الأخبار
"الشباب والثقافة" تكرّم المؤرخ الراحل عصام سيسالمالبنك الوطني وFlow يعلنان تعاونهما لإنشاء مشاريع تكنولوجيا مالية في فلسطينمحافظ قلقيلية يلتقي وفدا من وزارة الداخليةوكيل السياحة والاثار يلتقي ممثلي المؤسسات الفندقيةالصحة: تسجيل 16 وفاة و2103 إصابات جديدة بفيروس (كورونا) في فلسطين(199) مؤسسة حقوقية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولي حول ظروف الأسرى الستة"التربية" تناقش مع مجالس أولياء الأمور الموحدة قضايا تربوية تخدم التعليم"أبوغزاله العالمية" شريك رئيس في تأسيس الأكاديمية الرقمية للابتكار العلمي في فلسطينبلدية الخليل تشارك في المؤتمر الخامس للشراكات البلدية الفلسطينية الألمانيةتسجيل حالتي وفاة بفيروس (كورونا) بصفوف الجالية الفلسطينية في تركيامستوطن يحاول قتل سائق مقدسي خنقاًطوباس: وقفة إسناد للأسرى في سجون الاحتلالمركز الإنسان يوجه رسالة للصليب الأحمر حول الوضع الصحي للمعتقل الكرد(كورونا) عالميا: 228.4 مليون إصابة وأكثر من 4.6 مليون وفاةإليك أفخم النماذج من ديكورات الجبس الكلاسيكية للأسقف
2021/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رسائل إلى قمر إلى قمرين بقلم منجد صالح

تاريخ النشر : 2021-08-24
رسائل إلى قمر إلى قمرين         بقلم منجد صالح
رسائل إلى قمر إلى قمرين

بقلم: السفير منجد صالح

أهديتها كتابي القصصي الثاني "إيسولينا وعجّة بالفلفل الأسود" وكتبت لها في الإهداء: "إلى القمرين قمر ...".

إنّها قمر الشابة الجميلة البديعة الحالمة، "طفلة" و"مُلهمة" الأسير حسام زهدي شاهين، المحكوم 27 عاما في دهاليز باستيلات المُحتل الغاصب.

كُنا جميعا ضيوفا في "حضرة" الأسير حسام شاهين، في حفل إطلاق كتابه الإبداعي "رسائل إلى قمر، شظايا سيرة"، في مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة، المُحاذي لمدينة نابلس.

كُتّابٌ وأدباء ٌ وشعراء وأسرى مُحرّرين ورجال دين وشخصيات عامة وجمهور لطيف تداعوا، زرافات ووحدانا، إلى "أزقّة" مخيم بلاطة البطولة والصمود، إلى عبق برتقال يافا، إلى المركز الثقافي.

وصلتني الدعوة قبل عدّة أيّام على الواتس آب، من الصديق فراس حج محمد، الكاتب والشاعر والناقد المُبدع في ثلاثتهم، .. ولبّيت الدعوة.

صباحا انطلقت من مدينة رام الله مُتجها مباشرة إلى مخيم بلاطة، مجدّفا في بحر سيل المركبات المُتجهة من رام الله شمالا إلى مدينة نابلس، وأصلها الكنعاني مدينة شكيم، وهي مدينة تمتاز وتتميّز "بالكنافة"، فحتى في عمّان وبيروت ودمشق وبغداد يٌسمّونها "الكنافة النابلسية".

وصلت مُخيم بلاطة قبل موعد بدء الإحتفال بربع ساعة أو يزيد. ما أن أوقفت سيّارتي في "زنقة" قريبة من مركز يافا الثقافي إلا ولمحت أمامي الكاتبة البديعة أسماء أبو عيّاش، صاحبة رواية "فدائي عتيق". سلّمت عليها وحيّيتها أجمل تحية وترافقنا إلى داخل قاعة المركز الكائن في الطابق الثاني من المبنى.

قابلت وجها لوجه الصديق حسن العبّادي، المُحامي الحيفاوي والناشط الدينامو لهذا الحفل الإبداعي وتجلّياته، فبادرني بالسلام: "مرحبا أهلا منجد". حسن العبّادي يقول لي أنه يُحبّ أن يُناديني "منجد" وليس "سعادة السفير"، وأنا أبتسم وأداعبه وأقول له: "إستمر في هذا الشعور".

وأزيده من الشعر بيتا بأنّ الشباب في بلدتي كفل حارس عندما أذهب إليها وأزورها يسلّمون علي ب "مرحبا منجد"، فهم ليسوا في وارد مخاطبتي ب"سعادة السفير"، ولا حتى النقاش في الموضوع.

والحقيقة أن "سعادتي" أشعر بالسعادة عندما ينادونني هكذا بإسمي "حاف": "منجد".

عريفة الحفل: عزّة عزالدين من بلدة زيتا جماعين، أي بلديّاتي، فزيتا تبعد عن كفل حارس مسافة "فرسخ"، نحو أربعة كيلومترات.

ولحسن حظّنا لدينا في فلسطين "زيتتين": زيتا جماعين وزيتا طولكرم، بلدة "أبو أحمد البلغاري"، أول سفير لفلسطين في بلغاريا. 

الكروان المُغرّد، البلبل الشادي، المرأة الجميلة ذات الصوت الرخيم العميق، الذي يُحلّق بطبقاته المُتدرّجة فوق هضاب سنابل القمح الصفراء ثمّ يهبط ويسبح رويدا رويدا في مياه وادٍ شفّاف زلال، تحفّة زهور النرجس والبنفسج والقرنفل والريحان.

أوّل المُتحدّثين الذي افتتح الإحتفال الصديق تيسير نصر الله، رئيس مجلس ادارة مركز يافا الثقافي، "وهو الكل في الكل". كادر سياسي وحزبي وحركي عريق معتّق، كالذهب العتيق، أعرفه منذ كنّا في تونس، هو وحسام خضر وجمال شاتي، كانوا من المبعدين الذين أبعدتهم قوّات الإحتلال الغاشمة في التسعينيّات من القرن الماضي بسبب نشاطهم الوطني والثوري.

تحدّث عن الأسير حسام شاهين وعن كتابه وعن "قمره"، التي ستصل للتوّ، وعن احتضان مركز يافا لهذه الفعالية الوطنية وعن استعداد المركز لاحتضان فعاليات مشابهة، وحيّا الأسرى الأبطال في معتقلات الصمود، ورحّب بالمدعوّين والحضور.

وغرّد الكروان مُجددا بسمفونية عزف منفرد على الناي، بعزف منفرد على الكمان، مُعلنة صعود المُتحدّث الثاني إلى المنصة، د. خليل قطناني، ناقد محترف، وصف الاحتفال بندوة وطنية بامتياز، وفصّل أجزاء كتاب رسائل إلى قمر بنقد بديع، فنٌ أدبي التزم بالديباجة العامة في مُخاطبته لقمر، وبعرى الميثاق بينه وبين القاريء.

ثمّ امتطى المنصة "الفارس" الشاعر عبد الناصر صالح، من مدينة طولكرم المحاذية للخط الأخضر، وقرأ قصيدة كان كتبها في معتقل طولكرم قبل أربعين عاما، "رسالة من الزنزانة إلى أمّي".

حسن عبّادي الحيفاوي ذو القلب الكبير، تحدّث عن لقائه مع الأسير حسام شاهين منذ عام 2019، وعن عمله الدؤوب بعد ذلك حتى إخراج هذا العمل الأبداعي.

حسن العبّادي هو صاحب مقولة: "لكل أسير كتاب".

الطريف والإنساني والرائع أن مداخلة حسن العبّادي كانت أطول المداخلات لكنه "إضطر" أن يقطعها مرّتين، لأن دموع عينيه غالبته وغلبته، ولم يستطع أن يُكمل، فنال التصفيق والإستحسان والمحبة من جموع الحضور.

أخت الأسير نسيم وهي نسمة وبلسم ويد حسام اليمين وحارسة ناره وأسراره، ألقت كلمتها، كلمة عائلة الأسير، حيّيت من خلالها القائمين على العمل والحفل، وعبّرت عن اسفها كون أمّها لم تستطع الحضور لطارئ صحيّ تمرّ به.

كلمتها كانت عاطفية حين الكلام عن أخيها حسام، تعابيرها تنقش حبّا ومحبّة على جدران "زنزانة" شقيقها حسام.

اعتلت المنصة "الطفلة" الشابة الجميلة، ملهمة الكاتب الأسير، قمر، حيث كان وجهها الطفولي القمري آخر ما رآه حين اعتقاله قبل 17 عاما.

وقوبلت بالتصفيق وبضمّة ورد كبيرة وب"قالب كاتوه" كبير، وتمّ الإحتفال على المنصّة بعيد ميلادها.

بالنسبة لي كانت قمر مفاجأة المفاجآت، إذ أنه حين الإعلان عن اسمها الكامل "قمر عماد الزهيري"، تيقّنت أنها ابنة الصديق والزميل عماد، حيث تزاملنا منذ عام 1997بالعمل معا في وزارة التخطيط والتعاون الدولي في مقرّها الأول في عمارة الفتياني على الحاجز القديم في مدخل القدس، ثمّ انتقل مقرّ الوزارة إلى عمارة السلايمه مقابل كليّة "البريدج" في الرام، ومن ثمّ انتقلت إلى مقرّها في بالوع البيرة، حيث اشتُقّ منها ثلاث وزارات: وزارة الخارجية، ووزارة التخطيط، ووزارة شؤون المرأة.

في طريق عودتي إلى رام الله أسعدني رفقة فراس حج محمد وابنته الرقيقة اللطيفة ميسم إلى قريته "تلفيت"، حيث استضافني على فنجان قهوة، "قهوة أهلا وسهلا وقهوة مع السلامة".

فراس حج محمد أديب شامل كامل متكامل، يجمع المجد من جميع أطرافه، غزير الإنتاج عالي الجودة، يُجدّف في بحر الكتابة ممتطيا قاربا سريعا بأربعة مجاديف، يتوقّف فقط لتنزيل بضاعته الأدبية الرائجة، في موانئ متقاربة على طول الشاطئ.      

أقول له دائما: "إن سيفك الأدبي لا يعود إلى غمده أبدا، لكنه يبقى مُشرعا دائما يقطر شعرا ونثرا ونقدا.

فراس جريء في كتاباته، لا يُحابي، ولا يُساوم، ولا يخشى في الحق لومة لائم.

"دردشنا" هو وأنا مطوّلا، وخضنا في بحور متعددة من الثقافة والتاريخ والأدب وعلم السوسيولوجيا والإجتماع وطبائع البشر وحتى أمور فلسفية كتوارد الأفكار (تليباتيا) وربما تتابع الأرواح، ... لم نتحدّث في السياسة!!!

فراس حج محمد كريم في بيته، يُشعرك وتشعر بأنّك تعرفه منذ عشرين عاما.

أصرّ علي حين مغادرتي بيته العامر أن يُهديني سلّة من التين، قطفوه للتو عن أمّها، أشجار التين، .. سلّة من التين الخُرتماني.

كاتب ودبلوماسي فلسطيني   

 

 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف