الأخبار
قوات الاحتلال تعتقل شابا قرب باب الساهرةالعربية الفلسطينية تطالب الإعلام بتسليط الأضواء على قضية الأسرىتجديد الاعتقال الإداري للصحفي مجاهد السعديالبحرين: الجمعيات السياسية تجدد رفضها لكافة أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيليلا وفيات جديدة.. الخارجية الفلسطينية: تسجيل ست إصابات بـ(كورونا) بين جالياتنا بالخارجخامنئي يعلق على تزايد وتيرة التطبيع ويوجه رسالة "محبطة" لواشنطنبوتين ينفي اعتزام السلطات الروسية فرض قيود صارمة بسبب فيروس (كورونا)إصابة وزير الصحة الألماني بفيروس (كورونا)مشروع قانون باسم "جمال خاشقجي" في الكونغرس... هذه أهدافهمحافظ بيت لحم: إغلاق قرية حوسان لمدة أسبوع بسبب زيادة الاصابات بـ(كورونا)فتوح: مصرون على إنهاء الإنقسام وتعزيز الوحدة الوطنية تحت إطار منظمة التحريرادارة هيئة الاسرى بغزة تعقد اجتماعا لمناقشة آليات العملأمريكا: تسجيل أكثر من 60 ألف إصابة بـ(كورونا) خلال 24 ساعة الماضيةفرنسا تسجل أكثر من 26 ألف إصابة و163 وفاة جديدة بـ(كورونا)أبو جيش يبحث مع مدير التعاون بمفوضية الاتحاد الأوروبي عدة مشاريع تشغيلية
2020/10/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قروض السوق السوداء تجتاح البلدات العربية في الـ 48 2/2 بقلم:شريف حسني الشريف

تاريخ النشر : 2020-09-17
قروض السوق السوداء تجتاح البلدات العربية في الـ 48
2/2

شريف حسني الشريف

عوامل ظهور السوق السوداء

 العامل الأساسي في نشاط شركات القروض، وإنعاش السوق التجاري للقروض السوداء، يكمن في سياسة البنوك التجارية التي أوصدت أبوابها أمام الزبائن، وتوقفت عن الترويج والتسويق للقروض. وتراجع مدخول العائلات، وازدياد المصاريف المخصصة للمواد التموينية والغذائية والمستلزمات الطبية والصحية، وارتفاع الأسعار والغلاء. بحيث غدت القروض السوداء طوق النجاة لشرائح واسعة للحصول على السيولة المالية. فالسوق السوداء تتوغل في البلدات العربية، والعديد من المجالس والبلديات والمؤسسات العربية باتت رهينة لهذه السوق  في مناقصاتها ومشاريعها. و الثمن الذي يدفعه رجل الأعمال أو الفرد أو العائلة بحال عدم القدرة على تسديد القروض، وجدولة الديون المتراكمة للسوق السوداء، يكمن اما التنازل عن ملكية العقارات المنقولة وغير المنقولة، والأراضي إن كانت بملكيته، والمنزل، وأيضا المصلحة التجارية، وتكون السوق السوداء شريكة بها أو يتحول صاحب القرض لموظف ولعامل لديها في مصلحته التجارية التي فقدها بسبب تراكم الديون.

وبسبب عدم تمكن غالبية أصحاب المصالح التجارية  من الحصول على قروض بكفالة وضمان الدولة، اندفع العديد للحصول على قروض بفوائد عالية. بنسبة تجاوزت 200%، و فائدة تتراوح ما بين10% و25% أسبوعيا.  

وعي المخاطر وتجاوزات

ظاهرة استغلال الحاجة الماسة إلى المال ليست بجديدة على سكان البلدات العربية ففي ظل الأزمات يظهر تجار متقنعين بالإنسانية لإخفاء أهداف وغايات مدروسة بدقة، مستغلين وطأة الاحوال الاقتصادية الصعبة حيث يبرز الحل السحري من خلال تقديم القروض لمن لا يملكون المال أو ممن هم بحاجة شديدة له لتلبية متطلباتهم وتأمين احتياجاتهم أو العمل على انقاذ العمل المتعثر. وذلك من خلال فوائد عالية، غالبا ما تؤدي إلى تراكم مبالغ  طائلة لا يمكن سدادها، مما يؤدي إلى اللجوء إلى العنف والاستعانة بحملة السلاح أو مجموعات إجرامية لتحصيل المبالغ المطلوبة بالقوة.

جهات عديدة  في البلدات العربية نصحت بتجنب القروض المستمدة من السوق السوداء مهما كان حجم الاغراءات، بسبب المخاطر الناجمة حين يتوجب السداد. ومن ذلك تحذير بلدية أم الفحم من التوجه إلى السوق السوداء، والوقوع في شباكها، بعد ارتفاع معدل البطالة، والتي بلغت أكثر من 30% ،وتزايد الأعباء المالية والالتزامات، و من أجل تأمين احتياجات العائلة ومستلزماتها، ومتطلبات الحياة. وشددت البلدية أم الفحم على ضرورة التنبه والحذر الشديدة إزاء ظاهرة القروض المالية والتي يغرق معها المواطنون في أتون الديون الربوية، حيث لا يستطيع أيا كان التخلص من هذا المستنقع بسببها، ونوهت بأن "أخذ القروض من السوق السوداء ليس حلا ولن يكون كذلك ، ودعت  إلى تكاتف الجميع  لمحاربة هذه الظاهرة التي تحرق بيوتنا ومجتمعنا.

·        كما أقدم شابان في مطلع العام على الانتحار هربا من صعوبات الحياة، فوجود فارق شاسع بين مستوى الحياة اللائق والدخل المتدني، يدفع البعض للبحث عن مصادر للدخل ومنها كحل سحري الكسب غير المشروع ، أو اللجوء إلى البنوك للحصول على قرض غالبا ما يتعذر الحصول عليه بسبب عدم استيفاء الشروط المطلوبة، مما يدفعهم باتجاه ممولي وشركات القروض الخاصة ويكون بذلك الحل الموقت لإنفراجة قصيرة لا تدوم طويلا هو الممر المؤدي إلى الهاوية، فالشخص المقترض لا يتورط لوحده بل يجذب أسرته معه للسقوط في الدوامة الطاحنة، بسبب الفوائد العالية المترتبة على القرض، والتي تزداد كلما تأخر السداد أو طال، فتورط  أحد أبناء الأسرة مع قروض السوق السوداء وشروطها الإعجازية، يؤدي إلى معاناة له ولأسرته قد تمتد لسنوات طويلة.

·        وفي فترات أسبق من العام الماضي تم توجيه الاتهام لأربعة أشخاص من منطقة الجليل، على خلفية ابتزاز رجل مسن بسبب عدم تسديده القرض والفوائد المترتبة عليه. ونسبت للمتهمين تهم، الخطف بهدف الابتزاز، الاعتداء والتسبب بإصابة خطيرة، حبس شخص وإخفاء دلائل. وتضمنت لائحة الاتهام، قيام الضحية باقتراض 80 ألف شيكل من اثنين من المتهمين، مقابل فائدة بقيمة 5 آلاف شيكل لكل أسبوع، وعلى الرغم من تسديده مبلغ 130 ألف شيكل، لم يعد بمقدوره دفع المزيد من المبالغ مع وجود الفائدة الرهيبة المطلوبة، فقام المتهمون بخطف الرجل والاعتداء عليه، و أحضروا والد الضحية المسن (82 عاما) إلى المكان ليشهد على تعذيب ابنه الخمسيني، بهدف الضغط عليه من أجل تسديد القرض، والتوجه لأبناء العائلة الآخرين لهذا الغرض.

بسبب ضغط الوضع الاقتصادي والمعيشي والحاجة الماسة تتوجه لمن يمنحوك هذه الحلول المؤقتة مثلا مقابل صرف شيك مؤجل لمدة شهر بمبلغ عشرة آلاف شيكل تدفع عمولة على هذا المبلغ قدرها 1000-1500 شيقل، هذا يعني أن أمثالي من ذوي الدخل المحدود إذا لم يستطيعوا تسديد العمولة الأولى ستبدأ الفوائد بالتراكم المتسارع وعندها لم يعد بمقدورنا تسديد مبالغ كبيرة بحيث سنخضع للابتزاز والتهديد والملاحقة'.

كان حلمي بعد التخرج من الثانوية مواصلة التعليم بالجامعة، أحب التمريض إلا أن سوء الأوضاع المادية حال دون تحقيق ذلك، بدأت أعمل منذ ثلاث سنوات لتوفير المال ولكن اكتشافي  أن تورط والدي بمبالغ كبيرة مقابل قروض من السوق السوداء، مما يعني التأثير على مستوى الأسرة المعيشي  وخطر  أن يتلقى والدك تهديدات لعدم قدرته على تسديد القروض.

احد المعلمين قدر ما خسره في السوق السوداء ما يقارب بمليون ونصف مليون شيقل، بعد أن اقتراضه قبل سنوات بضع آلاف من الشواقل، لكن المبلغ تدحرج ككرة ثلج ليتجاوز مع مرور السنوات مليون ونصف المليون شيقل،توجب سدادها والا فالموت بالانتظار.

الحلول

اعتبر مختص بالشؤون الاقتصادية بأن ظاهرة السوق السوداء تنطوي على جملة مخاطر تتمثل أولا في تبييض الأموال، من خلال افتتاح محلات تجارية وهمية لتبييض أموال مصادرها مشبوهة. وعلى الصعيد الاجتماعي، يلجأ رجال الأعمال والتجار الذين يمرون بأزمة سيولة نقدية للاقتراض، ومع العجز عن التسديد يتم اللجوء الى العنف، وحرق المحال والمصالح والمؤسسات التجارية الخاصة. والنتيجة خسارة كبيرة بسبب إغلاق المحال، وإفلاس المؤسسات الناشئة الوليدة. اجتماعيا أدى استعانة العديد من العائلات بتجار الازمات إلى تفكك نسيجهها العائلي. و على ذلك فالحل لا يكمن في الاقتراض، ولكن عبر اللجوء إلى العديد من الاجراءات المغايرة لمنطق السوق الربوي من خلال:

1)    تفعيل مشاريع التكافل الاجتماعي والاقتصادي في البلدات العربية لتكون ملاذا  للمحتاج، وبديلا عن قروض السوق السوداء.

2) لأن الاقتراض من السوق السوداء، بمنزلة دمار للفرد والمجتمع فإغلاق المصلحة والتقشف على مستوى العائلة، هو الحل الأمثل والأجدر لمواجهة الأزمة.

2)    مطالبة كل عائلة بالعيش حسب ظروفها ومقدرتها ومدخولاتها، وعدم تحميل ذاتها ما لا تطيق بكل ما يجر ذلك من مخاطر.

3)     العمل على تأسيس صندوق قومي لسكان البلدات العربية.

4)    السعي للاعتماد على المؤسسات الرسمية، واقتصار التعامل المصرفي على البنوك، أو الاقتراض الشخصي.

5)    دعوة مختلف جمعيات العمل المدني واللجان الشعبية والفعاليات الجماهيرية في كل قرية ومدينة، إلى العمل والتنسيق فيما بينها، والمبادرة لمشاريع خيرية، لدعم المحتاجين وتوفير البدائل للعائلات، ودعم المصالح التجارية كبديل مجتمعي لتغول السوق السوداء.

6)    دعم و حث أهالي القرى والبلدات العربية على التعاون والشراكة، لإقامة صناديق لجمع التبرعات، لدعم وتقديم القروض للعائلات.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف