الأخبار
عماد الخطيب نائبًا تنفيذيًا لرئيس جامعة القدس في حرم المدينة"الشباب والثقافة" تكرّم المؤرخ الراحل عصام سيسالمالبنك الوطني وFlow يعلنان تعاونهما لإنشاء مشاريع تكنولوجيا مالية في فلسطينمحافظ قلقيلية يلتقي وفدا من وزارة الداخليةوكيل السياحة والاثار يلتقي ممثلي المؤسسات الفندقيةالصحة: تسجيل 16 وفاة و2103 إصابات جديدة بفيروس (كورونا) في فلسطين(199) مؤسسة حقوقية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولي حول ظروف الأسرى الستة"التربية" تناقش مع مجالس أولياء الأمور الموحدة قضايا تربوية تخدم التعليم"أبوغزاله العالمية" شريك رئيس في تأسيس الأكاديمية الرقمية للابتكار العلمي في فلسطينبلدية الخليل تشارك في المؤتمر الخامس للشراكات البلدية الفلسطينية الألمانيةتسجيل حالتي وفاة بفيروس (كورونا) بصفوف الجالية الفلسطينية في تركيامستوطن يحاول قتل سائق مقدسي خنقاًطوباس: وقفة إسناد للأسرى في سجون الاحتلالمركز الإنسان يوجه رسالة للصليب الأحمر حول الوضع الصحي للمعتقل الكرد(كورونا) عالميا: 228.4 مليون إصابة وأكثر من 4.6 مليون وفاة
2021/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القلب السياسي الفلسطيني بين القسطرة وعملية القلب المفتوح

تاريخ النشر : 2021-08-04
القلب السياسي الفلسطيني بين القسطرة وعملية القلب المفتوح
القلب السياسي الفلسطيني بين القسطرة وعملية القلب المفتوح؟!

بقلم: وليد الهودلي

بات معروفا أن القسطرة عبارة عن عملية جراحية يدخلون فيها ناظورا ليفحص شرايين القلب وليكتشف أماكن التصلّب والتكلس، ثم إذا اقتضى الامر يتمّ زراعة شبكيات لفتحها وتسهيل ضخّ الدماء فيها.  

فعندما ظهرت الاعراض الخطرة التي تنبؤ بهول ما أصاب القلب السياسي الفلسطيني، داخ وتعرّق وفقد السيطرة، فجاءوا به الى غرفة فحص القسطرة التي تكشف عن أحوال الشرايين المغلقة، وكان لناظور القسطرة بداية أن يصطدم بشريان رئيسي قد تكلّست جدرانه ووقفت سدّا منيعا أمام حركة انسياب الناظور في أروقة القلب ودروبه المتنوّعة.

وجد الطبيب شريان الوحدة قد طال عليه الامد فبحث في تجهيزاته عن شبكية المصالحة ليفتح بها هذا الشريان فلم يجدها صالحة ووجدها هي الأخرى قد صدأت ونالها من عوامل التلف ما نالها.

 ثم تحرك الناظور الى شريان القضية الأساس والذي كان منه يرجى التحرير وتنظيم حركة الضخ التي تصل الجسد بالروح والحياة، وجد شريان منظمة التحرير قد تكلّس هو الاخر عن بكرة أبيه، بحث له عن شبكية مناسبة فوجده قد تناوبت عليه شبكيّات كثيرة دون أن تفلح في تسليك أموره، وجده وقد استعصى عن كل الشبكيات الألمانية والصينية ولم يجد الصناعة المحلية التي لا تخضع لأية أجندات خارجية، وجد الطريق مسدود والحال مقطوع والامل في الإصلاح وزرع الشبكيات مفقود. ومثلها وجد الشريان الأعلى في سلّم القرار الفلسطيني حيث المجلس الوطني الذي طال عليه الأمد وعلته التكلّسات من كل صوب وحدب.

وتحرّك أيضا الى شريان الجبهة الداخلية ليجد تكلّسات كبيرة تغلق شرايين إدارة البلاد، أغلبها مغلقة وتحتاج الى شبكيات الإصلاح الاقتصادي والذي عليه تقوم مصالح الناس، وجد نتوءات كثيفة من البطالة والفساد فتخنق الانفاس وتضرب الأرواح بشرّها المستطير وتغرق البلاد والعباد في مستنقعات الفساد، لا بدّ من المسارعة الى فتح شرايين الحياة الاقتصادية قبل فوات الأوان، ولكن كيف ذلك وبأية شبكيات ستاتي أقوى من تلك الاتفاقيات الاقتصادية المربوطة باقتصاد الاحتلال والقابضة على شرايين هذا القلب الفلسطيني المصاب؟

ثم إن الناظور الصغير بحجمه، العملاق بفعله، سلك طريق شريان قد ضربته التكلّسات من كلّ جانب، وجد شريانا قد أغلقته ترسباته القاسية لما مرّ عليه من ثارات داخلية وصراعات قبلية وقتل بغير حق في المجتمع الفلسطيني في ظل غياب القانون والعدل وسلطة السلطان، تألم القلب كثيرا لما يحدث من شدة في غير مكانها بينما المكان الصحيح لها قد استراح وكفته تلك النعرات شرّ هذا السلاح.

وجد شريان ثقافة المجتمع قد تكلّس كثيرا، هناك فشل في التوعية الصحية والبيئية والأخلاقية والسياسية والأمنية. ووجد شرايين الحياة الهامة الكثيرة قد ضربتها تكلسات قاسية وتحتاج الى زراعة شبكيات ذات كفاءة عالية.   

ثم إنه وجد شريانا مفتوحا تتدّفق الدماء منه بحيوية ونشاط وعنفوان، يُفرح الأصدقاء ويغيظ الأعداء، سأل عنه فقالوا إنه شريان المقاومة ولولاه لمات القلب منذ زمن بعيد، ووجد النبض فيه تارة يعلو وتارة يهبط ولكن دربه مفتوح وهو على جاهزية عالية رغم تضرّره من الشرايين المتكلّسة حوله قريبها وبعيدها والتي تشكّل عبئا ثقيلا عليه.

واحتار الطبيب بين حاجة القلب الماسّة الى زراعة شبكيات كثيرة أو الذهاب باتجاه عملية قلب مفتوح، وبعد تفكير عميق قرّر عملية القلب المفتوح، لان الوضع الفلسطيني بشكل عام إن لم تجر عليه عملية إصلاح شاملة فإن الكرب سيشتدّ على هذا القلب والاحتلال جاهز ليجهز عليه وعلى قضيتنا، وهو ماض قدما في زراعة المزيد من الاستيطان واستهداف مسرانا واسرانا وارضنا ومياهنا وطرقنا وأجواءنا ومعابرنا واسفارنا وكلّ تفاصيل حياتنا، والمزيد من التضييق وخنق الحياة الفلسطينية وزيادة حجم الشرايين المغلقة.

لا بدّ من فتح جميع الشرايين المغلقة والتي أهمها الوحدة ومنظمة التحرير والإصلاح الداخلي الشامل وإعطاء الأولوية لبرنامج وطني تحرّري يلتف الكلّ الفلسطيني حوله، إننا كنّا ثورة واصبحنا بحاجة الى ثورة جادّة تصحّح المسار من جديد وتعيد الحياة والحيوية لشرايين قلبنا كافّة. وباختصار قلبنا الفلسطيني بأشد الحاجة الى عملية قلب مفتوح، وإن لم نفعل سريعا فلننتظر نكبة جديدة لا تبقي ولا تذر، ولم أقل هذا أنا وإنما هذا ما قالته القسطرة وهي بالمناسبة لا تحابي أحدا ولا يوجد عندها لحية ممشّطة.      


 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف