الأخبار
2021/1/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تنقية الدولة العراقية بقلم: جاسم الشمري

تاريخ النشر : 2020-08-15
تنقية الدولة العراقية بقلم: جاسم الشمري
تنقية الدولة العراقيّة!

جاسم الشمري - العراق

(التخلية والتحلية) مبدأ من مبادئ علم الأَخلاق الذي مبناه على أن يتخلّى الإنسان عن الصِّفَات الرَّديئَة ويتحلّى بالأخلاق المُرضية، التي تقود لصلاح الإنسان وسلوكه والتي تنعكس ثمراته على الوطن والمجتمع!

وهذا المبدأ الإنسانيّ الأخلاقيّ يمكن أن يُستخدم في (الإصلاح السياسيّ) لمنْ أراد أن يكون مُصلحاً جادّاً في تخليص العراق من آفات الخراب والفساد العميق في الدولة!

إنّ تنقية مؤسّسات الدولة المتآكلة بسبب فساد الضمائر والأيدي مهمّة صعبة وعسيرة، ولا يمكن أن تتمّ بموجب سنّ قانون ما، أو إصدار قرار ما، ذلك لأنّ القرارات والقوانين الصارِمة موجودة أصلاً، ومع ذلك تجاهلتها عصابات الخراب، بل وتطبّقها على كلّ مَنْ يُنافسها في الصفات الرسميّة وترميه في ظلمات السجون بتهمة الفساد، إن لم تكن تهمة الإرهاب القاصمة للظهر!

مَنْ يُريد أن يبني الدولة العراقيّة ينبغي عليه أن يبدأ بمنْ حوله، ويشذب محيطه من الفاسدين والمتملّقين والوصوليّين والنفعيّين والوطنيّين المزيّفين، وبعدها يمكن أن يُرتب المشروع الإصلاحيّ الإنقاذيّ عبر فريق مهنيّ وخطّة عمل إصلاحيّة دقيقة!

ويفضل أن يتألّف الفريق الإصلاحيّ من خبراء في علم الجريمة والقانون والنفس والسياسة على أن لا يزيد الفريق عن عشرة أشخاص تكون مهمّتهم الرئيسة وضع خطّة عمل سلسلة وصارمة في مكافحة جذور الفساد والبدء بالرؤوس الكبيرة، أو ما يمكن تسميتهم بمنابع الدمار والفساد!

الدولة العراقيّة بحاجة إلى تنقية عبر نظام صارم يشمل الرئاسات الثلاث واحدة تلو الأخرى!

ويمكن أن يتضمّن النظام، أو الخطّة جملة من الأهداف العامّة والخاصّة لكلّ قطاع من قطاعات الدولة الحيوية.

أما الأهداف العامّة فتتضمّن تخليص الرئاسات الثلاث من الحمايات غير الضروريّة، والموظّفين غير الفاعلين، ونواب الرؤساء غير القائمين بأيّ مهمّة حقيقيّة، وتقليل النفقات الماليّة إلى أكبر قدر ممكن، فضلاً عن تقديم الفاسدين إلى محاكم مختصّة دون النظر إلى مكانتهم السياسيّة!

أمّا الأهداف الخاصّة فيمكن تناولها عبر إثارة ملفّ أهم الوزارات وفي مقدّمتها:

- الدفاع والداخليّة: قبل كلّ شيء يفترض إعادة بيان الدور الجوهريّ للوزارتين في استتباب الأمن ومكافحة الإرهاب، والتنبيه إلى أنّه من الممكن أن يكون الكثير من عناصر هاتين الوزارتين من أسباب تغذية الإرهاب وليس مكافحته؛ وذلك عبر تطبيق سياسات ظلم الناس التي ستقود إلى تخريج الإرهابيّين والحاقدين على الدولة والمجتمع!

ومن أهمّ وسائل تنقية هاتين الوزارتين هو الجرد الدقيق والمهنيّ للعسكريّين الفعليّين المتواجدين في ملاك الوزارتين، والقضاء على العناصر الفضائيّة التي يقال بأنّهم أكثر من ربع مليون عنصر!

وكذلك ضبط استخدام وتسريب وتهريب الأسلحة والذخائر وعدم السماح بجعل مخازن السلاح الرسميّ منبعاً لسوق الأسلحة المنتشر في عموم البلاد وبأسعار زهيدة لأنّ الحجّة الجاهزة أنّ تلك الأسلحة فُقِدت، أو دُمّرت في المعارك ضدّ الإرهابيّين!

- وزارة الخارجية تعدّ من الوزارات المليئة بـ(الطفيليّات الدبلوماسيّة)!

وقد لاحظنا أن الكثير من أولاد وأشقاء وشقيقات وأصدقاء غالبيّة المسؤولين، أو البرلمانيّين قد حصلوا على مناصب دبلوماسيّة في سفارات العراق الفاعلة وغير الفاعلة على مدى السنوات الماضية من التغيير، أو التخريب الذي حصل في البلاد!

ولهذا يجب تنقية الوزارة من الكوادر غير الكفؤة وتقليص أعداد الموظّفين، والأولى من ذلك إدخالهم دورات تثقيفيّة في كيفيّة التعامل الحضاريّ مع المواطنين العراقيّين في المهجر!

- التربية والتعليم العالي: النقطة الأبرز في هاتين الوزارتين هي مكافحة الفكر الطائفيّ المذهبيّ الذي ينشر الكراهية عبر بعض المناهج غير النقيّة التي تُسمّم أفكار الأطفال وعموم الطلبة، وهذه كارثة وطنيّة ستسحق الأخضر واليابس، ولهذا يجب إبعاد المدارس والجامعات والمعاهد عن الأفكار التخريبيّة الضاربة لسلامة المجتمع!

-      أمّا بقيّة الوزارات فهي بحاجة إلى لجان مراقبة، وبالذات بالنسبة للوزارات الخدميّة، وضرورة معرفة مسار الخدمة المقدّم للمواطنين ومصير الأموال التي صُرِفت من قوت الشعب دون الحصول على خدمات واضحة!

- وبالمجمل يجب فتح وظائف الوزارات لكلّ العراقيّين دون النظر للطائفة، أو المذهب ليكون التعيين في دوائر الدولة وفقاً للكفاءة وليس لأيّ اعتبار سياسيّ، أو دينيّ، أو قوميّ!

تنقية الدولة العراقيّة مهمّة قاسية لكنّها ليست مستحيلة، وخطوة الألف ميل تبدأ بخطوة، والعمل البنّاء تظهر ثماره ولو بعد حين!

من أجل غدٍ عراقيّ مشرق يجب أن نتكاتف جميعاً لتنقيّة كافّة مؤسّسات الدولة من الفطريّات والطفيليّات البشريّة القاتلة!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف