الأخبار
2021/6/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مسيرة الأعلام .. ودور الإعلام بقلم خالد صادق

تاريخ النشر : 2021-06-10
مسيرة الأعلام .. ودور الإعلام

بقلم: خالد صادق

حالة من التخبط تنتاب أعضاء حكومة بنيامين نتنياهو في أعقاب التهديدات التي اطلقتها المقاومة الفلسطينية حول مسيرة الاعلام المزمع اجراؤها اليوم الخميس في القدس المحتلة.

فهناك من ايد ودعم الموقف الذي تم اتخاذه من بتقديرات امنية وعسكرية صهيونية بضرورة الغاء المسيرة لأنها قد تؤدي الى اندلاع شرارة المعركة من جديد بين المقاومة الفلسطينية والجيش الصهيوني, وهناك من دعا الى عدم الانصياع لتهديدات المقاومة لما لها من اثار سلبية على صورة "اسرائيل" ومكانتها في العالم.

وهذا الاسلوب قد تستخدمة المقاومة الفلسطينية في أي وقت لوقف مخططات اسرائيل في القدس والضفة، وهناك من دعا الى حل وسط يضمن تنظيم المسيرة ولكن بشرطين تغيير موعدها بحيث تنفذ في وقت اخر، وتغيير مسارها بحيث تجري غربي القدس, ولا تمر بالأحياء العربية ولا تصل للمسجد الاقصى حتى لا تستفز مشاعر المسلمين.

وقد اجل الكابينت الصهيوني المصغر البث في الامر الى يوم الثلاثاء القادم, بينما ضغط نتنياهو "المأزوم" سياسيا لإنفاذ مسيرة الاعلام في موعدها, بحجة عدم الانصياع لمطالب المقاومة الفلسطينية، لكن بيبي يهدف من وراء انفاذ المسيرة حسب تقديرات المحللين والخبراء الى افشال جهود نفتالي بينت لإقرار تشكيل حكومته الجديدة، ولن يتحقق ذلك الا بخلط الاوراق سواء بعدوان على غزة، او حرب مع ايران، او اشتباك مع حزب الله.

الاعلام الفلسطيني والعربي والدولي له دور كبير في فضح نوايا "اسرائيل", وذلك بتسليط الضوء على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في القدس ضد المواطنين الفلسطينيين, ونوايا الاحتلال في اخلاء المقدسيين من حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة, وحي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب شرق البلدة القديمة بالقدس وهى ملاصقة للحائط الجنوبي للمسجد الاقصى.

وهذا يعني ان "اسرائيل" تخطط لفرض واقع جديدة في المسجد الاقصى يسمح بالتقسيم الزماني والمكاني له, ويهدف لتهويد مدينة القدس بالكامل, وسائل الاعلام المختلفة عليها ان تواكب الاحداث جيدا, وان تفضح ممارسات الاحتلال, لأن "اسرائيل" باتت مفضوحة بخطواتها التصعيدية ضد الصحفيين بعد تدمير برج الجلاء اثناء معركة سيف القدس بغزة, وما مارسته من اعتداء على مراسلة قناة الجزيرة جيفارا البديري وصحفيين اخرين يثبت بما لا يدع مجالا للشك دور "اسرائيل" في محاولة التعمية وحجب الصورة البشعة التي تمارسها ضد الفلسطينيين بالقوة, وتستخدم في سبيل ذلك كل الاساليب القمعية المجرمة والتي تدين سلوكها العدواني بحق الصحفيين.

وربما تشهد الايام القليلة القادمة قرارا "اسرائيليا" باغلاق قناة الجزيرة ومنع مراسليها من متابعة الاحداث, فقد تعالت الاصوات الاسرائيلية بضرورة طرد الجزيرة التي نقلت حالة المدن داخل الاراضي المحتلة بالصوت والصورة اثناء العدوان على غزة, وقد تحولت هذه المدن الى مدن اشباح, كما ان الجزيرة تتابع في كل لحظة تطورات الاوضاع الميدانية في القدس, وهذا يزعج الاحتلال ويشحن الرأي العام ضده, لذلك هناك حالة سخط على الجزيرة قد تنتهي بمنعها.

وهنا لا يجب ان نغفل هجوم وزارة الخارجية الصهيونية سابقا على قناة الجزيرة القطرية في اعقاب بث شريط فيديو نشرته (الجزيرة بلس) ، والذي يشكك في الهولوكوست وإنكاره وعلقت الخارجية الإسرائيلية في حسابها آنذاك وتطرقت الوزارة بشكل مفصل إلى المزاعم الواردة في الشريط وقامت بتفنيدها جميعها.

ان ادارة قناة الجزيرة باتت تعلم نوايا الاحتلال تجاهها والسعي لإغلاق مكاتبها في القدس والاراضي المحتلة عام 48.

 "اسرائيل" بالجرائم التي ترتكبها ضد الفلسطينيين باتت مفضوحة امام العالم, وتخشى الملاحقة القانونية امام المحاكم الدولية, لذلك فهى تسعى لتحييد وسائل الاعلام وحجب الصورة تماما, علما ان اصرار نتنياهو على المضي بإطلاق مسيرة الاعلام في القدس في موعدها وعدم تغيير مسارها يعني ان مجزرة سترتكب في القدس اذا ما مرت المسيرة من الاحياء العربية.

ويعني ان ملحمة سيف القدس ستبدأ من جديد, والاعلام مطالب ان يقوم بدوره ويفضح جرائم الاحتلال ويظهر بشاعة ودموية ممارسات نتنياهو وجنوده الاشرار.

فالمعركة ستبقى دائما محتدمة بين "اسرائيل" ووسائل الاعلام المختلفة, والصراع على نقل الصورة الى العالم سيبقى قائما, و"اسرائيل" ستتخذ المزيد من الإجراءات التي تحظر على الصحفيين التحرك بحرية، وستفرض رقابة على كل ما ينقل عبر الصحافة الى العالم لأنها باتت مفضوحة ومتهمة, والكثير ما قادة الاحتلال سترفع عليهم قضايا في المحاكم الجنائية الدولية, بعد ان ارتكبوا جرائم حرب بشعة يحاسب عليها القانون.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف