الأخبار
الشوا: يجب الاستفادة من برنامج "استدامة" لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرةالتعليم تُصدر بياناً مهماً بشأن استمرار العملية التعليمية بالمدارسلجنة الطوارئ العليا بمحافظة غزة: تسجيل 15 جديدة بفيروس (كورونا)الحكومة الفرنسية: سيتم إغلاق مدارس وجمعيات تدعم التطرفنابلس: الصحة والهلال الأحمر توقعان اتفاقية تشغيل مركز لعلاج مصابي (كورونا)رئيس أركان جيش الاحتلال: النفق الذي تم اكتشافه كان رصيدا كبيرا للمقاومة الفلسطينيةالقناة 12: نتنياهو يغادر اجتماع (كابينت كورونا) لضرورة قومية مهمةاستعدادا لفصل الشتاء..كهرباء غزة تنظم لقاء للجنة الطوارئ المركزية لمراجعة خطط الصيانةرياض عطاري يلتقي بمجموعة من طلبة جامعة القدس المفتوحة في مدينة أريحاطواقم الاقتصاد تتلف كميات كبيرة من الخوخ التالف برفحرئيس هيئة مكافحة الفساد يستقبل القنصل الفرنسي العام في القدسآفي ديختر: قطاع غزة بعد عشر سنوات سيكون مثل لبنان الآنالجبهة العربية الفلسطينية تنعى القائد "حازم ابو شنب"وزارة الزراعة و"القدس المفتوحة" تبحثان التعاون المشترك
2020/10/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

باراسيت: الطفيلي: تحفة سينمائية كورية فريدة مشحونة بالثيمات المتعددة بقلم: مهند النابلسي

تاريخ النشر : 2020-09-22
باراسيت: الطفيلي: تحفة سينمائية كورية فريدة مشحونة بالثيمات المتعددة بقلم: مهند النابلسي
باراسيت: الطفيلي: تحفة سينمائية كورية فريدة مشحونة بالثيمات المتعددة:

الفيلم "الظاهرة" الفائز بأربعة اوسكارات/2020: أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل نص سينمائي وأداء/فيلم دولي مميز...

تحليل عميق "غير مسبوق" متكامل يتماهى مع متعة مشاهدة الفيلم!

*يقدم المخرج "بونج جوون هو" عمله الدرامي اللافت هذا ضمن قصة "خياواقعية" حديثة ذات كوميديا سوداء بنكهة خاصة: حيث نتعرف على عائلة "بارك" بثروتها الطموحة الظاهرة، وهناك على النقيض منها عائلة كيم الفقيرة، التي تملك ما يسمى بالذكاء الشارعي (أي الفهلوة بالعامية المصرية)، ولا شيء تقريبا غير ذلك...وسواء حصل ذلك بالحظ او بلعبة المصائر القدرية: حيث يتم الجمع بين هذين المنزلين المتناقضين تماما لتجد عائلة كيم فرصتها الذهبية: ويتم ذلك عبر العقل المدبر للجامعي المثابر "كيوو" الذي ينجح بتوظيف وتوزيع أفراد عائلته الثلاثة للعمل كمشرفين نفسيين وسائقين ورعاة لمنزل اسرة بارك الكبير الفاره...ثم تتشكل قريبا علاقة تكافلية بين العائلتين: حيث تزود اسرة كيم الاسرة الاخرى بخدمات متنوعة لا غنى عنها، مستغلة ثراء وكرم وسذاجة اسرة بارك بخبث ودهاء وحسد، عندئذ يحدث تداخل طفيلي يكشف مدى استغلال اسرة كيم لتحقيق رخاء ورغد عيش نادر لم تحلم به، حتى تندلع اخيرا معركة "وحشية" لأجل الهيمنة والمحافظة على المكتسبات، فيتهدد النظام البيئي/الاجتماعي المعيشي الهش لواقع العلاقة "الطفيلية" ما بين العائلتين: الفيلم يعري ثيمة "صراع الطبقات" الضاري بطريقة فريدة غير مسبوقة، ويظهر لنا في الوقت الملائم، ليظهر الكاتب والمخرج الكوري "بونغ جوون" في أوج عظمته السينمائية المهنية.

*الاستهلال/1:عمل فاشل وسكن بائس واهداء "حجر الحظ"!

 تعيش عائلة كيم الفقيرة، المؤلفة من الأب "كاي تايك"، والوالدة "تشونغ سوك"، وابنه "كي وو" وشقيقته الشابة "كي جيونغ"، يعيشون في شقة تحت ارضية لعمارة ويعملون جميعا بوظائف مؤقتة منخفضة الأجر كتجهيز "كراتين" تغليف البتزا، وتكافح الاسرة بلا هوادة لتلبية احتياجاتها المعيشية (حيث نرى أن موظفة البتزا ستقوم بخصم عشرة بالمئة من مستحقاتهم لسؤ الانجاز)...أما صديق كي وو "مين هيوك"، الذي يستعد للدراسة في الخارج، فيقدم لعائلة كيم "حجر الحظ" المتوقع أن يجلب لهم الثروة والرخاء: وذلك عندما يقترح على صديقه "كي وو" الابن الشاب الذكي أن يلعب دور الطالب الجامعي لتدريس الانجليزية ل "دا هايي" مراهقة اسرة بارك الثرية.


*استراحة نقدية/1:أفضل أفلام العقد المنصرم!

*ما بدا كوميديا في البداية تحول تدريجيا لعمل حانق غاضب مع هجاء اجتماعي لافت...في فيلم "عبقري" ملائم لعصرنا الراهن يوفر لنا وضوحا ورؤيا واقعية صادمة مع تحدي صارخ للتوقعات: وتكمن العبقرية بطريقة تحويل الذل الى الاستياء، وبتحويل الخيال الى واقع معاش، ثم يتحول الشريط الى حقيقة مرة حتى لو لم يصبح مستساغا في مراحله الأخيرة (فقد شاهدت بعض الحضور يغادر)!

*يكاد يكون فيلما كاملا: ابتداء من استخدام "بونغ" للاطر السينمائية واللغة البصرية وطريقة التحكم بالأمزجة المتقلبة وصولا للأداء التمثيلي المبهر لجميع الكادر، وربما يعتبر واحدا من افضل عشر أفلام للعقد المنصرم.

*المشاهد ما قبل الأخيرة/2:مقتل مستر بارك وومضات شفرة "موريس"!

...بعد أسابيع، يستيقظ "كي وو" من الغيبوبة ليحكم عليه الى جانب "تشونغ سوك" لفترة تحت المراقبة بتهمة الاحتيال، وفي الأثناء تموت "كي جيونغ" متاثرة بجروحها، ولا يعرف الدافع الحقيقي وراء قيام كل من "جوين ساي  و كي تايك" بقتل  مستر بارك...ثم نلاحظ مشاهد من قصر بارك الذي تم بيعه مؤخرا، حيث يلاحظ "كي-وو" ومضات ضوئية تنبعث بشفرة موريس، توضح وصول رسالة سرية من "كي-تايك" الذي يعيش متخفيا في ملجأ القصر السري تحت الأرض.

*استراحة نقدية/2:عشر ثيمات مختلفة!

قدم المخرج الكوري "بونغ جوون" واحدا من أعمق الأفلام، وببراعة هارمونية انتقل من الفكاهة واليأس والسخرية لعناصر رعب سينمائي اجتماعي غير مسبوق ربما، فقد أدخلنا كمشاهدين لحوالي عشرة ثيمات مختلفة، مقدما الأفضل من كل نوع، وبدا وكأنه يستعرض بوفيه متنوع...أثار فينا حب السينما الاجتماعية الدرامية ذات الكوميديا الداكنة، وقدم  انجازا سينمائيا فريدا يفضل مشاهدته من كل محبي السينما.

*يجمع ما بين الضحك والازعاج شكل غامض في نفس الوقت، مع سرد وتمثيل مذهل جاذب.

*المشاهد الأخيرة المعبرة/3:العقاب الأبدي للجاحد القاتل!

يتعهد كي-وو بانه في يوم ما سيكسب ما يكفي من المال لشراء القصر واطلاق سراح والده المتخفي والهارب من العدالة...ولكن وفقا لكاتب ومخرج الفيلم "بونج" فان النهاية الحقيقية الواقعية لا تشير لكون "كي-وو" سيكسب ما يكفي من الأموال لشراء المنزل، ويصف "حبسه الذاتي" في السرداب السفلي بأنه بمثابة عقاب ابدي له على تمرده على النعمة واجرامه الغير مبرر بحق سيد القصر الذي احسن اليه!

قال بونج جون-هو مخرج فيلم ”طفيل“ إنه فوجئ وشعر بفرحة غامرة عندما حصل فيلمه على ستة ترشيحات لجوائز الأوسكار يوم الاثنين، وهي المرة الأولى في تاريخ صناعة الأفلام في كوريا الجنوبية وإشارة إلى أن اللغة لم تعد عائقا أمام النجاح العالمي.

والفيلم كوميديا سوداء عن الهوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء في كوريا الجنوبية وحصل على ترشيح لجائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل سيناريو بالإضافة إلى أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية.


*الفقرة الثالثة/4:مفاجأة السرداب "التحت أرضي"!

عندما تغادر اسرة بارك في رحلة تخييم مفاجئة، تحتل اسرة كيم القصر بأريحية ويكتشفون رفاهيته...ثم فجأة تطرق الباب المربية السابقة المطرودة "مون غوانج"، مدعية بأنها تركت شيئا هاما في الطابق "التحت-ارضي"، فتفتح مخبأ سري خلف الخزانة، كاشفة بأن زوجها "جون ساي" قد عاش لسنوات هنا للاختباء من حيتان القروض...وتتوسل لحفظ السر عن العائلة، ويتعثر "كيمي" المتنصت فجاة للواجهة، فتهدد "غوانج" لكشف عملية الاحتيال برمتها بعد ان أدركت بأنهم يمثلون عائلة واحدة، مما يؤدي لمشاجرة كبيرة...فينقلب الأمر لمصلحتها وزوجها المختبىء، فتسعى لابتزازهم بارسال فيديو لعائلة بارك، وتستعرض مونولوجا سخيفا ساخرا (لا معنى له سوى التغزل المجاني بأمريكا والغرب والسخرية اللاذعة) من مذيعة كوريا الشمالية ذات العنفوان ومن "الزر النووي" لاوون زعيم كوريا الشمالية، مشبهة ارسال الفيديو الابتزازي بالضغط على "الزر"!

*الحبكة الرئيسة/5:خفايا اجرامية وهروب واكتساح مياه الصرف الصحي!

تتصل اسرة بارك بمدبرة المنزل "شونغ سوك" ويبلغونها بأن الأمطار الغزيرة قد دمرت "رحلة التخييم" وبأنهم سيعودون للمنزل بعد حوالي ثماني دقائق، فتقوم اسرة كيم باجبار "جون-ساي و موون غوانج" للدخول قسرا للملجأ التحت ارضي، وتدفع هذه الأخيرة للدخول بضربة قدم من قبل "شونغ-سووك" المدبرة الجديدة مما يسقطها فوق الدرجات وتتعرض لاصابة دامية بالرأس...وعندما تعود اسرة بارك للمنزل  تخبرها السيدة بارك بأن ابنها الصغير قد تعرض لصدمة منذ سنوات عند مشاهدته لشبح يخرج من الملجأ، ويبدو انه ربما شاهد "جون-ساي" المختبأ يخرج مرة خلسة من الملجأ، فتعرض لكابوس طفولي جعله يقدم على رسم صورة تخيلية له ما زالت الاسرة تحتفظ بها وعاجزة عن فهم ملابساتها!

*ثم مع وجود ثلاثة من اسرة كيم يختبئون بالقرب، يشكو السيد بارك لزوجته أنه بالرغم من كون"كي-تاك" سائق كفؤ الا أنه تنبعث منه رائحة كريهة مقززة...

*يهرب ثلاثة من اسرة كيم من القصر خلسة بدون أن يلحظهم احد، فيكتشفون ان شقتهم "التحت-أرضية" قد اكتسحنها مياه المجاري السوداء (الصرف الصحي) الناجمة عن الفياضانات المتسببة بفعل سقوط المطر الغزير، فيمضون ليلتهم في صالة ألعاب رياضية محلية مجاورة، الى جانب مئات آخرين شردتهم الفياضانات والسيول...


 *الفقرة الثانية/6:خداع محكم وتوظيف كامل العائلة!

بمجرد تعيين كي وو، يتوظف باقي اعضاء اسرة كيم تتابعيا كعمال مهرة، لا علاقة لهم ظاهريا ببعضهم البعض، ويبرمجون انفسهم داخل حياة اسرة بارك: حيث يبدأ "كي وو" علاقة رومانسية مع المراهقة المغرمة "دا هايي"، فيما تعمل شقيقته "كي جونغ" كمعالجة نفسية لابنهم الصغير الذي يعاني من متلازمة الحركة وعدم التركيز (والذي يلبس دائما قناعا للهنود الحمر)،  ويعين الأب "كي تاك" كسائق بعد ان تمت اقالة السائق السابق لأن "كي جونغ" اكتشف بالصدفة بأنه يمارس الجنس داخل السيارة (بفضل مكيدة دبرتها الشقيقة بتركها لسروالها الداخلي في السيارة ليتم اكتشافه)...ثم أخيرا يتم تعيين "شونغ سووك" لاستبدال مدبرة المنزل الحالية العتيقة "موون غوانج"، بعد أن استغلت اسرة كيم حساسيتها تجاه الخوخ، ليتم الادعاء بانها مصابة بسل معدي وتخويف ربة المنزل لترميجها (هذه اللقطات تحديدا كانت مفبركة وبوليسية وغير مقنعة)!

*تصميم المشاهد والانتاج: وتحديدا بطريقة بناء قصر الثري بارك المطل من شرفته على حديقة نصف دائرية خلابة، فقد كان على المعنيين (وفي مقدمتهم المخرج) تذكر وضع الشمس خلال الاطار الزمني للتصوير، حيث انغمس مدير التصوير بتحديد مواقع وأحجام النوافذ المطلة وفقا لذلك، وكانت هناك حاجة ماسة لاضاءة غير مباشرة أحيانا من مصادر ضؤ "التنغستن" الصناعية، وقد وجدوا صعوبة لتحديد زوايا التصوير الملائمة، لذا فقد تطلب الأمر زيارة موانىء دبي عدة مرات للتاكد من حركة الشمس في كل مرة!

*احتفال عيد الميلاد وعمليات القتل المفاجئة/7:

في اليوم التالي بعد العودة من التخييم، تنظم اسرة بارك عيد ميلاد كبير ل "دا سونغ" وتدعو الضيوف والمعارف والموظفين...ثم يعود "كي وو" للمخبأ متربصا مع "صخرة الباحث"، لكن "جون-ساي" ينصب له كمينا قاتلا عندما تسقط الصخرة منه، فيضربه مرارا على رأسه بالصخرة وتنزف من جمجمته دماء كثيرة ولكنه لا يموت (وهذه مبالغة غير منطقية) فنرى عشيقته المراهقة وهي تحمله على ظهرها للطوارىء لاحقا...ثم ينجح "جون-ساي" بالخروج وهو مدمى الوجه فجأة من الملجأ ذاهبا لحفل عيد الميلاد الصاخب في الحديقة ليطعن "كي جونغ" ويقتلها فورا، وحيث يؤدي ظهوره المفاجىء لاحياء ذاكرة "دا سونغ" وحدوث نوبة فزع، وفيما يندفع "كي-تاك" لمساعدة "كي-جونغ"، يصرخ السيد بارك عليه بحنق لكي يقود "دا سونغ" عاجلا للمستشفى...فيرمي له "كي-تاك" بمفاتيح السيارة، التي سقطت تحت المتصارعين"شونغ سووك و جوان ساسي" ثم تتمكن سونغ سووك من قتل "جوان-ساي" باستخدام سيخ اللحمة الحاد الطويل...وفيما يحاول مستر بارك استرجاع المفاتيح من تحت هذا الأخير، متقززا من رائحة "جوان ساي" الكريهة، وغاضبا من لامبالاة مستر بارك تجاه اصابات "كي-جونغ" القاتلة ورد فعله تجاه الرائحة الكريهة المنبعثة من "جوان-ساي"، يقوم السائق الكهل بطعن وقتل سيده المستر بارك ثم يهرب مختفيا دون ان يراه احد!

*استراحة نقدية موجزة وشاملة/3: رحلة سينمائية متوازنة تصور صراع الطبقات ودور الطفيليات!

*يلقي الكاتب/المخرج "بونغ-جوون" نظرة عميقة سينمائية متداخلة على التسلسلات الهرمية الاجتماعية الحديثة وصراع الطبقات، فاضحا  دور الطفيليات التي لا يتم عادة الانتباه لها.

*كما أنه يلعب بمهارة على تقليب مزاج الجمهور المأخوذ...مع تصاعد السخرية في معظم المشاهد وتغلغل عناصر الفكاهة بطريقة عرض المكائد...

*يعتبر الشريط بمثابة رحلة سينمائية حيوية، توازن ما بين العواطف القلبية المرهفة والتوتر المتصاعد المثير...وكل ذلك يصب في سياق امتاع المشاهد وجذبه للشاشة...يعتبر بمثابة فيلم مسلي ومدهش تماما، ذكي وممتلىء بالحيوية: تحفة مدهشة جاذبة تنطبع بالذاكرة، وعمل متماسك من البداية للنهاية مليء بالانفجارات الكبيرة والعجائب الصغيرة، تماما كرحلة برية غامضة شيقة: حيث يلقي نظرة "ماركسية" حديثة للغضب الطبقي العارم بطريقة آخاذة تنفذ لأعماق المشاهد بدون أن يشعر.

*حصد الجوائز العالمية:

فاز اولا بسعفة مهرجان كان الذهبية للعام 2019، وحصل على اشادة واسعة من مجمل النقاد مع اجمالي 148 مليون دولار في عروضه العالمية (ونسبة 99% على موقع الطماطم الفاسدة النقدي الشهير)، حيث يعد ثالث أعلى دخل لفيلم كوري جنوبي...ثم حصل على ستة ترشيحات للاوسكار القادم منها أفضل مخرج وفيلم، كما فاز بجولة الغولدن كلوب كأفضل فيلم اجنبي، وحصل على اربعة ترشيحات للآكاديمية البريطانية ال73، وأصبح اول فيلم "غير بريطاني" يفوز بجائزة نقابة ممثلي عن الأداء المتميز...

*مشاهد ذات دلالة:الزوجة الساذجة وسرعة تنفيذ السيناريو ولا ضرورة لخطة والتنعم الطفيلي وفوضى اجرامية عبثية بحفل عيد الميلاد!

*فالزوجة "ثرية وطيبة وساذجة" والزوج مغرم بها ولا يرفض لها طلبا!

*تسكن العائلة الفقيرة في منزل بائس تحت مستوى الأرض، وتنهمر عليه مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي، ونلاحظ قيام مشرد سكير بالتبول يوميا في الزاوية بمحاذاته، مع قيام الشاب بالصراخ عليه وقذفه بالماء ولكن بلا جدوى.

*كانت سرعة تنفيذ سيناريو الخداع سريعة ومفبركة، وخاصة فيما يتعلق بسرعة طرد السائق دون مساءلته، كما بموضوع استبدال مدبرة المنزل العتيقة بتعريضها لقشور الدراق لاثارة الحساسية عندها واتهامها بالسل!

*يقول رب الاسرة الفقيرة أنه من الأفضل عدم وجود خطة، لأنك تصبح حرا مما يسهل افعال الخيانة والقتل الغادر، ويجنبك تحمل المسؤولية والشعور بالذنب، ولكنه نسي أنه والآخرين نفذ خطة الابن الطفيلية بحذافيرها!

*سيناريو مسلسل القتل في حفل عيد الميلاد لم يكن مقنعا تماما وتخللته الفوضى والعبثية: وخاصة فيما يتعلق بحافز رب الاسرة الفقيرة لقتل سيده الذي احسن اليه وهروبه متخفيا بهذا الشكل الغريب...كذلك فسرعة نجاة وتشافي الشاب من ضربات حطمت جمجمته والحقت به ارتجاجا خطيرا بالدماغ...ثم عدم معرفتنا لمصير الام والمراهقة والصبي حيث اختفوا تماما من المشهد...وكذلك نسيان مقتل شقيقة الشاب التي قتلت طعنا وغدرا من زوج المدبرة السابقة بلا مبرر...كان على المخرج الفطن ان يتذكر كل ذلك بشكل ما في نهاية قصته...

*يعاني الفيلم من تطويل زائد في آخر نصف ساعة، ولكن روعة الالمام بالتفاصيل الشيقة والتمثيل المدهش جعلتنا ننسى ذلك ونستغرق المتابعة بشغف.

*مشهد الاسرة الفقيرة وهي تستغل غياب الاسرة الثرية للتنعم بالجلوس في صدر المنزل الفاره المطل على حديقة آخاذة، كان بالحق معبرا ومنولوجيا وخاصة بطريقة مناقشتهم لجدوى نجاح خطتهم المحكمة: فالصراصير تختفي فورا مع ظهور الضؤ،... وطريقة استفزازهم الودي لبعضهم البعض...ثم قصة انكشاف امرهم فجاة مع المدبرة القديمة وطريقة ابتزازهم بالفضح بقصة "مذيعة كوريا الشمالية والزر النووي لاوون" فقد كانت حشوا مجازيا طريفا بلا مغزى تقريبا!



*الخلاصة الأخيرة:تضخم عيوب الرأسمالية المتوحشة والتوجه لنهاية كارثية وجرس الانذار!

*لا يعد فقط أفضل فيلم لعام 2019 بل ربما للعقد المنصرم كله.

*فعندما تتضخم عيوب الرأسمالية المتوحشة مع مرور كل يوم، حيث تجذبنا وقائع هذا الشريط للحقائق القاسية المتمثلة في عدم التوازن واللامساواة الاقتصادية الكبيرة بتوزيع الدخل بين البشر: ضمن حكاية انسانية-اجتماعية قاسية مرعبة، تظهر اننا جميعا محاصرين "فقراء واغنياء" في نطاق نظام يحرمنا من انسانيتنا مقابل الادعاء والتباهي (كما نلاحظ بحالة الأثرياء العرب على سبيل المثال) ثم الاستعراض والزخارف البالغة الكلفة...انه باختصار عمل سينمائي مذهل من حيث التوازن ما بين النغمات والثيمات مع قدرة اخراجية فذة لعناصر الابداع السينمائي العصري من خلال عدم اغفال أدق التفاصيل وواقع حياة الشخصيات وصراعاتهم وتناقضاتهم، فهو لا يركز فقط على أوجه القصور المتعددة في النظام الرأسمالي "الليبرالي" المرعب المهيمن، بل يشير لموقع كارثي سيتجه له عالمنا اذا لم نفعل شيئا جذريا متوازنا لمواجهة هذا الوضع التناقضي "الكابوسي"، وقد دق هنا الفيلم جرس الانذار وسيبقى مؤشرا مؤلما لسنوات قادمة!

مهند النابلسي/كاتب وباحث وناقد سينمائي متعمق
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف