الأخبار
2021/6/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كأس القدس طفحت ففاضت

تاريخ النشر : 2021-05-12
كأس القدس طفحت ففاضت

حمدي فراج

كأس القدس طفحت ففاضت

بقلم : حمدي فراج
 
هبة القدس تعطي أكلها على الصعيد الفلسطيني والعربي والعالمي ، كأنها تقول : نحن قدس اليوم لسنا ما كنا عليه بالامس ، نحن اليوم قدس الفرز بين ضدين متناقضين ؛ أمس السلام الاستسلامي الانهزامي الملفّع بالتفاوض والتهادن والتساوم ، المفعم بالاكاذيب والاحابيل و الاستهبال ، وبين الصحو والنهوض والمجابهة المستندة على الارادة والعقيدة والحق.
 
لقد تماثل الضدان في منهجين لكل منهما منطقه و رجالاته و رموزه واسلحته وأثقاله و أمواله وشعاراته وإعلامه ، ولكن الكأس حين تطفح ، فإنها بالضرورة ان تفيض ، فقد عاشت القدس حقبة "السلام" حتى آخر الرمق ، قبلت به وانتظرت تنفيذ ما تم التوافق عليه ، و كظمت غيظها من التأجيل والتسويف والمماطلة ، في انتظار ان تعاد لها هيبتها وحقيقتها و صورتها و تاريخها و معالمها المقدسة مسيحية واسلامية ، وحتى اليهودية ، ولكن كل هذا قوبل بالانكار والاستهتار والاستهوان ، بل بفتح شهية التوحش والاجرام من اعلان ضمها كلها عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل الصهيونية التي صدقت كذبتها من انها لم تحتلها عام 67 بل قامت بتحريرها ، وتمعن في الانتظار ، علّ ادارة جديدة في البيت الابيض تطيح بالادارة الهتلرية ، فتعيد الامور الى نصابها ، لم تعد الادارة الجديدة "الحكيمة" شيئا الى نصابه ، ليتم الاعلان عن تحديد يوم لمهاويس الهيكل المزعوم باقتحام مسجدها ، مسرى نبيها ومعراجه الى السماء ، مترافقا ذلك بالاعلان الرسمي الحكومي والقضائي والحزبي والشعبي عن تطهير حي الشيخ جراح من سكانه الاصليين الصابرين والمثابرين ، المسكونين بخوف انقضاض الوحش الكاسر عليهم فيرميهم الى الشوارع>

في مشهد محمد الضيف ، الذي خرج فيه عن المألوف الدارج ، كرجل عسكري يتجاوز السياسي ، بالرد على اسرائيل في حالة الاعتداء على الشيخ جراح ، بدى واضحا ان نهجا جديدا يترسخ ، ألمح اليه قائد ايران الاول علي خامنئي عندما قال ان الشعب الفلسطيني تجاوز القتال بالحجر الى الصاروخ الدقيق ، ما أكد عليه بوضوح أشد امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ، حين شدد اكثر من مرة على اهمية تثبيت قواعد الاشتباك مع العدو ، بمعنى ان يتم الرد من غزة على ما يرتكبه العدو في الضفة ، وهي القواعد التي تتبعها اسرائيل مع حزب الله ليس فقط في جنوب لبنان ، بل في كل ارجائه وانحائه وسمائه ومياهه.

وإذا كان الضيف الذي همس بيل كلينتون في أذن ياسر عرفات عندما حضر الى غزة عام 1996: نريد ديف ديف ، كمطلوب لاسرائيل ، فهو اليوم بعد ربع قرن يعد المسؤول العسكري الاول في كتائب القسام عمدت اسرائيل لاستهدافه خمس مرات ، فقد عينه في إحداها ، واستشهاد زوجته وابنه في آخرها ، لكن حسن نصر الله يعد مسؤول محور المقاومة كلها بما فيها غرفة عمليات غزة ، وبالمعنى غير الدبلوماسي وغير المجازي ، فإن تثبيت قواعد الاشتباك مع اسرائيل هو بمثابة الأمر العسكري الذي ينتظر استحقاق التنفيذ ، فيغلق الطريق امام أصحاب المنهج القديم في رحاب القدس كعاصمة للمقاومة ، التي كانت قبل سنة ونصف قد شيعت قائد الفيلق الذي يحمل اسمها ويرسم كشهيدها .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف