الأخبار
التعليم العالي تقرر العودة لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه وجاهياً في بلد الدراسةرسمياً.. ليونيل ميسي يرحل عن برشلونةالهباش وزير الشؤون الدينية الغيني ومفتي جزر القمر يبحثون بالقاهرة التعاون المشتركهيئة الأسرى: محكمة عوفر تثبت الاعتقال الإداري للأسير النمورة وتخفضه شهراالأسرى والخارجية يناقشان سبل إعادة تنظيم العلاقة وتعزيز الروابط المشتركةالمجدلاوي يتوج فتيات غزة الرياضي بلقب بطولة كرة السلة والشبان المسيحية ثانياًغرفة تجارة وصناعة بيت لحم وبلدية تقوع تبحثان سبل التعاون المشتركالإسلامي الفلسطيني وبال تك يوقعان اتفاقية تعاون لتقديم خدمات الأرشفة الإلكترونيةإيطاليا تسجل 27 وفاة بفيروس (كورونا) و7230 إصابة جديدةالداخلية الروسية: 700 ألف مهاجر غير شرعي في روسياالكيلة: يجب زيادة الدعم المقدم من (أونروا) بالمجال الصحي لتلبية الخدمات الصحيةالصحة الأردنية: تسجيل 18 وفاة و697 إصابة جديدة بـ(كورونا)الجامعة العربية تحذر من مغبة التصعيد بين جنوب لبنان وإسرائيلالصحة السعودية تسجل 986 حالة إصابة جديدة بـ(كورونا)استهداف رتل تابع للتحالف الدولي جنوبي العراق
2021/8/6
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ريشةُ عيسى قراقع بلسمٌ على جدرانِ الزنازين بقلم منجد صالح

تاريخ النشر : 2021-07-15
ريشةُ عيسى قراقع بلسمٌ على جدرانِ الزنازين      بقلم منجد صالح
ريشةُ عيسى قراقع بلسمٌ على جدرانِ الزنازين

بقلم: السفير منجد صالح

التقيت مع هذا الرجل الطيّب أوّل مرّةٍ قبل عدّة سنوات. كان ذلك في مقر وزارة السياحة في مدينة بيت لحم، مهد السيّد المسيح، عيسى بن مريم، مع وفد برلماني أجنبي كنت أرافقه، واستضافه حينها مروان طوباسي، وكيل وزارة السياحة وقتها، الذي قام بدعوة عيسى قراقع وآخرين من أعضاء المجلس التشريعي عن بيت لحم لحضور اللقاء والمشاركة فيه.

لفت انتباهي هُدوءه الصارخ، كلماته المُنمّقة المُتقنة المُرتّبة الهادئة كنسيم بحر يافا في يومٍ صيفيٍ دافئ.

كُنت أراقبه، لا أدري لماذا، وجهه يُشبه وجوه الأسرى جميعاً، حركات يديه تشبه حركات أيديهم، لأنهم قطعاً من قلبه من روحه من مُهجته، يُمثّلهم بامتياز، يُمثّلهم حبّا وكرامة وعنفوانا.

التقيته بعدها مرّة رُبما مرّتين في مقر هيئة شؤون الأسرى في رام الله، وأيضا مع وفود أجنبية كان ضمن برنامجها زيارة هيئة شؤون الأسرى.

لكنني التقيته مرارا وتكرارا، التقيت مع ريشتة، مع مداد قلمه، مع الأزرق السائل من محبرته ومن بين أصابعه، على صفحات الجرائد الإلكترونية.

عيسى قراقع ككاتب وانسان، وخير من يكتب عن الأسرى والمُحرّرين.

ريشة عيسى قراقع غيث مدرار، سيل من الحنان، شذرات من روحه من وجدانه من أحاسيسه، يرسم كلماتها على جدران الزنازين، على جدران المُعتقلات، على جدران الوطن .. فتغدو بلسما عسلا شمعة وقّادة تخترق عتمة ليل الزنازين الطويل الدامس.

كنت أرغب منذ مدّة بالكتابة عنه، عن ريشته الكريمة المعطاءة، وها قد جاءت الفرصة، أزفت المناسبة، مناسبة حزينة نعم، ولكن الأقدار والأعمار بيد الله، مُسيّرنا ومُسيّر هذا الكون، العلي القدير.

المُناسبة هي كتابته لمقال "بديع"، نُشر البارحة في صحيفة "أمد" الإلكترونية المُثابرة، تحت عنوان: "الأسيرة خالدة جرّار في رام الله"، بمناسبة وفاة ابنتها المرحومة سهى، فلذة كبدها.

ومنعها من قبل السجّان الإسرائيلي المُتغطرس الحجري، من امكانية القائها نظرة الوداع على "طفلتها" ولثم جبينها، فاستعاضت عن ذلك بوردة. قولٌ حزينٌ رزينٌ حصيفٌ فصل، كما هي عادته وكتاباته عن الأسرى وهمومهم وعذاباتهم وبطولاتهم وتحدّياتهم وقيودهم وكسرها وتحطيمها.

تغمّد الله الفقيدة سهى جرّار بواسع رحمته وأسكنها فسيح جنّاته، والهم أهلها وذويها ومُحبيها وشعبنا الصابر المُرابط الصبر والسلوان، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

تخطّ ريشة عيسى قراقع في مقاله هذا فقرة تهتف قائلة:"ولدت المرحومة سهى في ليلة برد مُثلجةٍ عام 1990، وكان والدها غسان في السجن، صار الثلجُ ساخناً  سُخونة جنازير الدبّابات التي طوّقت البيت، أيقظت البنات من النوم، كلُّ شيئٍ كان يرتعش خوفا وفزعا وبردا وأسئلة مُتكرّرة ...".

سلمت ريشة عيسى قراقع ودامت سائلة حبرا أزرقا ودُررا وجواهر، وسلمت يمينه وسلمت هامته وقامته، مدافعا عن الأسرى والمُحرّرين دائما، وجزءا لا يتجزّأ من معاناتهم ومن فرحهم، من ليلهم ومن نهارهم، من قيودهم ومن حُريّتهم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف