الأخبار
طالع كشف "تنسيقات مصرية" للسفر عبر معبر رفح يوم الأربعاءإصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة أبو ديس بالقدسشاهد: مراسل عسكري إسرائيلي داخل مسجد بالسعوديةالديمقراطية: التقرير الأميركي بشأن اغتيال "أبو عاقلة" منحاز ويبرر جرائم الاحتلالالعاروري: لا يوجد حراك جدي من المنظومة الإسرائيلية بشأن تبادل الأسرى"التشريعي" بغزة: الإعلان الأمريكي بشأن اغتيال أبو عاقلة انحياز لإسرائيلإصابات خلال مواجهات بعد اقتحام جيش الاحتلال دورا جنوب الخليلشاهد: قتلى وجرحى في إطلاق نار بحفل استعراضي في شيكاغوالجالية الفلسطينية في الصين تصدر العدد الـ (21) من مجلة السفيرفلسطين تشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي العربي البرازيليجامعة بيرزيت تختتم احتفالات تخريج الفوج الـ 47بكيرات: الوعي ورد الفعل المقدسي يتنامى لمواجهة تهويد الأقصىمجدلاني: التقرير الأمريكي حول اغتيال "أبو عاقلة" انحياز وشراكة مع الاحتلالنقابة الصحفيين: التقرير الأميركي بخصوص الشهيدة أبو عاقلة سياسي وغير مهنياتحاد الشراع والتجديف يوقّع اتفاقيات تعاون مع أندية بغزة
2022/7/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

جديد مكتبة كل شيء في حيفا "دمشقيات": 88 قصة من بحور وياسمين الشام

تاريخ النشر : 2020-12-15
جديد مكتبة كل شيء في حيفا
"دمشقيات": 88 قصة من بحور وياسمين الشام


صدر عن مكتبة كل شيء في حيفا مؤخرا كتاب "دمشقيات" للكاتب عماد الاصفر، وهو كتابه الثاني بعد "بغداديات" ، ويشتمل هذا الكتاب المنوع على قصص طريفة وذكريات وخفايا عن عدة امور تتعلق بالعلاقة الفلسطينية السورية داخل سوريا وفي لبنان ونشأة فرقة العاشقين وسطور من حياة الشاعر نزار قباني وعن الدراما السورية قديما وحديثا وشخصيات سورية لم تنل حقها من التكريم، وفي الكتاب ايضا قصص من حياة الشاعرين العراقيين مظفر النواب ومحمد مهدي الجواهري في دمشق ومن زيارات الشاعر محمود درويش لها.
يتنقل الكاتب في قصصه بين السياسة ممثلة بياسر عرفات وحافظ الاسد وغيرهما، والثورة ممثلة بفوزي القاوقجي وسعيد العاص، وصولا لاجتياح بيروت وبطولات ابو اياد وسعد صايل، وبين الادب والشعر والدراما والاغاني والموسيقى ممثلة بامير الكمنجة سامي الشوا وامير البزق محمد عبد الكريم، ويفرد مساحة لاستعراض سيرة وافكار انطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي. وسيرة الشيخ عز الدين القسام والمطرانين هيلاريون كبوجي وغريغوريوس حجار.
بعد 88 قصة من بحور الشام ختم المؤلف كتابه بهذه العبارات
سوريا التي في خاطري
وقفت على اعتابها، فتحت بواباتها، انتقيت ما اريد، ومع ذلك ورغم كل هذا التقصد لقد اصطادتني افخاخها في اكثر من موقع، فوقعت وتألمت، وضعت على يسار وعلى يمين كل جرح وردة، فتشافيت وتناسيت، ومضيت ابحث عن ورود اخرى، وطال بحثي لأنني اريد لعدد الورود ان يتفوق على عدد الجراح.
اطلت الوقوف في حارة "صح النوم" لقد كان مسلسلا واعدا بتفوق الدراما السورية، تفوق ظل العرب جميعا يعقدون الامل عليه، ولم تخيب سوريا املهم، لقد اهدت شاشاتهم تاريخا ناصعا، ومسرحا هادفا، وما زالت تقدم الهدايا.
وقفت في القنيطرة يتقاذفني اضطراب المشاعر، هنا ارض محررة، وهناك قبور شهداء مغاربة، وهناك صخرة نداء، ومرصد للرادار الاسرائيلي، وجبهة عالية لا تشرف الا على الهدوء. وهناك بانوراما للنصر التشريني وهناك وديعة رابين.
صاح بي احمد الزعتر، وقفت مطعونا في الظهر لا اقوى على المسير، كان علي ان اوفر بعضا من الدمع لمن سيقتلون هناك ايضا، فرفعت النشيد في مواجهة الغضب، واعليت من الصمود في وجه الانسحاب والهزيمة، كان الصمود اجباريا تماما كما كان الانسحاب اجباريا، وكان النشيد واحة في صحراء بؤس الغضب والهزيمة.
فتشت عن دواء يسكن جراحي، عن صوت يعلو فوق عتابي، وجدت ضالتي في القباني ، كان علي ان اكمل قمر شعره ووجهه، كان علي ان اكشف جمال وجهه الآخر، كنت راضيا في الختام عن صورة هذا الدمشقي الجميل، وهو يعشق بجنون، ويغضب ويثور، ويصول ويجول، ويشتم المنتكسين.
طعنوني في الخاصرة وشقوا كبدي، ابعدوني، ذكرتهم بالقسام، بسعيد العاص "ابو سعاد"، سرت معهم في دروب ومسالك ومذكرات فوزي القاوقجي، لقد اردت انصافه، واعتقد انني فعلت، فهو لم يكن سوى بطل مهزوم بين مهزومين لم يكونوا قريبين من البطولة. تتبعت المواقف المشرفة لمطران اسمه كبوجي، كان يريد شاما مستقرا وقدسا محررة، كان يضع مداميك من الانجيل للاهوت مقاوم.
تذكرت غربة اليرموك الطويلة ثم جوعه وعطشه فمذبحته الجديدة، من اين يستخرج الفلسطيني كل هذا الصبر؟! من اين سيستخرجه اللاجئون الجدد، مرة بعد مرة، ما الذي سيميز لاجئا فلسطينيا عن لاجئ يحمل جنسية بلد يفترض انه مستقل وصاحب سيادة؟!.
وضعت ما امكنني من اضواء على رجلين فذيّن هما المطران غريغوريوس حجار، والزعيم انطون سعادة، ارادا شرقا موحدا وقويا لا سطوة لاسرائيل على لبنانه، كانا من افصح الناس لسانا، واوعاهم في السياسة والادب، نتفق جميعا ان محاكمة سعادة لم تكن عادلة، وانه واجه حكما جائرا ان لم نقل حكما باطلا، ولكن سوريا الكبرى التي ارادها، فكرة لم تنل هي ايضا الانصاف الكافي، واما افكاره في الادب والشعر والفنون، ونظرته لنشوء وارتقاء الامم، وتمييزه الواعي بين السلالة والامة، فقد اطلق عليها الرصاص من قبل المفكرين، تماما كما اطلق الجنود الرصاص على جسده قبل ان يبلغ الخامسة والاربعين.
جلست مع النواب في مقهى دمشقي فكتب قصيدته الرائعة "حمام نسوان" وبحثت عن طاقية الجواهري في دمشق فلم تخطئها عيني، انتعشت ببرودة الرخام الدمشقي، ورأيت الحمام يطير اثنتين اثنتين في قصائد محمود درويش، ورأيت بردى في اشعار سعيد عقل والحان الرحابنة وصوت فيروز، لم يكن نهرا جافا ولا ملوثا، لقد كان لسانا امويا.
ذهبت الى اللاذقية فواسيت جاكلين باستشهاد خطيبها البطل جول جمال، وحضرت محاكمة واعدام سليمان الحلبي ورفاقه، طربت لموسيقى الاميرين امير البزق محمد عبد الكريم وامير الكمنجة سامي الشوا، تصفحت ما تيسر من مقالات ماري عجمي، رثيت لحالها وهي تذوي بعد استشهاد خطيبها اليوناني الشهم، حفظت اسم نازك العابد واسم مريم الاسطرلابية، ورددت بيني وبين نفسي اناشيد سليمان العيسى.
شعرت بالعجز وتأنيب الضمير حين لم اجد من الكلمات ما يعكس اناقة بيت دمشقي، ويحاكي صوت ناعورة في حماة، او فيح ياسمينة في الشام، لم تتسع لغتي لتكون بساطا حمويا او قدا حلبيا، اذهلتني الحارات بتشعباتها في بطن التاريخ، وبهرني توالد الحكايات، اذهلني الناس بصبرهم بمهارتهم بإتقانهم بدأبهم باحترامهم للحياة للأسرة للبيت، للهجة للعادات للموروث بكل اشكاله، هناك في الشام خطة محكمة لكل شيء، لصحن السلطة لكاسة الشاي وفنجان القهوة، للحب والزيجات المدبرة، لتربية الابناء والبنات، خطة لتوريث المهنة والمهارة، خطة للارجيلة والسيران وجمعة الحمّام، واجتماع النساء، وسوق التجار، وبسطات الباعة، هناك في الشام خلطة سحرية لكل شيئ، خلطة تجعل العادي جدا جميلا بامتياز.
احب كثيرا ان اصدق ان في الشام خلطة سحرية لما تواجهه من حرب فيها وعليها، احب ان تنتهي الى الابد كل اشكال الديكتاتورية، وان تكون البدائل وطنية، واعية منفتحة مؤمنة بكرامة المواطن كمواطن بعيدا عن جنسه ولونه وعرقه ودينه وطائفته وفكره، احب ان ترجع الشام شامة الدنيا ووردتها.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف