الأخبار
ترامب يكشف مرشحه لعضوية المحكمة العليا الأمريكيةقتلى وجرحى بحريق مجهول في محطة وقود إيرانيةكوريا الشمالية تحذر جارتها الجنوبيةشاهد: الزراعة بغزة تتحدث عن نقص الدواجن بالقطاع وإدخال الدجاج المبردمعاريف تكشف سرقة إسرائيل لآثار مصرية في سيناءتفاصيل مثيرة.. مخطط خطير لتفجير البيت الأبيض وبرج ترامبجيش الاحتلال يستعد لجولة قتال جديدة نهاية الشهر المقبلوليد المعلم: لن ندخر جهداً لإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السوريةمحللون يوضحون لـ"دنيا الوطن" ماذا سيحمله اجتماع الأمناء العامين المقبلالصحة بغزة: المختبر المركزي يعمل بكامل قدرته بعد وصول 4 آلاف فحصالبطنيجي: عناصر الشرطة متواجدة دائماً بالمراكز لمتابعة أي شجارفلسطين تشهد أول أيام الكتلة الهوائية شديدة الحرارة"مثل جورج فلويد".. سوريا تتهم أمريكا باستخدام العقوبات لخنق السوريينرغم حسم اللقب.. الأهلي يواصل انتصاراته بالدوري المصريمدرب الزمالك الجديد يصل القاهرة ويدلي بتصريح مثير
2020/9/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الأسرى في العيد.. نشد قوس الوقت وننسف الانتظار بقلم: عيسى قراقع

تاريخ النشر : 2020-08-04
الأسرى في العيد.. نشد قوس الوقت وننسف الانتظار بقلم: عيسى قراقع
الأسرى في العيد.. نشد قوس الوقت وننسف الانتظار
بقلم: عيسى قراقع
يحل عيد الأضحى ويتجدد إنتظار الأسرى في سجون الاحتلال، فالمعركة داخل السجون هي معركة إنتظار، من ينتظر أكثر، من يعض على أصابعه أولاً: السجين أم السجان، يكتفي الأسرى بإشعال فتيلة انتظار أخرى في كل عيد، يلبسون أجمل ما لديهم من ملابس، يمارسون عادات العيد في ساحة الفورة، يؤدون صلاة العيد الجماعية، يتزاورون بين الغرف والأقسام، يوزعون الحلويات، يتبادلون الرسائل والاشارات المخزونة في وجع الذكريات، يوجهون التحايا إلى أحبائهم الأحياء والرحمة إلى أحبائهم الأموات.

ما يقارب 5000 أسير وأسيرة فلسطينية ينتظرون سنوات وسنوات خلف القضبان، مرت مئات الأعياد والمناسبات المفرحة والمؤلمة، تقلب الطقس وامتزج الليل بالنهار وجرت الرياح والحروب وتوالدت الأجيال وصدئت الحيطان، تطورت وسائل السيطرة والقمع ومازال الاسرى صامدون بقدرتهم على الانتظار: إنتظار يوم عيد آخر، سنة جديدة مختلفة، شمس مكتملة غير مسيجة، رواية أو قصيدة مفخخة، الأسرى سلحوا الانتظار بالأمل والفعل وعبأوا دمهم للساعات القادمة.

50 أسيراً يقضون أكثر من 20 عاماً من بينهم 29 أسيراً يقضون أكثر من 25 عاماً لا زالوا ينتظرون، هم على قناعة أن المُنتظَر لن يتأخر، سيأتي غداً، 700 أسير مريض ومعاق ومصاب ينتظرون، يراوغون أوجاعهم يحتالون على الموت، صار الانتظار في السجن هو عملية مقاومة بين الموت والحياة.

الأسرى كريم يونس وماهر يونس ونائل البرغوثي ينتظرون منذ 40 عاماً داخل سجون الاحتلال، لم يهرموا ولم يهنوا لانهم يرون حياتهم في الآخرين الطلقاء، الأمس لا يتلاشى وفي الزوايا المعتمة شاهدوا وضوح السبيل.

الأسير فؤاد الشوبكي شيخ الأسرى البالغ من العمر  85 عاماً ينتظرن يفجر الانتظار في صباح العيد، انتظار اشراقة الصبح لا يقل جمالا عن رؤيته، يتأتى فتياً يثير الزوابع والانتباه.

542 أسيراً محكومين بالسجن المؤبد ينتظرون في المؤبد ولا ينطفئون، يوزعون هذا المؤبد على تفاصيل الأيام، يتشظى المؤبد وتزول وطأة الانتظار.

أراد الإسرائيليون وضع الأسرى في حالة انتظار طويلة ومملة بهدف دفنهم في اللايقين، لسان حالهم يقول لكل أسير : إن لم يأخذك الموت فإن السجن ينغلق عليك لصبح هو عالمك الدائم وقبرك القادم.

الانتظار هو مخطط إسرائيلي لجعل الأسرى يصلون الى حالة فسيولوجية كالخوف من المستقبل والحرية، ملوحة الوقت، اليأس وغموض الأفق السياسي، صهر الكائن الحي في قوالب زمنية ومكانية جامدة، افقاد التضحية أي معنى.

الانتظار في المفهوم الاسرائيلي هو عدوان على خطواتك المتحفزة الآتية، أن تتكلس ويصبح عالمك متنائي وبعيد، انسحاب الوقت من الذاكرة، استنفاذ ما لديك من طاقة، اخمادك الى حد الاستسلام.

المحتلون الإسرائيليون وضعوا الشعب الفلسطيني في حالة انتظار: انتظار في السجن، انتظار على الحاجز العسكري، انتظار ان يفتحوا صنبور الماء او يشعلوا الكهرباء، انتظار المرور عن مئات المعابر، انتظار ان يتحرك المجتمع الدولي ويفرض التزاماته القانونية ويشحن مفعول مئات القرارات الغائبة.

الأسرى الفلسطينيون كسروا مفهوم الانتظار الاسرائيلي: حركوا ساعة الزمن المعطلة، اضرابات ومواجهات ومقاومة، الدفاع عن الكرامة والحرية وحق تقرير المصير، انتفاضات القيود تحت العاصفة.

الانتظار في السجن هو قنبلة الصبر بحد ذاتها: أن تكون لغيرك، تكتب لغيرك، تقرأ لغيرك، تحترق لغيرك، تعشق تلك المرأة التي تنتظرها ولا تراها، تتهدم روحك ثم تبنيها من جديد، الانتظار في السجن هو أن تضيء دائماً حتى تضح الطريق.

الانتظار امام باب مغلق كالموت على قيد الحياة، لكن العيد في السجون يقرع كل عام الأبواب المغلقة، الاسرى يسمعونه، يمدون له أياديهم، يشدون قوس الوقت وينسفون الانتظار ويصنعون القرار، يسافرون في أحلامهم الى اطفالهم وبيوتهم، الانتظار في السجن هو ان تتعلم ألا تنتظر.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف