الأخبار
2021/6/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

يجب أن ينتهي الانقسام على أبواب القدس بقلم أشرف صالح

تاريخ النشر : 2021-05-12
يجب أن ينتهي الانقسام على أبواب القدس

بقلم: أشرف صالح 

من أروع المشاهد هي تلك التي جسدت وحدة الشعب الفلسطيني المقاوم في مدينة القدس والضفة الغربية وغزة وعرب الداخل المحتل , وحتى الجاليات الفلسطينية واللاجئين , تجسدت المقاومة بكل أشكالها وفلسفاتها وأدواتها المختلفة , وأثبتت للعالم أننا مهماً إختلفنا فنحن موحدون من أجل أولى القبلتين وثالث الحرمين , ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السماء ,  ذلك المشهد العظيم الذي يعبر عن الإنتصار الحقيقي والمتمثل في وحدة الصف الفلسطيني , ربما تنتهي المعركة بعد ساعات من الآن أو بعد أيام , ولكنها ليس النهاية , بل هي البداية , فالإنتصار لا يقاس بحجم المكاسب أو المخاسر هنا أو هناك , وإلا أصبح كل شهيد أو جريح أو أسير أو بيت مهدوم أو مال مهدور خسارة مقابل الطرف الآخر من المعركة ,  إنما الإنتصار يقاس بالفكرة التي يجمع عليها كل فلسطيني , وهي تمثل العنوان الأسمى ,  وهو التحرر الذي يبدأ من الإنسان نفسه حين يتجرد من التحزب والتحليق منفرداً في سماء أرض صغيرة ومعزولة عن الوطن ككل , ومن هنا فقد أثبتت أحداث القدس أن غزة ليس دولة معزولة كما يقولون , وأن الضفة ليس كوكب آخر , وأن عرب الداخل ليسوا من جزر القمر , وأن القدس ليس خارج البوصلة , فكلنا فلسطينيون ندور حيث تدور القدس .

 

يجب أن ينتهي الإنقسام على أبواب القدس , فالقدس تستحق أن تكون عنوان لإنهاء الإنقسام كما كانت عنوان للمقاومة , فعلينا كفلسطينيين أن ننتهز هذه الفرصة ونتواصل سياسياً وجغرافيا من أجل إنهاء الإنقسام , فالمعركة لا زالت متواصلة , والطريق لا زال طويلاً , والبوصلة لا زالت واحدة , ولكن الأدوات تتغير بحسب المكان والزمان , ولذلك يجب  أن تكون  حكومة الوحدة الوطنية التوافقية هي إحدى أدوات النضال القادمة , ويجب أن تكون غرفة سياسية مشتركة تجتمع تحت مظلتها كل القوى الفلسطينية من أجل إتخاذ القرارات المناسبة , فلا يعقل أن نفتخر بما أنجزته المقاومة  ونحن لا زلنا منقسمين , فمهما أنجزنا ومهما قدمنا فلا نستطيع أن نقول أن المشهد قد إكتمل , لأننا سنعود الى مربع الإنقسام بمجرد أن تنتهي جولة القدس , فالمطلوب الآن من كل القوى الفلسطينية بكل أطيافها أن تستعد للمعركة الأم , المعركة التي سيولد من رحمها الإنتصار الحقيقي والمشرف , وهو إنهاء الإنقسام بكل أشكاله .

أما عن السؤال الذي يدور في عقل الرأي العام  والمتابعين والمراقبين للأحداث في القدس وما وصلت إليه الأمور , وهو هل ستنتهي معركة القدس خلال ساعات أو أيام , أم ستتحول الى حرب رابعة أو إنتفاضة ثالثة ؟ فأعتقد أن الإحتلال يخطط أن ينسحب من المعركة تدريجياً حتى تنتهي في بضع أيام , إن لم تكن إنتهت خلال كتابتي للمقال , وذلك خشية منه على توسيع حلقات الإشتباك في عدة جبهات , ومن ثم لا يستطيع السيطرة على الغضب الفلسطيني والذي أصبح في كل مكان في فلسطين , ورغم مكابرة الإحتلال وعدم إستجابته الفورية لتهديدات قوى المقاومة , إلا أنه غير معني بالإستمرار لأنه أصبح محاصر بعزيمة المقدسيين وصواريخ غزة , وأيضاً عمليات الضفة والتي تشكل الخطر الأكبر على وجود المستوطنين في الشوارع والطرقات , فالإحتلال غير معني بدخول حرب مفتوحة قد تكلفه الكثير , ويريد الإنسحاب دون إراقة ماء وجهه , فهو محاصر الآن من ثلاث جبهات الأولى وباء كورونا والذي لا زال يلقي بظلاله , والثانية فساد نتنياهو وصراع الأحزاب في إسرائيل وفشل تشكيل حكومة , والثالثة جبهات المقاومة الفلسطينية المتعددة وضرباتها المتتالية.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف