الأخبار
2020/10/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لبيك يا خليل لبد.. رجالُ الأنفاق بقلم: معتز عبد العاطي

تاريخ النشر : 2020-09-23
لبيك يا خليل لبد.. رجالُ الأنفاق  بقلم: معتز عبد العاطي
معتز عبد العاطي

لَبّيك يا خليلُ، هذِي نداءاتُ السّماءِ تناشدُ عينيَك السمراوين، وترقبُ عودَتك مِنْ باطنِ الأرضِ، إلى فردوسِ العُلا، لبّيك وإن فاضتْ الرّمالُ على وجهِك المُسجّى بألوان التّعب، لبّيك نسمُعها من جُدرانِ المُخيّم، ومِن ثنايا أزقّة البُيوتِ المتصدعة قهرًا وعذابًا، لبيّك تصدحُ في المدى من حنجرةِ من ربّتك واحتضنتك وصبرتْ على فراقِ أبيك من قبلك، سيّدي الشّهيد.
فجأة، يختفِي البشرُ، وتحضرُ الملائكةُ، تنقطعُ أنفاسُ الدنيا، ويبدأ يتنسّم عبيرَ الجنّة، هو حاولَ أن يخرجَ من أمواجِ التربِ المحيطة بجسدِه الطاهر، ليس من أجل حُبّ الدنيا، بل ليستمرَ في دروبٍ صعابٍ من أجل الحُريّة، أظلمَ المكانُ الدنيوي، لكنّ روحه صعدت إلى الضياءِ السّرمدي، لتعانق قناديل الفردوس.
نكتبُ إليكمُ بالدّم، لا المحابر، وتنكسرُ الأقلامُ، أمام عظمتكم وشموخكم، أيّها الأماجدُ، الماضُون، نحو معاقلِ الشّهادة، لتنالوا الرّفعة والسّيادة، يا عِطر البنادقِ المتوقدة، يا شموخَ الزيتونِ وعراقةِ الأزقّة، ويا عبقَ الياسمين الثوري المنبعث من تراب داسته أقدامكم، ألا بوركت سواعدكم بوركت عيونُكم السّاهرة المترقّبة، وبوركت بنادقكم ورصاصتكم الطّاهرة.
خليلٌ ورفاقُه.. أيّها الحفارّون الذين أضأتمُ جهادًا وإيمانًا ورفعة، وذلّلتم الصّعابَ أمامَ المجاهدين للعبور، سلامٌ عليكم حين خرجتم وحين انطلقتم وحين واصلتم، فأثخنتمُ وأصبتم، ودافعتم عن دينكم وأرضكم.
يــا منْ أقسَمتُم أن تكونُوا خنادَقَ الطُّهْرِ، لتعبرُوا آمنين إلـى الفردوسِ، يا من عاهدّتُم ربّكم وحملتم الرّاية، وسرتمُ غير آبهين بشوكِ الحياةِ ولا عثرات الطريقِ، سلامٌ عليكُم يا رجالَ الأنفاقِ، وأنتمُ تهزّون عروشَ الكفرِ والنّفاقِ.
جُسورٌ الجنانِ، معابرُ نحْو السّماءِ تستفتحُ المعاركَ بالّدمِ والأشلاءِ فأنّى تهزمون، تمضون بعزيمةِ الرّجال الأبطالِ لا تبالونْ بالمنايا ولا بالحتوفِ، فأنتمُ السّاحات والميادين وكل موطنٍ بهِ انتصارٌ وتقدّمٌ وبهاءٌ.
قلوبٌ مليئةٌ بالعزمِ، أجسادٌ عافتْ رغدَ الحياةِ ونعيمَها، عشقتْ التّعبَ والإرهاقَ، منْ أجلِ أن يعدّوا الموتَ الزؤامَ، لمنْ يتّم الأطفالَ ورمّل النّساء، وثكّل الأمهات، فوهبُوا أوقاتَهم وجهدَهم ليلًا ونهارًا، من أجلِ الانتقامِ لتلك الآهاتِ المدويّة، والجراحِ الغائرةِ، والآلام المتبعثرةِ في شوارعِ وأزقّة غزة.
أيها المُجهزُّون طرقَ الموتِ للقتلة المجرمين، أيها المُجهِزُون على أسيادِ الظلمِ والنفاق سلام عليكم يومَ انطلقتُم، تطوون الأرضَ طيّاً، لتعلُوا رايةَ الحقِّ، وتحرِقوا أعلامَ الكُفرِ والاستبداد، وتهدِموا حصون التكبّر والاستعباد.
أيّتهَا الأعراسُ المرصّعة بالأكفانِ، أيّ الأفراحُ أفراحك، وأي الزغاريد زغاريدك، تدوّي كصافرةٍ تنذرُ بالموتِ، وتسيّر بواخرَ المجدِ المتوقدِ بالّدماءِ، فكيفُ تسقطُ الرّايةُ وأنتمُ الراية، وامتطيتم صهوةَ الإباء، لتعانقُوا السّماء، فعانقتموها، وتركتمُ أسفلكم الجبناء.
يا منابرَ الحقِّ الصّادِحَة رغم اعتلاءِ الباطلِ وتجبّره، أنتمُ كلمةُ الفصلِ في زمن الهزلِ، أنتمُ ياسمينُ الميادين وساحات الوغى في زمنِ العفن، أنتمُ انفراج المحنِ، أنتم سيفُ اللهِ المسّلط على رؤوس الباطلِ والبهتان، أنتم رماحُ بدرٍ ودروع خيبر ونداءُ المؤمنين في حطّين وجالوت.
أيــُّها المُعِدّون لمعاركِ النّصرِ المبينِ، أيها الفاتحُون معــابرَ الشّهادَة، وأنفاقَ السّيادَة، يا من اردتُّم دروبَ الصعابِ، لتغازلُوا أنهــارَ الفردوسِ، أيها العابـــرون المغيرون الواثقون بنصرِ ربّكم، سلامٌ عليكمُ.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف