الأخبار
لخطوبة ناجحة.. اتبعي هذه النصائح الذهبية في فترة خطوبتكالصحة الأردنية: تسجيل 64 وفاة و2699 إصابة جديدة بفيروس (كورونا)المالكي: إسرائيل لم تقدم رداً على رسالة القيادة الفلسطينية حول اجراء الانتخابات بالقدستعرفي على أفضل خيارات ظلال عيون للعروسالاحتلال يغلق مدخلي قرية أم صفا شمال غرب رام اللهالشرطة البحرية بغزة تصدر قرارا بشأن عمل الصيادين بالبحرشاهدي: موضة هذا العام.. أجمل البناطيل الواسعة السواريهشاهدي: أجمل الإطلالات الرمضانية لمدونات الموضة"الداخلية" بغزة تعلن إجراءات جديدة لمواجهة تفشي فيروس (كورونا) بالقطاعمعروف: الصحة تسيطر على الوضع الوبائي والسيناريو الأقرب ألا يتم طرح الإغلاق الشاملإم إس سي آي تلتزم بأن تصبح شركة حيادية من حيث انبعاثات الكربونشلمبرجير تتعاون مع إكوينور من أجل نشر بيئة التطبيقات المعرفيةوحدة الاستشارات في ميونيخ ري تعزّز قدراتها التسعيريّةمجموعة إيه جي بيه تعلن عن شراكة مع بي دي تي كابيتالالاحتلال يصادر جرارًا زراعيًا في بردلة بالأغوار الشمالية
2021/4/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المجتمع العراقيّ إلى أين! بقلم جاسم الشمري

تاريخ النشر : 2021-03-02
المجتمع العراقيّ إلى أين!

بقلم: جاسم الشمري – العراق

يعدّ المجتمع العراقيّ من المجتمعات المُتماسكة والمُحافظة التي لا يمكن الجهر فيها بالكثير من المحرّمات، وحتّى بعض التصرّفات التي تعتبر في مجتمعات أخرى من الأمور الطبيعيّة نجدها محظورة في المجتمع المحلّيّ.

كان من المعيب، مثلاً، على الرجال أن يُعرفوا بأنّهم من المُدمنين على الخمور، والذهاب إلى النوادي الليليّة، وغير ذلك من التصرّفات التي بقيت حبيسة العادات المجتمعيّة.

وبعد العام 2003 وجدنا أنفسنا أمام تصرفات وحوادث مذهلة، رغم أنّ بعضها وقع قبل الاحتلال، لكنّ الغريب هو كثرة تلك الحوادث الاجراميّة، وبالذات الأسريّة منها.

ومعلوم أنّه ما من مجتمع من المجتمعات الإنسانيّة إلا وتقع فيه بعض الحوادث العائليّة والاجتماعيّة من قتل وسرقة وانتحار وغيرها، ولهذا فمن الطبيعيّ أن نسمع في المجتمع العراقيّ بحوادث من هذا القبيل، لكن حينما نلحظ أنّ تلك الجرائم الأسريّة قد ارتفعت معدّلاتها بشكل غير مقبول فهذا يستوجب التوقّف عند هذه الحالة ودراستها!

حوادث المجتمع العراقيّ تنوّعت بشكل لا يخطر على البال نهائيّاً، ويوم أمس الخميس أقدم شابّ في العشرينيات على شنق نفسه داخل منزله، في قرية (بعاجة) شماليّ محافظة صلاح الدين.

ويوم الأحد الماضي أقدمت فتاة (17 عاماً) على الانتحار بإطلاق النار على نفسها في محافظة النجف!

وقبل أسبوعين تقريباً ذكرت بعض المواقع المحلّيّة جملة حوادث وقعت في يوم واحد، حيث أقدم شابّ من مدينة الموصل الشماليّة على الانتحار، فيما طعن شابّ والده طمعاً بالمواشي بمدينة واسط الجنوبيّة، وفي قضاء أبو غريب غربيّ العاصمة شابّ يقتل عمّه ويحرق جثّته، وفي كربلاء شابّ يقتل صديقه ويرمي جثّته في نهر الهنديّة بسبب ١٠٠ ألف دينار عراقيّ (أقلّ من 100 دولار أمريكيّ) وغيرها العديد من الحوادث اليوميّة!

هذا فضلاً عن العنف الأسريّ ضدّ الأطفال، حيث ذكرت مصادر رسميّة مقتل أكثر من (20) طفلاً على يد ذويهم خلال العام 2020!

وكشفت إحصائية رسميّة لمجلس القضاء الأعلى في السابع من شباط/ فبراير 2021 بأنّ أغلب ضحايا القتل داخل نطاق الأسرة العراقيّة من النساء، وأنّ الزوج والأخ غالباً ما كانا مُدانين فوق العادة، وأنّ محافظة بابل سجّلت خلال الأعوام الثلاثة الماضية (57) حالة قتل ضدّ الرجال، و(56) ضدّ النساء، وأنّ العام 2018 شهد قتل (20) امرأة، بينما سجّل العام 2019 خمس عشرة حالة، وذهبت (22) امرأة ضحيّة القتل في العام 2020.

وفي اليوم الأخير من العام 2020 قال عضو نقابة المحامين العراقيّين جمال الأسدي إنّه تمّ تسجيل أربعة آلاف و(700) جريمة قتل بدوافع جنائيّة خلال العام الجاري، وأنّ العراق من أكثر الدول العربيّة التي جرت فيها جرائم قتل جنائيّة في العام 2020، بنسبة (11.5) بالمئة لكلّ مئة ألف نسمة!

فما هي أسباب هذه الجرائم الغريبة والمتنامية في المجتمع العراقيّ؟

ربّما يمكن ايعاز ذلك إلى جملة أسباب منها:

-      أثر الانفلات الأمنيّ في ضياع هيبة الإنسان وتنامي الروح الإجراميّة، وبالذات مع رمي مئات الجثث في الشوارع وأمام أنظار الكبار والصغار.

-      ضعف الوازع الدينيّ.

-      التفكّك الأسريّ، وازدياد المشاكل داخل الأسرة، وبالذات مع ارتفاع معدّلات الفقر والبطالة والأمّيّة.

-      غياب أرباب بعض الأُسر بسبب القتل، أو الغدر، أو الاعتقال بتهم كيديّة ممّا أدخل تلك العوائل في مشاكل لم تكن بالحسبان.

-      ارتفاع حصيلة تعاطي المخدّرات، وبالذات تلك الأنواع التي تفقد الشخص السيطرة على تصرّفاته.

-      هشاشة الحكومة في الجوانب الإداريّة والأمنيّة والإعلاميّة التي قادت لتنامي تجارة المخدّرات وغيرها من الآفات الفتّاكة.

-      انتشار السلاح في عموم المنازل، وغالبيّتها أسلحة غير مرخّصة.

هذه الأسباب وغيرها قادت إلى تفكّك روابط العديد من العوائل.

والأسرة، كما معلوم، هي أساس بناء المجتمع، وببنائها يُبنى المجتمع والدولة، وبضياعها يضيع المجتمع والدولة، ولهذا مَنْ يُراد أن يبني الدولة عليه أن يبني المجتمع، ومَنْ يُراد أن يبني المجتمع عليه أن يبني الأسرة.

ينبغي على الحكومة والبرلمان والعلماء والوجهاء والمثقّفين وغيرهم العمل معاً للحدّ من هذه الكارثة المجتمعيّة عبر مشروع وطنيّ يهدف لبيان منزلة الأسرة في المجتمع، وضرورة العمل على حمايتها من التفكّك والضياع قبل أن يصبح مجتمعنا قشة في مهبّ الريح، وحينها لن ينجو أيّ أحد من تداعيات هذه الكوارث الاجتماعيّة القاتلة للحاضر والمستقبل!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف