الأخبار
الدفاع المدني بالخليل يكشف تفاصيل جديدة بشأن حادثة دير العسلارتفاع جديد بأسعار صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيليالسعودية تكشف موعد استئناف التأشيرات السياحية في المملكةشاهد: نتنياهو يعترف بقرارات خاطئة اتخذها في محاربة فيروس (كورونا)ترامب يكشف مرشحه لعضوية المحكمة العليا الأمريكيةقتلى وجرحى بحريق مجهول في محطة وقود إيرانيةكوريا الشمالية تحذر جارتها الجنوبيةشاهد: الزراعة بغزة تتحدث عن نقص الدواجن بالقطاع وإدخال الدجاج المبردمعاريف تكشف سرقة إسرائيل لآثار مصرية في سيناءتفاصيل مثيرة.. مخطط خطير لتفجير البيت الأبيض وبرج ترامبجيش الاحتلال يستعد لجولة قتال جديدة نهاية الشهر المقبلوليد المعلم: لن ندخر جهداً لإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السوريةمحللون يوضحون لـ"دنيا الوطن" ماذا سيحمله اجتماع الأمناء العامين المقبلالصحة بغزة: المختبر المركزي يعمل بكامل قدرته بعد وصول 4 آلاف فحصالبطنيجي: عناصر الشرطة متواجدة دائماً بالمراكز لمتابعة أي شجار
2020/9/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مستقبل عربي قاتم بعد الكورونا بقلم: قيس مراد قدري

تاريخ النشر : 2020-08-04
مستقبل عربي قاتم بعد الكورونا  بقلم: قيس مراد قدري
مستقبل عربي قاتم بعد الكورونا

قبل ظهور وباء الكورونا ثمة أوبئة وأمراض كثيرة متفشية في الوطن العربي حيث الجهل؛ وانعدام العدالة الاجتماعية؛ وبروز نزعات طائفية؛ ومذهبية؛ وعرقية وقبلية في ظل حكومات أغلبها فاقدة للشرعية والأهلية بعد أن عشش فيها الفساد والمحسوبية.

صحيح أن العالم بأسره قد تضرر اقتصاديا واجتماعيا من انتشار كورونا وأن الحياة لن تعود الى طبيعتها بعد انحساره بسبب المتغيرات الكثيرة في آليات العلاقات البينية بين الدول وحتى في العلاقات الفردية والانسانية.

تداعيات الموجة الأولى من الوباء جاءت كارثية وأثرت سلبا على اقتصاديات دول العالم بعد أن توقفت عجلات الإنتاج وانخفضت معدلات الناتج القومي بشكل غير مسبوق. في حين كان الأثر الأكبر على اقتصاديات الدول الضعيفة والفقيرة أي دول العالم الثالث ومن بينها الدول العربية التي تفتقد الى المقومات التي تواجه فيها مثل هذه الكوارث الطبيعية حيث ارتفعت معدلات البطالة كثيرا بعد أن تم الاستغناء عن خدمات الكثير من العمالة الوافدة في الدول الغنية الذين كانوا يمدون دولهم الفقيرة بالعملات الصعبة وأصبحوا الآن عالة عليها. 

دول مثل مصر وتونس والمغرب التي تعتمد على السياحة كأحد أهم روافد دخلها القومي قد تضررت كثيرا بعد أن شلت حركة الطيران ومعها خلت الفنادق والمطاعم من الرواد وانسحب ذلك على قطاع النقل العام والخاص وكل ما له علاقة بهذه الصناعة.

 الناجون من تبعات هذا الوباء والذين سيخرجون منه بأقل الخسائر الممكنة هم الدول التي تمتلك مناعة اقتصادية صلبة وبنى تحتية قوية الأمر الغير متوفرا لدى الدول العربية.

عندما بدأ الربيع العربي اعتقدنا خطأ أنه بداية التغيير نحو الأفضل وبدية الخلاص من الأنظمة الشمولية التي تعتبر دولها مزارع خاصة لها؛ لكن وللأسف سرعان ما تحول هذا الربيع الى خريف مرعب.

 العراق: العرب لم يتعلموا الدرس من الاحتلال الأمريكي وحلفائه عام 2003 تحت شعارات كاذبة مثل إحلال الديموقراطية وتنظيف البلاد من أسلحة الدمار الشامل!. اليوم نشهد ما آل اليه العراق بعد مرور ما يزيد عن 17عاما على ذلك الاحتلال؛ فلا حلت الديموقراطية ولا عثر على أسلحة دمار وبالنتيجة سلمت البلاد لحفنة من اللصوص من أصحاب الولاءات الخارجية عملوا على نهب ثروات البلاد ودفع العراقيون مئات آلاف الضحايا؛ وتقسم الوطن على أسس طائفية ومذهبية وعرقية.

سوريا: ليست أفضل حالا؛ فلا حكم عائلة الأسد الديكتاتوري الممتد على مدى نصف قرن من الزمان حقق الأمن والعدل للشعب السوري ولا المعارضة قدمت النموذج الذي يحتذى به من أجل الخلاص. النظام والمعارضة كلاهما أوغل في الدم السوري وكلاهما مرتهن لقوى خارجية ووحده الشعب السوري المغلوب على أمره من دفع الثمن وتشرد الملايين منه داخل وخارج الوطن.

اليمن: أبعد الدول العربية عن السعادة وما آلت اليه الأمور بعد أن شنت السعودية والامارات ومن تحالف معهما الحرب عليه تحت شعار اعادة الشرعية الذي تبين ومنذ اليوم الأول أنه ليس أكثر من شعار مضلل وكاذب.

 الآن وبعد مرور أكثر من 5 أعوام على هذه الحرب البشعة تشرذم اليمن وما عاد الحديث عن شمال وجنوب فقط اذ تعددت فيه الشرعيات. ايران تمد الحوثيون بالمال والسلاح والتحالف السعودي – الاماراتي يدعم قوات الشرعية من جهة ويدعم خصومهم في الحراك الجنوبي من جهة أخرى والرابح الأكبر هي تلك الدول الغربية التي تمد الأخوة المتقاتلون بالسلاح.

ليبيا: نفطها الممتاز هو الكعكة التي فتحت شهية الكثيرين. تحالفات سرية وأخرى علنية مع حكومة طرابلس وحكومة طبرق ولكل مسوغاته ودوافعه. المشاركون في هذه المعمعة فرنسا وروسيا والامارات وإيطاليا ومصر التي تمد قوات خليفة حفتر بالسلاح؛ في حين تقف تركيا وقطر الى جانب حكومة السراج. السيناريو المعد لليبيا يشبه الى حد بعيد ما هو حاصل في سوريا وبوحشية أكبر في ظل وجود تيارات إرهابية كثيرة وتوزع القبائل بين كل تلك الأطراف المتنازعة.

لبنان: منارة الشرق في الطريق نحو الانهيار الكامل بعد أن دخل مرحلة الإفلاس بسبب حكوماته المتعاقبة التي نهبت مقدرات البلاد وتركت الشعب يواجه مصيره بنفسه في ظل غلاء معيشي مجنون وغير مسبوق؛ ولا يوجد في الأفق ما يبشر بتغير الأوضاع نحو الأحسن في المدى المنظور.

تونس: أم الربيع العربي بحكم جوارها لليبيا مرشحة بقوة لتكون الدولة التالية التي ستدفع ثمن قيادتها للربيع العربي عبر تسرب أعداد كبيرة من الإرهابيين الى أراضيها في ظل فوضى سياسية ومنازعات بين الأحزاب السياسية التي تقود البلاد. وما ينطبق على تونس سيصيب بقية دول المغرب العربي.

مصر: تواجه تحديات كثيرة ولا يقتصر على الإرهاب وحده بل ان سد النهضة يشكل الخطر الأكبر على وجودها وسيسحب لقمة العيش من أفواه المصريين خلال السنوات القليلة القادمة في حال تم ملء السد كما تريد اثيوبيا مما سيتسبب في نقص الحصة المائية لدول المصب أي مصر والسودان وبالتالي سينتج عنه تصحر الكثير من الأراضي الزراعية. وفي حال تدخلت مصر عسكريا في الشأن الليبي سيكون الضرر عليها كبيرا جدا وستدخل البلاد في كارثة اقتصادية حقيقية يصعب الخروج منها.

دول الخليج العربي: حالة الانقسام؛ والتكلفة المادية الباهظة التي تدفعها دعما للأطراف المتنازعة في كل من سوريا واليمن وليبيا وسواها سيستنزف المدخرات المالية لتلك الدول التي تعتمد بالدرجة الأولى على تصدير النفط والذي بدوره تدنت أسعاره كثيرا منذ بداية تفشي وباء كورونا بعد أن توقف الكثير من مناحي الحياة التي تعتمد في تشغيلها على البترول مثل حركة الطيران والمعامل واستخدام المركبات الخاصة والعامة... كما أن خسارة المملكة العربية السعودية ستكون خسارة مضاعفة بعد توقف رحلات العمرة والحج. 

تخفيض الميزانيات العامة في تلك الدول بما نسبته 30-50% هو انعكاس حقيقي للأضرار التي لحقت بها؛ واذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه اليوم ستجد الحكومات نفسها مضطرة الى رفع معدلات الفوائد الضريبية على مواطنيها ما سيثقل كاهل المواطن الذي بدأت علامات الضرر تظهر عليه فعلا. 

الأراضي الفلسطينية: هي أيضا تواجه عجزا ماديا كبيرا؛ فلا أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل دفعت؛ ولا شبكة الأمان العربية مدت لها حبل النجاة للخروج من أزمتها المالية الخانقة. الاتحاد الأوروبي هو الشريان الوحيد الذي يمد السلطة الوطنية بما يبقيها فقط على قيد الحياة.

ثمة خطران كبيران أيضا يتهددان الكيانية الفلسطينية: الأول: عدم انهاء الانقسام بين الضفة والقطاع والذي يعتبر السبب الرئيس لانكفاء الدعم وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. وثانيهما: الاحتلال الإسرائيلي المستمر في قضم الأرض الفلسطينية شبرا شبرا لتعويض فشله في مشروع ضم الأغوار والمستوطنات كما كان مخططا.

وباء كورونا هو الحقيقة الوحيدة المضافة التي عرت العالم ووضعته أمام تحديات يصعب الخروج منها. والصورة التي تنتظر الوطن العربي على وجه الخصوص صورة قاتمة بدون أدنى شك وستحتاج الى وقت طويل جدا للخروج من كل تلك الأزمات التي تعصف به من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه هذا ان تمكن من الخروج.

كاتب صحفي مقيم في السويد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف