الأخبار
عدوان إسرائيلي على محافظة حماة السورية فجراًاشتية: الانتخابات المدخل الرئيسي لإنهاء الانقسام ومشاكل غزة ستحلها حكومة توافق وطنيالصحة بغزة: تسجيل 275 إصابة جديدة يوم الخميس بنسبة إصابة 12.2%"الصحة": لم تجر أي فحوصات لطفرة (كورونا) بغزة والمنحنى الوبائي يسير نحو الانخفاضسلامة معروف يتحدث عن تفاصيل تخفيف الإجراءات وانتظام الدراسة في قطاع غزةالزهار: لابد من تجديد الرئاسة ويجب الاتفاق على ضمانات لإجراء انتخابات متتاليةحماس تدين التفجير الانتحاري المزدوج وسط بغدادالمجلس الأعلى للإبداع والتميز يناقش تأسيس شبكة الحاضنات ومسرعات الأعمال والحدائق التكنولوجيةقيادي فلسطيني يكشف: مقترح لتشكيل قائمة موحدة من عدة فصائل بمنظمة التحرير لخوض الانتخاباتنتنياهو يخطط لزيارة إلى الإمارات والبحرين في غضون أسبوعينالصين تدعو لتعاون دولي بمجال اللقاحات للتغلب على جائحة (كوفيد-19)الصين تدعو لجهود لدفع العملية السياسية وتحسين الوضع الأمني والإنساني في سورياهدى نعيم تشن هجوماً على عشراوي بسبب اتفاقية (سيداو)التنمية والشرطة تبحثان سبل تنفيذ خطتيهما لحماية النساء من العنف في ظل حالة الطوارئ(حق) يدق ناقوس الخطر ويوجه نداءً للاستنفار الشامل بمواجهة مخاطر انتشار فيروس (كورونا) بلبنان
2021/1/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عن سماح إسرائيل للفلسطينيين بالاستجمام على شواطئ يافا بقلم:أ.عادل شديد

تاريخ النشر : 2020-08-10
عن سماح إسرائيل للفلسطينيين بالاستجمام على شواطئ يافا بقلم:أ.عادل شديد
عن سماح إسرائيل للفلسطينيين بالاستجمام على شواطئ يافا

فوجئ الكثيرين  حين سمحت إسرائيل في أيام عيد الاضحي المبارك بدخول الفلسطينيين لداخل الخط الأخضر بدون تصاريح او  قيود ، وذلك رغم التعقيدات  الكثيرة المفروضة على دخول الفلسطينيين للداخل ، والتي ازدادت منذ انتشار  فايروس الكورونا ، وتسمح إسرائيل بدخول العمال الفلسطينيين للعمل في مرافقها  شريطة إلزامهم  بالبقاء في إسرائيل لمدة شهر كامل ،وعدم السماح  لهم بالعودة لمنازلهم يوميا  ، بعكس ما حصل مع  دخول آلاف المواطنين الفلسطينيين،  بمختلف الأعمار ودون تصاريح ، ومن بينهم حتى  اؤلئك الممنوعين من دخول إسرائيل لأسباب أمنية إسرائيلية ، وقد فتحت إسرائيل العديد من الثغرات والفتحات في الجدار العازل  ، ووقف الجنود الإسرائيليين يشاهدون دخول الفلسطينيين وغضوا الطرف عن ذلك ، رغم انه في الوضع الطبيعي كان الجنود يمنعون دخولهم من الجدار ويلاحقون المواطنين ، وكثيرا ما تم إطلاق النار عليهم  أثناء محاولاتهم الدخول لإسرائيل  عبر الجدار ، مما أدى إلى إصابة واستشهاد بعضهم  .

أدى السلوك الاسرائيلي إلى نقاش فلسطيني كبير  ، وخاصة بسبب انتشار فايروس كورونا ، والعلاقة السيئة   بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة إسرائيل ، بسبب نية إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية ، والذي دفع السلطة إلى وقف التنسيق الأمني والمدني مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ، وشمل حتى الحالات الإنسانية والمرضية ، حيث تركز النقاش الفلسطيني حول الأسباب التي دفعت إسرائيل للسماح بهذا الدخول الجماعي للاستجمام على شواطئ البحر  المتوسط وخاصة شواطئ يافا وحيفا وعكا ، وما تمثله هذه المدن  في الوعي الجمعي  والذاكرة الفلسطينية .

اعتبر بعض الفلسطينيين أن العامل الاقتصادي كان السبب وراء  السلوك الاسرائيلي ، في ظل تراجع  الاقتصاد الاسرائيلي الناجم عن انتشار فايروس كورونا ، وانضمام حوالي مليون إسرائيلي للعاطلين عن العمل ، ويرى أصحاب هذا الموقف أن إسرائيل أرادت دعم الاقتصاد الاسرائيلي وتحديدا  شركات النقل والمطاعم ، مع انه في حقيقة الوضع ، فان ذلك لا يشكل عائدا ماليا  قويا للاقتصاد الاسرائيلي ، لعدم  إنفاق الكثير من الأموال ، وان الفئة المستفيدة من دخول الفلسطينيين هم مئات السائقين الفلسطينيين حملة الجنسية الإسرائيلية الذين يقومون بنقل الفلسطينيين من الحواجز الإسرائيلية  لداخل إسرائيل ، كما تستفيد عشرات المطاعم المملوكة أيضا للفلسطينيين من  حملة الجنسية الإسرائيلية في المدن الساحلية ، ورغم أنهم يشكلون جزءا من الاقتصادي الاسرائيلي ، إلا أنهم لا  يحتلون مكانة هامة في الاقتصاد الاسرائيلي .

 يشكل سماح إسرائيل بدخول آلاف الفلسطينيين  وبدون أية معايير  جزءا من خطة مدروسة وممنهجة ، تم إعدادها من قبل مجموعة من علماء النفس والاجتماع وخبراء في الأمن ومن أكاديميين إسرائيليين متخصصين  بالشأن الفلسطيني ، وتهدف  الخطة الى إحداث تغيير في الوعي الجمعي الفلسطيني ، خاصة فئة الشباب ، الذكور والإناث ، من خلال تعريف الجيل الفلسطيني على ما أسمته الخطة  بالإسرائيلي الآخر ، الذي يعيش في إسرائيل في نمط علماني فرداني،  ولا يتدخل في شؤون الفلسطينيين ، بعكس المستوطنين والجنود الإسرائيليين الذين ينكلون ويقتلون ويعتقلون ويعتدون على الشعب الفلسطيني وممتلكاته بشكل يومي ، والذي تسبب سلوكهم في زيادة كراهية الفلسطينيين لإسرائيل ، وتفترض الخطة الإسرائيلية أن مشاهدة الفلسطينيين للإسرائيلي الآخر إثناء رحلتهم  ، قد تؤدي لتخفيف من  حدة كراهية  الفلسطيني اتجاه إسرائيل ، وتغيير النظرة العدائية اتجاهها،    من عدو محتل ومغتصب ،  لتصبح جاره او مجتمع إنساني  مسالم ولا يعتدي على الفلسطينيين ، وتفترض الخطة  أن مجرد السماح للفلسطينيين بالدخول لإسرائيل بدون تصاريح ، او حتى بدون المطالبة الفلسطينية بذلك ، قد يؤدي إلى انسنة الاحتلال وإظهاره وكأنه معنيا بمصلحة المواطنين الفلسطينيين ورفاهيتهم والتخفيف من معاناتهم الحياتية ، ومحاولة خلق وعي عند شريحة واسعة من الفلسطينيين ان إسرائيل ليست المشكلة بل الحل ،حيث  المجتمع الفلسطيني مجتمع شاب ، وأكثر من نصفه تقل أعمارهم على العشرين عام ، والذين تحرمهم المعايير الإسرائيلية إمكانية الحصول على تصريح دخول لإسرائيل ، ولم يروا طيلة حياتهم  سوى المستوطنين والجنود والذين عمقوا الصورة السيئة الكريهة للإسرائيلي في الوعي الجمعي الفلسطيني ، وهذا ما تسعى إسرائيل لاختراقه وتغييره .

كما تسعى إسرائيل من ذلك  لتدجين الفلسطينيين ، عبر منعهم من التفكير في الشأن العام ، او في الاحتلال ومقاومته ، وانتشرت في السنوات الاخيره عشرات صفحات الفيسبوك الإسرائيلية باللغة العربية  الممولة  ، والموجهة للشعب الفلسطيني بأسماء ضباط إسرائيليين وتسميات  أخرى تدعو الفلسطينيين للاهتمام في شؤون حياتهم الخاصة ، وألا يتدخلوا في السياسة ، وان يمشوا الحيط الحيط ، وفي مقابل ذلك أن يحصلوا على التسهيلات الإسرائيلية ومنها السماح لهم بالدخول لإسرائيل ، سواء للعمل في ظل فشل السلطة الفلسطينية في توفير فرص عمل للشبان وخاصة اؤلئك الخريجين الجامعيين ، بسبب القيود التي قبلتها السلطة في اتفاقية اوسلو وباريس والتي تمنع السلطة الفلسطينية من إقامة كيان اقتصادي مستقل وتبقيه تابع للاقتصاد الاسرائيلي ، بمعنى أن إسرائيل أصبحت تستخدم دخول الفلسطينيين للداخل كأداة للتحكم في الشعب الفلسطيني وضبطه فيما يصب بمصلحتها المتمثلة بإحكام منظومة السيطرة والتحكم في الشعب الفلسطيني ، لصرف أنظارهم عن الاحتلال وتحويله إلى مشروع سياسي واقتصادي مربح ، كما وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أكثر من مكان بفندق خمس نجوم .

السماح الاسرائيلي بالدخول الجماعي لآلاف الفلسطينيين للداخل  ، رغم التوتر الأمني على الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان ، واحتمالية التصعيد والمواجهة العسكرية هناك ، يندرج ضمن سياسة  إسرائيل بفصل الجبهات المختلفة للاستفراد بها  ،وتريد في المرحلة الحالية المتوترة سواء على جبهات غزة او الشمال أن تحيد الضفة الغربية ذات الكثافة الاستيطانية والعسكرية العالية ، عبر إشاعة أجواء من التفاؤل والهدوء بالضفة وتخفيف الاحتقان  ، للتفرغ الكامل لمواجهة احتمالات التصعيد على باقي الجبهات ، وذلك لأسباب عسكرية وأمنية وسياسية وخاصة تفتيت المواقف العربية والفلسطينية وعدم السماح بموقف فلسطيني وعربي موحد ومنسجم .

تبدو السلطة الفلسطينية والفصائل الوطنية والإسلامية غائبة عما يحدث ، مع أن بعض المسئولين والمؤسسات الاقتصادية والتجارية عبروا عن عدم رضاهم  عن  ذلك ،بحجة إلحاق  الضرر بالاقتصاد الفلسطيني ، عبر  إنفاق أموالهم في السوق الاسرائيلي  ،وليس بالمرافق الاقتصادية الفلسطينية ، إلا أن هذا التبرير ليس مقنعا ،سواء  للأسباب الاقتصادية ، او للأسباب الوطنية والسياسية ، وكان يجب على القيادة والفصائل  والسلطة ووزاراتها ومؤسساتها التعليمية والتربوية والثقافية  تشجيع ودعم  ذهاب جميع  الشعب الفلسطيني للداخل ، وان تكون جزء من استراتيجيه وطنية للحفاظ على الذاكرة ، وربط الأجيال الفلسطينية بفلسطين التاريخية ومدنها وقراها التي تعرضت لعملية إلغاء  وتهويد ممنهج وصناعة أسماء عبرية لها بعد طمس الأسماء العربية  ، في الوقت الذي غاب ذلك عن المنهاج التعليمي الرسمي للسلطة الفلسطينية في كل مراحله   ، وبذلك يتم إفشال المشروع الاستعماري الاسرائيلي بتدجين الفلسطينيين وإنتاج فلسطيني جديد يرى بإسرائيل جاره وجزء طبيعي من المنطقة ، لا بل إن التوظيف الوطني  الفلسطيني لتلك الرحلات الجماعية يعيد وضع إسرائيل في مكانتها الطبيعة بالوعي الجمعي كعدو محتل .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف