الأخبار
2021/6/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

العيد بقلم مَحمود الجاف

تاريخ النشر : 2021-05-13
العيد    بقلم مَحمود الجاف
العيد

بقلم: مَحمود الجاف

اليوم الذي يجتمع فيه الناس يسمى عيداً وأصله من : عاد . يعود وأيضاً من العادة لأنّهم اعتادوا على مجيئه وجمع عيد أعياد وسمي بذلك لأنّ الفرح يعود على المُسلمين بأنواع العبادات المُختلفة الخاصّة التي يتفضّل الله تعالى بها عليهم كالفطر بعد الصيام وصدقته وإكمال ركن الحج في يوم الأضحى وما يكون فيه من ذبح الأضاحي والقربات . 

قال الزمخشري : " العيد : هو السرور العائد فكلّ يوم شُرع تعظيمه يُسمّى عيداً" والأعياد هي شعارات توجد لدى كل الأمم سواء أكانت كتابية أم وثنية أم غير ذلك لأن إقامتها ترتبط بغريزة طبع الناس عليها فكلهم يحبون أن تكون لهُم مُناسبات يحتفلون فيها ويتجمّعون ويُظهرون الفرح والسرور.

ومن الخطأ الكبير ان نجعل منه مَوسِما لِفَتحِ الجِراح وَالنُّواح عَلى مَآسينا وَتِعداد المَصائِب وَالتَوجُع لِما يَحلُ بِنا فَلَن يَكون عِلاجَها بِالوجوم وَالتَحازُن . بل هو فُرصَة لِدفق الأمَل في قُلوبٍ أحبَطَها اليأس وَالحُزن وَالهُموم وَابشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُكُم فَعُمر الإسلام طَويل وَآفاقَهُ أوسَع مِن أوطانَنا وَلَيسَت المَصائِب ضَربَة لازِب لا تَحولُ وَلا تَزول وَالله عَزَ وَجَل لا يَعجلَ لِعَجَلتنا وَلِنتذَكَر ما أبقى لَنا مِن خَير وَما تَطوَلَ بِه عَلينا مِن فَضل .في الغار وَسَيدَنا رَسولُ الله صَلَ الله عَليهِ وَسَلَم يَنظُر إلى أقدامِ المُشرِكين قالَ ( لا تَحزَن إنَ اللهَ مَعَنا ) وَكانَ مُطارَدا ويَبشرَ سُراقَة بِأنَهُ سَيَلبَس سِوارَي كِسرى . 

وهكَذا الاعتِصام بِالله فَقَد كانَ إذا أصابَهُ غَم لَجأ إلى الصَلاة يَشكو إلى رَبَهُ وَيُناجيهِ فَهُوَ يَهوي إلى رُكن شَديد . فَلا تَحزَنوا لِتَجمُع أحزاب هذا الزَمان عَلينا . فَيا مَن وَقَعتَ في شِدَة ارفَع يَدَيكَ إلى السَماء وَأدعو وَالله يَعصِمُكَ مِنَ الناس ...

قالَ الشاعِر :ألا قولوا لِشَخص قَد تَقَوىعَلى ضَعفي وَلَم يَخشى رَقيباخَبَئتُ لهُ سِهاما في الَلياليوَأرجو أن تَكونَ لهُ مُصيبا
لقد تَسَللَ اليَأس وَالقُنوط وَفُقدان الثِقَة وَالأمَل إلى النُفوس . أليسَ اللهُ بِكاف عَبدَه ؟ فَلِماذا نَشكو إلى الناس وَنَبُثُ الهَزيمَة في مَجالِسِنا وَاللهُ يَقول ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ )
أليسَ فينا أشعَثَ اغبَر ذي طِمرَين يَرفَعُ يَديهِ إلى الله في ظُلمات الَليل وَيُخبِرُهُ شَكواه ؟
( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

عيدكُم مُبارَك وَكُلُ عام وَانتُم بِخَير
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف