الأخبار
"الإفتاء" المصرية توضح حكم عدم ذكر الفتاة لخطبتها السابقةورشة عمل تبحث المهارات اللازمة لخريجي القطاع السياحي في ظل جائحة (كورونا)لجنة الدفاع عن الخليل تنظم عمل تطوعي لقطف الزيتون في تل الرميدةجميل مزهر يوجه رسالة هامة إلى القطب الطلابي الديمقراطيمنتدى الآفاق ينظم حملة توعوية ضد (كورونا)عياش يدعو المؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل لإنهاء معاناة الأسير الأخرس والإفراج عنهالحريري بعد التكليف الجديد: أسعى لوقف الانهيار الذي يهدد اقتصاد لبنانالدولار يتعافى من قاع سبعة أسابيعإسبانيا أول دولة أوروبية تتجاوز مليون إصابة بفيروس (كورونا)طالب يقتل والده: "مخلي سمعة أمي في الحضيض"الرجوب يتحدث عن ملفات تفريغات 2005 وقضايا الموظفين بالقطاع بظل أجواء المصالحةمستوطنون يقتحمون الأقصى ويطالبون بطرد دائرة الأوقاف الإسلاميةتفاصيل اجتماع ممثل حماس في طهران مع مسؤول إيرانيفيديوهات إباحية ورسالة من شيخ.. تفاصيل مثيرة في قضية "هدير الهادي"الرئيس اللبناني يكلف سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة
2020/10/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الكاظمي والمصباح السحري بقلم: مَحمود الجاف

تاريخ النشر : 2020-09-26
الكاظمي والمصباح السحري بقلم: مَحمود الجاف
بسم الله الرحمن الرحيم
الكاظمي والمصباح السحري
مَحمود الجاف

جُموع غفيرة تُرددُ الصَلوات أمام صُورَة السَّيد الكاظمي طَلبًا للبركَة والتوفيق قبل البدء في مِهرجان الهَرولة خلفَ السُرّاق . كما فعلوا مع المالكي والعبادي وابو العدس . فرحين بانه سيلقي القبض على اللصوص ويُبدلُ ويُعدل ويدَّعون انهُ في اعماق الجريمة يغوص . ويتناقلون الاخبار والاشاعات ويقولون ان رجال جهاز مكافحة الارهاب والامن الوطني خلف الباب والمُخابرات هي الان تذلل الصعاب وتُحدد الاسباب وسيكمل كل شيء قبل ان تنطلق الحُشود الهائجة إلى حلبة المُصارعة الرئيسية في قاعة ( الإنتحابات ) نعم هي ليست انتخابات فخلفَ كَواليسها يَعلو أنين المُعتقلات ودماء الشهداء التي تفور في القبور حزنًا على حال الأمة وما نراه من الويل والثبور ... من بين آلاف المُعتقلين مازلت اسمع نحيب الاستاذ الجامعي الذي نُودي عليه مساءاً وعصبوا عينيه وقيدوا يديه واخذه الجلاد الى التحقيق . كان صامتا لكنَ دموعهُ تتكلم . وبعد قليل سمعنا صراخه وهو يقول : اقتلوني اقتلوني وهم يضحكون . ثم : انهم يتحسسون مُؤخرتي . كلا . كلا انا رجل شريف تخرجت على يديَّ اجيال . وأخذ صراخه يعلوا ولكن بشكل مختلف ولما عادوا به كان ميتاً غير ان قلبه ينبض . مزقوا روحه وجسدهُ من التعذيب وعندما عاد الى الحياة كان أول ما قاله (اجبروني على ان اقول ان بناتي عاهرات ) كرر هذه الجملة عشرات المرات . بل مئات وهو ينظر في عيوننا ويبكي ويُردد ( بناتي عاهرات ؟ ) لكن بعد ان تبول على نفسه عرفنا انه فقد عقله ...


وفي اليوم التالي جيء بوجبة جديدة . بينهُم شابٌ وسيم لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره وهيئته تدل على انه من عائلة راقية وتُهمته حماية المسجد ( نعم حماية المسجد وليس الملهى الليلى فلا تتعجبوا ) عندما رأى الاستاذ الذي فقد عقله وآثار التعذيب على اجسادنا انتابهُ خوفٌ شديد . حاولنا تهدئته لكن دون جدوى . وعندما حل المساء نادوا على اسمه فبكى ونحن نقول له : الله يصبرك . كان يرتجف ونحن نبكي كالأطفال . شدوا وثاقه وإقتادوه . اغمضت عيني واغلقت اذني حتى لا اسمع صراخهُ المَمزوج بألم انتزاع الارواح . ولما عاد كان يبكي بحُرقة وبقي هكذا حتى رأيت آثار الدماء على سرواله . شعرت بالدوار وحاولت ان امحو الصورة والاستنتاج من مُخيلتي لكنهُ قال : سألني المُحقق هل انت باكر ؟ لم افهم ماذا يقصد إلا بعد ان ربطوني على السرير وسحبوا سروالي وبدأوا بإغتصابي . لم استطع ان اواسيه فبعد ان كان يغفوا في حضن امه هو الان ينام في وكر الافاعي ...

هل سيأخذ الكاظمي حقوق هؤلاء ؟

الا يدري ما جرى ويجري حتى الان للنساء ؟

الا يعلم بذلك السياسي الذي يقف خَلف الحَواجز المُحصَّنَة والجماهير المُستأجرة تُهرول أمامهُ في فضاء الدم قراطية ... الم يكن يدري ؟

عندما كنت امشي يوما على غير هدى جالَ بَصري في ذلكَ الطَريق الذي بدا وكأنهُ ساحةُ حرب وإذا بيَ أرى صحيفة مُلقاة على الأرض التي كانت تعجُ بالجَهلَة وعلى صفحتها الرئيسية صورة الناعور . تذكرت حالنا الذي يشبه معاناة ذلك الحيوان الذي وضع الامريكي على ظهره الخشبة واغمض عينيه الصفوي بخرقة خضراء حتى يقوده الى حيثُ يُريد . كالعَبيد ... وسيبقى يلف ويلف ويدور ويعود من حيث إنطلق وعندما تنتهي حياته سيجد نفسه في ذات المكان الذي بدأ منه مشواره ...

في صغرنا كانوا يخيفونا بما يسمى ( الطنطل ) قالوا انه يغير شكلهُ وجسدهُ كل حين . ولما كبرنا تبين انهُ لاوجود له . ولكنني رأيته في فكر الخميني . لأني لم اجد في حياتي احداً يُغير شكلهُ ومبادئهُ ودينهُ ورأيهُ وفتاويه حسب الحاجة والمصلحة بسرعة مثله واتباعه ... يقتل القتيل ويمشي في جنازته . بل ويبكي عليه اكثر من اهله وذويه . فلا يخدعوكم لانهم الان يحاولون اخفاء او قطع بعض الاذرع الغير مُهمة والانكماش الى داخل العمق الايراني فالتنازل عن العملاء امر طبيعي فلا قيمة لهم . ان ماجرى في العراق وسوريا واليمن وسيجري في المملكة العربية السعودية ليس لفرد وتعتقدون انهُ سيسكت . بل لشعب والمصيبة انه رآكم تخرسون والكل يدري فكيف بالملايين . نعم الملايين الذين هُجروا وهاجروا وتركوا ديارهم ودفعوا اغلى ما يملكون ثمن الحياة والحرية والجوع . اضطروا الى والى والى . والله اعلم ما الذي سيخسرونه بعد ؟

رأيت سيدة أربعينية بجوار السوبر ماركت يوما تجمع الطماطم من حاوية النفايات في تركيا . كيف ستنسى هذه او ولدها او زوجها او اهلها ؟ وحتى انا كلما تذكرتها تمزقت احشائي واخرى في كراج السيارات تدخن السيجارة وهي تنتظر ذئباً بشريا تعطيهُ تاريخنا وكبرياءنا وشرفنا . كيف ستأخذون حقها وما ذنبها ومن الذي كان السبب ؟

هل تعتقدون ان العراق مازال حياً ؟

وهل ما زلنا اخوان سنة وشيعة ؟

وهل مازلنا هتا هتا هتاية ... كورد وعرب برايه ( تعني الكورد والعرب اخوة لأبد الآبدين )

ماهو عدد الذين سُلبت منهم بيوتهم ووظائفهم وافقروا وقتل ابنائهم او غيبوا ولا احد يعلم حتى اين جثثهم ؟

كم حرة اغتصبت وسرقوا منها احلامها وكم وكم وكم ؟

كم جثة تغطيها رمال الانهار والمبازل ؟

هل سنصحو من هذا الحلم في وقت قريب ؟
وكم دمية ستحكمنا حتى يفهم الشعب هذه اللعبة ويعرف ما يريد ويكسر القيود ويُحطم الحديد ؟

متى تفهموا انه لايوجد غير طريق واحد ستلجؤون اليه رغم انوفكم . او انتظروا المصباح السحري الذي يأتينا بالأمل الذي فقدناه والعقول التي تفهم الحقيقة وتقرأ الطريق الذي يُؤدي الى الحرية ... ستكتشفون قريبا ان حالكم يُشبه الناعور بالضبط لأنكم ستجدون ان العراق سيحكمه رؤساء بدل رئيس وان القادم ايضا منهم وان الكاظمي سيخرج غير نادم ... وعندها ستندبون حظكم وتحرضون بعضكم على الثورة او تتحملون الايام المرة . ولكن بعد ان فات القطار وهكذا سنبقى نلف وندور حتى يأذن الله ويأتي الفرج والسرور ...

ورغم كل ما ذكرته اعرف انهم سيشاركون في الانتخابات القادمة صدقوني وهذا الأمر لَم أجد لهُ تفسيرًا غير أنهُم كالأنعام . بل أَضل سبيلًا . 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف