طوال اليوم،لم أتذكر سوي أنى كنت مع أصدقائي في رحلة إلى مدينة الإسكندرية،ونزلت للغوص تحت الماء،وبعدها صُدمت بصخرة لأفيق على لقاء الملك،فيا ترى ماذا سيفعل معي هذا الملك غدا؟وماذا سأفعل أنا معه؟

نمتُ ولم أشعر بشيء سوي بدخول الخادمة في الصباح لتوقظني،وما هي إلا دقائق،وكنت بالفعل في حضرة الملك،وأمام مجسم غريب من الحجارة الصغيرة وبعض الرمل يشبه الخريطة،والتي أشار إليها الملك قائلا:ها هي الطرق المؤدية إلى بابل..أخبرينا ما تعرفيه.

فقلت وأنا أشير إلى أحد الطرق:من هنا..عبر البوابة الملكية..في الجدار الغربي.

إبتسم الملك وكأن الشمس أعادة السطوع مرة أخرى،ثم نظر لى نظرة ذات مغذي قائلا:انتظريني حتى أعود..فلي معك حديث خاص..فمن يدرى..قد تكوني سيدة القصر الجديدة.

وعدت كما جئت،ولكن هذه المرة حصلت على إمتياز حق الحركة،فبدأت أتجول بالمكان،وأثناء سيري سمعت أن الملك قد غادر بالفعل إلى بابل،فتمنيت له التوفيق وقررت أن أعود لغرفتي،وما هي إلا دقائق معدودة حتى جاءت خادمة لي بالطعام نظرت لي وإبتسمت قائلة:أنا "ميريت".. فمن أنت؟

كادت الفرحة أن تقفز من بين ضلوعي،أخيرا وجدتُ من يتحدث معي،لذا تنهدت قبل أن أقول:أنا مَلك.

مدت يدها لتصافحني،فصافحتها بحرارة قائلة:أجلسي.

فتلفتت حولها قبل أن تقول بحذر:لا أستطيع الآن..فسيدتي رئيسة الخدم في إنتظاري.

_ هل سأراك ثانية؟

_ أكيد.

ثم غادرت بسرعة لتتركني أتأمل الطعام لعلي أعرف ماهيته،وقبل أن أهم بتناوله سمعت صوت بكاء الطفل مرة أخرى،خرجت من الغرفة مسرعة،وبدأت أتتبع مصدر الصوت،وأنا أسير بخطى هادئة حتى لا يشعر بي أحد إلى أن وصلتُ إلى غرفة كبيرة تجلس بها سيدة جميلة حاملة طفلا رضيعا على صدرها،وبمجرد أن لمحتني أشارت إلىّ بالاقتراب،فتقدمت منها فبادرتني :من أنت؟

_ مَلك.

_ أهلا بك..وأنا.."أثينا"..زوجة الملك غير الشرعية..أو عشيقته كما يدعى البعض.

بدأت في مداعبة الطفل حتى أكسب ودها،وأخبرتها بمعرفتي بأمور المستقبل،قبل أن أشير إلى طفلها وأقول:لا تقلقي على ابنك هذا..سيكون ذو مكانة في المستقبل.

فنظرت له وإبتسمت بعيون حزينة قبل أن تقول:أحقا ما تقوليه أيتها الساحرة؟.

_ نعم..ولكن..لما كل هذا الغموض المحاط بهذا المكان؟

_ "روكسانا"الزوجة الرسمية لمولاي الملك..والشرعية أيضا..لن تسمح لأحد أن يسلُب من جنينها العرش..وقد تبعثني فورا أنا وطفلي هذا إلى الجحيم إذا علمت بشيء.

ومع مرور الأيام بدأنا نعتاد على بعضنا البعض،أنا وهى والطفل،ثم إنضمت لنا ميريت،وسرنا نستأنس ببعضنا البعض،ومضت الأيام إلى أن صحونا يوما على فاجعة وفاة الملك،"حقا لا يمنع حذر من قدر"هكذا قلت لنفسي،فكنت أعلم علم اليقين بأني لن أغير المستقبل،لكن ماذا سيفعلون بي الآن،فأنا من نصحته بالطريق الذي سلكه،سيقتلونى حتما.

ذهبتُ مسرعة إلى الملكة فوجدت حالها ليس أفضل من حالي،فقد كانت تدور في كل مكان،لا تصدق الخبر،تحضن طفلها وكأنها تعيده إلى أحشائها مرة أخرى لتحميه من الأفاعي،وعندما رأتني جرت علىّ قائلة (بلوعة):ابني أمانة لديك..حافظي عليه..لا تخبري أحد بحقيقته..خذيه واهربي من هنا بسرعة.

ثم التفتت إلى ميريت،وأمرتها أن تأتى لي بثياب من عندها،وبالفعل ذهبت ميريت بسرعة وأحضرت ما طُلب منها،فأمرتني الملكة بارتداء الملابس،وبالفعل ذهبت وعدت بعد أن إستبدلت ملابسي،لأجد الطفل مع ميريت،وقد تحجرت الدموع في عينيها،صرخت بها ماذا حدث أخبريني؟ فأشارت بطرف عينها إلى أحد الكراسي،حيث تجلس الملكة وأمامها على الأرض قنينة السم،حاولت أن أسعفها فقالت بوهن:حافظي على ابني..فهو من الآن ابنك..اهربي بسرعة قبل أن..

قاطعتها بصوت دامع: لا..لن أتركك.

لم يمهلها القدر أن ترد،فلقد صعدت روحها إلى الخالق،لتجذبني ميريت قائلة بفزع:هيا بسرعة.

أخذت الطفل من ميريت،يا تري ماذا يخبئ لنا القدر؟يا لا غرابة نظرة الطفل لي،وكأنه يرد علىّ،

احتضنته وقد أغمضت عيني،ثم أعدتُ فتحهما لأشعر بألم يفتك بي،وبدأت أنظر حولي لأري أضواء غريبة،وفجأة ترامى إلى سمعي:كيف حالك الآن؟

حاولت أن أبحث عن مصدر الصوت،ولكني لم أستطيع،فسمعت نفس الصوت مرة أخرى يقول:

اهدئي..وأخبريني..ما تشعرين به؟

صحتُ:من أنت؟

_ أنا الطبيب.

_ أي طبيب..وأين أنا؟ وأين ابني؟

سمعت أصوات تقترب رويدا رويدا،حاولت التركيز،أغمضت عيني وفتحتها أكثر من مرة،وهنا رأيت رفاق الرحلة.

فجأة تذكرت الطفل فصرخت:أين ابني؟..هل أختطفه الجنود؟..لن أسمح لأحد بالإقتراب منه.

إلتفت الطبيب إلى صديقاتي قائلا:هل لديها أطفال؟

فقلن معا:لا.

فأقترب منى الطبيب وقال:كيف تشعرين الآن؟.

_ لا أستطيع الحركة..تعب شديد يجتاحني.

_ هذا طبيعي..فقد كنت في غيبوبة لمدة أسبوعين.

_ نعم؟..أين طفلي؟

ابتسم قائلا:لم يكن سوى حلم..يا مَلك.

ثم انصرف ليسابق صديقاتي في احتضاني،ومع مرور الوقت بدأت أهدأ،ولكن ظل نفس الحلم يراودني بين الحين والآخر،كنت أشعر خلاله بالطفل وكأنه جزء منى،كم تمنيت أن أعود إليه أو يعود هو إلىّ،فهل سيأتي اليوم الذي يجمعنا معا مرة أخرى؟ربما.


 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف