الأخبار
قوات الاحتلال تعتقل شابا قرب باب الساهرةالعربية الفلسطينية تطالب الإعلام بتسليط الأضواء على قضية الأسرىتجديد الاعتقال الإداري للصحفي مجاهد السعديالبحرين: الجمعيات السياسية تجدد رفضها لكافة أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيليلا وفيات جديدة.. الخارجية الفلسطينية: تسجيل ست إصابات بـ(كورونا) بين جالياتنا بالخارجخامنئي يعلق على تزايد وتيرة التطبيع ويوجه رسالة "محبطة" لواشنطنبوتين ينفي اعتزام السلطات الروسية فرض قيود صارمة بسبب فيروس (كورونا)إصابة وزير الصحة الألماني بفيروس (كورونا)مشروع قانون باسم "جمال خاشقجي" في الكونغرس... هذه أهدافهمحافظ بيت لحم: إغلاق قرية حوسان لمدة أسبوع بسبب زيادة الاصابات بـ(كورونا)فتوح: مصرون على إنهاء الإنقسام وتعزيز الوحدة الوطنية تحت إطار منظمة التحريرادارة هيئة الاسرى بغزة تعقد اجتماعا لمناقشة آليات العملأمريكا: تسجيل أكثر من 60 ألف إصابة بـ(كورونا) خلال 24 ساعة الماضيةفرنسا تسجل أكثر من 26 ألف إصابة و163 وفاة جديدة بـ(كورونا)أبو جيش يبحث مع مدير التعاون بمفوضية الاتحاد الأوروبي عدة مشاريع تشغيلية
2020/10/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

صائد الرؤساء "بوب وودورد"..هل يفعلها ثانية ويطيح برئيس جمهوري آخر بقلم: د. سمير الددا

تاريخ النشر : 2020-09-26
صائد الرؤساء "بوب وودورد"..هل يفعلها ثانية ويطيح برئيس جمهوري آخر بقلم: د. سمير الددا
صائد الرؤساء "بوب وودورد".........هل يفعلها ثانية ويطيح برئيس جمهوري آخر

صدر الاسبوع الماضي كتاب الصحفي الامريكي الشهير بوب وودورد "الغضب - Rage" وهو الثاني له عن الرئيس دونالد ترامب وادارته بعد كتابه "الخوف – “Fear الذي احدث ضجة كبيرة حين نشره قبل عامين.
وودورد يعتبر من اشهر الصحفيين في الولايات المتحدة وربما اشهرهم على الاطلاق واكثرهم خبرة ومصداقية وتأثيرا, واخذ صيته في الانتشار في بداية السبعينات عندما فجر فضيحة ووترغيت الشهيرة مع زميله كارل برنستين التي اطاحت بالرئيس الامريكي الجمهوري السابق ريتشارد نيكسون, ويراود الكثيرين الشعور بأن ترامب سيكون الرئيس الجمهوري الثاني الذي سيسقطه وودورد, وربما هذا ما سيخلد اسمه في التاريخ ك"صائد الرؤساء".
كتاب "الغضب" من اخطر الكتب التي تعرضت لدونالد ترامب وادارته, وخطورته تكمن في كونه يقدم للجمهور حقائق دامغة تستند الى ادلة قاطعة المصداقية بما في ذلك ساعات طويلة لتسجيلات لدونالد ترامب نفسه حصل عليه وودورد من خلال 18 مقابلة صحفية وعشرات المكالمات الهاتفية المطولة مع ترامب والتي تم تسجيلها بموافقته, بالاضافة الى تسجيلات مماثلة لعدد كبير من الشخصيات التي عملت مع ترامب مباشرة وتعرفه عن كثب.
كتاب الغضب ملئ بالمعلومات الخطيرة, ولكن ابرز ما لفت نظري ما له علاقة بالقضية الفلسطينية, وفي هذا الصدد يذكر المؤلف: "إن ترامب بدأ في وقت مبكر من رئاسته مترددا في دعمه لنتنياهو, وان لديه شكوك حوله وتساءل بصوت عال عما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي هو المشكلة الحقيقية”، ويتابع وودوارد: “لقد قال ترامب لنتنياهو خلال زيارة له لواشنطن إنه يعتقد أنه (أي نتنياهو) هو العقبة في طريق السلام وليس محمود عباس, وانه (أي ترامب) سيضغط عليه كونه الذي يعرقل التوصل الى سلام", ويلفت المؤلف الانظار بقوله: "وبعد تلك الحادثة وتحديدا في مايو 2017 عندما جاء ترامب إلى إسرائيل ضمن زيارته الاولى للمنطقة التي بدأها من الرياض، قدم له نتنياهو خلالها مقطع فيديو يظهر فيه عباس وكأنه يأمر بقتل الأطفال, انزعج ترامب من الفيديو بشدة واستدعى وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون لمشاهدته, فشاهد تيلرسون المقطع، لكنه كان متشككا للغاية, وقال إنه يعتقد أنه تم تجميعه بطريقة بدائية باستخدام أجزاء مختلفة من خطابات سابقة للرئيس عباس"
وفي تقرير عن الكتاب، نشره مطلع الشهر الجاري موقع “جويش إنسايدر” ان نتنياهو وجه سؤاله لترامب بعد انتهاء الفيديو: “هل هذا هو الرجل الذي تريد مساعدته سيدي الرئيس...؟؟؟ فلزم ترامب الصمت" ويضيف التقرير انه وبعد أن غادر نتنياهو الغرفة، قال تيلرسون لترامب: “سيادة الرئيس، هل تعلم أن الأمر برمته ملفقا؟ فأجابه ترامب قائلا: “إنه ليس ملفقا” لقد سجلوا للرجل على شريط وهو يقول ذلك, انظر, هذا لا يصدق!”, فرد تيلرسون "سيادة الرئيس لا توجد مقاطع فيديو معروفة لعباس يدعو فيها لقتل الأطفال". لكن ترامب لم يقتنع", ويتابع المؤلف: "عندما سافر ترامب إلى بيت لحم في اليوم التالي، هاجم الزعيم الفلسطيني ووصفه بـ”الكذاب” و”القاتل".
يذكر وودورد في الكتاب إلى أن هذا الفيديو "الملفق كما قال ريكس تيلرسون" لعب دورا رئيسيا في قرارات ترامب في عام 2018 بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وقطع جميع المساعدات تقريبا عن الفلسطينيين, رغم ان معظم المراقبين ينظرون إلى هذه الخطوات على أنها رد فعل على قطع الفلسطينيين العلاقات مع واشنطن بسبب قرار ترامب في ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
يريد وودورد من خلال سرد هذه الواقعة في كتابه "الغضب" ان يدلل على عدم صلاحية ترامب لمنصب رئيس الولايات المتحدة لضحالة خبرته وافتقاره للحنكة ومدى سهولة تضليله وخداعه من قبل "عصابة اليهود الصهاينة المتطرفين" الذين يحيطون به لاتخاذ قرارات في منتهى الخطورة بناء على معطيات زائفة.
ومن اخطر ما اشار اليه وودورد ان الرئيس ترامب كان يعلم يقينا منذ يناير الماضي مدى خطورة فيروس كورونا المستجد وسرعة انتشاره وتأثيره على جميع فئات المجتمع وليس فقط على كبار السن, ويعلم جيدا كذلك انه فيروس قاتل, أي قبل اكثر من شهر من الانتشار المرعب للفيروس في الولايات المتحدة وذلك من خلال تقرير سري رفعه له مستشار الامن القومي روبرت اوبراين الذي بين في هذا التقرير للرئيس ترامب "ان هذا الفيروس سيكون اكبر تهديد للامن القومي الامريكي طوال فترة رئاستك", ويضيف وودورد في كتابه: ان نائب مستشار الامن القومي بدوره شدد في تقرير له هو الاخر رفعه للرئيس ترامب على ان هذا الفيروس يشكل خطرا يضاهي خطر فيروس الانفلونزا الاسبانية الذي تسبب في مقتل اكثر من خمسين مليون انسان حول العالم منهم حوالي 700 الف امريكي في العام 1918.
يشدد المؤلف ان الرئيس تقاعس كثيرا في مواجهة فيروس كورونا واستخف به وقلل من خطورته وأنه ضلل الشعب بقوله علنا من خلال وسائل الاعلام ان هذا مجرد فيروس بسيط يشبه فيروس الانفلونزا وانه سيختفي سريعا, مما انعكس سلبا على الاستعدادات الفيدرالية في مختلف الولايات وتراخيها في مواجهة الفيروس وكذلك تساهل عامة الشعب في الالتزام بالاجراءات الوقائية علاوة على التأخر كثيرا في التصدي له بجدية مما ادى الى تفشيه بصورة مرعبة وأسفر عن اصابة اكثر من سبعة ملايين ومائة الف امريكي حتى الان, مات منهم اكثر من مئتي الف, كان بالامكان انقاذ حياة معظمهم لو بادر الرئيس ترامب الى التعامل مع الفيروس مبكرا بأسبوعين فقط وفقا لدراسات اجراها خبراء امريكيين كما اشار جو بادين المرشح لانتخابات الرئاسة القادمة في تجمع انتخابي له الاسبوع الماضي.
يحتوي كتاب الغضب على الكثير من المعلومات الصادمة عن الرئيس ترامب التي يرويها المؤلف نقلا عن عدد من الشخصيات الكبيرة التي عملت مع الرئيس وعرفته عن قرب, مثل جيمس ماتيس وزير الدفاع السابق, الذي أطلق على ترامب وصف "انه خطير وغير ملائم ليشغل منصب رئيس الولايات المتحدة ولا يصلح ليكون قائدا للقوات المسلحة" واردف وودورد في الكتاب نقلا عن الوزير ماتيس قائلا عندما صدف أن اصدر له ترامب قرارا غريبا يتناقض مع المصلحة الاستراتيجية الامريكية "أنه لا متناهي الغباء وبصورة لا يمكن تخيلها" وسارع حينها الى تقديم استقالته على الفور.
وفي مكان اخر من الكتاب يشير المؤلف الى واقعة خطيرة, بطلها دان كوتس مدير الاستخبارات الوطنية الذي اخبره بأن لديه أعتقادا كبيرا أن هناك علاقة ما تربط الرئيس ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين, وبرغم أنه ليس لديه دليل على وجود مثل تلك العلاقة, الا ان حسه الامني بالاضافة الى سلوك الرئيس ترامب المميز تجاه بوتين يعززان ما يشعر به من وجود علاقة من نوع ما تملي على الرئيس ترامب امساك لسانه جيدا عندما يتلق الامر بالرئيس بوتين والتعامل معه بليونة مفرطة بخلاف غيره من الرؤساء بما فيهم الرئيس الصيني والكوري وحتى حلفاء بلاده الاوروبيين, مما جعله ان يظن انه من الممكن ان يكون بوتين ممسكا بشئ ما على الرئيس ترامب (ويمكن قبل انتخابه) وهذا سر تعامله معه بهذه الطريقة الملفتة عل حد قول دان كوتس وفقا لكتاب الغضب.
وجاء في الكتاب على لسان الدكتور بانتيني فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية والذي يشرف على ملف فيروس كورونا في الولايات المتحدة وصفه للرئيس ترامب بأنه محدود القدرة على التركيز وان مدة تركيزه اثناء نقاش أي موضوع قصيرة جدا وتكاد تقترب من الصفر واضاف فاوتشي ان ادارته (ترامب) تسير بلا هدف وتتجه الى لا مكان.
والمفلت ان وودورد في كتابه المشار اليه ما ذكره عن الرئيس ترامب على لسان جاريد كوشنر زوج ابنته وكبير مستشاريه حيث وصفه بالفظ الذي لا يملك رؤية واضحة ويسير مثيرا خلفه الكثير من الغبار الى المجهول وشبه بالقط تشي شاير في قصة "أليس في بلاد العجائب" ذات الشخصية القوية والتي تسير بارتجال في كل اتجاه لانها ليست لها استراتيجية واضحة, وذكر كوشنر كذلك ان الرئيس متقلب ويغير رأيه بسهولة, ويوافق على كل ما يطرح عليه, انه شخص من السهل اقناعه, التحدي ان تستطيع أن تصل اليه وان يستمع اليك.
ورشح كوشنر لبوب وورد مقال كتبته باغي نونن الصحفية في وول ستريت جورنال في اواخر 2018 يقرب الى الاذهان فهم شخصية الرئيس دونالد ترامب وقالت فيه ان ترامب نجح في تقسيم المجتمع الامريكي الى معسكرات متضادة, وانه أي ترامب مجنون وتخيلت انني في سيرك عندما شاهدت حفل تنصيبه ولكن يمكن ان يكون جنونه مستساغا ويمكن ان ينتج عنه شئ, ولكن هذا الجنون لا يمكن ان يستمر بنجاح طويلا كما تقول باغي نونن زفقا لما جاء في كتاب وودورد.
ولمزيد من الضوء على شخصية ترامب لفت كوشنر نظر بوب وودورد الى كتاب كريس ويبلز "حارس البوابة – Gate Keepers" واهم ما ذكره المؤلف في هذا الكتاب "ان ترامب هو ترامب, يرتجل قراراته بناءا على قناعاته الشخصية المنبثقة من خلفياته ومشاعره وتجاربه ولا يلتفت في الاغلب الى اراء مستشاريه مهما كانت مؤهلاتهم وخبراتهم".
أخر الكلام:
كتاب بوب وودورد "الغضب" يشكل خطورة بالغة على الرئيس ترامب, فهو علاوة على صدوره وطرحه في الاسواق في هذا التوقيت الانتخابي الحرج, فانه يبرهن بالدليل القاطع ان ترامب هو الشخص الخطأ لوظيفة "الرئيس" ويقول المؤلف بشكل صريح أنه بعد الاستماع الى مئات الساعات المسجلة لمقابلات مع دونالد ترامب وكبار العاملين معه والإطلاع على الكثير من الوثائق والرسائل الاكترونية كما سبقت الاشارة خلص الكتاب بدون ادنى شك الى ان "الرجل لا يصلح اطلاقا لهذه الوظيفة".
الكتاب عزز انطباعا شبه راسخ لدى شريحة واسعة من الشعب الامريكي ان دونالد ترامب ليس هو الرجل المناسب لمنصب رئيس الولايات المتحدة, ويتطابق رأي بوب وورد في هذا الكتاب بعدم اهلية ترامب ليكون رئيسا مع أراء الكثيرين من الشخصيات الامريكية البارزة (من الجمهوريين) امثال جون بولتون وريكس تيلرسون وجبمي ماتيس وبول مانافورت ومايكل كوهين وستيف بانن ومايكل وولف وماري ابنة اخ دونالد ترامب وغيرهم الكثير الكثير.
تجدر الاشارة الى ان بوب ووردورد تخرج من جامعة ييل العريقة في منتصف الستينات, وحائز على جائزة بوليتزر والتي تقدمها سنويًا جامعة كولومبيا بنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية للصحافة مرتين, عام 1973 وعام 2002 ويعمل في جريدة الواشنطن بوست الشهيرة منذ بداية السبعينات وله عدة كتب حول عدد من الرؤساء الامريكيين اخرها هذا الكتاب "الغضب".

د. سمير الددا
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف