الأخبار
ما هي الخرافات الشائعة حول لقاحات (كورونا)؟فلسطينيو 48: الهيئة العربية للطوارئ: ارتفاع كبير بعدد الوفيات وانخفاض بالإصابات الجديدة"العربية الفلسطينية": نعمل على التعبئة التوعوية لمواجهة (كورونا) المتحورلبنان يسجل رقماً قياسياً بعدد حالات الوفاة اليومية بفيروس (كورونا)جنين: انخفاض عدد الحالات النشطة في المحافظة لـ 151 حالةحماس: سياسة الإهمال الطبي مع الأسرى مستمرةحماس: استشهاد ريان يؤكد مجدداً إصرار الشباب الثائر بالضفة على مواصلة النضال"الصحة" بغزة تكشف حصيلة إصابات (كورونا) ليوم الثلاثاءالقدس: إصابة شاب برصاص الاحتلال في بلدة حزماكلية مجتمع غزة للدراسات السياحية تكرم الفائزات في المسابقة العربية لفنون الطهيفيديو: مشاهد من زيارة وزير الاستخبارات الإسرائيلي للسودانمصر: طارق شكري يرفض تدخل الكونجرس الأمريكي في الشأن الداخلي المصرييوسف شريبة يزين وجوه الفنانات العربيات بأعلام مصر والمغرب ولبنانموڤي سینما تعلن عن قرب تدشین أول مجمع لصالات السینما الفارهةالفنانة مونيا تطرح جديدها بعنوان "كعبي عالي"
2021/1/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

متسولون بقلم: نبيل محجز

تاريخ النشر : 2020-08-15
متسولون بقلم: نبيل محجز
متسولون*

كانت الساعة تقترب من السادسة و النصف مساءً ، حيث بدأ الناس يتوافدون إلى الاستراحة المطلة على البحر من علٍ ، فارين من قيظ آب ، و نزوحاً عن البيوت التي تصير بهذا الوقت من السنة أشبه بالدفيئات ، إلى حيث نسيم البحر المحمل بالرطوبة و الملح ، و لكنه على أية حال أفضل من التصبب عرقاً داخل البيوت.

و لكن رؤوف لم يهرب من كل هذا فحسب ، فالمسألة عنده أكبر من التعرق في بيت الصفيح الذي يسكن فيه هو و مديحة و سبعة قرود كما يسميهم!

فالحر و الرطوبة و التعرق بالنسبة لرؤوف هي أمور يمكن للمرء احتمالها و التعايش معها ، أما مديحة وشكواها المكررة و صراخها عليه و على عيالها ، و شعرها المنكوش كمكنسة قديمة ، و روائح الطبخ التي تنبعث في كل مكان في البيت ، و هذا الصغير المزعج الذي يحبو على حين غرة ليضع أصبعه في عين رؤوف أو في فمه و أحياناً في أنفه.

كل هذا يدفع رؤوف كل يوم لمغادرة البيت متجهاً إلى هذه الاستراحة ، حيث يختار لنفسه مكاناً بعيداً عن الناس و ضجيجهم ، و يجلس يتأمل البحر في خشوع غير تام، فلا زالت مديحة تطارده حتى بينه و بين نفسه ، في صمته ، في خياله ، و لا زال
صراخها و عويلها يقتحمان عليه أفكاره و تأملاته اقتحاماً.

و بينما هو على هذه الحال ، إذ بادره صوت عليه مسحة من الحزن و المسكنة المفتعلة:

- كيس (بزر) بشيكل

فالتفت رؤوف إلى يمينه ، فإذا بطفل لا يتجاوز العاشرة من عمره ، حافي القدمين، تبدو على وجهه السمرة المحدثة ، يحمل بين يديه الصغيرتين النحيلتين كأعواد الثقاب صندوقاً فيه أصنافاً مختلفة من المسكرات القديمة.

فألقى إليه رؤوف نظرة خاطفة، و قال له دون اهتمام واضح:

- شكراً ، لا أحبه.

ألح الطفل عليه بمزيد من التوسل و الاستجداء المفتعلين:

- أمانة تشتري مني.

- يا حبيبي شكراً ، لا أحبه.

- أمانة تشتري مني ، الله يخليلك أولادك.

لقد بدا في عيني رؤوف في هذه اللحظة الانزعاج و الغضب ، و زجر الطفل بنظرة حادة و صوت مرتفع:

- اذهب عني يا أخي، لا أريد!

و بعد أن يئس الطفل من رؤوف ، حمل بضاعته و مضى إلى طريقه بين الناس...

، و لم يكد رؤوف أن يعدل من جلسته عائداً إلى سكونه و تأملاته بعد أن أفسدها غضبه من الطفل حتى حتى بادره صوت طفولي آخر:

- الصحنين بشيكل

فالتفت إلى مصدر الصوت ، و إذا بطفلة تحمل مجموعة من صحون البلاستيك رديئة الجودة، يبدو في عينيها الذابلتين التعب و الإرهاق ...

مسح رؤوف وجهه بشيء من الغضب ، متأففاً ، ثم تمتم :

- ماذا عساي أن أفعل بهذه الصحون أيضاً؟!

و التفت إلى الطفلة ، و نظر إليها نظرة الملول اليائس ، و أردف:

- شكراً لا أريد.

- أمانة تشتري

- يا حبيبتي لا أريد ، ماذا سأفعل هنا بالصحون؟!

و تلح عليه الطفلة بشيء من التمسكن و التباكي:

- أمانة تشتري.

في هذه اللحظة لم يتمالك رؤوف نفسه ، فنظر إلى هاتفه على عجل كمن تذكر موعداً قد أدركه الوقت ، فانتفض من مكانه كما ينتفض الإنسان الذي يباغته خطر داهم يوشك أن يوقع به ، قائلاً:

- سأترك لكم المكان كله!
و حمل نفسه و مضى إلى حيث تقوده خطاه المترددة ، حتى غاب في الزحام...
------
الكاتب : نبيل محجز
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف