الأخبار
اللجنة التوجيهية لبرنامج "التعليم لا ينتظر" تناقش مستجدات العمل في ظل الجائحةالمجلس الأولمبي الآسيوي يوافق على تمويل إنشاء خمسة مراكز طبية رياضية أولمبيةاستشهاد الأسير ماهر سعسع في سجون الاحتلالحماس تعلق على رحيل ترامب وتنصيب بايدننابلس: الشرطة تقبض على مطلوبين وتحرر مخالفاتآفة العدمية السياسية في العالم العربيالأردن يسجل ارتفاعاً بعدد وفيات فيروس (كورونا)جنين: الشرطة تلقي القبض على مطلوبين للعدالة صادر بحقهم مذكرات قضائيةقوات الاحتلال تعتقل شاباً من العيسويةالشرطة تكشف تفاصيل ضبط شخص يمارس السحر والشعوذة في رام اللهمخابرات الاحتلال تعتقل شاباً من أمام مستشفى المقاصدمقتل شخصين بانفجار عنيف هز وسط العاصمة الإسبانية"التربية" تباشر مناقشة مشاريع تخرج الدبلوم المهني في القيادة المدرسية"الديمقراطية": نقل إسرائيل للقيادة المركزية هو الترجمة العسكرية للتطبيع و(صفقة القرن)عبد الهادي يبحث مع الأمين العام للقيادة الفلسطينية لحزب البعث العربي الاشتراكي آخر المستجدات
2021/1/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الثقافة الفلسطينية تجمع ولا تفرق

تاريخ النشر : 2020-11-26
الثقافة الفلسطينية تجمع ولا تفرق

صورة أرشيفية للكاتب

بقلم - د. حنا عيسى 
أستاذ القانون الدولي

الثقافة بمفهومها العام عملية تفكير جماعية، ومنها يبرز أحد أدوار المثقف، الباحث والمجتهد، في الجماعة السياسيّة، فتدرك الأمّةُ أهميّته، وتفْهم جانبًا من صنعته المرهقة. 
ونتيجةً لذلك تنفتح على جديد الثقافة، وتتقبّل بشكل أفضل ما تجريه من تغيير على وعيها بالعموم ووعيها لذاتها بالخصوص.

الثقافة الوطنية هي المعتقدات والقيموالتعبيرات التي هي محصلة ما هو موجود في المجتمع فعلاً، فهي نتاج للواقع الذييعيشه هذا المجتمع، فهي حقيقة اجتماعية معاشه ومشاهدة.

 فالثقافة الوطنية تجمع ولا تفرق وتوحد الناس على حب بلدهم وتعزز الانتماء لهم وعلى التفاني في العمل لرفعته لان رفعته هو رفعة لكل إنسان في المجتمع.

 وتعرف الثقافة بأنها التراث الفكري الذي تتميز به الأمم عن بعضها البعض بشكل أو بآخر وذلك لما يتمتع به كل مجتمع من خصائص وظروف جغرافية وتاريخية ومناخية وعقائدية. 

فثقافة أي مجتمع تعتبر هوية له في التعامل مع الثقافات الاخرى وهي التي تجعله قادر علي الحضور والتواصل مع مختلف البيئات وقابل للتحاور والتماهي مع الثقافات العالمية.

والأوطان جميعاً تتكون من قوميات وأديان ومذاهب ومعتقدات كونته وتكونت فيه على امتداد الالاف السنين فليس من المنطق أو من الممكن أن نلغي كل هذه المكونات أو نجبر أي مجتمع كان على تركها، فالمواطنة هيظاهره وعلاقة اجتماعية. 

فالمثقف الوطني يتحمل أعباء كبيرة فيما يفسده المجتمع ويعمل على إصلاحها ولا يمكن ولا يليق به كمثقف وطني أن يكون نشاذاُ لابد أن يبتعدعن الدعوة للقبلية والمحسوبية وينادي بالقومية الوطنية وحقوق المواطنة التي يتساوى فيها المواطنين جميعً دون تمييز، لا بد أن يكون حديثه ذو أهداف وطنية ويعمل علىإحياء الثقافة الوطنية حتى لا تكون وليمة للفتن والأطماع الدولية.

ويعتبر شعبنا الفلسطيني من أكثر الشعوب ثقافة وطنية، لأننا بثقافتنا الوطنية وبمعرفتنا الكاملة بموروثنا الثقافي نستطيع محاكاة الجميع، فالاحتلال الإسرائيلي سرق جزء كبير من موروثنا الثقافي وعمل على تهويدها وتغييرأسماء الأماكن المقدسة حتى يجد له مكاناً على هذه الأرض ويثبت للعالم أن هذه الأرضملك أجداده منذ ألاف السنين، خاصة وأنه يمتلك وسائل إعلامية تعمل على تزوير الحقائق، فنحن لا نخشى من اندثار تراثنا الوطني بقدر ما نخشى سرقته من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وتعتبر الثقافة الوطنية الفلسطينية جزءا لا يتجزأ من هوية الشعب الفلسطيني على مر التاريخ والعصور، مما لابد من الإشارة إليه أن بدءظهور المجلات والملاحق الثقافية في فلسطين يعود إلى عام 1905، حيث الاهتمام بنشر كتابات المثقفين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وفي الشتات، إضافة إلى ما ينتجها لكثير من المثقفين وكبار الكتاب والشعراء والأدباء العرب المناصرين للقضية الفلسطينية.

وقد شكلت الديانات السماوية التي ظهرت أو انتشرت منذ بداياتها على أرض فلسطين وكذلك المساهمات الحضارية للشعب الفلسطيني في التجارةعبر البحار والزراعة المتطورة عناصر هامة في نشر الثقافة الفلسطينية والعربية والإسلامية والمسيحية، وكذلك في امتزاجها بثقافات مختلف الشعوب في العالم.  
حيث كانت فلسطين محط أنظار المؤمنين من المسيحيين من شعوب العالم قبل ألفي عام والقبلة الأولى للمسلمين قبل ألف وأربعمائةعام ونيف. وصارت فلسطين غذاء الروح والعقل والفكر لأعداد هائلة من الكتاب والشعراءوالمفكرين والعلماء، وحطت الرحال بأعداد كبيرة منهم في مدن فلسطين وقراها، فيوديانها وقمم جبالها وسهولها وشواطئها. وعلى مر العصور عانت فلسطين من الغزو والاحتلالوالحروب، والتقت على أرضها في يوم واحد جيوش دول غريبة عن بعضها البعض، جمعتها أطماع وأحلام وطموحات، وتفرقت مهزومة امام صمود الشعب الفلسطيني والمؤمنين من حولهبعروبة فلسطين. حيث حدث هذا في التاريخ مراراً وتكررت الهزائم وتكرر الفوز وبقيتفلسطين أرضاً ومهداً للديانات والحضارات والتقدم ومنهلا للفكر والعقيدة وقلباًمفتوحاً للتآخي والتسامح والسلام. 

وتعرّف الثقافة الفلسطينيّة بتاريخٍ كفاحيّ متراكم،قوامُه استعادةُ الوطن الذي كان، والبرهنةُ على أنّ "ما كان " قابلٌ للاسترداد.
ومع أنّ التعريف يمرّ على "الأرض التي أورق فيها الحجر،" كما قال محمود درويش الشابّ، فإنّه يبدأ من "القضيّة " قبل أن يشير إلىالمكان المشتهى، ذلك أنّ معنى الوطن من معنى الإنسان الذي يدافع عنه، وأنّ القضاياالكبيرة جميعَها تبدأ من الإنسان، لا من الأرض أو الحجر. 

وكانت فلسطين بأرضها وشعبها ودياناتها وثقافتها ملهماً ومنهلا لكبار الكتاب والشعراء والرحالة، ومنهم الروس الذين وصلإليها منهم كثير، كتبوا فيها قصائدهم الخالدة ومذكراتهم الشيقة المثيرة - وكتبعنها غيرهم كثر ممن حلموا بها ولم تسعفهم الحياة بزيارتها. (بوشكين، ليرمونتوف،تولستوي وراسبوتين ...الخ) وكتاب وأدباء من مختلف بلدان أوروبا ومن أسيا وأفريقيا.

وفي ظل الثقافة الفلسطينية وفي حضنها نشأ أروع وأصدق الشعراء والكتاب من أبنائها... محمود درويش وسميح القاسم وإميل حبيبي وعبد الرحيم محمود وتوفيق زياد وغسانكنفاني وابراهيم طوقان وغيرهم الكثير الكثير.. ومن المفكرين ايضا الكثير الكثيروليس ادوارد سعيد اولهم او اخرهم..  وترجمت أعمالهم الشعرية والنثرية إلى العديد من لغات العالم فأغنوا بها ثقافات تلك الشعوب وعمقوا بها لغة الحوار والسلام.

 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف