الأخبار
أربعة شهداء بقصف لطائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين بمخيم النصيرات وسط القطاعالمكتب الإعلامي الحكومي يعلق على قصف طائرات الاحتلال برج الشروق وسط غزةالبيت الأبيض يتحدث عن جهود التهدئة وسط استمرار قصف الاحتلال بغزةشاهد: إصابة ثلاثة إسرائيليين بسديروت وتضرر مبان في عسقلان برشقات صواريخ المقاومةالمقاومة تطلق رشقات صاروخية تجاه تل أبيب بعد تدمير برج الشروق بغزةهنية: المقاومة إرادتها صلبة وذراعها طويلة ومستعدة لكل السيناريوهات المحتملةشاهد: قوات الاحتلال تدمر برج الشروق بالكامل وسط مدينة غزةتنويه من "الداخلية" بغزة بخصوص عمل معبر رفح خلال إجازة عيد الفطرزوجة يحيى عياش تعلق على اغتيال قائد لواء غزة في كتائب القساماشتية: بتوجيهات من الرئيس نعمل كل الممكن من أجل حماية أهلنا بغزة ووقف العدوانسرايا القدس: المقاومة جهزت نفسها واستشهاد أي قائد لن يوقف المعركة وسيزيدها عنفواناحماس: على الاحتلال أن يستعد لدفع الثمن بعد استهداف قائد لواء غزةالاحتلال يوقف العمل في منصة الغاز (تمار) تخوفاً من إصابتها بصواريخ المقاومةمقتل جندي إسرائيلي في استهداف جيب بصاروخ مضاد للدبابات شمال غزةالداخلية بغزة: الدفاع المدني تعامل مع 130 مهمة منذ بدء العدوان على غزة
2021/5/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رمضان في غزة.. حياةٌ ووجع بقلم هبة الوعري

تاريخ النشر : 2021-05-02
رمضان في غزة.. حياةٌ ووجع!

بقلم: هبة الوعري

قطاع غزة ليست كباقي المدن ففيه نعيش الحياة والوجع معاً لا مفر؛ فرغم انتشار وباء فيروس كورونا ورغم الحصار الإسرائيلي الخانق براً وبحراً وجواً منذ سنوات طويلة إلا أن هذا كله لا يمنع المواطنين الغزيين من الاستمتاع باستقبال شهر رمضان على طريقتهم الخاصة.

مع تباشير صباحي في ذلك اليوم من شهر رمضان المبارك حملتُ أمتعتي وذهبت كي أرسم صور قلمية عن أجواء هذا الشهر الجميل في سوق الزاوية بميدان فلسطين وسط مدينة غزة، هذا السوق العريق الذي يحكي كل شارع فيه وكل ركن عن عبق وأصل وحضارة المكان والذي يعتبر قمة الأسواق التاريخية، فرغم ألم أهل مدينة غزة بعد انتشار فيروس كورونا الذي قضى على كل شيء جميل من طقوس رمضانية فقد قلت به العزائم والزيارات الأسرية وصلة الرحم وافتقدنا فيه الصلاة في المساجد والذهاب إلى صلاة التراويح وذلك للعام الثاني على التوالي؛ ورغم ويلات الحروب الإسرائيلية والحصار الخانق، إلا أن أنوار الزينة كانت تملئ أزقة هذا السوق كما تملئ شوارع وحارات مدينة غزة الصامدة، فرغم عمق الوجع إلا أن لرمضان في غزة طعم ومذاق آخر، فمع ثبوت هلاله تُزين الشوارع والبيوت بالفوانيس المضيئة.

لمحتها من بعيد كانت تجلس على الرصيف وفي جعبتها تحمل الكثير من النعناع والجرجير والبقدونس نادت عليّ حتى أشتري منها ذهبت إليها وجلست بجانبها وتحدثتُ معها، عبرت لي الحاجة أُم محمد عن سوء الوضع هذا العام خاصة مع تخوف الناس من القدوم للسوق بسبب انتشار فيروس كورونا، أيضاً مع حصار مدينة غزة منذ سنوات، فتجاعيد وجهها المرسومة بالوجع تحكي شدة المعاناة التي تعيشها ففي عينيها غيم كثير لا يمطر فهي تعيل أسرتها المكونة من 10 أفراد بعد استشهاد زوجها في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ودعتُ تلك الحاجة الصابرة واشتريت منها ضمة نعناع طازة.
كما التقيت ببائع التمور والزيتون فكل ما يبيعه في حانوته يفتح الشهية على سفرة الطعام كونه يبيع الزيتون بكافة أشكاله وألوانه والفلفل الأحمر المطحون والمكبوس وجميع أنواع المخللات فتعتبر المقبلات من الأساسيات اليومية التي تتواجد على سفرة الإفطار، سألته عن حركة البيع والشراء فقال لي أبو هاني صاحب الحانوت: أنا لي سنوات طويلة فاتح محلي الوضع ليس كَكُل عام فإن فيروس كورونا أثّر بشكل سلبي على البيع في السوق، ومع استمرار إعلان حالة الطوارئ فقد قلت حركة الشراء في كافة الأسواق.

وأنا أسير بين زحام المواطنين شد انتباهي الحشد الهائل من المواطنين المتجمعين أمام أحد محلات القطائف المشهورة في سوق الزاوية بغزة، هذا المحل الذي لا يكل ولا يمل منذ الصباح الباكر حتى موعد رفع آذان المغرب، فكان صاحب الحانوت ينادي: كيلو ونصف قطايف وآخر أربعة كيلو.. فكان صاحبه مشغول بصب عجينة القطائف على الصاج الساخن.

حيث أن القطائف تباع فقط في شهر رمضان أما في غير هذا الشهر فلا يكون لها النكهة الخاصة بها لأن المواطنين لا يتقبلونها إلا في هذا الشهر الفضيل.

كما لفت انتباهي جموع لا بأس بها من المواطنين أمام بسطة بائع المشروبات الباردة من خروب وسوس وتمر هندي فاقتربت منها وسألت صاحبها عن الوضع فقال : الحمد لله هناك اقبال جيد على بسطتي لشراء المشروبات الرمضانية الباردة كون أن الصائم يشتهي شرب الشيء البارد في هذه الأجواء الحارة.

سوق الزاوية هذا السوق العريق يتألف من أكثر من 30 حانوتاً أو دكاناً ويوجد في كل حانوت اللوازم الرمضانية لهذا الشهر الفضيل وجميع الأغراض البيتية وكافة أنواع الأجبان من جبنه صفرة وبيضة والكشكوان والحلاوة وكافة المكسرات الخاصة بالقطائف، إضافة إلى تمر هندي، قطين، سوس، خروب، قمر الدين، فريكة، حمص، جوز، لوز، جوز الهند، وكافة أنواع الخضار والفواكه واللحوم ويكفي رائحة البهارات والتوابل التي شدتني للتمعن بأصنافها العديدة إضافة إلى رائحة العطور والمسك.

وبينما كنت أتجول بين أزقة هذا السوق أحد أشهر أسواق المدينة وأعرقها وجدت مجموعة من المصورين يلتقطون بعض الصور لمحل فوانيس حيث يخصص صاحبه أبو نبيل محله لبيع الفوانيس منذ سنوات طويلة ويعرض أحدث الموديلات الجديدة والألوان الجذابة كان محله الصغير يعج بالأطفال المتوافدين لشراء فوانيس رمضان التي تعتبر بهجة الأطفال في هذا الشهر الفضيل وليشاهدوا الألوان الجذابة وسماع الأناشيد الرمضانية التي ينشدها كل فانوس.

لازلت أذكر طفولتي أيام شهر رمضان كم تغيرت الحياة من جيل إلى جيل كم كانت أيامنا جميلة جداً خاصة بعد الإفطار فألعابنا كانت مختلفة وحديثنا كان مختلف وحتى المسلسلات فالآن تغزو المسلسلات التركية الحديثة أما أيام زمان كنت أتابع مسلسلات شهر رمضان وأنتظرها بتلهف كل عام وأذكر منها (فوازير ألف ليلة وليلة والأشكيف المخيف وبوجي وطمطم وفوازير بدون كلام) كما أني لازلت أذكر جيداً بداية فوازير ألف ليلة ولية وهي" بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أن ..... وتبدأ في سرد حكاية جديدة من حكايات ألف ليلة ولية، كم هي جميلة حقاً أيام زمان فرمضان فيها كان مختلف تماماً بكل شيء فيه فيكفي أسفاً بأن أقول أن جيل اليوم لا يفهم سوى لغة الانترنت والتكنولوجيا والأجهزة الحديثة!

في حارتي الصغيرة الجميلة التي أقطن بها حيث زيّن سكان الحي الشارع بفانوس كبير وأحبال الزينة البرّاقة، كما أني زينت باب منزلي مثلهم حيث أن فوانيس رمضان تعتبر من الذكريات الهامة في شهر رمضان الكريم عند الجميع صغاراً وكباراً، وهي من الطقوس المتبعة منذ القدم، ومن أشهر رموز الشهر الكريم وهي جزء لا يتجزأ من زينة ومظاهر الاحتفال بقدوم شهر رمضان في قطاع غزة وبقية الدول الإسلامية، كما وجدت بعض الصبية في حارتي بعد تناولهم وجبة الافطار يحملون الفوانيس المضيئة وينشدون بصوت عالِ (حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو).

في نهاية جولتي الصحافية في سوق الزاوية العريق لاحظت الانتشار الكبير لبسطات النباتات الخضراء مثل الجرجير والبقدونس والنعناع والجرادة والبصل الأخضر والفجل فجميعها نباتات مفيدة للصائم ولها طعم طيب مع الطعام، وقبل أن أغادر هذا السوق اشتريت فانوس خشبي كبير مزخرف بأشكال هندسية جميلة مكتوب عليه رمضان كريم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف