الأخبار
نابلس: الشرطة تقبض على مطلوبين وتحرر مخالفاتآفة العدمية السياسية في العالم العربيالأردن يسجل ارتفاعاً بعدد وفيات فيروس (كورونا)جنين: الشرطة تلقي القبض على مطلوبين للعدالة صادر بحقهم مذكرات قضائيةقوات الاحتلال تعتقل شاباً من العيسويةالشرطة تكشف تفاصيل ضبط شخص يمارس السحر والشعوذة في رام اللهمخابرات الاحتلال تعتقل شاباً من أمام مستشفى المقاصدمقتل شخصين بانفجار عنيف هز وسط العاصمة الإسبانية"التربية" تباشر مناقشة مشاريع تخرج الدبلوم المهني في القيادة المدرسية"الديمقراطية": نقل إسرائيل للقيادة المركزية هو الترجمة العسكرية للتطبيع و(صفقة القرن)عبد الهادي يبحث مع الأمين العام للقيادة الفلسطينية لحزب البعث العربي الاشتراكي آخر المستجداتقيادي بـ "حماس": ندعو الشباب لضرورة التسجيل للانتخابات لأنهم أداة التغيير"تآلف": محكمة الانتخابات يجب تشكيلها وفق التوافق الوطني"التربية" تتسلم مشروع إنشاء مدرسة كفر نعمة الأساسية المختلطةفيديو.. مراسم تصيب الرئيس الأمريكي المُنتخب جو بايدن
2021/1/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هل أصبحت تونس تسير على طريق الإفلاس..بسبب-كورونا-والتجاذبات السياسية العنيفة..؟!

تاريخ النشر : 2020-12-03
هل أصبحت تونس تسير على طريق الإفلاس..بسبب-كورونا-والتجاذبات السياسية العنيفة..؟!
بقلم - محمد المحسن

على هامش المشهد السياسي المترجرج
هل أصبحت تونس تسير على طريق الإفلاس..بسبب-كورونا-والتجاذبات السياسية العنيفة..؟!

قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن العالم ينظر اليوم  إلى تونس بوصفها استثناءً في التحولات الدراماتيكية التي فتحت عليها ثورات ما يسمى ب”الربيع العربي”في المنطقة، ويشيد بمسارها “التوافقي” السلمي الذي حافظت عليه وسط إقليم متفجّر.

إلا أنّ الأوضاع الإقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية على الأرض لا تزال ترشّح البلاد للمضيّ في كلّ الاحتمالات،بتعقّدها وتفكّكٍ ممنهج ودؤوب لبنياتها،وتهلهلٍ طبيعي للغلاف الذي يراه الآخرون ويحكمون من خلاله..فالوضع الإقتصادي الذي أصبح عنوانه الأبرز استفحال الفساد في مفاصل المجتمع جميعها
مرشحٌ لتحويل الدولة إلى”دولة مافيوزية على شاكلة كولومبيا”يقول أحدهم..

أما الوضع الإجتماعي المدني فيزداد تشرذما وتفككا،ولم يتمكّن إلى حد اليوم-في تقديري-مَنحُ المنتظم الدولي منظماته الأربع جائزة نوبل للسلام بعنوان سنة 2015، من بناء حوار تعاون مجتمعي من أجل تحصين الوحدة الوطنية..

وإذن؟

ما يبعث على القلق إذا،هي حالات التردي بجميع أشكالها التي تسيطر على البلاد في ظل تفاقم-كما أسلفت-الأزمات الإقتصادية والإجتماعية واشتداد المخاطر الإرهابية واندلاع العديد من بؤر التوتر والإحتقان.(اعتصامات..احتجاجات..قطع للطرقات..قطع طرقالإنتاج..إلخ)

هذا في الوقت الذي يلهث فيه عدد كبير من السياسيين ممن ركبوا سروج الجشع خلف الأضواء والنفوذ دون أن يهتموا بتداعيات التدافع الإنتهازي على المسار الديمقراطي. أقول هذا،يقينا مني بأنّ الأوضاع على المستويات الإقتصادية والإجتماعية بالخصوص، مثيرة للقلق الشديد، بالرغم من التحسّن الملحوظ على الصعيد
الأمني-وهذا الرأي يخصني-بفضل ما تبديه قوات الجيش والأمن والحرس من مجهودات مكثفة لتعقب الإرهابيين وإحباط مخططاتهم والإطاحة بخلاياهم.. وضربهم بالتالي في مقتل..

كان من المفروض أن يؤثّر التحسّن الأمني ايجابيا على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية.لكن ذلك لميحصل إطلاقا.فالوضعية العامة جدّ حرجة.وأصبحت خاضعة أكثر فأكثر لكل أنواع التوظيف السياسي.
إذ تحاول الأحزاب والحركات والتيارات والمنظمات استغلال المستجدات الحاصلة لخدمة أجنداتها الضيقة غير عابئة بما يتطلبه
الأمن القومي للبلاد من إلتزام بقواعد التضامن الوطني لمجابهة مثل هذه المشاكل.

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أنّ تونس تواجه أحلك فتراتها منذ ثورة 2011،ذلك أنها تعاني بسبب أزمتها السياسية المقترنة بالأزمة العالمية لفيروس كورونا مصاعب مالية واقتصادية مربكة تجعلها على سكة الإفلاس بحسب مسؤولين كبار على دراية بوضعها المالي.

في 15 أوت الماضي كانت المؤشرات الاقتصادية التي نشرها المعهد التونسي للإحصاء،أكبر دليل قاطع على دخول البلاد في نفق مظلم من الانهيار الاقتصادي،ففي الثلث الثاني للسنة الجارية بلغ مستوى نمو الاقتصاد أدنى مستوياته السلبية تاريخيا مسجلا 21.6%- (سالب).

وفي الوقت الذي تعاني منه البلاد من تدهور مالي واقتصادي وانفجار اجتماعي غذته الاعتصامات وقطع طرق إنتاج الفوسفاط والطاقة،عاشت تونس على وطأة أزمة سياسية أربكت السير العادي للدولة نتيجة تجاذبات سياسية عنيفة بين مختلف الأحزاب..

شبح الإفلاس:

خطورة الوضع المالي والاقتصادي، الذي تعاني منه تونس قبل جائحة كورونا وبعدها،يكشف عن عمقها الخبير عز الدين سعيدان، وهو أحد الاقتصاديين الذين يعتقدون أن بوادر إفلاس الدولة التونسية قد لاحت في الأفق بسبب عمق هوة الخلافات السياسية وفشل السياسات الاقتصادية.

لا يبني هذا الخبير تشاؤمه على فراغ وإنما يعلل قوله بمؤشرات المعهد التونسي للإحصاء، إذ يتوقع أن يصل النمو خلال السداسي الأول للعام الجاري نسبة سلبية حجمها 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي نسبة كارثية وغير مسبوقة بتاريخ البلاد.

ويقول-سعيدان-ويقول إن الدين الإجمالي للدولة بلغ مستوى قياسيا بنسبة 85% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغت ديون الدولة للقطاع الخاص 800 مليون دينار تونسي (293 مليون دولار)، وتبلغ ديون المؤسسات العمومية غير المسددة 6.2 مليارات دينار تونسي (2.2 مليار دولار).

ويؤكد أن كل المؤشرات تدل على أن البلاد تسير على سكة الإفلاس نتيجة دخولها في تداين داخلي وخارجي دون أن يكون لها القدرة على الإيفاء بالتزاماتها بشكل طبيعي، معتبرا أنه لا مناص من هدنة اجتماعية وسياسية مع إقرار خطة إنقاذ لتجنب وقوع الطامة.

من جهته يقول الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إنه لن يكون في تونس إفلاس بما معناه عدم قدرة الدولة على توفير أجور الموظفين، لكنه يتفق مع الخبير السابق في أن هناك إفلاسا خارجيا يتمثل في بلوغ تونس مرحلة حرجة من قدرتها على الإيفاء بدفع ديونها الخارجية.

في السياق ذاته،يعتبر وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي حكيم بن حمودة أن ما سجلته تونس من نسبة مرتفعة في الانكماش الاقتصادي هو أخطر انعكاس لما عرفته البلاد مؤخرا من أحداث، إذ وصل إلى مستوى 21 في المئة في الثلاثية الثانية لسنة 2020.

ويؤكّد: “منذ الاستقلال لم تعرف تونس انكماشا اقتصاديا بهذا
المستوى،واعتقد انه في نهاية السنة سيكون التراجع الاقتصادي تقريبا في حدود 10 في المئة او أكثر. وحتى في خضم الثورة أي سنة 2011 لم يتجاوز التراجع الاقتصادي الـ 1 في المئة. يعني جائحة كوفيد-19 خلفّت انعكاسات اقتصادية لم تعرفها تونس في السابق وهذه الأزمة وانعكاساتها تضاف إلى اشكاليات اقتصادية تعاني منها البلاد منذ بداية القرن”. 
ويضيف “الآن تونس تعيش ثلاث أزمات اقتصادية كبرى بداية بما نسميه بالأزمة الهيكلية التي انطلقت في نهاية التسعينيات،وهي أزمة ترجع إلى ما نسميه بفشل ونهاية نمط التنمية التي اتبعتها الدولة منذ السبعينيات وكانت ترتكز أساسا على التصدير والتخصص في الاقتصاد العالمي في المواد ذات ثقل قوة اليد العاملة. 
والأزمة الثانية هي أزمة التوازنات الاقتصادية التي انطلقت منذ الثورة والتي كانت نتيجة التزايد الكبير لمصاريف الدولة للرد على الاحتياجات الاجتماعية بدون ان يقابلها تطور كبير في نفس المستوى على الأقل لمداخيل الدولة. وكوفيد-19 هو الأزمة الثالثة التي عمقت جراح الاقتصاد التونسي”.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:

إلى أين يسير الوضع وكيف يمكن
الخروج من عنق الزجاجة..؟!

إن تونس-اليوم-وأكثر من أي وقت مضى،في حاجة إلى تكاتف كافة مكونات المجتمع المدني وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية،ومن ثم انجاز مشروع مجتمعي طموح ينآى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن،الإثارة المسمومة والإنفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية،وهذا يستدعي منا جميعا هبّة
وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة لما يجري في العراق وسوريا وليبيا.

على سبيل الخاتمة: “جئت إلى هذا العالم كي أحتجّ”..

هكذا حدث مكسيم غوركي ذات يوم.
ولكن تونس-اليوم- تحتاج منا جميعا في المرحلة المقبلة،إلى الإستقرار كي تهضم مكاسبها الديمقراطية التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب..أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين..وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما.. 

وما علينا والحال هذه،إلا تغليب العقل على النقل كي لا يتغلّب في المقابل الفتق على الرتق.. ونسير بخطى حثيثة صوب السيناريو اليوناني..حيث لا شيء غير الندم وصرير الأسنان. 

وأرجو،أن تصــلَ رسالتي إلى عنوانها الصحيح..


محمد المحسن
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف