الأخبار
عماد الخطيب نائبًا تنفيذيًا لرئيس جامعة القدس في حرم المدينة"الشباب والثقافة" تكرّم المؤرخ الراحل عصام سيسالمالبنك الوطني وFlow يعلنان تعاونهما لإنشاء مشاريع تكنولوجيا مالية في فلسطينمحافظ قلقيلية يلتقي وفدا من وزارة الداخليةوكيل السياحة والاثار يلتقي ممثلي المؤسسات الفندقيةالصحة: تسجيل 16 وفاة و2103 إصابات جديدة بفيروس (كورونا) في فلسطين(199) مؤسسة حقوقية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولي حول ظروف الأسرى الستة"التربية" تناقش مع مجالس أولياء الأمور الموحدة قضايا تربوية تخدم التعليم"أبوغزاله العالمية" شريك رئيس في تأسيس الأكاديمية الرقمية للابتكار العلمي في فلسطينبلدية الخليل تشارك في المؤتمر الخامس للشراكات البلدية الفلسطينية الألمانيةتسجيل حالتي وفاة بفيروس (كورونا) بصفوف الجالية الفلسطينية في تركيامستوطن يحاول قتل سائق مقدسي خنقاًطوباس: وقفة إسناد للأسرى في سجون الاحتلالمركز الإنسان يوجه رسالة للصليب الأحمر حول الوضع الصحي للمعتقل الكرد(كورونا) عالميا: 228.4 مليون إصابة وأكثر من 4.6 مليون وفاة
2021/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ذكريات السفر بقلم د. محمد بكر البوجي

تاريخ النشر : 2021-07-24
ذكريات السفر     بقلم د. محمد بكر البوجي
ذكريات السفر

بقلم: د. محمد بكر البوجي

في شهر يونيه 2018 .  سلمت نتائج الامتحانات وكان اخر فصل لي بعد الخامسة والستين.. لا بد من ترتيب اموري المالية قبل السفر . سافرت زوجتي قبل ثلاثة اشهر لتوصيل العروسة الى ابني . اتصلت بالعاملين في التأمين والمعاشات وهم من طلابي .. افادوا ان اوراقي جاهزة تماما. 

لكن لن نستطيع اللحاق براتب  اول الشهر ..ياااه .. ماذا سأفعل وانا مرتب نفسي على السفر خلال الأيام القادمة  بعد الاطمئنان على صدور راتب التقاعد . انت في غزة وقد يحتاجون الى ورقة ما فيتأخر كل شيء ..في الصباح الباكر. الثامنة والنصف كنت على باب مكتب رئيس الهيئة في غزة .. واخذت معي نسخة من كتابي الموسوعي في التراث الشعبي ..كتبت عليه اهداء .. 

طلبت من السكرتيرة ان تبلغه بحضوري ..فعلا الرجل استقبلني على باب المكتب .. مرحبا بي . يادكتور انا وقعت  كل  اوراقك .. تفضل هذا الكتاب أهداء مني لسيادتكم..نظر بلهفة .. الف مبروك ..هل انت مؤلف الكتاب ..نعم .وكيف مع غياب دائم للكهرباء ..ممتاز. طلب مني الجلوس .. نظر في الكتاب بدهشة . هل صدر الكتاب في غزة ..نعم في جامعة الازهر .. قلت ..انا مسافر غدا .. دكتور ..اوراقك جاهزة وانا وقعتها كلها ..لكن لن يكون لي راتب اول الشهر ..مش معقول ..بعصبية رن جرس السكرتيرة ..هات مسؤول الرواتب .. دقيقة دخل شاب .قبل ان يصل مكتب مديره ..صافحني قائلا .اهلا دكتوري.. قال المدير . وكمان دكتورك وما بتخلص راتبه هذا الشهر.. 

حاولنا لكن اوراقه بحاجة الى عمل يزيد عن ساعتين .. وملف الرواتب جاهز لارساله الى البنك ..اسمع ..وقف كل شيء وخلص ورق الدكتور  خلي يلحق هذا الشهر ..انتو ما بتفهوا في الناس في العلماء وهو ينظر الى الكتاب .. يلا خلص بسرعة ..اصبت انا بحالة احراج شديدة لكن قلبي يقفز فرحا وسعادة . انه من عائلة كبيرة ومثقفة وان ابن عمه هو المدرس الذي ادخلني المدرسة الابتدائية متجاوزا نقصان العمر .لأنني  قرأت له سورا من  القران الكريم . اردت الانصراف ووقفت .. يا دكتور ابق هنا حتى تطمئن على كل شيء .. تفضل  اجلس ورمضان كريم ..فعلا كان اول يوم في رمضان.. بعد  أقل من نصف ساعة ..دخل شاب اخر وقال ..خلاص تم اضافة اسم الدكتور الى ملف الرواتب هذا الشهر ..

ثم جاء وصافحني وقال.. انت استاذي  في الجامعة ..لا انسى رواية  المتشائل لاميل حبيبي .. قال المدير .. وكمان  انت .. وليش التأخير .. دكتور غدا انتظر رسالة على جوالك من البنك .. شكرا لك اخي ابوخالد على هذا المجهود .. صافحني وهو يقلب الكتاب ..سأقرأه كاملا بعد رمضان .. خرجت .. اتصلت بالشباب طلابي في معبر رفح ..غدا اريد السفر..حاضر..هل سجلت ..لا ..هل نسقت .لا . اذن دكتورنا انتظر .. في اليوم التالي استيقظت متاخرا .بعد العاشرة .. فتحت الهاتف وجدت رسالة من البنك تفيد وصول الراتب ..ورسالة اخرى من رقم خاص ..وانا هنا اخاف من الرقم الخاص ولا ارد عليه .. رتبت شنطتي . وقلبي يتألم انني سأغادر غزة ..وقد لا اعود ..الا بعد حدوث مفاجأة في نظام الحكم  واستقرار الوضع ..لان لساني طويل .. وقد اواجه خطرا .. بعد الاستدعاء الاخير  واهانتي من المحقق الحمساوي في غزة .. طلب مني عدم الكتابة..لكن قلمي لم يهدأ .فاتصلوا بي وابلغت لجنة حقوق الانسان .. بالوثائق ..كان رد حاكم غزة ..لا علاقة  لنا بذلك ..  اتصلت بالشباب في معبر رفح ..قال..وينك يا دكتور  اتصلنا بك ..هل انتم صاحب الرقم الخاص .قال .نعم .. هل استطيع الحضور الان ..لا ..غدا صباحا  السادسة تكون في المعبر ..هل اكون في قاعة ابو يوسف النجار في خانيونس ..لا يا دكتور..تعال مباشرة  الى قاعة المعبر ..حاضر ..لم أنم تلك الليلة خوفا من النوم العميق والصحو متأخرا .. اتصلت بمكتب السيارات في الحي .. صباحا السادسة تكون سيارة نظيفة عندي ..رايح معبر رفح ..حاضر دكتور.. فعلا في الخامسة والنصف  تحركت السيارة .. وصلنا السادسة بالضبط .. اخذت شنطتي وجلست في القاعة وهي عبارة عن غرفتين فيها مقهى وكراسي ..جلست واشتريت بمائة دولار  جنيهات مصرية . غريب هذا المعبر ركوب الباصات خاص بحماس.  في الداخل وختم جوازات السفر للخروج  في يد السلطة الوطنية الفلسطينية . اتصلت .. اين انتم يا شباب  انا وصلت ..انتظر حتى يتصل بك رقم خاص .. في السابعة تقريبا جاء الباص وركب بعض الناس وضعوا الشنط ..انهم اصحاب التنسيقات الخاصة .. رن هاتفي .الو ..دكتور  انظر خلفك .انا سائق الباص . الذي يلبس طاقية بيضاء ..نعم رأيتك ..هات شنطتك ولا تتكلم مع احد .. صافحته .. هات الشنطة وانت روح اقعد في اخر كرسي و اخفي راسك قدر الامكان .ولا تتكلم مع أحد ..فعلا .حدث ما طلب مني ..انا لست مسجلا اسمي ولست مع قائمة التنيسق  .انا راكب متسلل.. صعد مسؤول قرأ الاسماء ثم عد الرؤوس .. ونزل .. الحمد لله ..بعد دقائق جاء اخر ..مين في الباص واسمه ليس في القائمة.. قرأ الاسماء وعد الرؤوس ..ثم انصرف..الحمدلله.. دقائق تمر كانها ساعات الدهر ..مشي الباص  قلت الحمد لله .بعد مترين  توقف .صعد موظف اخر عد الرؤوس والاسماء .. قلبي يرتجف . ما الذي يحدث لي . هل بهذه الصورة اسافر ..اهانة وذل .يصعب ابتلاعه ..قررت النزول ..لا اريد السفر ..قال عقلي ..انتظر .. لحظات وبتعدي .. يحتاج الامر بعد ذلك الى خمسة اشهر او اكثر حتى يصلك طابور الاسماء .. فعلا نداء العقل كان راجحا .  سار الباص عشرين مترا ..ثم توقف ..صعد رجل وقف عند السائق.. عد الاسماء في الكشف ثم عد الرؤوس .. مرة ومرتين .. لا يستطيع المشي وسط الباص لانه مليء بالشنط .  تحرك الباص ودخل قاعة الخروج.. الحمد الله.. اظهرت رأسي .وذهبت عند السائق  اشكره ..نزلنا لختم  الجوازات .. نزلت اول مسافر .. واذا بهم طلابي .. اهلا دكتور .. ختموا الخروج بسرعة ..قلت للكبير ..رتب الامر عند المصريين..قال ..تلميذك  هو المنسق . خلاص سنوصي .. وصلنا صالة الجانب  المصري ..استقبلنا الضابط ورحب بنا ..اخذ جوازات السفر وطلب الانتظار في القاعة .. في القاعة مسافرون من امس ثم جاء باص وسوف يتاخر الى الغد .. قالوا .. الان سوف يغادر باص واحد فقط ..يا رب اكون فيه.. بعد اربع  ساعات انتظار . قرا الضابط اسمي ..وكان اخر اسم لهذا اليوم . والا  كان المفروض ان انتظر حتى الغد ..المهم عملت اجراءات السفر وتوقيع ختم الدخول ..وتذكرة الباص والشنطة .  ركبنا الباص .. مع اذان المغرب تحرك الباص  .مشينا اكثر من نصف ساعة . اول موقع مصري  طلب من السائق العودة الى المعبر ..لان الجنود  يتناولون طعام الافطار ..عليك الحضور بعد ساعات ..  عدنا الى معبر رفح ..رفض الضابط  ادخالنا ..انتم خرجتم .كيف تعودون .. انزلوا هنا في الخلاء ..فعلا  نزلنا قريبا من معبر رفح وتناولنا جميعا الطعام . كنا اسرة واحدة ..  شعور غريب عندما تخرج من مكان تشعر انك فيه سجين جماعات مسلحة .. 

ترتب الامور حسب الدخل المالي ومصلحة افرادها .. انا شخصيا اعرف مدينة رفح المصرية. كانت مفتوحه على رفح الفلسطينية  بعد عام ١٩٦٧ وقبل عام ١٩٨٢. لم اجد في رفح بيتا واحدا ..تم ازالتها عن الوجود ..بفعل الارهاب الداعشي والانفاق التي تهرب كل شيء .. 

بعد  ساعتين تحرك الباص في طريق بعيدا عن الاسفلت الاصلي .. طريق متعرج يهتز الباص بطريقة عجيبة .. صباحا مع الفجر وصلنا قناة السويس في الاسماعيلية .. ركبنا المعدية .. تذكرت  حينما كنا نركب المعدية وكان المعبر سهلا .في دقائق  تخرج من عند الطرفين ..الان بعد الانقلاب وداعش  تغيرت  المعاملات . استمر الباص في سيره نحو القاهرة التي  احبها واعشقها ..انا ابنها .فيها تعلمت وتتلمذت وصقلت شخصيتي .. في الضحى دخلنا القاهرة

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف