الأخبار
2021/6/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحلم الأردني بقلم سفيان توفيق

تاريخ النشر : 2021-06-08
الحلم الأردني.. (البحث عن بطل..أسامة العجارمة نموذجا).

بقلم: سفيان توفيق

تساؤلات كثيرة واشارات استفهام أكثر لم تجد من حروف تسن بها رؤوس سهامها المتناثرة فلجى داخل أفئدة وعقول الشعب الاردني المصلوب الآن متفرجا مشفقا حال غيره ودمائه من أسفل قدميه حائرا راميا مصيره بأشئم نِبل ،ومن أمامه وعلى شاشات التلفاز ووسائل التواصل الكثيرة ما يعرض حاله عليه بما يزيد من حيرته ، وحتى تلكم الوسائل كلها ومن يقف خلفها ايضا تقف ندبى واهمة موهمة حائرة محيرة قاتلة ومقتولة فاتنة ومفتونة ضمن هذا التخبط الحاصل داخل الاردن .

"أسامه العجارمة" او "اسد العجارمة" وغيرها مما اطلق عليه من القاب وصفات وكنى، وما ظهر منه من افعال واقوال قسمت الجمع الى فريقين ما بين مؤيد او معارض ، لكن حال التخبط هذا وكل ما حصل ، وردة فعل النظام الاردني وحملة الاعتقالات التي حصلت والتطويق الامني والمساومات الرسمية وما جرى ايضا من تحت الطاولة ، وسقف(جمع سقيفة) الكهنة واللحى والعبي(جمع عباءة)   التي ستعتمر مرارا تحت ظلال هذا الوطن الكاره لابنائه ، كل ذلك ما يزال بالمعجز الفتي عن الخروج حتى بعود ثقاب ينير لنا مترا واحدا من أمامنا.

لن نقف عند اسماء معينه بحد ذاتها ، فمن المفترض ان حال الشعب الاردني كحال كل شعب ، مع ما يعتمره من فقر وجوع وفساد مستشري ، ونسب بطالة قد خرقت المعقول ، وبنى تحتية سيئة وحوادث لم يكن ضحاياها الا من ابناء هذا الشعب الكادح ، ونظام سياسي مهترئ قد فقد مصداقيته امام الشعب ، واسماء طغاة قد ظهرت الى العلن من الدولة العميقة وما يتحكمون به في مقدرات هذا البلد ، خاصة بعد ان بيعت اغلب مقدرات البلد بثمن بخس ولجيوب ثكلى ، حال ما وصل به حال البلد الى وضع يرثى له ، هناك ومن هناك قد انتظر الشعب الاردني رياح اي تغيير يليق بهم ولماضيهم واصالتهم وحضارتهم ، أمل كغيره من الشعوب لا في سبيل الغيرة وانما في سبيل الاستحقاق الشرعي الطبيعي بمصباح سحري يخرج منه مارد علاء الدين ليخرجه من خنوعه ، وليرفع عنه هذا الذل والدني الذي عاشه سنين طوال ، لكنه وان كان قطار الامل قد فاته الان ، وعجز المارد عن الخروج ، فقد جلس مستفيئا بشجرة جرداء حافيا عاريا لا تكسوه الا اثار جلدات سوط القدر ،اثار جلدات الله وعبده له ، ماسحا هذا المصباح مصليا له ليخرج مارده، فاقدا الأمل مرة أخرى مصلّيا خانعا ألف مرة أخرى لا لمارد منتظر ، وإنما لمخلص له حتى وان كانت حرباء .

قصة الشعب الاردني ليست كحال غيرها من قصص الشعوب المشرفة ، فقد قيد هذا الشعب حتى اصبح يرى القيد عضوا منه وفيه ، هو له ، ولكنه لم يفقد أمل البحث عن بطل ، اي بطل ، بدون اي قيد او شرط، بطل وفقط ، ومسيرة هذا البطل فقط ودوره فقط لا ان يقودهم ويخرجهم مما هم فيه ، وانما الحال معه ان ينفِّس عنهم ويخرج ما بداخلهم ، هو حاله ، وهذا دوره حتى تخمد ناره وتحين نار غيره التي ستخمد ايضا بعد حين، حين ينتهي مفعوله وليحن مفعول غيره . لكنه الى الان بغير مدرك ان ما سبق يقتضي منه ان لا يسمح لسم الكسل ان ينخر عظامه ، بل ينبغي عليه ان تظل نيرانه متقدة، وحيويته في كسر كل قيد جديد يرمى به ، انذاك ستعتمر رأسه قبعة الحضارة وستقوده نسائم التغيير للقيادة ، وما عدا ذلك ، فان البطل القادم لن يكون سوى غراب طائر قد حط على رأسه تاج من خردل فبات الحكيم والقائد والمدبر ، ايا ترى هو سخرية القدر ، ام سخف اصحاب الزمان الدائر بهم متشردقا بهم ، هكذا هو الحال حتى بات هذا الشعب كحال قطعة اللحم العالقة في حنجرة تمساح الزمن ، فلا هو بالخارج منه طلقا ليستعد انفاسه ، ولا بالداخل الى احشاءه ، عالقا في حنجرته، لا هو بالحي ولا بالميت، بل مسلما بعذاباته مستسيغا لها يصلي ان تكون كفّارة لخطايا قيادته .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف