الأخبار
سفير فلسطين ببلغاريا يطالب بمنع دخول المستوطنين وبضائع المستوطنات إلى بلغاريااللجنة الشعبية بالشاطئ تشارك في وقفة احتجاجية أمام مقر أونروا بغزةالاحتلال يخطر بهدم محل في القدس وبوقف بناء منزل في الخليلحكومة الاحتلال تدرس إمكانية تجديد دخول التجار والعمال من غزة للعمل بإسرائيلندوة لجسور والجيل المبهر واليونسكو حول قدرة الرياضة على إحداث تغييرات إيجابيةقلقيلية الاهلي ينفذ مبادرة توعوية بالشراكة مع مديرية شرطة قلقيليةجماهير يتما تشيع الشهيد عبد الرحيم صنوبرالمجلس الاستشاري الثقافي بأريحا يناقش مجموعة أنشطة للمرحلة المقبلةهيئة الأسرى في غزة تستقبل وفدا أكاديميا من جامعة الإسراءجمعية تراثنا الأصيل تعرض فيلمين بعنوان "سامية" و"انفصال""شمس" يطالب بسرعة الكشف عن أسباب وفاة موقوف بسجن الامن الوقائي بطولكرمطواقم الدفاع المدني بغزة تخمد حريقاً اندلع بأحد المنازل شمال القطاعجمعية المستهلك تناقش السكن اللائق والملاءم كحق للمستهلكوزير الاقتصاد: ننفذ تدخلات لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملةعشراوي تستنكر جريمة اعدام الشاب صنوبر
2020/10/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المسارات الجهاديّة في شعر الشّاعر لطفي الياسيني بقلم: حسين أحمد سليم

تاريخ النشر : 2020-08-29
المسارات الجهاديّة في شعر الشّاعر لطفي الياسيني  بقلم: حسين أحمد سليم
المسارات الجهاديّة
في شعر
الشّاعر الدّكتور لطفي الياسيني

بقلم: حسين أحمد سليم
باحث و مهندس فنّان عربي من لبنان

الشّعر المقاوم، وليد المعاناة الوطنيّة و الإنسانيّة، التي يعيشها الشّاعر تحت وطأة القهر و الإحتلال الغاصب... و يولد الشّعر المجاهد و المكافح في ظلّ هذا الواقع المرير، يحكي سيرة جهاديّة مغايرة عن فنون الشّعر الأخرى، تتجسّد في مضامين أبياتها صنوف المعاناة، و تعكس حالات الرّفض الجهاديّة و حركات فعل المقاومة... و الشّعر هنا، هو سيل دافق, هادر، جارف, حارق، يتأجّج في صدورنا و حنايانا, و هو القوّة الخارقة, التي تحوّل قلوبنا, إلى جمر مستعر... و هو السّلطة التي تحوّل عيوننا إلى قناديل تنبثق منها شرارات الثورة, و هو السّحر المميّز الذي ينقلنا إلى قلب المعركة, و يحوّل وجودنا الروحيّ و المادّي إلى طاقة إستشهاديّة معطاء دون قيد أو شرط... فتولد اللوحة الكتابية الفنّيّة قصيدة شعرية مقاومة...

تلك اللوحة الكتابيّة الفنيّة الشّعريّة المقاومة بكلّ معالمها و مضامينها, و رغم الألم التّاريخيّ و الجغراففيّ الذي يعانيه المقاوم و المجاهد الشّاعر الدّكتور لطفي الياسيني, فهو ينثر من عناصر قصائد شعره وجع الواقع امرير العالق في أوتار الأحاسيس و المشاعر, و الذي يضمّخ حركة إهتزاز المشاعر الإنسانيّة, برائحة و عبق الكفاح المتنامي لتحرير الأرض المقدّسة, أرض فلسطين المحتلّة، لتنهل قريحة الشّاعر الدّكتور لطفي الياسيني، من واقع الحال و مكامن الذّكريات المؤلمة, و حركة فعل الرّؤى للغد الآت... يؤرّخ الياسيني سيرة حياته و سيرة فلسطين و العرب، بخواطر من الماضي للحاضر فالمستقبل, يسترجع مذكّرات الأمس المليئة بمعاناة الآلام و الأوجاع، يترجمها في أفق الحاضر لرسم معالم المستقبل... فإذا الكون بإمداداته المتّسعة و فضاءاته اللامتناهية في متناول الشّاعر الياسيني، ليقدّم لوحة إبداعات أعماقه على صفحة من ضوء مرسومة بالحروف و الكلمات و المقاطع و البحور و العروض... و بقدرة عجيبة تجترح فعل التّماس البعد الفنّي لبناء هرميّة النّصّ في قصيدة شعريّة مجاهدة و مقاومة في مكانها و زمانها المناسبين... هذا الوحي العجيب الذي يخلقه الواقع المرير من جرّاء إحتلال و إغتصاب الأرض الطّاهرة فلسطين, و الشّاعر الياسيني، بحكم سعة معرفته و خبرته، له القدرة على تحويل الأحاسيس إلى صور شعريّة من نوع آخر، و لها خصوصيّة تعكس فعل التّفرّد في منهجيّة التّعبير, عمّا يجول في النّفس من شجوّ, و من إنفعالات شتّى، تفتح النّوافذ على مساحات الرّؤى الفكريّة الفنّية و الشّعريّة, أمام ناظريّ الشّاعر الياسيني... و كلّما إزدادت في شحناتها تلك الأحاسيس، بفعل حركة الشّعر الرّحويّة, كلّما كانت الولادة الشّعريّة الفنّيّة لقصيدة مقاومة و مجاهدة...

ففي حركة فعل المقاومة الجهاديّة من أجل الأرض و الوطن و الإنسان و الحياة، و في لحظة حركة فعل الثّورة على المغتصب، تك المنفلتة من قيود المكان, و من فعل حركة الزّمان, تولد لحظة الخلق و الإبداع الشّعري... و في تلك الفضاءات الخياليّة الممتدّة, الموغلة في الإتّساع اللانهائيّ, هناك, تتجلّى على ذمّة ماورائيّات القدر, لتبتدئ اللحظة اللامحدودة, التي تحمل السّر الدّفين عند الشّاعر الياسيني, التي تجسّد فعليّا، سمة الإستمرار في كنه الحياة... من ذلك الحال المغمور, تنطلق الخيوط النّورانيّة الفضّية الطّيف, بالإهتزازات الأثيريّة المتماوجة, لتتولّد الأحاسيس الثّوريّة, و تتكاثر المشاعر الكفاحيّة, و تقترن ببعضها العض, فعل حركة رفض مطلق للواقع القاهر, لحركة إغتصاب الوطن، فتنهمر من السّحب الفكريّة اللامتناهية, المضمّخة بحب الوطن فلسطين و الإستشهاد من أجله، معالم البوح الثّوريّ, إنهمار المطر العاصفف فوق الأرض العطشى لمقاومة الإحتلال الغاصب... فعل حب و عشق لفلسطين عند الشّاعر الدّكتور لطفي الياسيني...

الكتابة الشّعريّة الجهاديّة عند الشّاعر الدّكتور لطفي الياسيني… حالة من نوع آخر، مودعة في بواطن حناياه الفكريّة، أكبر من أن تعرّف بحروف أو كلمات أو أقوال أو قصائد أو خواطر, و أوسع من أن تحدّ بكتاب, أو موسوعة... أو حتّى بترجمة مادّية, أو تحصر بمشاعر شعريّة ثوريّة... و نبقى عاجزين عن أيفاء الشّعر بنبضه العارم، عند الشّاعر الياسيني, و الإخلاص لنبضات عقله الشّعريّة, و الدّخول إلى حنايا الأفكار لديه, و الإبحار في شفافيّة الرّوح عنده, و التّحليق في طورها و سحرها اللانهائي, خارج حدود الزّمان, و أبعد من محدوديّة المكان, و من الصّعب إعطاء الشّعر حقّه عند الشّاعر الياسيني من لمسات الجمال, و نقاء العذوبة, و صفاء التّسامي, و لوعة الشّجوّ, و توكيد الحقّ و الحقيقة, ذلك فعل الخلق و الإبداع الشّعري...

من هذا المنطلق، ينهمر الإبداع, و بانهماره تتجلّى لوحة الفنّ في شعر الياسيني واضحة المعالم, ترسم الوجه الآخر له, في حروفية كتابية شعريّة, كما اللوحة الفنّية التّشكيليّة, قطعة موسومة في نقاط و خطوط و ألوان و أشكال كلمات و قصائد , تعكس المعاناة الفلسطينيّة، بكلّ شفافيّتها و واقعها, ففي تلك اللحظة الخاطفة, حيث يرتسم البوح, فعل إنهمار الوحي من كنه البعد الآخر, مبتدئا من عمق الخيال, ماضيًا في تدفّقه, عبر موجات الأثير الفكريّ في حركة تأجّج, تشقّ طريقها في ثنايا الضّوء الفضّيّ للمعرفة, نحو حدود تلمّس الرّؤى الفسطينيّة إشتياقًا من وحي الأحاسيس الوفيّة للقضيّة الفلسطينيّة, وصولا حتّى مصبّ المشاعر النّقيّة في حنايا النّفس الياسينيّة, لتحرّك خلجات الفؤاد لديه, فإذا النّقاط و الألوان و الخطوط حروف ومضات بارقة تتمازج لتؤلّف اللوحة الكتابية الفنية الشّعريّة الثّوريّة القاومة, في رحلة تحوّل عبر مراحل الخلق و الإبداع, لتصنع العبارات الموسيقية بالرّؤى المتموّجة بين ذبذبات الحروف و توزيعها في اللوحة الكتابية الشّعريّة في مؤلّفات الشّاعر الدّكتور لطفي الياسيني...

الشّاعر لطفي الياسيني هو من موايد السّادس و العشرين من شهر تمّوز لسنة 1922 م. بمنطقة الشوف اللبنانيّة. بعدها إنتقل إلى وطنه فلسطين صغيرًا... و هو من أسرة تهتمّ و تنشد الشّعر و تقرضه، جدّه لأبيه و والده و والدته و قال الشّعر باكرًا... .

تتلمذ و تعّم في جامع الشّيخ ( لولو) في القدس المحتلّة، ثمّ افي مدرسة القدس الإبتدائيّة، حيث أتمّ مرحلة دراسته الإعداديّة و المرحلة الثّانوية فيها. و تابع الدّراسة الجامعيّة في الخارج. و حصل على شهادة الدّكتوراه في إختصاصات مختلفة من عدة اقطار عربيّة، و أصيب في المعركة مع العدوّ الصّهيوني و بترت ساقه اليسرى و أصيب بشلل في الذّراع الأيسر، و أصبح يقضي معظم أوقاته على كرسيّ الإعاقة...

صقلت موهبته الشّعرية من قبل والده و أساتذته و من معاناته للإحتلال الصّهيوني لبلده... و كان يقرأ لكلّ شعراء العربيّة، فالشّعر عنده هو المتنفّس الوحيد لما يعتقده و يناضل في سبيل تحقيقه و يختلج في صدره من معاناة كلّ شعوب الأرض المقهورة و المغلوبة مثل الشّعب العربي في فلسطين...

الشّاعر الدّكتور لطفي الياسيني رغم شيخوخته ما زال يتفاعل مع الأحداث و يعيش الواقع المرير و يكتب و يقرض الشّعر... و هو شاعر مخضرم، له في مجال الشّعر أكثر من ستّين ديوانًا شعريًا و الكثير من الكتب الثّقافيّة و الأدبيّة و التّاريخيّة، و يمثّل موسوعة عربيّة ثقافيّة شاملة... كان و لا يزال رئيسًا للمجلس الأعلى للكتّاب و الأعلام الفلسطينيّين.. .و قد امتلك صحفا كثيرة عمل في تحريرها و الكتابة فيها...

الشّاعر الياسيني هو من روّاد الشّعر العربي المعروفين، و هو أحد أعمدة الشعّر العربي و خاصّة شعر المقاومة، و يتميّز شعره بالصّور الشّعريّة الرّائعة و البديع الجميل و القوّة و الجزالة و عمق المعاني مع غزارة الإنتاج و جمال الجرس الموسيقي في البحور العربيّة الشّعريّة. و نظم الشّعر في أغلب الفنون الشّعريّة بما فيها الغزل و الحكمة و الوصف و كان غلبها شعر المقاومة و الجهاد و الثّورة...
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف