الأخبار
2020/10/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القضية الفلسطينية بين اتفاقات التطبيع والأوضاع الداخلية بقلم: المحامي سمير دويكات

تاريخ النشر : 2020-09-23
القضية الفلسطينية بين اتفاقات التطبيع والأوضاع الداخلية بقلم: المحامي سمير دويكات
بقلم: المحامي سمير دويكات

لا شك ان القضية الفلسطينية تمر بمرحلة معينة قد تكون دقيقة، ولكن هي مرحلة نضوج فكري كبير تطبيقا لمقولة احد المسؤولين ان القرار الفلسطيني من اليوم وطالع سيكون مستقل ومتحرر دون ضغط من احد، وفي كلا الجانبين المحلي والعالمي فان الفلسطينيون كانوا في موقف غريب ابان الربيع العربي الذي عصف بمجموعة من الحكام العرب، وهو امر طبيعي كون ان النظام في فلسطين لا يفرق عنهم فهناك حكام وامناء عامين بين الفصائل عمره الوظيفي ستون عام، واقلهم يبلغ خمسة وثلاثون عام، ويجرون بعضهم بعض بمعنى ان التوظيف والاستغلال السياسي في نفس الطريق، وبالتالي فان ادارة الدفة الفلسطينية منذ ثلاثين عام لم تتغير، والحالة الوحيدة التي حصلت في الانتخابات التشريعية الاخيرة قبل اكثر من خمسة عشر سنة، وهي لم تتم حتى تم تعطيل الحياة القانونية والدستورية واصبحت الامور تدار على هواية ومزاج الرموز التاريخية ورأي الاحزاب مما ادى الى تدهور الامور داخليا.
ذلك بان القبضة الامنية اسقطت خيار المقاومة وابقت المقاومين في عملية ملاحقة مستمرة من قبل بعض الاجهزة الامنية حتى كان يخرج البعض ليفاخر بانه احبط عمل مقاوم ضد الاحتلال. ذلك ان الرؤية التي تم تبينها في اوسلو حول مشروع السلام او غيره لا يمكن ان تعمم على كافة ابناء الشعب المحتل، وان من حقه مقاومة الاحتلال وفق ما رسمه القانون الدولي، وهو الامر الذي بدى الان ونحو نواجه احتلال شديد وصعب من حيث امكانيته وتوحشه نحو قتل الفلسطينيين واعتقال الشباب والرجال وتشديد اجراءاته التعسفية. ورغبته في ضم الارض واسقاط اية خيارات تؤدي الى زوال الاحتلال بغير المقاومة الوطنية المشروعة.
ان توقيع الاتفاقات التطبيعية مع الاحتلال الصهيوني وبعض الدول العربيبة وربما استمرارها ليس بجديد في طريق دعم الكيان، فقط سبق ان دعمت تلك الدول مواقف سياسية للاحتلال ضد حركات المقاومة، وقد وصف النظام الفلسطيني صواريخ المقاومة بالعبثية وهي الان التي اصبحت ذات جدوى وهي الوحيدة الان التي يمكن ان تكون الضربة الموجعة لسياسة الاحتلال ولجمه الى ابعد الحدود وبالتالي فان تطبيع العلاقات مع الكيان لن يضر الفلسطينيين اذا ما كان هناك خطة عملية لاستنهاض الطاقات الفلسطينية ضد الاحتلال، والعمل دوليا على فرز الدول الداعمة للقضية الفلسطينية من غيرها، فمنذ هزيمة حرب النكبة وبعدها النكسة لم تقدم الدول العربية اي موقف داعم للقضية الفلسطينية وان كان قد اقتصر على بعض الاموال فقط، وبالتالي فانه وفي غير المعهود السابق لم يرى موقف دولي داعم لقضيتنا كان مصدره العرب او المطبعين.
وفي موضوع الاوضاع الداخلية، فان الامور قد وصلت نهايتها الحتمية من حيث ان النظام الموجود لم يعد بامكانه التقدم بخطوات جيدة في سبيل القضية الفلسطينية وهو امر يحتاج الى ثورة فكرية سياسية تقوم على استنهاض الشباب واقالة جميع الرموز السياسية بلا استثناء لثبوت عجزها السياسي والقانوني، من اجل اعادة صياغة المشروع الوطني على اساس وطني كامل، وان يتم تشريع قانون يمنع هؤلاء من الترشح وحتى الانتخاب، ذلك بان القضية الفلسطينية لا يمكن ادارتها بنفس العقلية في ظل وجود احتلال ذكي لديه كل الامكانيات المادية والسياسية والاعلامية، وبالتالي فان الامر يجب ان يبحث سريعا على مستوى المؤسسات الوطنية وخاصة الجامعات، فلقد كانت الحركات الطلابية في الجامعات تخرج قيادات تدير العمل الوطني ولكن عندما تم العبث بهذا الامر من قبل بعض السياسيين اصبح الامر مقيتا، وادى الى ابقاء الموجود على حاله مع ترتيب بعض الرواتب لبعض الطموحين في ممارسة العمل السياسي والذي ادى الى تراجع العمل السياسي الطموح الى سنوات للوراء.
فالرهان دائما وعلى كافة الجبهات يكون فقط على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والاسلامية والعالمية الحرة في صنع الفرق، فقد بقي الاحتلال موجود في فلسطين والمنطقة العربية "كالاجرب" الذي لا يمكن التعامل معه وهو الامر الذي سيبقيه الى الابد او حتى تحرير فلسطين هي امور تفهم في نطاق التاريخ وابجديات الصراع وحركات الشعوب المناضلة ضد الاحتلال، وبالتالي فان الامر سيكون محتاج الى الكثير من الحلول المنطقية، والحلول القانونية والسياسية بعد رحيل من ليس لديه شىء من السياسيين، وان يكون الامر بيد نخبة شبابية متميزة في كل اقليم ومنطقة وهيئة محلية.
ربما هناك حالة احباط لدى الفلسطينيين، لكنها ليست من طول امد الاحتلال لان شعبنا الفلسطيني متعلم وقارىء ويعلم ان هذا الاحتلال يختلف قليلا ويحتاج الكثير، بل هي من خيانة البعض ومن اسلوب الادارة الداخلية، فاذا كنت تريد هزيمة الاحتلال، فكيف سيكون الامر عليه وانت تضيق الحرية وتسلب ابداء الراي وتنتهك حقوق الانسان كما نراه وتضع الناس في السجون بغير ذنب؟ فحرية الشعوب تحتاج الكثير من الامور واولها ان يكون لديها قيادة حكيمة تفهم الشعب ومستويات تفكيره قبل كل شىء والا سيكون الامر على ما نحن عليه. وان القادم الفلسطيني سيكون عنوانه التحرر تماما من الاحتلال وهو المشروع الوطني الذي نريد لا غيره ان شاء الله.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف