الأخبار
التعليم العالي تقرر العودة لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه وجاهياً في بلد الدراسةرسمياً.. ليونيل ميسي يرحل عن برشلونةالهباش وزير الشؤون الدينية الغيني ومفتي جزر القمر يبحثون بالقاهرة التعاون المشتركهيئة الأسرى: محكمة عوفر تثبت الاعتقال الإداري للأسير النمورة وتخفضه شهراالأسرى والخارجية يناقشان سبل إعادة تنظيم العلاقة وتعزيز الروابط المشتركةالمجدلاوي يتوج فتيات غزة الرياضي بلقب بطولة كرة السلة والشبان المسيحية ثانياًغرفة تجارة وصناعة بيت لحم وبلدية تقوع تبحثان سبل التعاون المشتركالإسلامي الفلسطيني وبال تك يوقعان اتفاقية تعاون لتقديم خدمات الأرشفة الإلكترونيةإيطاليا تسجل 27 وفاة بفيروس (كورونا) و7230 إصابة جديدةالداخلية الروسية: 700 ألف مهاجر غير شرعي في روسياالكيلة: يجب زيادة الدعم المقدم من (أونروا) بالمجال الصحي لتلبية الخدمات الصحيةالصحة الأردنية: تسجيل 18 وفاة و697 إصابة جديدة بـ(كورونا)الجامعة العربية تحذر من مغبة التصعيد بين جنوب لبنان وإسرائيلالصحة السعودية تسجل 986 حالة إصابة جديدة بـ(كورونا)استهداف رتل تابع للتحالف الدولي جنوبي العراق
2021/8/6
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أمي كانت تخشى الحصبة أن تُفقدها أبناءها بقلم د. عبد الرحيم جاموس

تاريخ النشر : 2021-07-12
أمي كانت تخشى الحصبة أن تُفقدها أبناءها 

بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

كنا ثلاثة أطفال أنا وشقيقاي الأكبر مني أحمد والأصغر مني جميل قد داهمتنا الحصبة في شتاء العام 1957م..

لقد تكتمت الوالدة حينها على الخبر والزمتنا البقاء في داخل البيت طيلة فترة الحصبة ومنعتنا من الخروج إلى الزقاق .. والبستنا ما توفر لها من الملابس الصوفية واثقلت علينا الأغطية الصوفية أيضا، خوفا من البرد الشديد الذي وافق مربعنية ذلك العام، ولاعتقادها أن التدفئة هي أهم وسيلة لمكافحة الحصبة..

وعندما نفيق من النوم كان الشاي الفاتر مُراً يكون حاضرا لتمسح به عيوننا المغلقة بالقذا وتغسل به وجوهنا وايدينا تعقيما لنا وحماية من فايروسات الحصبة الفتاكة..

الوالدة رحمها الله معذورة في إجراءاتها الصارمة التي أخضعتنا لها طيلة أيام ظهور أعراض الحصبة علينا..

لأن الحصبة اللعينة كانت قد أفقدتها أربعة من أطفالها في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي علي عن عمر ثلاث سنوات وفاطمة عن عمر سنتين .. وفي نهاية الأربعينات مع سنوات النكبة الكبرى فقدت الطفل سليم عن عمر سنتين والطفل عبدالرحمن أيضا عن عمر سنتين وذلك في سنوات 1947و1948م على التوالى .. فكانت بالفعل تخشى الحصبة أن تذهب بنا … مثل ما ذهبت بأشقائنا الأربعة السابقين..

ومما كان يؤلمها قول إحدى جاراتها التي لم تنجب سوى ابنتين فقط (والله ماني عارفة لليش أم الكامل بتتغلب بتحمل وبتخلف وبعدين بتيجي الحصبة وبتوخذ منها أولادها)..

طبعا الغيرة النسوية واضحة في قول تلك الجارة …
ولكن هذه الخشية من جانب الوالدة على أطفالها، لها ما يبررها حيث كنا ثلاثة أطفال يفصل بين الواحد والآخر منا سنتين فقط ..!
وهكذا فقد أنجبت الوالدة إثني عشرة طفلا ذهبت الحصبة بأربعة منهم ثلاث ذكور وانثى، وبقي لها ثمانية صمدوا وتحدوا الحصبة ستة أبناء وبنتين..

نعم الحصبة في النصف الأول من القرن العشرين كانت مخيفة وعدوا للطفولة .. في ظل غياب العناية الصحية اللازمة، وتدني الوعي بالتعامل مع مثل هذه الحالات فكان كثيرون من الأطفال يقضون جراء ذلك...

ولذا كانت جميع الأمهات في ذلك الزمن يخشين أن تأخذ الحصبة أطفالهن منهنَ في سنٍ مبكرة …!

لقد كان معدل الوفيات بين الأطفال يسجِل نسبا عالية في النصف الأول من القرن العشرين، أما اليوم بفضل الله أولا وتوفر الطعوم والرعاية والعناية الصحية ثانيا، تكاد تكون نسبة الوفيات بين الأطفال في مجتمعنا الفلسطيني والعربي تقترب من الصفر .. بفضل الله ..

فهل نقدر معاناة امهاتنا وآبائنا في تلك المرحلة وحجم العذابات التي واجهنها الأمهات في رعاية أطفالهن في ظل أوضاع صحية واقتصادية متدنية ..

رحم الله امي وجميع الأمهات المتوفيات وحفظ من هُنَ على قيد الحياة وجَزى الجميع منهنَ خير الجزاء من أمهات ذلك الجيل لما لقينه من عناء وما بذلنه من جهد في الرعاية والتربية في ظروف لا شك في صعوبتها ولا تقارن بظروفنا المعاصرة اليوم ..!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف