الأخبار
5 إغراءات تنقل ميسي إلى باريس سان جيرمان.. تعرف عليهامركز الخليل المجتمعي ينفذ ورشة عمل حول فيلم "أرض ميتة"صفقة هازارد.. دقيقة تكلف ريال مدريد 72 ألف يوروشاهد: شوق الهادي تحتفل بعيد ميلادها مع صديقاتهاشاهد: رام الله تُودع الشهيد الطفل "علي أبو عليا"إيمي سمير غانم تغازل يسرا اللوزيملتقى عائلات خانيونس ينظم ندوة قانونية حول الجرائم الإلكترونية وآليات مكافحتهامركز فلسطين: 54 اسيراً امضوا ما يزيد عن 20 عاماً بالسجونحنا مستنكرا الاعتداء على كنيسة الجثمانية: المظاهر العنصرية لن تزيدنا الا صموداالإغلاق الجزئي يدخل حيز التنفيذ في محافظات قطاع غزةشاهد: نور هشام سليم يتعرّض للهجوم بسبب أقراطهالتنمية الاجتماعية: استشهاد أبو عليا جريمة وتدعو لتشكيل تحالف حقوقي لمحاسبة الاحتلالقطاع غزة يُسجل 5 وفيات و584 إصابة جديدة بفيروس (كورونا) خلال 24 ساعةالجهاز القضائي في دولة الاحتلال مسيس وأداة من أدوات تشجيع الاستيطان وشرعنتهاقتحامات ومواجهات مع الاحتلال في الضفة والقدس
2020/12/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

دوافع التطبيع العربي الاسرائيلي بقلم:إياد جودة

تاريخ النشر : 2020-09-16
دوافع التطبيع العربي الاسرائيلي
إياد جودة

كاتب ومحلل سياسي

دوافع التقارب العربي الإسرائيلي

تمهيد

منذ أمد طويل لم يعرف العرب الا مصطلح الصراع العربي الإسرائيلي ، لم يكن هذا الشعار او العنوان او المقولة او سمها ما شئت الا عنونا يحمل في طياته طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وهي العلاقة القائمة فقط على الصراع ،وبالتالي هي ليست أكثر من دولة استعمارية استيطانية أتت على حساب اقتلاع فلسطين من عمقها العربي والإسلامي واقتلاع أبنائها من أرضهم التي هي جزء من الامتداد العربي الأصيل منذ نشأة الخليقة وهي أرض لم تعرف يوما الى اللغة العربية والقبائل العربية وهي منارة الإسلام فأنبياء الله جميعا علمونا هذا وبعضهم ترك بصماته الجسدية والروحية التي تشير لإسلاميتها وعروبيتها .

انها ذات الأرض التي عندما نسأل عن بناء مسجدها نفتخر بأن ملائكة الله بنته بعد بنائها للكعبة بأعوام تصل الى الأربعين وبالتالي فأن إشارة الخالق الى حقوقنا كافية بعيدا عن كل المعايير والأدلة

 التاريخية على هويتنا وحقنا وأحقيتنا على هذه الأرض وهذا ما يجعلني هنا قبل ان استكمل حديثي ان أذكركم بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة كما قال شاعر فلسطين الكبير محمود درويش.

لقد كانت الأيدلوجيا العربية والإسلامية تؤمن تماما بأن الصراع مع إسرائيل وقبل ذلك مع عصابتها التي عملت على التلاعب بعمليات الشراء تؤمن تماما بأن هذا الصراع عربي إسلامي بحكم ما كانت عليه البلاد العربية قبل عام 1917 والذي يسجل تحولا مهما وخطيرا وربما كان هو بداية ان يتحول الصراع العربي الإسلامي الإسرائيلي الى الصراع العربي الإسرائيلي.

هذا التحول التاريخي كان له العديد من الانعكاسات الخطيرة على فلسطين المنهوبة والمستعمرة ولكنه ظل لفترة طويلة عقيدة مهمة في الصراع مع الإسرائيلي حيث لم يكن هناك عربيا واحدا يقبل بوجود هذا الجسم على ارض فلسطين والتي خاض الكثيرون حروبا طاحنة من أجلها.

ربما في وقت لاحق لم يعد هناك معنى للحروب فلقد انتهت تماما بعد أكتوبر 1973 الا انه في نفس الوقت بقي عنوان الصراع العربي الإسرائيلي هو الأساس في التعاطي مع الكيان الغاصب فلا زالت أراضي الجولان والجنوب اللبناني محتلتان ولا زالت فلسطين تخضع للاحتلال وهي أصل الحكاية ولا زلت الأردن تعاني حتى بداية مدريد للسلام هنا سنقف لحظة ونقول لم يكن مؤتمر مدريد للسلام الا ترسيخا لمفهوم الصراع العربي الإسرائيلي وكان ذلك جليا في آلية التعاطي مع فكرة المؤتمر فكيف وصلنا الى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟.

قبل كل ذلك لا يمكن لنا ان نتحدث عن دول قومية بالمعنى الحقيقي ترفع شعارات محاربة الاستعمار وتسعى للوحدة وترفض مخلفات الاستعمار غير تلك الدول التي كانت على المحك مثل مصر وسوريا والعراق تلك الدول كانت ذات شعار عربي قومي حاولت من خلاله شعاراته المختلفة زرع فكرة الصراع الابدي مع المحتل حتى انتهاء الاحتلال فلقد كانت اشعارهم في تلك الفترة وأديباتهم منطلقة تماما من فكرة القومية العربية التي حملت شعار فلسطين او بالمعنى الاصح تحرير فلسطين.

لقد باتت الأفكار القومية في لحظة تحمل أفكار الخلاص وباتت هي الوحيدة القادرة على جعل الناس يلتفون حولها بل ويبررون أي تصرف منها فهي التي خلصتهم من الملكيات وهي التي طردت الاستعمار وهي التي ترفع شعار الوحدة وتحرير فلسطين وأنا لا أنكر هذا ولكن يبدو انها كانت تسير في العديد من المسارات التي فقدت فيها أيدولوجيتها وبالتالي لم تعد الأيدلوجية مساوية تماما للأفعال على الأرض.

ان التحولات الكبيرة التي جعلت العلم العربي مفككا فكريا ليست بالبسيطة فعندما فشلت الوحدة العربية ذات المفهوم القومي والتي كانت ناصرية بامتياز ذات يوم لم تستطع ان تحافظ حتى على وحدتها الفكرية ذات التوجه القومي الحقيقي فأصبح لدينا مفكرين كبار منظرين لشيء لا علاقة له بالواقع ولكنهم بكل تأكيد من الذين يشار لهم بالبنان في التشخيص.

لم تكن الدول الاستعمارية لتترك العالم العربي يعيد بناء نفسه ولكن السؤال هل قدمت أيضا تلك القوميات نماذج حقيقية تستطيع من خلالها مجابهة ما يحك ضدها؟

لا أريد ان اتهمهم فقط، ولكنني لا أنكر المحاولات، ولكن كل تلك المحاولات والتي هي جزء مهم من التحديات فشلت أمام القوة الاستعمارية من ناحية، وتفرقنا نحن من ناحية أخرى. فليس العرب وحدهم أيضا من اقتتلوا فكريا لأن المجتمع الواحد نفسه تصارع داخليا بشكل أيديولوجي مخيف ساهم في الاقتتال أكثر ما ساهم في البناء.

ان التحولات الكبيرة التي حصلت على المستوى العربي أفضت الى العديد من الطرق التي جعلتنا نحصر الصراع الإسرائيلي من العربي الإسرائيلي الى الفلسطيني الإسرائيلي.

لقد كان عام 1967 بداية حقيقية لتضارب كل شيء فليس هذه النتيجة هي التي ممكن الممكن ان تكون حصيلة التعبئة الفكرية او الفكرية القومية العروبية، لقد ضاعت فلسطين لا شك بل بات هناك وضع جديد جدا خاصة بعد انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة التي ساعدت الفكر العربي على تبني ما تبقى لهم توجيه شعوبهم نحو فلسطين، الا ان تلك التوجيهات باتت أقرب الى مصالح البقاء أكثر من كونها توجيهات خاضعة فعلا لتحرير حقيقي.

لم يكن الفكر الناصري فكرا محدودا بل فكرا تخطى الكثير من الحدود حتى ان الناصرية باتت عنوان للتحرير وعنوان مهم للتخلص من الاستعمار وأصحاب الاقطاع وان الانتصار على العدوان الثلاثي لم يكن انتصارا لمصر بل للعروبة وكيف لا وإسرائيل جزء من الهزيمة ولا يمكن انكار المشاريع القومية الكبيرة التي حققها ناصر او النظام الناصري ولا ننكر ان العديد من التحديات الصعبة تخطاها بكل فروسية تلك الفروسية التي كانت تنقص المجتمع العربي هي ذاتها التي غضت الطرف عن هزيمة 1967.

ناصر كان عنوان الوحدة العربية وتجلت تلك الوحدة ما بين مصر وسوريا ولكن لتضارب الفكر خلصت التجربة الى ان هناك بعثا جديدا لديه أيضا ما لدى الناصرية القومية من طموح للنفوذ والسيطرة والتي كانت تؤدي كل مفرداتها كما كان يؤدي النظام الناصري الى فلسطين. ربما هذا أيضا جزء من الصدمة الكبيرة والتي لم تنتهي الى يومنا هذا فلقد ضاع الحلم وضاعت المبادئ الكبيرة والعظيمة في عام 1967 ثم ضاعت بعد كامب ديفيد الأولى ثم بسقوط العراق ثم سوريا في وحل ما يسمى بالربيع العربي.

على كل حال لا نريد ان نبتعد عن كيف تحول الصراع من عربي إسرائيلي الى فلسطيني إسرائيلي ولكن على كل حال انا اعرف تماما بان الإجابات لديكم كثيرة والأدلة أكثر ما يكون منها من أي وقت مضى فلقد تحول الصراع نتيجة الهزائم الكبرى للفكر العربي القومي من ناحية والبعثي من ناحية أخرى الى صراع فلسطيني إسرائيلي بامتياز وخاصة بعد دخول منظمة التحرير الفلسطينية في معترك اتفاق أوسلو.

ولكن ليس دخول م.ت.ف مسار السلام الا نتيجة حتمية للهزائم المتلاحقة التي سجلها العرب في جولاتهم المتعددة الان ذلك الانتصار الذي أعاد ارض مصر الى مصر وأبعدها عن مسار الحرب والاشتباك المسلح نهائيا او الى ان يشاء الله.

كل تلك الاحداث المتشابكة والمتسارعة جدا بعد كامب ديفيد من ناحية ثم بعد أوسلو جعلت ما تحت الرماد يظهر بوضوح حيث ان الاستعداد العربي لخوض غمار تجربة العلاقة مع إسرائيل لم يخفيها العديد من الدول وان كان عبر رسائل من شخصيات ما تؤكد ان العقل الجمعي العربي الحكومي او الرسمي بات يؤمن بانه لا مانع من ذلك ولكن ما هو السبيل؟

ربما ان أوسلو لم تكن مفتاحا للراغبين بالالتحاق بإسرائيل وحسب بل كانت مفتاحا لبيان العديد من التوجهات المخفية وخاصة عند المعتركات الكبرى في القضية الفلسطينية فكلنا شاهد وعايش كيف أدار العرب ظهرهم للشهيد ياسر عرفات في حصاره وكيف قطعوا عنه حتى البث عبر الأقمار الصناعية لكيلا يظهر موقف فلسطين غفي قمة بيروت.

ولكن هل كانت المبادرة العربية للسلام في حينه تعني حقا ما جاء فيها؟ يبدو ان إسرائيل كانت تعي ان العرب قادمون لا محالة فلماذا لا يستمروا في تدمير كل شيء ولماذا يعطوا اثمانا مقابل السلام.

صحيح ان المبادرة قالت ان سلاما وتطبيعا كاملا لن يكون الا عند إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس ولكن في نفس الوقت كانت الاتصالات والعلاقات العربية الإسرائيلية على قدم وساق وبالتالي خروج أي دولة للحديث ان علاقات كاملة لن يكون مع إسرائيل الا بعد احقاق حقوق الفلسطينيين بات لا معنى له بعد ما يجرى ونراه من تسابق عربي إسرائيلي نحو إقامة علاقات وبعد حضور وطلب عربي لصفقة القرن بل والطلب من الفلسطيني ان يتريث وآخرها ما حصل من رفض العرب لعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية لرفض وإدانة الاتفاقية الإسرائيلية الامارتية.

ربما هذا السرد يجيب لوحده عن سؤال لماذا بات الصراع فلسطينيا إسرائيليا؟ وربما ان هذه المقدمة بقدر ما فيها اختصار للأحداث تجيب عن كيف تحول الصراع من عربي إسرائيلي الى فلسطيني إسرائيلي.

ان الإجابة على هذا التساؤل تستطيع ان تصيغ مبرراته في مئات الصفحات ولكن اعتقد اننا نعي لوحدنا ما الذي حدث وانني هنا أذكر فقط لأبحث معكم فيما تبقى من صفحات عن دوافع العرب حول هذا الانجرار وما المصلحة وكيف فكر وهل حقا وجدوا لأنفسهم مبررات غير مبررات السيادة.

انني بت أجزم ان فقدان السيادة هو ما يجعل العرب يذهبون لما يسمى سلاما مع إسرائيل وليس السيادة.

وان كانت بعض الدول تبرر ان مصر ذهبت لسلام مع إسرائيل فأننا نقول لها بان مصر خاضت حربا وانتصرت وأعادت أرضا مسلوبة، فماذا أعدتم أنتم او بالأحرى ماذا قدمتم من انتصارات من أجل تبرير صنائعكم التي تعطي إسرائيل ما لم تكن تحلم به.

في هذه الدراسة المتواضعة نريد ان نمر سويا على ما يعتقد العرب انه مبررات جعلتهم يذهبون باتجاه إسرائيل حتى باتت إسرائيل تفاخر بانها لم تعد تقدم شيئا من أجل السلام، فلم يعد مطلوب منها تقديم ارض مقابل السلام وبهذا تكون إسرائيل قتلت تماما كل قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بل قتلت أساس مدريد أيضا الذي انطلقت المفاوضات فيه على أساس واضح عنوانه الأرض مقابل السلام.

وهنا لا بد ان يسأل المتطبعون أنفسهم سؤالا مهما هو ما هو ردهم او موقفهم من سعادة إسرائيل بأنها لم تعد تقدم شيء من أجل السلام الا السلام ذاته؟ ثم ما هو السلام الذي قدمته فعلا إسرائيل لتلك الدول المهرولة نحو التطبيع وما هو المكسب العربي منه وما ذا أعطت إسرائيل للعرب غير الوهم.

ان كان العرب يعتقدون ان إسرائيل ستحميهم فأنهم واهمون ولكن إسرائيل تحمي نفسها تماما باتفاقياتهم وتحمي نفسها من الأجيال القادمة الذين سينشئون على قاعدة ان إسرائيل صديق وضمنت نفسها لسنوات قادمة من العديد من الاتفاقيات الاقتصادية التي ستسلب من خلالها ما تبقى من خيرات فليست إسرائيل بالبلد المالك للموارد مثل أولئك الذين توقع معهم.

الدوافع السياسية للتقارب العربي الإسرائيلي:

مقدمة:

بعد عام 1973 ذهبت مصر باتجاه صنع سلام مع إسرائيل ولكن قبل ان نقول ان مصر ذهبت لسلام مع إسرائيل لا بد ان نقول ما الذي دفعهم الى ذلك.

لا شك ان هناك العديد من الدوافع التي جعلت مصر ان تذهب باتجاه صنع سلام مع إسرائيل سياسية وغير سياسية ولكن على أي حال هناك دافع مهم وهو دافع القوة الذي استثمره المصريون في صنع السلام والذي من منطلقه ووفقا للظروف العربية في حينه كان سيخلق سياجا آمنا حول مصر من أي تحالف أكبر ضدها سياسيا او عسكريا.

كانت كلمات الراحل أنور السادات ذات مدلولات مهمة عندما قال (ان لمصر درع وسيف) قاصدا بذلك قوة جيشه الذي أحسن اعداده والذي كانت قوته جزء أساسي من مفاوضاته التي كانت ذات معايير واضحة وهي (الأرض المصرية).

لقد انسحب الإسرائيليون من سيناء ولكن ليس انسحاب بإرادة المحتل بل انسحاب بإرادة المنتصر الذي استطاع ان يملي شروطه.

لم تكن مصر دولة ضعيفة ولم تصنع سلاما مقابل السلام فالسادات وعبر منصة الكنيست الإسرائيلي كان يخاطب المتواجدين خطاب المنتصر عندما قال لم (آتي لاستجداء السلام). ولا يمكن لنا ان ننسى بأن قيادة إسرائيل في حينه لم تكن على ثقة بأن الطائرة المصرية كانت تحمل الرئيس السادات بل كانوا على شبه يقين بأنها تحمل متفجرات هكذا عبر قيادة العدو في حينه حيث كان كل من جولدا مائير وديان وآخرين ينتظرون انفجار الطائرة فيهم.

وان كان لمصر مبررها في خلق سلام  مع إسرائيل هو استعادة الأرض المصرية فأن مصر لم تلغي عقيدتها القائلة بان إسرائيل عدو ولم تطبع مع إسرائيل ولم تخلق علاقات بالمعنى الحقيقي بين مكونات مصر الثقافية والشعبية والاقتصادية وغيرها وبين إسرائيل وضل الشعب المصري بكل أطيافه السياسية والثقافية رافضا بل محاربا صلبا وشرسا في وجه كل من تسول له نفسه بالحديث عن تطبيع مع إسرائيل في حين انها استعادت الأرض تارة بالسيف وتارة عبر التحكيم الدولي وهنا لا بد من الإشارة ان السلام مع إسرائيل والاعتراف المتبادل كان عاملا مهما من عوامل استعادة طابا بحيث ان الدولتان المتخاصمتان وافقتا على التحكيم .

والسؤال الرئيس هنا هل هناك دوافع حقيقية عند الاخرين للذهاب الى سلام مع إسرائيل وما هو المقابل الذي اعطته إسرائيل لهم حتى يوقعوا على سلاما معهم؟

وحتى نجيب على تساؤل يمكن ان يمر بالأذهان حول الأردن وصنعها لسلاما مع إسرائيل يمكننا القول ان الأردن كانت جزءا مهما مسار مدريد الذي فشا باتجاه تحقيق سلام تكاملي مع جميع الأطراف المشاركة فيه حينها ولكن حتى نعطي الأردن حقها فلننظر جميعا ونتمعن فيما ضمنته الأردن فعليا لفلسطين حسب الاتفاق الأردني الإسرائيلي ( وادي عربة ) .حيث جاء في المادتين 8-9 إشارة واتفاق مهم يضمن بأن يكون الفلسطينيون أصحاب قرار وليس إشارة شكلية من خلالها يصاغ اتفاق سلام حيث ضمنت الاتفاقية في هاتان المادتان الوجود الفلسطيني كونه صاحب القرار في عمليات التفاوض الخاصة ببحث أوضاع اللاجئين والنازحين ورفضت الأردن نهائيا التعامل مع الملف بشكل ثنائي كما انها حافظت على تواجدها في القدس وفي المسجد الأقصى وجسدت الوصاية الهاشمية في الاتفاق بحيث يتيح هذا العمل بشكل أكبر داخل المسجد الأقصى.

المادة (8)
اللاجئون والنازحون:

1- اعترافاً بالمشاكل الإنسانية الكبيرة التي تسببها النزاع في الشرق الأوسط بالنسبة للطرفين، وبما لهما من إسهام في التخفيف من شدة المعاناة الإنسانية، فإنهما سيسعيان إلى تحقيق مزيد من التخفيف من حدة المشاكل الناجمة على صعيد ثنائي.

2- اعترافاً من الطرفين بأن المشاكل البشرية المشار إليها أعلاه، التي تسببها النزاع في الشرق الأوسط، لا يمكن تسويتها بشكل كامل على الصعيد الثنائي، يسعى الطرفان إلى تسويتها في المحافل والمنابر المناسبة، وبمقتضى أحكام القانون الدولي بما في ذلك ما يلي:

أ‌.       فيما يتعلق بالنازحين ضمن لجنة رباعية بالاشتراك مع مصر والفلسطينيين

ب‌.  فيما يتعلق باللاجئين:

1-  ضمن إطار المجموعة المتعددة الأطراف حول اللاجئين

2-  في مفاوضات تتم في إطار ثنائي او غير ذلك ضمن إطار يتفق عليه وتكون مقترنة ومتزامنة مع المفاوضات الخاصة بالوضع الدائم للمناطق المشار اليها في المادة 3 من هذه المعاهدة

ج‌- من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين، بما في ذلك المساعدة على توطينهم.

المادة (9)
الأماكن ذات الأهمية التاريخية والدينية وحوار الأديان:

1- سيمنح كل طرف للطرف الآخر حرية الوصول للاماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية.

2- وبهذا الخصوص وبما يتماشى مع إعلان واشنطن، تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستعطي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن.

3- سيقوم الطرفان بالعمل سويا لتعزيز حوار الأديان بين الأديان التوحيدية الثلاث، بهدف العمل باتجاه تفاهم ديني والتزام أخلاقي، وحرية العبادة والتسامح والسلام. 

الان ماهي المبررات للأخرين وما هي الضمانات وكيف دافع عنا الاخرون باتفاقياتهم التي يتحدثون عنها وكأنها انجاز؟ وماذا يمكن ان تقدم إسرائيل لهم بشكل حقيقي لكي يوافقوا على صنع سلام معها؟ وأي سلام نتحدث عنه في اللحظة التي لا يوجد فيها صراع بالأساس مع الكيان.

الامارات – البحرين – عمان – البحرين – قطر – السودان – المغرب – السعودية. من ذهب منهم ومن لم يذهب الى ما يسمى تطبيع علاقات ومن المرشح ولماذا وما هي الدوافع السياسية والاقتصادية وما الذي ستقدمه لهم إسرائيل وماذا سيقدمون من اجل السلام لضمان الحقوق الفلسطينية بعد ان باتت المبادرة العربية في مهب الريح فلقد تباهت إسرائيل بان السلام بات يصنع من اجل السلام فقط وانه لا ثمن ستدفعه إسرائيل على الاطلاق.

دوافع ومبررات التقارب الاماراتي الإسرائيلي:

في 13 أغسطس 2020، وخلال اتصال ضم، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد أعلنت الإدارة الامريكية بأنه تم الاتفاق بين الامارات وإسرائيل على إقامة علاقات ثنائية وذلك من خلال اتفاقية سلام سيوقعها الطرفان في البيت الأبيض في شهر 9 من العام 2020.

لم ينكر الامريكان فرحتهم بهذا الاختراق الذي اعتبروه إنجازا كبيرا بل اختراقا دبلوماسيا مهم وتاريخي.

ليست الكارثة هنا فقط كما أرى ولكن الكارثة هو الإعلان بشكل رسمي ان هناك دولا أخرى سوف تنضم الى معاهدات مع دولة الكيان قريبا وكأن ترمب يقول للعرب او للفلسطينيين على وجه الخصوص بأن ما تخشونه او ما تشكون به او ما لديكم من معلومات غير مؤكدة باتت حقيقية ومؤكدة.

لا أرى تلك الخطة الغريبة والغير مبررة الا تعزيز لوضع ترامب ألانتخابي خصوصًا أنه يواجه انتخابات رئاسية ليست بالسهلة على الاطلاق نوفمبر 2020 خاصة وهو يعاني ما يعاني من فشل في معالجة ملف كورونا وملفات العنصرية التي أفضت الى اشتباكات مع الشرطة ومظاهرات قوية ضده وما يعانيه من اتهامات كبيرة بإدارة البلاد بشكل يضر بالمصالح الامريكية في العالم وليس ملف إيران وصفقة القرن التي رفضها جزء مهم وكبير من الكونجرس الا بعضا من الملفات التي يعتبرها السياسيون الامريكان ملفات خطيرة وضد مصلحة الولايات المتحدة. والحديث هنا لا يدور عن الامارات فقط فهناك البحرين وسلطنة عُمان والسودان والتي يحاول ترمب من خلالهم القفز الى البيت الأبيض فتلك العلاقات الجاهزة نوعا باتت أفضل من صفقة القرن وعلى كل حال فأن تلك القرابين العربية ستقدم للشعب الأمريكي في شهر 12 المقبل من العام 2020 لينال رضا شعبه مقابل كل تلك القرابين.

نشر السفير الإماراتي لدى واشنطن، يوسف العتيبة، صباح اليوم الجمعة، مقالاً جديداً في الصفحة الأولى لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، تحت عنوان شالوم عليكم (سلام عليكم)، مؤكدا فيه ان اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات يفتح الباب أمام مستقبل أفضل للشرق الأوسط". الصحيفة الإسرائيلية نشرت مقال العتيبة على صفحتها بتويتر، بتعليق اقتبست فيه عن السفير الإماراتي، قائلة: "السفير الإماراتي في واشنطن، يخاطب الإسرائيليين في تقرير خاص ليدوعوت احرونوت، بعد الاتفاق (السلام): شالوم عليكم. السلام عليكم. فتحنا بوابة لمستقبل أفضل في الشرق الأوسط. أغلقنا بوابة الضم وخلقنا ديناميكيات في عملية السلام. هذا نصر مهم للدبلوماسية وللناس في المنطقة".

ان السفير الاماراتي في واشنطن كان قد سرب عبر مقال سابق للعلاقات المرتقبة الإسرائيلية الإماراتية ليس هذا فحسب فعند التوقيع شاهد العالم أجمع الرفض الفلسطيني والعربي او بالأحرى بعض العرب لتلك الاتفاقية فما كان منه الا ان ينشر مقالا آخر يفتخر فيه بتلك الاتفاقية وعلى كل حال فأن حضور دولته للإعلان ترمب خطة الضم كان دليلا واضحا بأن الامارات ذاهبة الى أبعد من ذلك الحضور وعلى كل حال حصل هذا.

في اللحظة التي حاولت فيها الامارات العربية تبرير موقفها بأنها أوقفت خطة الضم الإسرائيلية خرج نتنياهو في مشهد المنتصر لشعبه ليكذب ما قالته الامارات وليعلن نتنياهو بأن إسرائيل لم تعد تدفع أي ثمن مقابل السلام وان السلام هو فقط من أجل السلام وان خطة الضم سوف تمضي وإنها لن تكون الا على الطاولة.

ان ما قامت به الامارات العربية المتحدة من تحدي واضح للإجماع العربي الذي اقر في قمة بيروت وما تلاه من اجماع منظمة التعاون الإسلامي والتي تبنت الخطة العربية للسلام والتي اعلنها الملك عبدالله ملك السعودية والتي وافقت عليها كل الدول العربية والإسلامية ليس الا ضربا بعرض الحائط لجميع تلك المقررات بل وخروجا صارخا عن الاجماع الإسلامي العربي وبالتالي تكون الامارات العربية هي من أطلق الرصاصة على تلك المبادرة بعد إسرائيل التي عبرت في حينه انها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه وكأن الامارات جاءت بعد كل هذا الوقت لتؤكد موقف إسرائيل من المبادرة العربية.
 
الدوافع الامارتية لتوقيع معاهدة السلام،،،

بعيدا عن كل المبررات الامارتية فأن هناك لا شك دوافع تعتقد الامارات بأنها السبب في التوقيع على مثل تلك المعاهدات وهي كما أرى تتلخص فبما يلي،،،

1-  صفقات السلاح التي تعتقد الامارات بأنها لن تحصل عليها الا بإعلان اتفاق سلام مع إسرائيل حيث تعتقد انها بهذا الصفقة او الصفقات سوف تضمن تفوقها العسكري في الخليج العربي.

2-  ما تظنه الامارات بأنها من الممكن ان تحصل على شريكا إسرائيليا ممكن ان ينضم اليها في حلف في يوم من الأيام للدفاع عنها ضد إيران

3-   النفوذ الاماراتي العربي، حيث انها تريد بذلك ان تلعب دور الوصي على العرب من بوابة انها باتت حليفا لدولة إسرائيل القوية وما تمثله إسرائيل من علاقات بأمريكا.

4-  سكوت عما تقوم به الامارات من أدوار في المنطقة العربية مثل اليمن وليبيا

5-  اعتقاد الامارات بأن إسرائيل ممكن ان توفر لها تفوقا أمنيا في المنطقة

ولكن كل هذه المبررات ليست شيئا أمام ما حققه الإسرائيليون والامريكان فإسرائيل كسبت ما يلي:

1-  انهت مفهوم ومضمون المبادرة العربية للسلام.

2-  بث مفهوم جديد عنوانه السلام مقابل السلام

3-  ضمانة بتواجد أمني رسمي في الخليج العربي

4-  رصيد مهم لحساب اليمين المتطرف في دولة إسرائيل

5-   خلقت صراعا عربيا عربيا حول هذا النوع من الاتفاقيات

6-  جعل الامارات في موقف المدافع عن سلوكياتها بدلا من كونها جزء من الرافضين للعلاقات

7-  ضمنت لنتنياهو ما لم يضمنه له كل معسكر اليمين من نفوذ.

وليس ترمب ببعيد عن تلك المكاسب فهو أيضا يساهم في تنفيس غضب أنصار إسرائيل في قاعدته الانتخابية بسبب تعثّر مخطط الضم في الضفة الغربية. وبسبب الكثير من السياسات التي كانت جزء من تحرك مجلس النواب والشيوخ ضده لعزله لذات يوم وما أسفرت عنه سياساته الداخلية من اقتتال بين الامريكان السود وبين السلطات الحكومية لا يجد ترمب أفضل من الشرق الأوسط كي يحاول من خلاله اثبات تواجده السياسي وانجازاته التي لا تكلف كثيرا.

ملاحظات هامة على الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي،،،

1-  لم تضمن الامارات نهائيا قضية عدم الضم انما كان ذلك عنونا فقط لتبرير ذلك الاتفاق.

2-  أعلنت إسرائيل ومن هلال رئيس حكومتها انها لم ولن تلتزم مع أحد في اتفاق بما يخص الأوضاع السياسية في إسرائيل وأنها لم تعد تدفع اثمانا مقابل السلام إشارة منها الى ما وقعته سابقا مع العرب.

3-  لم ولن يضمن هذا الاتفاق أي تفوق للإمارات على اقليمها ولن تكون إسرائيل في يوما من الأيام مقاتل لصالح الامارات

4-  لن يعطي الاتفاق انعكاسا اقتصاديا مهما للإمارات على الاطلاق فليست المنتجات الإماراتية هي من ستغزو أسواق إسرائيل وليست تكنولوجيا الامارات المتطورة هي من ستغزو إسرائيل وليست شركات السلاح الامارتية هي من ستبيع الى إسرائيل

5-  لن يضمن هذا الاتفاق تفوقا ولا دورا محوريا للإمارات على العرب فليست دولة منتصرة وليست الا دولة منساقة وخارجة عن الصف العربي الذي كانت جزء من اقراره ذات يوم في قمة بيروت

6-  رؤية ترمب هي الأساس في تحقيق هذا السلام وفي نظرته الى الشرق الأوسط حيث انه كان صاحب فكرة ان التقارب العربي الإسرائيلي هو الأساس لصنع السلام وليس إعطاء الحق لأصحاب الحق

7-  حضور الامارات لحفل اهداء الأرض لإسرائيل في البيت الأبيض والاعلان عن صفقة القرن كان عنوانا هاما مفاده ان العرب او بعضهم ليسوا معكم بل انهم جزء من خطتي.

التقارب الإسرائيلي البحريني:

كغيرها من الدول الخليجية ذهبت البحرين حتى لأبعد من ابرام اتفاقيات سلام مع الاحتلال سواء بحضور مراسم اعلان خطة الضم ثم استقبال المؤتمر الاقتصادي في المنامة ليكون بداية الصفقات الاقتصادية الخاصة بشق خطة الضم ثم اعلان وزير خارجيتها صراحة ودون تحفظات بأن (إسرائيل وجدت لتبقى).

وكمثلها من الدول الخليجية المطلة على الخليج العربي وذات الحدود التي تؤرق إيران أيضا خاصة ان للبحرين ثقلا شعبيا شيعيا كان للبحرين العديد من الدوافع الوهمية التي لا تختلف عن دوافع الاخرين من كونها تعتقد بأنها بذهابها نحو إسرائيل بأنها تحمي نفسها وتخلق سياجا آمنا حولها من كل من يرد الاقتراب منها.

هي أيضا جزء من دويلات ملوك الطوائف التي سوف تدفع الجزية لمن سوف يقدم لها الحماية وخاصة ان ترمب قال بالحرف الواحد ان أمريكا لن تحمي أحد بالمجان.

للبحرين أيضا طابع خاص لا يمكن اغاله على الاطلاق وهي انها جزء مهم من الامتداد السعودي وهي تمثل سياسيا نفوذ المملكة السياسي وبالتالي قبولها وذهابها باتجاه تجسيد علاقة مع إسرائيل لن يكون بعيدا عن دوائر القرار بالمملكة وهي كما اعتقد السعودية من ستوقع ولكن باسم البحرين وستكون هذه الاتفاقية هي البديل عن المملكة في الوقت الحاضر حتى يتهيأ العرب بشكل تام لدخول المملكة على الخط بشكل رسمي فثقلها الديني لا يسمح بهذا الان ولكن مؤشرات دخول شركة العال الإسرائيلية الخطوط الجوية السعودية وذهاب البحرين لاتفاق سلام لا يحتاج للكثير من الذكاء من أجل الإقرار بأن ذهاب المملكة مسألة وقت تحكمه أكثر ربما العوامل الإقليمية المختلفة وخاصة تدخلات ايران الكبيرة في المنطقة.

على أي حال دعونا نرى سويا ما يثبت ان البحرين لا ترغب بل تعي وتسعى لتثبيت العلاقة مع الكيان حيث في اعقاب مؤتمرها الاقتصادي الذي استضافته سمعنا حدة الإقرار بأحقية وجود اسرائيل. لنقرأ هذا الخبر كما أورده موقع الجزيرة نت،،،

قال وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة إن إسرائيل وُجدت لتبقى، ولها الحق في أن تعيش داخل حدود آمنة، وأكد أن بلاده ودولا عربية أخرى تريد التطبيع معها.

جاء ذلك في حوار أجرته صحيفة "تايم أوف إسرائيل" مع آل خليفة على هامش "ورشة البحرين للسلام من أجل الازدهار" التي نظمتها واشنطن وقاطعها الفلسطينيون.

وقال الوزير البحريني إن مبادرة السلام العربية لم تُعرض على جزيرة أو دولة بعيدة، وإنما على إسرائيل، وإن بلاده تريد علاقات أفضل معها.

ودافع آل خليفة عن حق إسرائيل في الوجود كدولة وبحدود آمنة، وقال إن هذا الحق هو ما جعل دولا عربية تعرض عليها مبادرة سلام.

ودعا الإسرائيليين إلى التواصل مع القادة العرب، والتوجه إليهم بخصوص أي مشاكل تحتاج للحل.

ووصف آل خليفة ورشة البحرين بالمغرية جدا، وأضاف أنه لم ير شقا سياسيا في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المطروحة في الورشة، مؤكدا استعداد بلاده ودول عربية أخرى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأكد أن المنامة ترغب في جعل هذه الورشة نقطة تحول ثانية في مسار العلاقات الإسرائيلية العربية بعد اتفاق كامب ديفد مع مصر عام 1978

بعد هذا بدأ صوت الرغبة في التمكين السياسي العلني بين البلدين يتصاعد أكثر وأكثر ولكن كان في المقابل ان فلسطين تخسر أكثر وأكثر ولككن يبدو انه لا بأس في ذلك فلقد اختاروا إسرائيل واختاروا انها هي الأفضل لمستقبلهم في المنطقة.[1]

ان تسارع البحرين لتكون سباقة في العلاقات لا يحمل الا معنى واحد فقط وهو قراراها الأكيد بأنها خارج سياق المبادرة العربية للسلام.

صحيح ان البحرين حاولت المحافظة على موقفها الدبلوماسي الملتزم بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الا انها باعترافها المجاني بأحقية إسرائيل في الوجود تعمل على عكس هذا والذي تجسد وبشكل جلي في مؤتمر المنامة الاقتصادي الذ أرسلت فيه البحرين دعوات كثيرة لمؤسسات إعلامية إسرائيلية والعمل على تبرير المؤتمر الذي هو جزء من خطة الضم الامريكية.

على أي حال ما تقوم به مملكة البحرين وما يمكن ان تقوم به دول أخرى هو قرار صريح ووضاح باتجاه اختار صفقة القرن واختيار الحماية الامريكية الوهمية التي قامت باستلام الجزية مسبقا.

هؤلاء لم يتعظوا من الحدث الذي قامت به إيران عندما احتجزت ناقلة النفط فلم تسمع من شريكها الوهمي الا قولا يؤد انه لا يعمل مع أحد بالمجان لدرجة انه يشاهر بذلك بل لا يفوت فرصة عبر الاعلام والا وقد تهكم على أصدقائه دافعي الإتاوة في الخليج.

بعد كل هذا تحقق ما كان يدور في الكواليس وأعلن ترمب أخيرا عن اتفاق سلام بحريني إسرائيلي في 11/9/2020 ليعلن عن انتصار جديد على حساب فلسطين وقضيتها وليخرج علينا نتنياهو متبجحا انه حقق سلام آخر مقابل السلام في أقل من شهر على الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي وليثبت قواعده التي تقوم على انه سلام وتطبيع مجاني وهو فقط مقابل السلام لا أكثر

دعونا نسجل بعض الملاحظات على تلك العلاقة البحرينية الإسرائيلية المرتقبة:

1-  تسارع قوي في الخطابات التي تحرص على القول بأن إسرائيل جزء من المنطقة لن يعطي البحرين أفضلية عربية بل سيعطي نتنياهو أفضلية بين اليمين المتطرف بأنه قادر على تطويع العرب.

2-  العلاقات التي أرادت البحرين استثمارها بعد مؤتمرها الاقتصادي لن تنجح على أي حال طالما ان أصحاب القرار الحقيقين غير موجودين (الفلسطينيين) وبالتالي البحرين في مظهر لا تحسد عليه فلسطينيا وعربيا كونها بهذه الطريقة تؤكد انها جزء من الساعين لفرض أجندات على الفلسطينيين بالتساوق مع الامريكان.

3-  لن تكون البحرين محمية أمريكية ولا إسرائيلية بل ستبقى جزء من الاستثمار الإسرائيلي للصراع الدائر في الإقليم وجزء من المكاسب الأمنية ضد إيران من ناحية وضد دول عربية أخرى تعتقد بان دول الخليج ستمون دولا لها وزن دولي بعلاقتها مع إسرائيل.

4-  لا يمكن لدولة كانت مهددة بقلب نظام حكمها في الخريف العربي أن تكون حليفا لدولة نووية مثل إسرائيل ولكن شكل العلاقة الوحيد الذي يمكن مشاهدته هو دور الدولة التابع والوظيفي.

5-  ليست هناك دوافع حقيقية لا سياسية ولا اقتصادية ولا ثقافية تربط البحرين بإسرائيل ولا يمكن ان تكون أحد هذه العوامل جزء من تقدم البحرين لا من قريب ولا من بعيد.

6-  تسعى البحرين لخلق هالة من حولها تشعرها بالقوة وتجعلها جزء من النفوذ الإقليمي واللاعبين الاساسين في المنطقة في حين انها لن تكون الا جزء من الاستخدام الإسرائيلي ولمصالح إسرائيل فقط التي تمتلك فعلا أدوات القوة.

إسرائيل تعلن والعرب تتحفظ

لم يتوقف نتنياهو يوما ما منذ ان تولى منصبه عن الحديث عن التقارب والاتصالات العربية الإسرائيلية ان كان ذلك توجها إسرائيليا في يوم من الأيام فأن حديثه كان بكل الأحوال استراتيجية مهمة له ولدولته وما لبث ان حققها بكل قوة بل بكل استعلاء فهو خلال هذا المسيرة من حكمه عاصر تغيرات كثيرة عربية وساهم بكل جد في جعل إسرائيل أقرب الى تلك الأنظمة التي لم تعد مقنعة لشعبها ولا للأمة العربية.

لقد كان ما يسمى بالربيع العربي جزء مهم وأساسي من جعل إسرائيل تستفيد منه بحيث تقدم نفسها كمنقذ للعديد من الدول العربية وبيان ان السلام معها يضمن لها القوة والتفوق وفتح الأبواب بشكل كبير لهم لدى الإدارة الامريكية وبالتالي ضمانة أمريكية بأن لا تمس عروشهم على أي حال، لم يكن هذا فقط فلقد دفع العرب الجزية للأمريكان بشكل كبير وخاصة بعض دول الخليج كي تحافظ على وجودها وما تعتقد انه نفوذ لها ولكنني حسب ما أرى لم تكن تفعل سوا شراء ثمن دورهم الوظيفي الذ لم يعد بالفائدة عليهم بالمطلق ولن يعود غير انه أرح المستعمر من العمل بيده .

ولكن ألم يقرأ أولئك عن ملوك الطوائف الذين باتوا درسا مهما في معنى وحدة الامة والأرض، ألم يعي أولئك درس العصي الذي لم يبقى انسي على وجه الأرض الا وقد قرأه او قصت عليه حكايته، ألم تكن صورة الولايات المتحدة موجودة عند ملوك الاندلس الاسبان الذين حين تفردوا بالمسلمين لما ارتضوا ان يكونوا جموع من الطوائف يدفعون الاتاوات من أجل ان يضمن ملوك الاسبان ان ينقض عليهم أخاهم المسلم ملك الطائفة الأخرى.

لقد تغير الزمن وتغيرت الجنسيات المتصارعة ولكن المتن قائم كما هو فهؤلاء مسلمي اليوم وملوك طوائف العرب حاليا وأولئك ملوك الاسبان ولكن هذه المرة براعي جديد اسمه الولايات المتحدة الامريكية.
 
التقارب الإسرائيلي القطري

فبعد مدة وجيزة من انتهاء حرب الخليج الأولى عام 1991، كان موقف قطر “متميزاً” من إسرائيل قياساً بجيرانها، إذ أعربت عن رغبتها في إعادة النظر في سياسة المقاطعة العربية إذا جمدت إسرائيل البناء الاستيطاني. ثم بعد “أوسلو” 1993 أُحرز مزيد من التقدم بين الجانبين وخفّت حدة “النغمة العدائية” في الإعلام القطري، بل نوقشت خيارات التعاون الاقتصادي البيني والغير مباشر عبر سلسلة من الاجتماعات المشتركة. وفي أواخر 1994، التقى نائب وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، يوسي بيلين، السفير القطري لدى واشنطن، عبد الرحمن بن سعود. وفقاً لبيلين، أكد عبد الرحمن أن الإمارة “ستكون سعيدة بالتعاون والمساعدة في العملية السياسية. في تلك المرحلة، شارك أمير قطر، حمد بن خليفة، في “أوسلو 2″، لتقام علاقات تجارية مع إسرائيل مع اعتراف بحكم الواقع بوجودها. كما شارك ممثل عن حكومة قطر في جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين.

إلى أن بدأ التأسيس للعلاقات مع إسرائيل رسيمًا وبعد أشهر من التنسيق الخفي، في إبريل من العام 1996. فكان أول قرار اتخذه الشيخ حمد بن خليفة، بعد خطاب تنصيبه المتلفز، هو فتح مكتب تمثيل المصالح الإسرائيلية في الدوحة. وفي إبريل من ذات العام زار رئيس الحكومة الإسرائيلية وقتها شمعون بيريز قطر وافتتح مكتب تمثيل المصالح الإسرائيلية. لتصبح الدوحة العاصمة الخليجية الوحيدة التي سمحت بحضور مسؤول إسرائيلي دائم في أراضيها. 

اللافت في زيارة “بيريز” كان الاستقبال الرسمي الكامل الذي حظي به في مطار الدوحة، إذ تَضمّن التحية العسكرية ورفع العلم الإسرائيلي وعزف الفرقة الموسيقية العسكرية القطرية النشيد الوطني للدولة العبرية “هتكفا”. كان ذلك بالتزامن مع بث قنوات الجزيرة لبرامج وفقرات إخبارية تنتهج خطًا تحريريًا معادِ لإسرائيل.

وبالرغم من زيارة “شيمون” وما شملتها من تأسيس أطر التعاون إلا أن العلاقات الدبلوماسية لم تظهر للعلن، رغم وجود عدد من الاجتماعات السرية بين الجانبين تلت زيارة بيريز. ووفق إيلي أفيدار، الذي ترأس البعثة الإسرائيلية من 1999 إلى 2001، عملت البعثة بوصفها سفارة، حتى وإن لم يُسمح لها برفع العلم الإسرائيلي أو وضع لافتة عند مدخل مبناها.

ومنذ ذلك الوقت، تعاقبت زيارات كبار المسؤولين الإسرائيليين ومن بينهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني عام 2008.

من أحد المراجع الثرية لتأريخ تلك الفترة من تاريخ العلاقات والارتباطات بين الدوحة وتل أبيب، يأتي كتاب” قطر وإسرائيل – ملف العلاقات السرية”. للدبلوماسي الإسرائيلي سامي ريفيل والمنشور عام 2011 والذي ذكر فيه أن الحكومة القطرية ذللت كافة الصعاب وقدمت تسهيلات كثيرة للجانب الإسرائيلي من قبل مسئولين قطريين كبار وشركات قطرية كبرى، مؤكدا على أن قطر لعبت ومازالت دور الجسر المعلق بين إسرائيل والمنطقة العربية واصفا إياها بصندوق البريد السريع.[2]

وفي صورة أخرى دعونا نرى هذا التعليق ان جاز التعبير الذي أراه أبعد ما يكون من تعليق، فأنا أره وكأنه جزء من تبرير وتبرئة ما فعلته قطر سابقا من فتح باب العلاقات وكأنه يقول هذا الفعل الذي لمتوني فيه أنتم الان تسعون اليه وانا على حق او اننا كنا على حق.

 علَق رئيس وزراء قطر الأسبق، حمد بن جاسم، على اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، مُتطرقا إلى تجربة بلاده عندما فتحت مكتبًا تجاريًا لإسرائيل في الدوحة.

وقال بن جاسم، في تغريدات متتالية عبر تويتر، إن "وجهة نظري في هذا الصدد معروفة، وهي أن السلام لا بد أن يقوم على أسس واضحة حتى يكون التطبيع دائمًا ومستمرًا ومقنعًا للشعوب".

وحول الحديث عن تجميد إسرائيل ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية وغور الأردن، أضاف بن جاسم: "ما لفت انتباهي هو التبرير الذي رافق الإعلان عن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل.. يا له من تبرير مضحك ومبك في آن واحد ويحاول أن يتذاكى على العقول".

وتساءل بن جاسم: "هل جاء إعلان الاتفاق الآن دعمًا للرئيس الأمريكي في الانتخابات المقبلة؟ أم هو في الوقت نفسه ثمن لتمرير صفقة طائرات ال F35 التي طلبتها الإمارات من واشنطن ووعد نتنياهو بالمساعدة في تمريرها؟ أو هو كذلك لتحسين صورة أبو ظبي في أمريكا؟ أم هدفه انقاذ خطة السلام التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية وعرفت بصفقة القرن ولاقت رفضًا عربيًا وعالميًا؟ وهل هناك لدى أبو ظبي خطة سلام لا نعرف عنها من شأنها إعادة الحقوق الفلسطينية والعربية؟!"

ومضى رئيس وزراء قطر الأسبق في تساؤلاته، قائلا: "هل أصبحت أبو ظبي عاصمة الخلافة الجديدة حتى يسافر القطريون والمسلمون الآخرون إلى القدس للصلاة في الأقصى عبرها فقط؟! سبحان الله يتصالحون مع اسرائيل ويحاصروننا!"

وأكد بن جاسم أنه يؤيد وجود "سلام وعلاقات متكافئة مع إسرائيل"، مُعتبرًا في الوقت نفسه أن "الجامعة العربية ومجلس التعاون حالة ميؤوس منها".

وقال بن جاسم: "أريد أن أستذكر أوقاتاً قريبة عندما فتحنا المكتب التجاري الإسرائيلي، وأقمنا مع إسرائيل علاقتنا علنية بعد انعقاد مؤتمر مدريد للسلام".

وتابع: "كان هدفنا من ذلك تشجيع إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة، وفق المقررات الدولية والمبادرة العربية للسلام التي طرحها (العاهل السعودي الراحل) الملك عبد الله رحمه الله".

وأشار رئيس وزراء قطر الأسبق إلى أن بلاده تُهاجم "حتى اليوم في كل مناسبة بسبب تلك العلاقة.[3]

ولكن رغم كل هذا ما الدافع الحقيقي وراء ان يسعى العرب وهنا الحديث عن قطر على الحفاظ والتسابق والتبرير لما يسعون اليه من علاقات مع إسرائيل؟ صحيح ان قطر لم توقع معاهدة سلام فهي لا تحتاج لمعاهدة سلام فلماذا السلام مع دولة غير محتله لأرضه ولماذا تسعى لعلاقات مع دولة تعتبر قطر أغنى منها ولديها من الموارد والعلاقات ما يفوق إسرائيل غير ان إسرائيل محمية أمريكية. وهل تحتاج قطر الى حماية أمريكية أيضا وبالتالي فأن الحل الوحيد هو إرضاء إسرائيل وإقامة علاقات معها او ان النهج السياسي القطري في المنطقة وحرصها على ان يكون لها بصمة في الاحداث العربية لا يمكن ان يكون دون رضا امريكي ومباركة إسرائيلية.

وهنا نسجل الملاحظات التالية:

1-  تنطلق دوافع قطر منذ اللحظة الأولى لفتح مكتبها التجاري مع إسرائيل من كونه البوابة الرئيسية لتميز عربي بالعلاقات في المنطقة الهادفة البحث عن دور محوري

2-  السعي من خلال جزيرتها الإعلامية ومن خلال الأموال الضخمة التي تمتلكها دولة قطر الى التدخل في الكثير من الدول محددة مصيرها بقدر المستطاع عبر نفوذها المالي والسياسي من ناحية واستخدماها للآخرين في تنفيذ سياستها من ناحية أخرى في الكثير من العواصم العربية والمؤكد ان هذا التدخل لا يمكن له ان يكون تدخلا طبيعيا من دولة صغيرة الا إذا كانت تسير في فلك كبير.

3-  ليست هناك دوافع حقيقية تجاه القضية الفلسطينية بمعنى ان قطر حتى هذه اللحظة لم تضمن ولن تضمن شروطا تتعلق بالأرض الفلسطينية وان كان موقفها الان هو موقف داعم لأهل غزة عبر مشاريعها ورعايتها لاتفاقيات التهدئة فأن هذا لا يعني مشروعا حقيقيا تستطيع قطر من خلاله جعل إسرائيل تنسحب من أي قطعة أرض في الضفة الغربية

4-  ليس هناك مشروع سياسي قائم على اتفاق ثنائي واضح انما علاقات بين الطرفين تضمن نفوذا قطريا.

5-  ان العلاقات القطرية الإسرائيلية أيضا لا تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وبالتالي ما صنعته الامارات مؤخرا تجاوزته قطر منذ سنين.

6-  لا حاجة حقيقية لقطر من مبدأ العروبة ووحدة الصف والحفاظ على القضية الفلسطينية من أن تقيم علاقات مع إسرائيل لا اقتصادية ولا اجتماعية ولا ثقافية فليس هناك لا روابط ولا فائدة الا للكيان فقط.

التقارب الإسرائيلي العماني

ليست عمان بالبلاد البعيدة عن إشارات الكيان الذي يؤكد رئيس وزرائه في كل مناسبة انه بات أٌقرب لعلاقات مع العديد من الدول العربية وفق مبدئه القائل سلام مقابل سلام. بالنظر الى هذا الخبر الذي أورده موقع الحرة الاخباري والذي جاء نقلا عن وكالة الانباء الرسمية العمانية تأكيد بأن السلطنة تدعم هذا الاتفاق.

أعربت سلطنة عمان، الجمعة، عن تأييدها لقرار الإمارات بشأن العلاقات مع إسرائيل، بحسب بيان أوردته وكالة الأنباء العمانية.

ونقلت الوكالة عن ناطق رسمي باسم الخارجية العمانية تأكيده "تأييد السلطنة قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن العلاقات مع إسرائيل في إطار الإعلان التاريخي المشترك بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل".

وأعرب عن أمله في أن "يسهم ذلك القرار في تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط.

وخبر آخر يتخطى التعبير عن الرضا الى الحديث مباشرة مع أصحاب الشأن، كل ذلك غير مبرر على الاطلاق فماذا لو انها لم تقم بما جاء يه هذا الخبر من اتصال وتهنئة ولماذا هذه الخطوة حتى لو عبر فيها عن انه يؤيد سلاما وتفاوضا مع الفلسطينيين. ولكن ألم تعلم سلطنة عمان بأن أساس التفاوض بات حسب ما تراه خطة الضم الإسرائيلية الامريكية، فعلى ماذا وعلى أي تفاوض حثت السلطنة التفاوض من أجله وعلى أساسه واليكم صيغة الخبر كما أورده موقع سما الاخباري،،،

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، اليوم الإثنين، اتصالا هاتفيا مع وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي، ويأتي ذلك بعد أقل من أسبوع على الإعلان عن التحالف الإماراتي الإسرائيلي.

وتم التطرق خلال الاتصال الهاتفي بين أشكنازي وعلوي إلى التطورات الإقليمية الأخيرة في المنطقة والاتفاق الإسرائيلي الإماراتي لتأسيس علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.

وأكد بن علوي، خلال حديثه مع أشكنازي "موقف سلطنة عمان الثابت والداعم لتحقيق السلام في الشرق الأوسط"، بحسب ما جاء في بيان صدر عن الخارجية العمانية.

وذكرت الخارجية العمانية أن "وزير الخارجية العماني، حث نظيره الإسرائيلي على ضرورة استئناف مفاوضات عملية السلام وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. [4]

مصلحة سلطنة عمان في إقامة علاقات مع إسرائيل:

قبل الحديث عن الدوافع التي ممن الممكن ان تجعل سلطنة عمان تقترب من إسرائيل فأنني أود أن ألقى الضوء على بعض الاحداث الخاصة بسلطنة عمان:

1-  علاقة فتور مع جيرانها وقرار منفرد تماما من سلطان قابوس الراحل لما يزيد عن العقود الخمسة.

2-  حيادها التام في ملفات المنطقة مثل ملف الحوثيين في اليمن وملف مقاطعة قطر.

3-  رغبتها في الحصول على قرض بقيمة 2 مليار دولار خاصة بعد جائحة كورنا التي اجتاحت البلاد بقوة مع السلطان الجديد.

ملاحظات على العلاقة الإسرائيلية العمانية:

1-  لا يمكن ان تستفيد سلطنة عمان من إسرائيل على أي حال وخاصة انها بلد لن تقوم من حيادها المطلق الى التدخل المطلق في المنطقة او بالأحرى لا يمكن ان يعطى لها دور على حساب اللاعبين الأساسيين مثل الامارات وقطر ولكن ستبقى جزء من الابتزاز من خلال تلك العلاقة لو تمت.

2-  إسرائيل ستحاول ان توهم مطبعيها الجدد القدامى ان هناك خيارات كثيرة لديها بحكم العلاقات التي باتت أكثر انفتاحا.

3-  إسرائيل ستسعى لاستخدام عمان كما البحرين والامارات وقطر كقواعد متقدمة على الخليج العربي ضامنة مسحا امنيا واستثمارات على حساب تلك الدول.

4-  لن تقاتل إسرائيل من أجل أحد ولن تقدم المعونة لاحد ولكنها ستستثمر جيدا في بلد يسعى للاقتراض وستنقض على أراضيه بحجة الاستثمار.

5-  زيادة مساحة الحياد العربي تجاه القضية الفلسطينية فلا معنى للتأييد العماني لحل الدولتين مع التقارب او المعاهدات التي ستبرم بعد صفقة القرن.

6-  لن تضمن سلطنة عمان عند ابرامها اتفاقا مع إسرائيل حقوق الفلسطينيين التي تقوم على الأرض مقابل السلام لان القاعدة الإسرائيلية التي تبني عليها إسرائيل سلامها مع دول الخليج وغيرها هو السلام مقابل السلام.

التقارب الإسرائيلي السوداني

ربما للوهلة الأولى تعتقد ان ما قامت به السودان من اتصالات مع إسرائيل هو جديد او انه هذا لم يكن ليحدث لولا ان تولى البرهان قيادة البلاد حاليا الا ان الأمور ليست كذلك على الاطلاق.

ان العلاقات الإسرائيلية السودانية ليست جديدة وان الاتصالات هي اتصالات قديمة بل لدرجة ان هناك شخصا ما كان المسئول قبل وفاته عن الاتصالات مع إسرائيل منذ زمن وهو ملف خاص تولاه آخر بعد وفاة ذلك الشخص الذي لا يعرفه الكثيرون ولكن من هم هؤلاء الأشخاص الذين تولوا هذه الأمور ولماذا هذا الحرص على العلاقات مع إسرائيل؟ ثم لو كان مبرر البرهان الحاكم العسكري للسودان بأن كل أمله بأن لا تبقى السودان على لائحة الإرهاب فما هو مبرر من كانت عقيدتهم عقيدة إسلامية ينطلقون منها كما كانوا يوهمون الناس؟ ان ما يحدث ليس الا نتاجا لتاريخ طويل جدا بدأ قبل استقلال السودان وهذا واضح من رسائل عدة كانت قبل العام 1955 . دعونا نقرا ما يلي:

"الرجاء إبلاغ عمر أننا مستعدون لإجراء مباحثات فنية مفصلة معه حول خطة التجارة والمال التي تم مناقشتها. محافظ بنك إسرائيل (ديفيد هورفيتز) و(مستشار رئيس وزراء إسرائيل للشؤون العربية) جوش بالمون سيكونان موجودين في إسطنبول صباح 13 سبتمبر/أيلول. نرجو الاتصال بالقنصل الإسرائيلي عند الوصول لترتيب اللقاء. أخبرونا عند سفر عمر لإسطنبول".

كان هذا نص برقية عاجلة أرسلتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 1955 لمكتبها في العاصمة القبرصية نيقوسيا، لإبلاغها للسياسي السوداني محمد أحمد عمر -الذي كان موجودا هناك- للقاءات مع مسؤولين إسرائيليين.

ويظهر محمد أحمد عمر في الأرشيف الإسرائيلي بصورة حصرية على أنه حلقة وصل بينها وبين السودان قبل استقلاله، ويعتبر شخصية غامضة لم يعرف عنه الكثير، لكن المؤكد أنه كان أول سوداني يبادر لإقامة علاقة مع إسرائيل.

ويعرف عمر في السودان بأنه الشخص الذي رافق رئيس حزب الأمة الصديق المهدي في زيارته إلى لندن عام 1954 التي جرى فيها لقاءان سريان مع الإسرائيليين -دون ترتيب سابق- لبحث أي دعم يمكن أن تقدمه إسرائيل لدعم استقلال السودان ومجابهة النفوذ المصري.

وكان دافع هذه اللقاءات مع الإسرائيليين الإحباط الذي أصاب حزب الأمة لاعتقادهم أن قضية الاستقلال باتت في مهب الريح نتيجة الآلة المصرية الضخمة التي أدت لانتصار التيار الذي يؤيد الوحدة مع مصر، والممثل في الحزب الوطني الاتحادي بزعامة إسماعيل الأزهري في انتخابات 1953، مقابل ما اعتبروه خذلانا وتقاعسا بريطانيا عن دعم التيار الاستقلالي.

وقال السكرتير الأول في السفارة الإسرائيلية موردخاي جازيت وآخرين -حسب الأرشيف الإسرائيلي- إن عمر في اللقاء الأول الذي جرى في غرفة الصديق المهدي في فندق سافوي في لندن، كان هو المبادر بالحديث وطرح النقاط، وأن المهدي كان يؤمن على كلامه مما أعطاهم الانطباع أن عمر هو المتحدث باسم الحزب.

وطرح عمر في اللقاء مطلب حزب الأمة من إسرائيل المتمثل في دعم قضية استقلال السودان على الساحة الدولية، خاصة في الولايات المتحدة والغرب وفي الأمم المتحدة أيضا. وحذر عمر من أن أي تقاعس عن دعمهم سيسمح لمصر بابتلاع السودان.

لكن وثائق الأرشيف الإسرائيلي أشارت إلى أن الاتصالات بين حزب الأمة -ممثلة تحديدا في شخص محمد أحمد عمر- وإسرائيل، استمرت إلى ما بعد الاستقلال الذي من أجله طرق باب إسرائيل.

ترحيل الفلاشا ،،،

بدروه، يعتبر الرئيس السوداني السابق جعفر نميري من المطبعين مع إسرائيل حين وافق على ترحيل آلاف اليهود الفلاشا عبر السودان ومنها لإثيوبيا وصولا إلى إسرائيل، في عملية سهلت استيطان نحو 25 ألف يهودي في فلسطين.

ومنذ ذلك الوقت، لم يعرف عن أي مسؤول سوداني رفيع المستوى دخل في لقاءات مباشرة مع إسرائيل على أي مستوى من المستويات، باستثناء تسريبات إعلامية من وقت لآخر تتحدث عن لقاءات غير معلنة تمت في عواصم خارجية، كان أغلبها يقابل بالنفي.[5]

الخطورة الواضحة هنا بما لا يدع مجالا للشك ان هذه العلاقات ليست علاقات بناء على حدث طارئ في العالم او في الإقليم ولكن هذه علاقات كان لها أساس واضح منذ الخمسينات من القرن الماضي مما يتيح لكل تلك التراكمات من السنوات ان تعلن عن نفسها الان بكل قوة وتخلق مبرراتها بأنها تحتاج الى من يزيل دولتهم عن قوائم الإرهاب ويجعلها من المتقدمين بين الدول والحل طبعا هو إسرائيل فهي الوحيدة التي ستضمن فتح هذا الباب لأنها الوحيدة التي تملك مفتاح البيت الأبيض.

على أي حال دعونا نقرأ ما يلي والذي يؤكد مسيرة التطبيع والحرص عليها،

قالت دبلوماسية إسرائيلية، إن "تطبيع علاقات إسرائيل والسودان مر مؤخرا ببوابة الأطباء الإسرائيليين الذين سافروا للخرطوم لإنقاذ "نجوى قدح الدم"، السياسية التي سعت لتطبيع علاقات الخرطوم وتل أبيب، حيث وصلت طائرة خاصة للعاصمة السودانية تحمل أطباء ومعدات طبية إسرائيلية لإنقاذ حياتها بعد إصابتها بوباء كورونا، وأدت دورا فعالا لتعزيز علاقاتهما، ولكن لسوء الحظ، فبعد 24 ساعة من وصول الطائرة، توفيت".


وأضافت رينا باسيست، الموظفة السابقة بوزارة الخارجية الإسرائيلية، ومساعدة للسفير الإسرائيلي في كولومبيا، في مقالها على موقع "المونيتور"، ترجمته "عربي21" أنه "من الناحية الرسمية، لا يوجد بين إسرائيل والسودان علاقات دبلوماسية، ويعتبران حتى الآن أعداء من الناحية الرسمية، رغم تسجيل العديد من الاتصالات على أعلى المستويات خلال الأشهر القليلة الماضية".


وأوضحت باسيست، الصحفية بالإذاعة الإسرائيلية، وتتنقل بين باريس وبروكسل ونيو أورلينز وبريتوريا، وتعمل بوكالة الأنباء الأمريكية وجيروزاليم بوست، أنه "تم الكشف عن الطائرة الإسرائيلية لأول مرة على مواقع تتبع الرحلات، وتمت الإشارة لوصول طائرة هوكر 800 لمطار الخرطوم، لم يلاحظ أي معلومات عن أصلها، أو هوية ركابها، وفي الساعات التالية انتشرت شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي حول الطائرة الغامضة".


وأكدت أن "مصادر في السودان زعمت أن طائرة هوكر جاءت من تركيا حاملة معدات طبية، وهو تفسير موثوق به على خلفية إجلاء أنقرة مؤخرا لمواطنين مصابين بكورونا، ومع ذلك، تدعي التقارير الأخيرة خلاف ذلك، وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، قررت تل أبيب إرسال أطقم ومعدات طبية للخرطوم، بعد أن علمت أن المسؤولة السودانية البارزة "قدح الدم" مريضة بشدة بالفيروس".[6]

وفي هذا الجزء نريد التأكيد على ان قدح الدم كانت في زمن البشير مستشارته بعد تعينها في وزارة الخارجية السودانية وبالتالي تعطينا المؤشرات ما مفاده بأن نجوى قدح الدم لم تكن موظفة عادية ولا الملفات التي تقوم بالإشراف عليها عادية بل ملفات محاطة بالسرية خاصة لو ان الامر متعلق بإسرائيل.

ثم لا يمكن لسيدة ان تستطيع التنسيق للقاء بين البرهان ونتنياهو فجأة ولا يمكن ان نفهم ان موظفة بوزارة الخارجية يمكن لها ذلك دون المستويات الرسمية، على أي حال ليس أمامنا الا دليلا يؤكد ان الاتصالات مع الكيان كانت حتى في زمن البشير كما أعتقد وهذا ما يفسره وجود نجوى قدح الدم في وزارته وما يفسره دور نجوى وحرص إسرائيل على علاجها بعد ان ثبت اصابتها بفايروس كورونا الا انها ماتت قبل ان يتمكن الفريق الطبي الإسرائيلي من مهامه في الخرطوم. دعونا نقرأ ما يؤكد هذا التحليل والتوقع:

ربما لا توجد امرأة سودانية في الآونة الأخيرة تحولت إلى لغُزٍ مُحيرٍ مثل السفيرة نجوى قدح الدم التي ظهرت فجأة في الحيز العام واختفت أيضاً فجأة بملابسات مرض الكورونا، قبل أن يهرع الناس للتعرف عليها، بعد رحيلها المباغت أيام عيد الفطر. فنهضت إثر موتها حكايات مثيرة للجدل، واستفهامات حول دورها في تطبيع العلاقة بين السودان وإسرائيل، ومع ذلك فقد قُبرت معها بعض أسرارها، كما يبدو.

يوم الثلاثاء الماضي كانت هنالك طائرة إسرائيلية تُحَلق في الأجواء السودانية، بينما نجوى تحتضر في إحدى مستشفيات الخرطوم. المسار غير المعتاد للطائرة في ظل الإغلاق الكامل لفت الأنظار، ليتضح بعد ذلك أن الطائرة جاءت بفريق طبي متكامل لإنقاذ قدح الدم، ولكن دون فائدة، إذ عادت الطائرة بخيبة أمل مريرة، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجرع مرارتها.

 فما الذي جعل حياة هذه المرأة من الأهمية جداً لإسرائيل؟ بل كأن في موتها موت لمحاولات تطوير علاقة وليدة مع الخرطوم؟ لا يزال من يقف خلفها في بلاد النيلين لا يمتلك الشجاعة للمجاهرة بذلك، باستثناء نجوى طبعاً وبعض الرجال الذين هزمتهم الشروخ!

لكن نجوى التي تم اعدادها تقريباً للقيام بهذا المهمة الصعبة ضمن أخرين، كانت هى الأكثر ظهوراً في مسرح التطبيع المتهالك، ولعل أول اختراق قامت به، هو إنهاء القطيعة بين السودان وأوغندا بعد عداء طويل، على خلفية حرب جنوب السودان.

 وقتها نجحت المهندسة قدح الدم في طي الخلافات بين البشير وموسيفيني، واستدرجت الأخير حتى زار منزل أسرتها في مدينة أم درمان، بل كانت المفاجأة المدهشة أن نجوى متزوجة من رجل ألماني (أحمد نورمان) وحاصلة بالضرورة على الجنسية الألمانية، كما عملت في وكالة ناسا، وقرر موسيفيني بعد أن رأى فيها ما رأى أن يستبقيها مستشارة له، بعد ذلك عينها البشير سفيرة في الخارجية السودانية، ومستشارة له أيضاً، وتحولت إلى شخصية مفتاحية، تقوم بأدوار سياسية واجتماعية، أخرها المساهمة في اطلاق سراح أسرى سودانيين من صفوف الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.

عوض عن ذلك تمتاز بقدرات مهولة في التواصل مع العالم الخارجي، وقد انفتحت على الطيف السياسي والاجتماعي السوداني أخيرا، إلى درجة أن نعيها شق على قوى سياسية يمينية ويسارية معاً، بشكل جعل الكثير من الأصوات والكتابات تتجاوز عن أدوارها الخفية، وحقيقتها الغامضة، وهي التي لم تكن تُعرف قبل سنوات قليلة، وباتت تعرف الأن بأنها مهندسة التطبيع، والشخصية المؤثرة والخطيرة التي يصعب تجاهلها في معترك السياسة الخارجية لعدة بلدان، منها إسرائيل وأوغندا والسودان.

من الواضح ان العلاقات السودانية الإسرائيلية او الاتصالات بين البلدين لم تكن وليدة اللحظة ولكنها مرت بالعديد من المنعطفات السرية عبر التاريخ والتي بات منذ اللحظة التي خشيت فيها السودان من أن تقوم مصر بابتلاع السودان حسب تعبيرهم في العام 1954 في اللقاء الذي جرى وأشرنا اليه في لقاء السياسي محمد عمر ورئيس حزب الأمة الصديق المهدي في زيارته إلى لندن عام 1954.

ملاحظات على العلاقات السودانية الإسرائيلية:

1-  اعتقاد السودان بأن اتصالها مع إسرائيل خوفا من مصر أثبت فشله مبكرا خاصة في اللحظة التي كان العالم العربي فيها يسير باتجاه التحرر من الاستعمار.

2-  لجوء السودان الى دولة إسرائيل المغتصبة لفلسطين لتكون له سندا وعونا لها ضد مصر لم يكن له مبرر أخلاقي ولا سياسي خاصة ان ذلك يأتي بعد ثورة يونيو 1952 والتي كانت من أهم معاركها هي إسرائيل وتوسعها في المنطقة.

3-  الاتصالات الإسرائيلية السودانية التي ظهرت علنا اليوم مع البرهان جاءت لتؤكد وترسخ حقيقة اتصالات طويلة أسفرت عن تمني ورجاء بأن تكون السودان دولة لا توصف بالإرهاب بمساعدة إسرائيل.

4-  إسرائيل هي الرابح الأساسي والكبير من أي اتفاق فهي توسع من مجالاتها الجوية وتقترب من منابع النيل التي باتت تسيطر عليها نوعا ما بعد سد النهضة وهي المستفيد الأكبر من الاستثمارات في أراضي السودان الشاسعة التي تعتبر سلة الوطن العربي الغذائية.

5-  السودان ستخرج خارج السياق العربي وخارج ما أقرته من موافقتها على مبادرة السلام العربية وفي نفس الوقت تكون هي جزء ممن يطلقون النار عليها.

6-  إسرائيل ستكون مستفيدة بشكل رسمي من إعادة المهاجرين الى السودان الذين تسللوا الى إسرائيل للبحث عن عمل.

7-  الضرورات الأمنية الإسرائيلية كما يراها الإسرائيليون باتت أكثر نجاحا خاصة بأنها وبعلاقاتها مع السودان ستكون إسرائيل رسميا في قلب افريقيا تحيط بمصر وليبيا عبر حدود طويلة.

8-  لن تجني السودان ما تراه انه مكسب من علاقاتها مع إسرائيل فليس لديها كدولة أي شيء يمكن تبادله مع الكيان ولكن الكيان يستطيع ايهام السودان بانه يساعدها في العديد من المجالات كونه المتفوق عسكريا وامنيا وتكنولوجيا وبالتالي ستتحول السودان الى ساحة استثمارات إسرائيلية وساحة امنية علنية تعبث فيها إسرائيل كما تشاء.

النتائج،،،

النتائج التي يمكن ان نخلص اليها كثيرة ويمكننا اجمالها بداية بالدول العربية التي بذهابها نحو إسرائيل قتلت تماما المبادرة العربية للسلام، بل انها أكدت كما قلنا ما قالته إسرائيل يوما ما بعد الإعلان عنها (مبادرة السلام العربية) بأنها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه.

وكيف لا وتلك الدول التي كانت يوما ما في مدريد أكدت بأن سلاما وتطبيعا مع الكيان ثمنه هو الأرض المحتلة عام 1967 وإعادة اللاجئين فما الذي وجدناه الان غير ما أكد عليه رئيس وزراء إسرائيل عندما قال نتنياهو السلام مقابل السلام.

وهذا جزء من انهاء مبدأ الأرض مقابل السلام حيث ان السلام العربي الإسرائيلي ومقررات مدريد التي من أجلها اجتمع العرب وإسرائيل تقول بأن سلاما ما يمكن إنجازه قائم فقط على مبدأ الأرض أي إعادة الأراضي المحتلة جميعا التي احتلتها إسرائيل عام 67 وبالتالي لا قيمة لاي اتفاق يناقض هذا المبدأ وبالتالي بات ما نراه اليوم هو انهاء تام وإلغاء لمبدأ الأرض مقابل السلام

إضافة الى ذلك فأن هناك نتيجة مهمة يمكن ان نصل اليها وهي ان الدول العربية الان أصبحت جزء هام من صفقة القرن حيث ان التساوق الغير مبرر تجاه إسرائيل وحضور جزء من الدول العربية لمؤتمر الإعلان عن صفقة القرن لا يضع تلك الدول الا في مصاف الامريكان ومصاف الإرادة الإسرائيلية الهادفة الى قتل كل الحلول والهادفة فقط الى تهويد الأرض والمقدسات.

ان الحقائق تشير الى تفوق إسرائيل العسكري والأمني على كل الدول الخليجية التي ستذهب للتطبيع معها مضاف اليها السودان وبالتالي لا نتائج حقيقية يمكن ان يجنيها العرب المطبعين معها سوا انهم أداة جيدة للتوسع الإسرائيلي الذي سيتيح لهم ما يصنعوه من اتفاقيات استخدام أراضي تلك الدول بكل قوة لتنفيذ خططهم.

ان المخاوف العربية العربية والمخاوف العربية الإقليمية لا معنى لها حقيقي خاصة لو قرر العرب ان يتوحدوا بشكل حقيقي أمام تلك المخاطر بل ان وحدة حالهم وموقفهم ليس الا عنوان بقائهم وقوتهم أما ان يعتقد العرب بأن إسرائيل يمكن لها ان تكون جزء من المدافعين عن العرب واراضيهم ومصالحهم فستكون واهمة لان العقل الجمعي التوراتي لا يؤمن الا ان الجميع خدم لهم وهذه هي القاعدة الوحيدة التي ينطلق منها اليهود في سلامهم مع العرب.

ان هذه الاتفاقيات تعني تواجد أمني إسرائيلي رسمي على الحدود الليبية والمصرية من اتجاه السودان وتعني توغلا أكبر في افريقيا التي تعتبرها إسرائيل جزء مهم من تقويض العرب من خلال محاصرتهم من افريقيا وعلى كل حال فأن هذا التواجد الأمني والاستخباراتي والاقتصادي لن يكون تواجدا عسكريا بمعنى ان إسرائيل لن تنشأ قواعد لتحارب عن أحد ولكن ستضم أرض لها جديدة بحجة التطبيع والاقتصاد تستخدمها بما يحقق مصالها وبما يؤكد على ان هؤلاء العرب اختاروا ان يضربوا القضية الفلسطينية وان يتنحوا جانبا عن فكرة الصراع العربي الإسرائيلي أضف الى ذلك بأن استثمار العرب تحت ذريعة الحماية من ايران ستبقى هي عنوان التوسع الإسرائيلي في المنطقة العربية.

التوصيات،،،

وأرى ان هذه التوصيات المتواضعة يمكن لها ان تكون عاملا من عوامل إعادة نهضة الامة حيث ان الرفض العربي الواحد والموحد لكل أشكال التطبيع مع الكيان هو الخطوة الأولى في بناء جدار يتصدى لكل محاولات العبث من ضعاف الانفس والمهزومين داخليا.

ثم ان العمل بشكل مشترك على تبني مواقف القيادة الفلسطينية المتمسكة بالقرارات الدولية والشرعية الدولية وبخطة السلام العربية المقرة في قمة بيروت 2002 هي الأساس والنهج الذي لا بد ان لا يحيد عنه أحد وان يعمل الكل عليه لتعزيز موقف القيادة الفلسطينية ضد مؤامرات التصفية.

ان ضرورة عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية وعلى مستوى رؤساء الدول ضرورة وطنية عربية حيث ان هذا الاجتماع لا بد ان يكون هدفه ومخرجاته تشكيل شبكة أمان لفلسطين ماليه وسياسية تهدف لحماية مصالحها التي تهدده خطة الضم الإسرائيلية والتي باتت علنية بعد اعلان صفقة القرن وبالتالي تشكيل جبهة عربية وإسلامية موحد ترفض التطبيع وتدين المطبعين وتأمرهم بالعودة عما هم فيه بعد ان يتم المطالبة أيضا بجلس لمنظمة التعاون الإسلامي والتي يجب ان تكون أيضا على مستوى الرؤساء حيث لا يجب ان يتغيب أحد أما هذه المخاطر المحدقة بنا.

لا بد من التشديد والاقرار بأن لا علاقة مع الكيان الا بتحقيق مبدأ الأرض مقابل السلام وتماشيا مع خطة السلام العربية فأن المطالبة بأنهاء العلاقات القائمة مع الدول الأخرى إسلامية وعربية هو أساس مهم لصياغة علاقة ورؤية جديدة في التعاطي مع القضية الفلسطينية.

كما ان على جميع الدول العربية والإسلامية انهاء علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع كل دولة تعمل على نقل سفارتها الى القدس ويجب ان يكون الموقف موقفا موحدا عربيا واسلاميا. مضيفين الى كل هذا ان وحدة الموقف الفلسطيني ووحدة الخطاب السياسي هو الأساس الداعم للعرب وهو الأساس الداعم لصمود الشعب الفلسطيني وهو وقود البقاء وهو الضمانة الوحيدة لتحقيق نتائج ملموسة في مواجهة العدو الصهيوني.


[1]- الجزيرة, مباشر, الصحافة الاسرائيلية : البحرين-إسرائيل- التطبيع  https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/6/27

[2]- محمد حسن: "علاقات الظل.. قطر وإسرائيل تاريخ من الشراكة والتطبيع", المرصد المصري, AUGUST 16, 2020 

https://marsad.ecsstudies.com/37606/

[3] - احمد نصير:"حمد بن جاسم وإسرائيل.. علاقات "الظلام" تفضحها اتفاقات "النور"", العين الإخبارية, 16/8/2020

https://al-ain.com/article/peace-qatar

[4] - سما الإخبارية, شؤون عربية ودولية:" وزير خارجية عمان يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الاسرائيلي.. اليك تفاصيله", رام الله- الإثنين 17 أغسطس 2020(https://samanews.ps/ar/post/428417/وزير-خارجية-عمان-يتلقى-اتصالا-هاتفيا-من-نظيره-الاسرائيلي-اليك-تفاصيله)

[5] -مزدلفة محمد عثمان- الخرطوم:" السودان وإسرائيل.. أبرز محطات التطبيع", الجزيرة نت- 4/2/2020

https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/2/4/السودان-إسرائيل-تطبيع-نتنياهو-و-عبد

[6] - عزمي عبد الرازق:" وقائع الرحيل الغامض لـ"قدح الدم" مهندسة التطبيع والمرأة اللغز في السودان",الجزيرة مباشر – المقالات والدراسات, الثلاثاء 2 يونيو 2020

http://mubasher.aljazeera.net/opinion/وقائع-الرحيل-الغامض-لـقدح-الدم-مهندسة-التطبيع-والمرأة-اللغز-في-السودان
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف