الأخبار
لخطوبة ناجحة.. اتبعي هذه النصائح الذهبية في فترة خطوبتكالصحة الأردنية: تسجيل 64 وفاة و2699 إصابة جديدة بفيروس (كورونا)المالكي: إسرائيل لم تقدم رداً على رسالة القيادة الفلسطينية حول اجراء الانتخابات بالقدستعرفي على أفضل خيارات ظلال عيون للعروسالاحتلال يغلق مدخلي قرية أم صفا شمال غرب رام اللهالشرطة البحرية بغزة تصدر قرارا بشأن عمل الصيادين بالبحرشاهدي: موضة هذا العام.. أجمل البناطيل الواسعة السواريهشاهدي: أجمل الإطلالات الرمضانية لمدونات الموضة"الداخلية" بغزة تعلن إجراءات جديدة لمواجهة تفشي فيروس (كورونا) بالقطاعمعروف: الصحة تسيطر على الوضع الوبائي والسيناريو الأقرب ألا يتم طرح الإغلاق الشاملإم إس سي آي تلتزم بأن تصبح شركة حيادية من حيث انبعاثات الكربونشلمبرجير تتعاون مع إكوينور من أجل نشر بيئة التطبيقات المعرفيةوحدة الاستشارات في ميونيخ ري تعزّز قدراتها التسعيريّةمجموعة إيه جي بيه تعلن عن شراكة مع بي دي تي كابيتالالاحتلال يصادر جرارًا زراعيًا في بردلة بالأغوار الشمالية
2021/4/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حركة فتح.. أسباب التّشتّت والعجز عن توحيد الصفوف بقلم فتحي زيدان جوابرة

تاريخ النشر : 2021-04-07
حركة فتح.. أسباب التّشتّت والعجز عن توحيد الصفوف

بقلم: فتحي زيدان جوابرة

من المعروف أن حركة فتح - ومنذ نشأتها- تتّسم بكينونة ثورية تحررية ونمطية شعبية غير مؤدلجة، وتعتمد بتركيبتها التنظيمية على الخلايا والشّعَب المتآلفة في تشكيلات هرمية لها كوادرها وقياداتها. هذه الصبغة الثورية والنمطية الشعبية وهذا التركيب المتشعّب والعريض جعلها حركة تفاعلية في مختلف ميادين المقاومة والنضال بأشكالهما، متّسمة بالمرونة والتكيف مع الظروف، وجعلها أيضا قادرة على استيعاب مختلف القناعات والتوجّهات الفكرية، الأمر الذي يمنح ديمقراطية مفتوحة في إبداء الرأي، ويؤدّي إلى بروز وجهات نظر متباينة تشكّل رافدا إيجابيا في تطوير أداء الحركة.

وباعتبارها تنظيما ثوريا يعتمد على سياسة الباب المفتوح للراغبين في الانضمام إليها أو الخروج منها، فلا يمكن لها أن تقوم على منظومة مهنية أو مؤسّساتية صارمة، ولذلك من البديهي أن تجد في قاموسها اللغوي مصطلحات شائعة مثل: التزكية، التوصية، التمرير، التعيين ، الاختيار. التكليف، تجميد النشاط، الفصل، التأطير ، النقد، الترضية، التهميش، التحييد، التكريم، الامتيازات ...

بالمقابل فإن السمات الآنفة التي تتميز بها (فتح) يمكن أن يُساء فهمها أو التعاطي معها من قِبَل المنتمين لها، ما يؤدّي إلى انعكاسات سلبية تقود إلى احتجاجات وصراعات داخلية متفاوتة في درجتها وحدّتها، يمكن أن تُعبّر عن نفسها بممارسات عملية، أو اتخاذ قرارات تتنافى مع القرارات المركزية. 

ولذلك ليس غريبا على (فتح) أن يبرز منها قيادات وكوادر -بين مرحلة وأخرى- تترجِم المعارضة النظرية إلى ممارسة فعلية على الساحة الفتحاوية، تُفَسَّر بتفسيرات متنوعة كالانقسام أو التجنح أو الانشقاق، ربما تصل إلى صراعات ذات طابع عنيف مسلح، كما حصل في انشقاق أبو موسى وجماعته (فتح الانتفاضة) عام 1983م. 

 ومن الأمثلة على تلك الممارسات الفعلية: التجنّح الذي قاده صبري البنا (فتح المجلس الثوري) عام 1974م، وانشقاق عبد الكريم أبو حمدة 1980م (مسيرة التصحيح)، ومحاولة انشقاق أبو الزعيم عام 1986. ثم الاحتجاج الذي حصل إبّان مفاوضات أوسلو، لكنه لم يصل إلى درجة أكبر من مستوى المعارضة الداخلية الملتزمة بقرار الأغلبية. 

وتاليا الانقسام الذي استتبع فصل محمد دحلان من الحركة، متّخذا مسمّى التيار الإصلاحي للحركة. وأخيرا ما يمكن تسميته بالمعارضة غير الملتزمة بالقرار المركزي، متمثّلا بالملتقى الوطني الذي شكله عضو اللجنة المركزية ناصر القدوة، وتساوق معه الأسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية، في تشكيل قائمة منفصلة، لخوض انتخابات المجلس التشريعي.

يلاحَظ أنّ قادة الانقسامات الحاصلة في (فتح) قبل أوسلو هم من الصف الثاني والثالث في الحركة، أما انقسامات ما بعد أوسلو فقادتُها من صلب اللجنة المركزية، ما يشير إلى أن الصراع الفتحاوي ما بعد إنشاء السلطة هو بالدرجة الأولى صراع مواقع وطنية وليس صراع مواقف وطنية، على عكس الصراع ما قبل السلطة الذي اتّسم بمجمله بصراعات مواقف واتّجاهات سياسية.

في ذات السياق فإن محاولة التوفيق بين الفكرة التحررية الساعية إلى تحرير الأرض، ومنظومة السلطة الساعية إلى بناء دولة قد أوجد شكلا من المزاوجة أو الازدواجية في العمل، وتداخلا بين (فتح) كتنظيم ثوري تحرري و(فتح) كتنظيم حاكم سلطوي، ما خلق تناقضا وتباينا واسعين في توجهات قادة الحركة وكوادرها، وأصبح صعبا على (فتح) التوفيق بين هذه الأجنحة والتيارات المتعددة داخلها.

وهكذا يمكن القول: إن الحركة عانت على امتداد تاريخها من صراعات وانقسامات عديدة، نتيجة الخلافات في المواقف والقرارات وإشكاليات الأداء والممارسة، المنبثقة عن التناقضات الفكرية، والطموحات والمطامع، والمكاسب الشخصية والفئوية، والتنافس المحموم على القيادة.
 
ولا شكّ أنّ (فتح) نجحت في رأب وإصلاح صدوع كثيرة حصلت فيها، لكنها لم تتمكن من رأب صدوع أخرى، ما أوجد حالة من التشظي والتشتت والاصطفافات الفئوية، لأسباب كثيرة، منها:
 
- فشل القيادة أو عجزها عن حل النزاعات الكبرى.
 
- تعنّت الأطراف المتنازعة في مواقفها مع العجز عن الوصول إلى صيغ توافقية.

- الاستحواذ في اتّخاذ القرارات المصيرية، أو محاولة التفرّد بها وتمريرها بفرضية الهرم القيادي.
 
- الارتجال في إصدار القرارات بدون قراءة جادّة للواقع التنظيمي .
- إغفال توصيات الكادر الميداني، وإهمال رأي وتوجّهات القاعدة.

- السكوت أو التباطؤ في حلّ الإشكالات المنتشرة بين الكادر في الأقاليم والمناطق، أو عدم توفّر النية الجادّة لحلها.
 
خلاصة القول: إنّ هذا التناحر أو التشتت الحاصل في حركة فتح يدور في جزء منه حول المواقع والمناصب والامتيازات، وجزء آخر يتعلق بكينونة الحركة، وما الذي ينبغي أن تكون عليه كحركة ثورية تحررية، تقود المشروع الوطني. 

ومن هنا فإن (فتح) في الظرف الراهن تدفع أثمان استحقاقات وتراكمات تقاعست عن التعامل معها، أو عجزت عن إيجاد حلول جذرية لها.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف