الأخبار
التعليم العالي تقرر العودة لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه وجاهياً في بلد الدراسةرسمياً.. ليونيل ميسي يرحل عن برشلونةالهباش وزير الشؤون الدينية الغيني ومفتي جزر القمر يبحثون بالقاهرة التعاون المشتركهيئة الأسرى: محكمة عوفر تثبت الاعتقال الإداري للأسير النمورة وتخفضه شهراالأسرى والخارجية يناقشان سبل إعادة تنظيم العلاقة وتعزيز الروابط المشتركةالمجدلاوي يتوج فتيات غزة الرياضي بلقب بطولة كرة السلة والشبان المسيحية ثانياًغرفة تجارة وصناعة بيت لحم وبلدية تقوع تبحثان سبل التعاون المشتركالإسلامي الفلسطيني وبال تك يوقعان اتفاقية تعاون لتقديم خدمات الأرشفة الإلكترونيةإيطاليا تسجل 27 وفاة بفيروس (كورونا) و7230 إصابة جديدةالداخلية الروسية: 700 ألف مهاجر غير شرعي في روسياالكيلة: يجب زيادة الدعم المقدم من (أونروا) بالمجال الصحي لتلبية الخدمات الصحيةالصحة الأردنية: تسجيل 18 وفاة و697 إصابة جديدة بـ(كورونا)الجامعة العربية تحذر من مغبة التصعيد بين جنوب لبنان وإسرائيلالصحة السعودية تسجل 986 حالة إصابة جديدة بـ(كورونا)استهداف رتل تابع للتحالف الدولي جنوبي العراق
2021/8/6
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قراءة نقدية في شوق هدى في غربة الروح بقلم فتحية إبراهيم صرصور

تاريخ النشر : 2021-07-07
قراءة نقدية في شوق هدى في غربة الروح

بقلم: فتحية إبراهيم صرصور

بعد عصر الثلاثاء الموافق السادس من يوليو كان لقاء رواد صالون نون الأدبي لهذا الشهر في مبنى أكاديمية ليدز
افتتحت الأستاذة فتحية صرصور اللقاء مرحبة بالحضور فقالت: الحضور الكريم، رواد صالون نون الأفاضل

أهلا وسهلا بكم في لقاء جديد من لقاءاتنا الأدبية ... أهلا بكم معنا ونحن ننقب عن الكاتبات، داخل غزة وخارجها، داخل الوطن وخارجه، ننقب عنهن لنسلط الضوء على تجربتهن في الكتابة
لقاؤنا اليوم مع واحدة جمعت بين مفردات المكان والشعر، مع من وُلِدت في غزة، وعاشت طفولتها وشبابها بها

ثم كانت الجامعة في الرئة الأخرى من الوطن، رام الله وجامعة بير زيت بالتحديد، ذهبت للدراسة فكان قدرها أن تكمل مسيرة حياتها هناك فتتنفس عبر تلك الرئة، وتستنشق عبير غزة وبحرها بالرئة الأخرى، إنها هدى أحمد إبراهيم أبو شملة، مواليد الثامن من نوفمبر من العام 1961م

تلقت هدى دراستها الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدينة غزه، ومن مدرسة بشير الريس الثانوية حصلت على الثانوية العامة عام 1981م، ومن ثم توجهت لجامعه بير زيت للدراسة، واختارت دراسة اللغة الإنجليزية، إلا أنها تحولت عنها لدراسة علم الاجتماع وعلم النفس، وقبل أن تنهي دراستها، في العام 1983م تزوجت في محافظة طولكرم، ومن هناك التحقت بجامعة النجاح، لكنها تركت الدراسة وتفرغت لتربية ابناءها وبناتها الخمسة
 
هدى محبة للقراءة منذ الصغر، وتعشق الكتابة ففي المرحلة الإعدادية كانت معلمة العربية تقرأ موضوع الانشاء الذي تكتبه أمام طالبات الفصل، وتعطيه لمعلمات اللغة العربية الأخريات ليقرأنه أمام طالباتهن

بدأت محاولاتها في كتابة الشعر وهي في الصف السابع، عندما هزها خبر وفاة خالها، لكنها لم تطلع أحد على ما تكتب، واحتفظت به لنفسها

رجعت للكتابة وبدأت بنشر كتاباتها على صفحات الفيس بوك التي كانت بمثابة نافذة تُطلع من خلالها القراء على ما تكتب
تحب هدى الأدب والبستنة والرحلات، وتحترم العلاقات الاجتماعية
 
تشارك في بعض الصفحات الأدبية مثل فاروق جويدة وتذوق الأدب وكذلك جروب جامعة بيرزيت
 
صدر لها ديوان شعري واحد هو طال الشوق حبيبتي غزة الذي نحن بصدد قراءته اليوم، والذي أهم ما يميزه ويجمع حروفه هو شوق هدى المتقد لهذه البقعة من الوطن، ولأهل وأحبة لها معهم الكثير من الذكريات، فجاءت كلماتها معبرة عن مشاعرها خير تعبير

وهنا اسمحوا لي قراءة بعضا من نصوص هدى من خارج دفتي الديوان

فقرأت الأستاذة فتحية نص أين المفر؟
أين المفر من الحنين من الاشتياق من أفكار تطاردنا من أشواق تحرقنا أين المفر من صور تسعدنا وتؤلمنا تحلق بنا تغوص بنا في عوالم غربة فُرضت علينا وقسوة زمان لا يجود باللقاء طال الشوق طال الحنين لأبناء وبنات لأهل وأحبه لبحر ورمل وسماء أين المفر؟

ثم نص حروف
قد تعجز الحروف عن حمل المعاني وتعجز عن التحليق بتلك الأماني وتعجز عن وصف الإحساس فيبقى الصمت ليتحدث وتبقى النظرة لتخبرنا وتبقى التنهيدة لتقتلنا وتستمر الحياة

ثم نص صوت من الماضي
صوت من الماضي يناديني يسرقني من حاضري يحلق بي يحملني على أجنحة الذكريات يغوص بي في الأعماق لكن لا أغرق تطفو روحي باحثة عن شيء ما ولكن لا تجده أعود محملة بكل شيء إلا نفسي ... أعود تاركة قطعة من روحي هناك ...

وأيضا نص أين أنا؟
أنا هنا وجذوري هناك أنا هنا وأنت هناك وبين هنا وهناك الكثير الكثير من الأشواق من الاشتياق من الذكريات تشتت العقل وذاب القلب وتعذبت الروح
بين هنا وهناك غربة لا تنتهي وروح تتمزق بين هنا وهناك

هنا حولت الأستاذة فتحية دفة الحديث للكاتبة الشابة روان شقورة التي جسدت قراءتها لهذا الديوان برأي وبيان فجاء فيها قراءة نقدية في شوق هدى في غربة الروح
بدأت روان موجهة التحية .. تحيه طيبة للحضور كل باسمه ولقبه، وكل الشكر والتحية لصالون نون بقائدتيه الأستاذة فتحية والدكتورة مي على هذه الاستضافة التي تثري المشهد الثقافي العربي الفلسطيني في ظل الانسان الفلسطيني ووجود الفلسطيني، وأقدم التحية العطرة للشاعرة الفلسطينية هدى أبو شملة صاحبة الكتاب الأدبي الذي سنُلقي القراءة النقدية عليه في هذه اللحظة من الزمان
ثم قالت: في البداية أود التنويه إلى نقطة مهمة تتعلق بمفهوم النقد، فمن المتعارف عليه لدى عامة الناس أن النقد هو أن تزن بالميزان للحكم على الأعمال بالقبح او الجمال، أي أن تنظر نظرة أحادية للمتناقضات إما خير أو شر، إما قبح، أو جمال، وهذه النظرة ظالمة متعسفة إن طبقت على الأدب من قبل الناس عامة والناقد خاصة، فليس مهمه الناقد أن يضع السيف على العمل الأدبي ويستعرض نظرياته بل مهمته أن يريدك الجمال في القبح وأن يجعلك تنظر وتعيد فهمك ونظرتك للأدب كما الحياة، فالأدب حياة، والحياة تقرأ من زوايا متعددة، فلا نراها خير مطلق أو شر مطلق، جمال مطلق أو قبح مطلق
وقالت: قبل الدخول والولوج في الكتاب أريد تحديد جنس هذا العمل فقد كتب عليه تجاوزاً شعر مع أنه يفتقر للوزن والقافية، فقديماً عرف قدامة الشعر بأنه شعر موزون مقفى يدل على معنى، فحصر الشعر في الوزن والقافية والمعنى واتبعته طائفه عبر العصور المختلفة فرفض هذا النوع من الشعر في الأدب؛ لتحرره من الوزن والقافية، ولكن في العصر الحديث نتيجة الاندماج والامتزاج الثقافي بالغرب، والرغبة من التحرر عقب حركات التحرر والدعوة للحرية، ظهرت طائفة تدعو إلى تحرر الشعر من الأوزان التقليدية وقيودها، فقد رأوا بأن الشعر حالة وجدانية وشعورية خيالية يسطرها الشعر في لحظة إلهام، فشجعوا هذا النوع من الشعر ومن أمثال من نظم عليه الرفاعي والريحان وجبران والمنفلوطي، ومع أن هناك من المحدثين الداعين لتحرر الشعر من التقليد مثل العقاد إلا أنهم رفضه واعتبره مهزلة، ونزار قباني الذي خرج عن المألوف والعادات والتقاليد وكسر التابوهات في مضمون الشعر في زمانه إلا أنه رفض هذا النوع من الشعر وقال بأن الشعر يجب أن يحتوي على نوتة موسيقية؛ لكي تغني، ومن هنا نشأ فريقين ما بين مؤيد ومعارض
وهناك من اعتبره مرحلة من مراحل تطور الشعر ، فكان موزون تقليدي ثم تفعيلة ثم حر، ومن هنا ظهرت تسميات متعددة ، وخلقت إشكالية المصطلح فهناك مَن أطلق عليه شعر منثور؛ لأنه أخذ من الشعر وأخذ من النثر، وهناك من أطلق عليه شعر حر؛ لتحرره من الوزن والقافية، وهناك من أطلق عليه قصيده النثر وهو الأكثر رجحان، حيث عرفته الناقدة الفرنسية سوزان برنار (قطعة موجزة بما فيه الكفاية، موحدة مضغوطة كقطعة من البلور، وهناك من رفض هذا القول لمراحل التطور في الشعر واعتبرها عملية تهجين بين الشعر والنثر وإن اختلف عن النثر بنغمات موسيقية، وابتعاده عن الاستطراد والسرد، واعتماده على الايجاز والتكييف اللغوي ، ويختلف عن الشعر الوزن والقافية، وأنا أ تبني هذا الرأي فمن وجهة نظري أن هذا النوع من الأدب هو عملية ولادة ناتجة عن اخصاب بين الشعر والنثر، وهنا يكمن الابداع، حيث الجمع بين المتناقضات، كالجم بين الموجب والسالب؛ ليولد الطاقة وهذا خلق جديد، ومن هذا الخلق الجديد أتى لنا (طال الشوق حبيبتي غزة)
عتبة العنوان : يعتبر العنوان الضوء الذي يثير عقل القارئ للعمل الأدبي فهو البوابة لمضمون النصوص الأدبية، فجاء السياق الأسلوبي للعنوان خبري ابتدائي؛ ليخاطب قارئ صافي الذهن غير شاك أو منكر لما ستبوح به من المشاعر الجياشة بالحنين، فبدأت بالفعل طال؛ لدلالة على الحدث والحركة، وجاء فعل ماضوية؛ لدلالة على حتمية وقوعه، وجاء فاعلها الشوق، وهنا ناسبت في المحور الأفقي في سياق الجملة في الحركة والاضطراب الذي أكد حتمية وقوعه بفعل طال الذي يلزمه الفاعل الشوق المتدفق بحركة نبض القلب إلى ما يناسبها بالطريق اللاوعي الصادق، وجاء المفعول به مقدر تقديره اياي حيث سيطر الشوق على كل ذرات جسدها للمحبوبة، واتشح الأسلوب بجمال التصوير، حيث صورت الشوق بإنسان طال غيابه؛ لتوضيح والتشخيص؛ ولدلالة على طول الغياب، ثم احتضنته بأسلوب إنشائي طلبي نداء، فكل ما فيها من شوق نادي طالباً إقبال من أحبت. فطال الغياب، فنبض القلب فنادى الحرف بما يختلج جنبات قلبه (حبيبتي) فحذفت حرف النداء يا ؛ لدلالة على قرب المسافة بين المحبة والمحبوبة، فنادت عليها باسم الحب حين قالت حبيبتي، ثم صرحت باسمها غزة واسم المكان في هو اسم مكان في فلسطين وهنا يبرز البلاغة في المجاز المرسل ، حيث ذكرت المكان غزة، وأرادت من في المكان من بشر وحجر وشجر وتراب خطتها أقدام من عشقت، وجاء مد الألف الخارج من الجوف بانطلاق مكرر في الفعل طال؛ لدلالة على طول الغياب والتصريح بامتداده على الفؤاد، ولدلالة على إصابتها بالشوق لكل كلمة فيها اتجاه المحبوبة، والمنادى حبيبتي للدلالة على امتداد الحب وولوجه في عمق الوجدان
ومن خلال استقرائي للقصائد النثرية، ظهر جلياً المذهب الأدبي الرومانسي حيث وظفت الطبيعة الفنية بجوهر المعاني الشعورية للإنسان
فالطبيعة الفنية: ما هي الامتزاج الذات الشعورية للإنسان في الرؤية الكونية لطبيعة، فتصبح ذات الإنسان مجسدة، وجزء من الطبيعة. الوحدة العضوية: ما هي إلا بناء وتركيب متكامل للقصيدة كبنية تركيب أعضاء جسد الإنسان فلا يتقدم أو يتأخر أو يحذف سطر أو بيت من القصيدة، فهو لحمة ملتحمة. الذات الشاعرية: ما هي إلا ذات الشاعرة ووجدانها، تتهرب من عالم الواقع المكبل بالقيود وتلتحف بالخيال وجمال الطبيعة الحانية. وانتقيت قصيدتين (أحبك ورسائل البحر) ليتضح المذهب بوضوح، (أحبك) أحبك فوق الغيم أكتبها فان أمطرت روت الأرض فأنبتت زهور حب تاقت للتفتح وملامسة قطرات الندى وفي المساء النجمات تحملها تنسج منها عقداً سحريا يرسل بريقه لأرض اشتاقت للجمال فإن أشرقت الشمس فوق شعاعها أكتبها لتهدى الأرض دفئاً له الدنيا بكل ما فيها أحب
أحبك للعصافير ألقنها لتشدوا أعذب ألحان على دقات قلب محب لكل ما فيك. وفي هذه الاسطر تجلت الطبيعة الفنية حيث الاندماج والتوحد مع الطبيعة والتعبير عن الذات بها ، فقد صورت دورة تكون الحرف وأثره على القلب والروح ووحدته بدورة المياه وتكوينها وأثرها على الطين والتراب والجسد، فانطلق حرف العشق من الفم ببخاره إلى الغيوم التي تكونت منه، ثم أمطرت هذه الحروف ساقيت الأرض، فأنبتت الزهر والورد في الصباح مع قطرات الندى ومن شده الشوق الذاتية أفصحت عما ولج في جوفها ونبضها، فلم نقصر شعاع الحب في ضياء الشمس بل جعلته في مساء ضياء النجوم كما جاءت الوحدة العضوية في تلاحم وتماسك في القصيدة، حيث ابتدأت بالسياق الأسلوب الخبري الابتدائي بجملة اسمية المبتدأ أحبك والخبر فوق الغيوم؛ لدلالة على رسوخ هذا الحب، ثم احتضنته الجملة بالجمل الشرطية (فإن أمطرت، إن أشرقت)؛ لدلالة على الاقناع العقلي بالحجة والبرهان والدليل ، وقد نسجت العاطفة مع العقل، فعاطفة الحب باحت بها ثم بالعقل برهنت بسياق الشرط؛ لدلالة على مدى هذا الحب ومشهد تكون الحب منذ البداية حتى النهاية بصورة تدريجية، فقد تكون بالفم ثم امتزج بالطبيعة، ثم باحت به العصافير والجمادات، وهنا يظهر الأسلوب اللولبي في بناء الصورة الكلية، فقد أرادت البوح بالحب لذلك العاشق الذي هو ماء الطين، فالماء قد يكون الأمل أو عمر الشباب أو براءة الطفولة أو حنان أم، أو لهفة محب، أو أمان بيت...فكل يرى الماء وعطشه بما يروى جوفه الظمآن، فجاءت طريقة التعبير والافصاح عنه بحرف الشوق والعشق الذي غردت له
قصيدة (رسائل البحر) ألقيت رسائل روحي في البحر حملتها أمواجه وألقتها على رمال الشاطئ الحنون أودعتها أصدافه الجميلة التي همست بها لطيور النورس المحلقة وعندما حلّ الظلام احتضنها القمر وغنت لها النجمات
يظهر في هذه الأسطر التكتيف اللغوي والايجاز الذي يعتبر من أهم خصائص قصيده النثر بواسطة الوحدة العضوية، حيث سطرت حدث إلقاء ما في روحها إلى البحر برسالة سرية لا ترى ورسائل الروح مبهمة كما الروح لا ترى، وشاركت الطبيعة ذلك السر، ولطالما همسنا للبحر والمطر والنهر والشجر من أسرار، فالطبيعة خير صديق، فأودعتها في الأصداف على رمال الشاطئ التي همست بها لطيور النورس، وعندما حل الليل عانقه القمر، وغنت النجمات بسر تلك الروح، أما من حيث الشكل فقد تحررت من الموسيقى الخارجية، واعتمدت على الموسيقى الداخلية التي تعتمد على التكرار سواء للحرف، أو الكلمات، أو الجمل، وهنا كررت حرف الراء، وهو وحرف تكرير في الكلمات ( رسائل، روحي ، البحر، الرمال، طيور، قمر )؛ للدلالة على تكرار وتغني رسائل الروح من قبل الطبيعة التي ترسلت بها، ومن هنا تظهر البراعة الأدبية، حيث جاء التكرار في كلمات متناسبة في السياق العمودي، حيث ألقيت الرسائل في البحر في فتلقتها الرمال مكررة عملية التراسل لرسالة إلى طيور النورس بواسطة الأصداف مكررة النوارس التراسل فأرسلتها إلى القمر معانقاً السر الأبدي الذي نبض في وجدان.

بعد أن أنهت روان عرض ورقتها شكرتها الأستاذة فتحية لهذا العرض الماتع والقراءة الجادة، ثم قرأت بعضا آخر من نصوص هدى:
نص بعنوان جدران
جدران تكاد تنطبق على صدري تضيق وتضيق تخنقني تكسر ضلوعي تكاد تسحق قلبي لا مفر ولا طريق

واختتمت بنص حديث الصمت
يتحدث الصمت أنصت جيدا الصمت يقول الكثير يهمس بالكثير يصرخ بالكثير ويكشف الكثير من قال ليس للصمت صوتا؟ فقط لننصت ...

بعدها قالت الأستاذة فتحية، اليوم لدينا صديقة مقربة من هدى ورفيقة درب الدراسة والتي أردنا أن يكون حضورها مفاجأة جميلة لهدى الأستاذة سوزان الشوا أتت اليوم محملة بالشوق لهدى، فنريد منها أن تحدثنا عما تعرفه عنها
تشتاق لغزة وغزة تشتاق لها
وفتحت الأستاذة فتحية النقاش فكانت المداخلة الأولى لصديقة هدى ورفيقة درب الدراسة في جامعة بير زيت الأستاذة سوزان الشوا التي أضفت على هدى كل معاني النبل والإنسانية، وجمال العشرة والرومانسية، فقالت، هدى إنسانة، وهي صديقة صدوقة بكل معنى الكلمة، إنسانة حالمة ورومانسية تحب الطبيعة، أذكر في أيام الاجازات كنا لا نقضيها في سكن الطالبات إنما كنا نخرج لجبال وننعم برؤية الأزهار، ونشارك في العمل التطوعي، فهي إنسانة معطاءة
رغم أنني لم أرها منذ ثمانية أعوام إلا أنني كلما أتحدث معها أشعر وكأني رأيتها من ساعة، هي إنسانة تستوعب الآخرين وتشاركهم الأفراح والأحزان
وعن كتابات هدى قالت: ليس غريبا عليها أن تخرج هذه الكلمات المعبرة عن شوقها لغزة، وما يفجر الكتابة عند هدى هو حوادث الموت التي تعرض لها كل من والدها ووالدتها وشقيقها الأصغر منها مباشرة والتي تربطها به علاقة قوية، جميعهم غادر لا رأتهم في مرضهم ولا في موتهم، فلم تتمكن من وداعهم وإلقاء النظرة الأخيرة عليهم قبل غيابهم، ويمتد حنينها لأخوة وأخوات يعيشون في غزة ولا تتمكن من رؤيتهم، حيث كانت آخر زيارة لها لغزة من قبل ثمانية أعوام

أما المداخلة الثانية فكانت للدكتور خالد صافي الكاتب والأكاديمي وخريج جامعة بير زيت والذي يعرف هدى، بدأ حديثه - بود ومحبة - عن جامعة بير زيت وما يميزها عن غيرها من الجامعات من علاقة انتماء طلابها للجامعة ولكل من تعلم بها، حتى ولو بعد تخرجهم منها بعقود، وتحدث عن الموقع الافتراضي عبر الفضاء الالكتروني الذي يجمعهم ويتم من خلاله قراءة كتابات الجميع لما يكتبه أحدهم
ثم تحدث عن هدى وشخصيتها، فقال: أنا دخلت الجامعة في العام الذي تركت به هدى الجامعة، لكن ظل التواصل معها عبر الفيس بوك
هدى شخصية تلقائية كنت أتمنى لو أنكم أتيتم بها عبر الزوم، أو تم تسجيل حديث معها لترون عفويتها
وتستمعون لكلماتها الفلاحية، هدى تحب الحياة وتحب الفرح، وتشارك الجميع، وهي تكره الحزن وتشعر بأنها أصغر من سنها، حتى في كتاباتها نجد البساطة والبعد عن التعقيد، فلا نجد لديها رمزية معقدة، ونرى التلقائية في التعبير عن تجربة صادقة من هدى اتجاه غزة والبحر والأصدقاء والصديقات، عندما أقرأ لهدى عبر صفحتها أرى هدى دون رتوش فهي تعبر عن حزنها وفرحها دون مواربة وبشكل طبيعي، ضحكة هدى وقصائد هدى وطبيعة هدى هي واحدة يجمعها التلقائية والجمال
ثم بعد أن شكر روان تعرض لموضوع قصيدة النثر معقبا على ما قالته روان، ومؤكدا على أن هذه القصيدة
النثرية هي نتاج تطور لمدارس الشعر والتمرد على الوزن والقافية، وهو أمر طبيعي فالقوالب لا تصلح لكل الموضوعات، والتمرد يكسبها حيوية، ومن يكتب نثرا لا يعني أن لديه قصور في اللغة، فقط نتمرد على القالب ونكتفي بالموسيقى الداخلية لإيصال الفكرة بشكل تلقائي وبشكل رمزي دون أن نضطر للبحث عن القافية، لم يعد الخيل والبيداء مناسبا للواقع الذي نحياه فاليوم لدينا قضايا معقدة لا وقت معها للبحث عن قوالب وقوافي، فالقصيدة النثرية هي مواكبة للتطور الحاصل بفعل تغيير الزمن

الشاعر الدكتور كمال الحداد بعد أن شكر صالون نون وشكر الأستاذة روان تحدث عن التطور الحاصل في كل المشاهد، وضرب لذلك مثلا بأغاني أم كلثوم التي كانت يسبقها موسيقى لما لا يقل عن نصف ساعة، ثم تأخذ الأغنية مساحة ساعة زمنية، كان ذلك متلائما مع الزمن، أما الآن فالنهج السريع هو سيد الموقف، وهذا التطور طبيعي، وكذا هذه القصيدة فهي مواكبة للتطور الحاصل بفعل تغيير الزمن، وقال: الآن البساطة وعدم التكلف هو ما يميز شعر نزار ومحمود درويش، واختتم بقوله: النص النثري امتداد طبيعي للتطور الحاصل، حتى اللغة نفسها أصبحت مبسطة، وأيضا المناهج الحالية تختلف عن المناهج القديمة وهي أكثر بساطة

الأستاذة إيمان أبو شعبان بدأت مداخلتها بشكر الصالون وشكر للشاعرة هدى، وشكر لروان، ثم قالت: القرآن الكريم الذي تحدى العرب بفصاحته وبلاغته، ألفاظه واضحة وتناسب كل الأزمنة وتراكيبه تناسب الأزمنة السابقة والأزمنة الحالية وستناسب الأزمنة اللاحقة، هذا القرآن لا نجد به إلا القليل من الكلمات التي نحتاج للمعجم لفهم المراد منها
ثم قالت: اختلاف الآراء موجود في كل زمن، فأبو نواس وأبو العتاهية اعترضوا على المقدمة الطللية سواء الغزل أو ذكر الخمر
وقالت: شكل القصيدة عموما بدأ مبكرا جدا، فلماذا نُصر على التسمية، فأي كانت التسمية ما نريده هو إيصال الفكرة وإن خف الجرس الموسيقي، فلا ضير أن أكتب في هذا اللون، وعلى كل إنسان يرى في نفسه القدرة على الكتابة فليكتب في أي جنس، خاصة أن قصيدة الوزن والقافية من المعلقات وما بعدها تخللها الكثير من التكلف، فكان الشاعر يلوي عنق الأفكار ليأتي بالقافية المناسبة
كما أن الموضوعات التي تعالج القضايا المعاصرة قد تستعصي عليها قصيدة الوزن والقافية لأنها تحتاج إلى رحابة

أما الدكتورة مي نايف فبدأت مداخلتها بالترحيب بالحضور، ثم قالت الخلاف في هذه القضية قديم وضربت لذلك مثلا في رسالة الدكتوراة خاصتها، والتي تناولت بها قصائد لتسع عشرة شاعرة، فقال الدكتور المناقش هذه قصائد نثر واتُخذ بعدها قرار بأنها قصيدة شعرية منذ العام 2005م
ثم قالت إن أدونيس قال عن القرآن هو قرآن وليس شعرا، فهو كتاب به قرآن

الشاعرة رحاب كنعان ترى أن كبار الشعراء يكتبون قصيدة النثر ولا ضير في ذلك

اختتمت الأستاذة فتحية اللقاء بقولها: في النهاية نؤكد على أنه بدأ الجدال حول هذه القصيدة مما يزيد عن نصف قرن، ولكل ناقد وكاتب رأيه وذائقته الخاصة، المهم أن تصل الفكرة ويتمكن الشاعر من التعبير عن مشاعره، لكن لا ضير في اختلاف الآراء، ولابد من ذكر آراء النقاد والكتاب المختلفة من باب الأمانة العلمية، وتقبلها لنستفيد منها سواء أكنّا نؤيدها أم نختلف معها

فمن النقاد من يرى أن من كتب شعرا عموديا ثم تحول عنه للنثر كانت كتاباته أكثر جودة لأنه سيجمع بين مزايا النوعين
ورفعت الجلسة على وعد بلقاء قادم بإذن الله
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف