الأخبار
شاهد: عالم أزهري يفتي بعدم جواز التبرع لنادي الزمالكمصرع مواطن بحادث دهس في الخليلجبهة التحرير: "حماس" تعطل الدستور جراء رفضها إجراء الانتخابات المحلية بغزةعماد الخطيب نائبًا تنفيذيًا لرئيس جامعة القدس في حرم المدينة"الشباب والثقافة" تكرّم المؤرخ الراحل عصام سيسالمالبنك الوطني وFlow يعلنان تعاونهما لإنشاء مشاريع تكنولوجيا مالية في فلسطينمحافظ قلقيلية يلتقي وفدا من وزارة الداخليةوكيل السياحة والاثار يلتقي ممثلي المؤسسات الفندقيةالصحة: تسجيل 16 وفاة و2103 إصابات جديدة بفيروس (كورونا) في فلسطين(199) مؤسسة حقوقية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولي حول ظروف الأسرى الستة"التربية" تناقش مع مجالس أولياء الأمور الموحدة قضايا تربوية تخدم التعليم"أبوغزاله العالمية" شريك رئيس في تأسيس الأكاديمية الرقمية للابتكار العلمي في فلسطينبلدية الخليل تشارك في المؤتمر الخامس للشراكات البلدية الفلسطينية الألمانيةتسجيل حالتي وفاة بفيروس (كورونا) بصفوف الجالية الفلسطينية في تركيامستوطن يحاول قتل سائق مقدسي خنقاً
2021/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فلاش باك سيء بقلم د. محمد بكر البوجي

تاريخ النشر : 2021-08-24
فلاش باك سيء           بقلم د. محمد بكر البوجي

د. محمد البوجي

فلاش باك سيء

بقلم: د. محمد بكر البوجي

فلاش باك سيء... عام 1991م .كانت الانتفاضة في أوج شعلتها .كنت في زيارة الى مخيم رفح عند بيت عمي . حدث اشتباك مطول استخدم الشباب السلاح. مات جنود . فرض جيش الاحتلال منع التجوال على مخيم رفح والمدينة . انحشرنا .غير قادرين على الخروج. كان الناس يتبادلون الطعام من فوق الجدران .بيوت المخيم متلاصقة .مرت ايام . قلت سأخرج الى بيت ابناء عمومتي يفصل ما بين البابين شارع ثلاثة امتار ..فتحت الباب ومشيت خطوتين. اذا بجنود الاحتلال في وجهي . وكف تعال هون . وين أوكف تكسير العظام والسجن .. فورا أدرت ظهري واسلمت نفسي لساقين سريعين بين ازقة المخيم. ومن زقاق الى زقاق .انا اجري وهم خلفي ..لكن يبدو انهم خافوا فتوقفوا . 

وجدت نفسي في زقاق طويل .طوله حوالي خمسين مترا وعرضه مترا واحدا أو يزيد . تخمنت انهم خلفي .كنت اجري بطريقة ليست مستقيمة حتى  لا يصيبني الرصاص لو اطلقوه . ثم من زقاق الى زقاق .وانا اسمع خشخشة حمولتهم الثقيلة .اذن هم  خلفي . وجدت بابا مواربا . فورا دخلت فيه واغلقت خلفي .واذا  به بيت احد معارفي .استقبلني الشاب ..شو في ..شو جابك ..شرحت له . جلست .شربت ماء .وشايا . جلست في ضيافتهم حوالي ساعة ..الان لا بد من العودة . زوجتي وجماعتي اكيد قلقون ..خرجت وبدأت اتسلل من زقاق الى اخر وانا اتصنت قد اسمع صوت جهازهم او خشخسة سلاحهم . الى ان وصلت.  في هذه الحالة متعارف انهم يتركون باب الدار مواربا بحيث يبدو مغلقا .. وصلت . بهدوء دفعت الباب ودخلت . هس .شو جابك . الجيش قاعد تحت الشباك .طبعا جهة الباب مغايرة لجهة الشبابيك . دقائق انصرفوا.. استمر منع التجوال . في الليل تكاثر جنود الاحتلال في الحارة . 

يصرخون ويفتحون الابواب عنوة . ياخذون بطاقات  الهوية . صوت وازعاج رهيب . الاطفال يصرخون . مروا من امام بيت عمي ..دقوا الباب بارجلهم واعقاب البنادق . نحن في منتصف الليل ..خرجت لهم . فتحت الباب . وين هوية ..خذ .تعال معي وهات مكنسة . يا خواجة انا استاذ جامعي .لازم تحترمني . ولا ولا هات مكنستين . اخذت مكنسة ومشيت خلفهم . روح هناك . وجدت مجموعة من الرجال.  جاء احد الجنود .يلا ..كنسوا الشارع. من هون للاخر . كنت ألبس جلابية .  رفعت جلابيتي وثنيتها على خصري . شاهدني احدهم .شو هذا ..هيك في بلادنا عند العمل .ضحكوا .قلت في سري .انتم غرباء عن الوطن .لقطاء .لا علاقة لكم بهذا الوطن .عاداته وتقاليده . جاؤوا من اوربا ومن كل بقاع الارض . السفلة فقط الذين جاؤوا . بدأت أكنس الشارع انا والرجال . وهم يضحكون ويقهقهون . ويخشخشون بالسلاح .انا اعمل بهدوء . جاءني احدهم . انت ليش مش بشتغل كويس . يلا خلص . و بعقب البندقية على ظهري . يا ابن الكلب .طبعا في سري .استمر الحال تقريبا ساعتين .  جاء أحدهم واعطى رجلا فينا كمية  بطاقات الهوية ..يلا خدوا . وروخوا البيت . طال منع التجوال.  اريد العودة الى بيتي في غزة .قررت الخروج بأي ثمن . حين بزوغ الشمس .لا بد ان احتال واحمل ابني .كأنني ذاهب الى المستشفى . في الخامسة  صباحا وبعد اكثر من اسبوعين سجنا . سمعت مكبر الصوت  المحمول على سيارة جيش الاحتلال . ينفك منع التجول .يا أهالي رفح ..عدت إلى بيتي  في غزة .. بعد يومين حدث ايضا اشتباك مسلح .يبدو ان جنودا ماتوا . فرضوا منع التجوال  على مخيم الشاطىء . في اليوم التالي  لمنع التجوال.

أردت وصول الدكان لشراء حليب لابني الطفل . نظرت من خلف الجدران يمينا ويسارا فلم اجد احدا . حاولت التصنت لسماع صوت سيارة عسكرية او اي صوت ..لم اسمع شيئا ..فتحت الباب .خرجت . مشيت  بضع خطوات .واذا  الجيب العسكري  امامي . فورا دون تفكير . جريت .دخلت من الباب . ليس عندي فرصة  لاغلاقه. وقفزت فوق الحائط  الى بيت الجيران ومنه الى البيت الذي يليه والذي  يليه . لمدة ربع ساعة الى ان انصرفوا.  عدت الى بيتي بنفس الطريقة  من فوق الجدران ..قابلتني زوجتي بالصراخ .حرام عليك . اهدأ واعقل . 

ما الذي فعلوه .دخلوا خلفك .فتشوا البيت .لم يجدوا احدا .  أين زوجك الذي شرد . لا أعرف . هذا ليس زوجي . نظر الضابط  الى المكتبة قائلا .شو هذا .لمين هاي المكتبة .قلت لك هذه مكتبة زوجي . زوجي استاذ جامعي . الذي هرب منكم ودخل من هنا وقفز خارج البيت  ليس زوجي ولا أعرفه . طب اين زوجك .ذهب الى المستشفى لعلاج طفلنا الصغير جاءت سيارة الاسعاف واخذته. نظر الى المكتبة .هز رأسه.  ثم انصرفوا  ..
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف