الأخبار
قطر تُوقع اتفاقاً مع شركة (موديرنا) لشراء لقاحات ضد (كورونا)وزير العدل السعودي يُوجه بتعيين 100 امرأة كاتبات عدلأول تعليق من السعودية على الرسوم المسيئة للنبي محمد وموقف ماكرونسفير فلسطين ببلغاريا يطالب بمنع دخول المستوطنين وبضائع المستوطنات إلى بلغاريااللجنة الشعبية بالشاطئ تشارك في وقفة احتجاجية أمام مقر أونروا بغزةالاحتلال يخطر بهدم محل في القدس وبوقف بناء منزل في الخليلحكومة الاحتلال تدرس إمكانية تجديد دخول التجار والعمال من غزة للعمل بإسرائيلندوة لجسور والجيل المبهر واليونسكو حول قدرة الرياضة على إحداث تغييرات إيجابيةقلقيلية الاهلي ينفذ مبادرة توعوية بالشراكة مع مديرية شرطة قلقيليةجماهير يتما تشيع الشهيد عبد الرحيم صنوبرالمجلس الاستشاري الثقافي بأريحا يناقش مجموعة أنشطة للمرحلة المقبلةهيئة الأسرى في غزة تستقبل وفدا أكاديميا من جامعة الإسراءجمعية تراثنا الأصيل تعرض فيلمين بعنوان "سامية" و"انفصال""شمس" يطالب بسرعة الكشف عن أسباب وفاة موقوف بسجن الامن الوقائي بطولكرمطواقم الدفاع المدني بغزة تخمد حريقاً اندلع بأحد المنازل شمال القطاع
2020/10/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عودة إلى الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني بقلم: د.يسري عبد الغني

تاريخ النشر : 2020-08-29
عودة الى الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني بقلم/ د.يسري عبد الغني
أما المآخذ التي تؤخذ على الأصفهاني في كتابه الأغاني : فإنه وقد تأثر بأخلاقه الشخصية وبمنهجه في التأليف اهتم بسرد الجوانب الإنسانية في حياة الشعراء ، وركز على جانب الخلاعة والمجون في تصرفاتهم ، وأهمل الجاد الرزين المعتدل منها ، مما يوهم القارئ ، وقد أوهم بعضهم فعلاً ، بأن بغداد لم تكن على أيامه غير مدينة حافلة بالمجان والخلعاء والقيان والسكارى ، ولقد كان في بغداد هذا اللون من الحياة حقًا ، ولكن الحق أن هذا الجانب لم يكن كل ما هنالك ، وإنما تقوم إلى جانبه ، وعلى نحو أكثر إشراقًا ، حياة علمية جادة ، ودعوات صوفيه صافية زاهدة .
إنه قصد بكتابه الإمتاع لا التاريخ ، ولذلك فهو يهمل من الأخبار ما ليس جذابًا حتى ولو كانت فيه فائدة ، ويعمد إلى كل ما هو شائق وفيه تسلية من القصص والحكايات والفضائح (ويبدو أنه في تراثنا كان مؤسسًا لصحافة الفضائح) ، حتى ولو كان قليل الأهمية ، ومن ثم فإن أخباره ، على أهميتها تمثل جانبًا واحدًا من الحياة أرخ لها لا كل جوانب الحياة ، ومن هنا تحتم على كل مؤرخ أراد أن يجعل من الأغاني مصدرًا يعتمد عليه ، عليه الحيطة والحذر ، وإتباع المهج العلمي النقدي عندما يتعامل مع الأصفهاني وكتابه الأغاني .
ونضيف هنا أن المادة التي جمعها الأصفهاني في كتابه يمكن أن تعد ذخيرة ثمينة لمؤرخ الأدب ودارس الأحوال الاجتماعية في الحياة العربية ، وقد اختصر الكتاب أو هذبه طائفة من الأدباء في عصور مختلفة ، منهم : ابن المغربي ، وابن المسبحي ، وابن واصل الحموي ، وابن منظور الإفريقي ، ومحمد الخضري وغيرهم .. وغيرهم ..
كما أن أخباره عن خلفاء الدولة الأموية أو بني أمية وقد كتبت في ظل العباسيين ، وما رواه عن الخلفاء العباسيين أنفسهم ، يجب علينا كباحثين وقراء ، أن نأخذه بحذر شديد لأنه استند فيها إلى أخبار القصاص الواهية ، هذا فضلاً عن أنه يخطئ في روايته على قلة ، ونلاحظ إغفاله ترجمة الشاعر العباسي الكبير / أبي نواس (النواسي) إغفالاً تامًا على الرغم من اتفاقهما في المنزع الأخلاقي ، كما أغفل شاعر الفكرة والعقل الشاعر العباسي الكبير / ابن الرومي ، على مكانته الشعرية وحسه الإبداعي الراقي ، بينما أفاض في أخبار آخرين أقل منه قدرًا .
ويجدر بالذكر هنا أن كتاب الأغاني تم طبعه بدار الكتب المصرية بالقاهرة ، طبعة محققة مفهرسة مشروحة بدأت من سنة 1345 هـ = 1927 م ، وخرج منها ستة عشر جزأ ، وكان قد طبع هذا الكتاب قبل ذلك بالمطبعة الأميرية سنة 1285 هـ ، في عشرين جزأ تنتهي بأخبار عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ، كما نشر المستشرق الأمريكي / رودلف برونو جزأ تم طبعه في ليدن الهولندية سنة 1305 هـ = 1888 ، وقال إنه : الجزء الحادي والعشرون من الأغاني ، ولكن بعض الباحثين ـ ونحن منهم ـ نشكك في صحة هذا الجزء لأنه على غير طريقة أبي الفرج وأسلوبه ، وطبع الأغاني طبعة ثانية بمطبعة التقدم بمصر سنة 1323 هـ ، بتصحيح السيد / أحمد الشنقيطي ، ولهذه الطبعة فهارس تفصيلية مهمة في أربعة أجزاء .
وأخيرًا فقد لقى هذا الكتاب من العناية بشأنه أكبر مما لقيته (ألف ليله وليله) ، هذا الاهتمام الذي تمثل في العناية بطبعه ، وإخراجه ونشره وإذاعته ، ثم في الدراسات والأبحاث حوله ، ثم تيسيره وإتاحته لكافة المستويات على هيئة : تجريد الأغاني ، وتهذيب الأغاني ، ومختارات الأغاني ، ثم أيضًا حلقات إذاعية ومسلسلات ، ورغم ذلك نحن نطالب بإتباع المنهج العلمي في التعامل مع هذا الكتاب ، فليس من المعقول أن يصبح عند البعض هو المصدر الأول لكل الدراسات الأدبية تقريبًا ، ويتعدى الأمر إلى جعله مصدرًا للتاريخ ، وقد كتبنا ذلك وأكدنا عليه في العديد من مؤلفاتنا وأبحاثنا ومقالاتنا .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف