الأخبار
الدفاع المدني بالخليل يكشف تفاصيل جديدة بشأن حادثة دير العسلارتفاع جديد بأسعار صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيليالسعودية تكشف موعد استئناف التأشيرات السياحية في المملكةشاهد: نتنياهو يعترف بقرارات خاطئة اتخذها في محاربة فيروس (كورونا)ترامب يكشف مرشحه لعضوية المحكمة العليا الأمريكيةقتلى وجرحى بحريق مجهول في محطة وقود إيرانيةكوريا الشمالية تحذر جارتها الجنوبيةشاهد: الزراعة بغزة تتحدث عن نقص الدواجن بالقطاع وإدخال الدجاج المبردمعاريف تكشف سرقة إسرائيل لآثار مصرية في سيناءتفاصيل مثيرة.. مخطط خطير لتفجير البيت الأبيض وبرج ترامبجيش الاحتلال يستعد لجولة قتال جديدة نهاية الشهر المقبلوليد المعلم: لن ندخر جهداً لإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السوريةمحللون يوضحون لـ"دنيا الوطن" ماذا سيحمله اجتماع الأمناء العامين المقبلالصحة بغزة: المختبر المركزي يعمل بكامل قدرته بعد وصول 4 آلاف فحصالبطنيجي: عناصر الشرطة متواجدة دائماً بالمراكز لمتابعة أي شجار
2020/9/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بعد الاعتماد على الأب الروحي يعتمد الأوروبي على ذاته

تاريخ النشر : 2020-08-04
بعد الاعتماد على الأب الروحي يعتمد الأوروبي على ذاته
مروان صباح / ليس غاية هذه السطور العودة إلى الخطة السابقة فقط ، بل ما يستحق الوقوف عنده هو الكشف عن الخصائص الخافية من وراء هذه الخطة الجديدة ، تحديداً بعد حرب العالمية الثانية ، وقفت الولايات المتحدة الأمريكية أمام تحدي جديد ، لم يكن على الخاطر أو في الحسبان ابداً ، عندما واجهت الشيوعية المتمددة بين الجامعات والمعاهد والمثقفين أوروبا الغربية ، وبالتالي بسبب الفقر والبطالة اللذين تفشيين بشكل واسع ، تنبهوا الأمريكان والطبقة الليبرالية الرأسمالية في أوروبا إلى مسألة جوهرية ، تشير بأن إنتشار الفقر يعزز مكانة الشيوعية بين الناس ، الذي تطلب على الفور وضع خطط سريعة وخيار آخر لكي يتصدوا لمشروع ستالين الزاحف ، الرئيس الأسبق للاتحاد السوفياتي ، بالفعل تقدم الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي أثناء الحرب العالمية الثانية ، بمشروع إعادة بناء القارة الأوروبية ومن أمام جامعة هارفارد الشهيرة ، حلم كل طالب حقيقي ، أعلن عن ميزانية قيمتها 13 مليار دولار من أجل إعمار أوروبا بشتى المجالات وأختص جامعة هارفارد ليقول للعالم ، بأن العلم هو الوحيد والمسموح له أن يبني ، فهذه الجامعة كما هو مؤرخ في السجلات ، حصل خريجينها على 157 جائزة من مؤسسة نوبل التى تعتبر أرفع جائزة ممكن أن تُقدم في مجالين العلوم والأدب وايضاً حصلوا اساتذة وطلاب الجامعة على 18 جائزة من مؤسسة فيلدز التى تعتني بعلوم الرياضيات ، أما من مؤسسة تورنغ للكمبيوتر حصدوا منتسبو الجامعة على 14 جائزة ، بالإضافة إلى عشرة جوائز من أوسكار لممثلين كانوا قد تخرجوا منها ، طبعاً هناك ثمانية روؤساء أمريكان قد أنهوا تعليمهم من هارفارد ، ولكي لا ننسى الجانب الاقتصادي ، 62 ملياردير من أنحاء العالم درسوا فيها ، بل المفاجئة الكبرى ، ميزانية جامعة هارفارد تبلغ سنويا 35 مليار دولار ، يعني أكثر من المبلغ الذي قُدم لخطة مارشال والناتو معاً ، بل بسبب تنامي المد الشيوعي وقتئذ وفشل واشنطن في إقناع الرئيس ستالين بالانضمام لمشروع مارشال الإعماري وجدت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق ( فرانكلين روزفلت ) نفسها أمام مواجهة جديدة أسمها الإتحاد السوفياتي بعد ما إنتهت من هلتر النازية ، قامت بتأسيس مشروع جديد إضافي ، أطلق عليه ( الأمن المتبادل ) الذي تحول فيما بعد إلى ( الناتو ) ، بتكلفة 17 مليار دولار كمساعدات عسكرية لأوروبا ومن جانب أخر ، كانت قد دعمت الصين بالمال والسياسة بحربها مع اليابان .

ولكي لا تفقد أوروبا هدفها الأيديولوجي والروحي ، انتقلوا الأوروبيين بعد 72 عاماً من الاعتماد على الأب الروحي ( الأمريكي) إلى الاعتماد على الذات من خلال وضع خطة التعافي لأوروبا بعد فيروس كوفيد 19 ، وبالتالي قبل ذلك كانوا الأمريكان يتحملون مسؤولية النجاح والفشل وحدهم ، لكن اليوم الإتحاد الأوروبي يخوض بقيادة المستشارة الألمانية انغيلا مركيل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إمتحان هو الأول من نوعه ، لا يقتصر على تعافي القارة الباردة من أضرار الفيروس ، بل يرغبان في السير نحو إتحاد أقوى دون الأب الروحي ، وبالتالي القيمة التى اعتمدتها دول الأعضاء ال 27 بعد مفاوضات وصفت بالعميقة واحتاجت 55 ساعة عمل ، جاءت برقم هو بالفعل تاريخي وخيالي معاً ، ف( 750 ) مليار يورو ليس بالرقم العادي ، بل جاء بعد أربعة أيام فقط ، إذن هو دلالة تدلل عن بعده الأعمق من حكاية تعافي الاقتصاد المتضرر من كورونا ، لأنه في الحقيقة لا يهدف فقط إلى إخراج أوروبا من ركودها الاقتصادي الذي يعتبر من أسوأ الركودات التى شهدته أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ، بل أبعاده تشير إلى أن الإتحاد الأوروبي لديه رغبة قوية في إعادة المنظومة الاقتصادية والمالية لحماية الليبرالية من التمدد الروسي الصيني المستجدين .

تقف أوروبا تماماً كما تقف أمريكا ايضاً أمام تحدي جديد من نوعه ، لم يسبق للبشرية من قبل معرفته ، فالروس والصينيون باتوا يشكلون واقعاً قوياً في عموم المعمورة ، لا يمكن تجاهله اولاً ، وايضاً لم تعد تنفع مواجهته بالأدوات والإجراءات السابقة ، لأنهما يعتمدان في سياساتهما الجديدة على النيوليبرالية وبالتالي لم تعد أمريكا تلك الفارق الكبير ، ولم تعد أوروبا الغربية ذات خصوصية يحلم الشرقي في الوصول إليها ، بل أصبحت الصين تنتج كل ما هو منتج في العالم وبأسعار محروقة ، وليست فقط منافسة وبالتالي هنا تكمن أصل الحكاية ، فالغرب أعتاد العيش على مسألتين منذ الثورة الصناعية بالإضافة لمسألة الديمقراطية الرأسمالية التى تعتمد على السوق المفتوح ، فالخدمات في الغرب مرتفعة التكاليف ، وجودة الصناعة هناك عالية ومميزة ، وبالتالي إرتفاع تكلفة الصناعات الغربية ، يعتبر عائق كبير في تسويقها بالعالم ، بل تقتصر الصناعات الغربية على أغنياء العالم أو بالأحرى على طبقتين ، الغنية والفوق متوسطة ، أما باقي العالم وهم الأغلبية الساحقة تحولوا إلى صينيين الهوا بحكم أن صناعات الصين تحولت إلى البديل الممكن للفقراء .

وبالتالي ذلك لا ينتقص من أهمية مؤشر آخر تجلى كذلك ، فالحزمة المالية المقدمة من الإتحاد الأوروبي ، مؤشر قوى على حجم التحدي الذي يوجهه ، فالعالم الجديد تغير ولم تعد المسألة مسألة إنتاجات وصناعات أو منافسة على الأسواق العالمية فحسب ، بل الصينيون والروس يتمددون في العمق الأفريقي والشرق الوسط وفي أمريكا اللاتينية ، يبحثون على مواطئ اقدام في المواقع الإستراتيجية كالموانئ البحرية والمضائق وحقول النفط ومنابع المياه ومصادر القطن وبيع السلاح ، بل بصراحة الصينيون كما يقال باللغة الدارجة ، يدخلون الأسواق العالمية بكل ثقلهم ، ففي الآونة الأخيرة اتفقت حكومة بكين مع طهران على تقديم الأولى 400 مليار دولار كمشاريع تنفذ في مختلف المجالات الإيرانية ورفعت الإنفاق على مشاريعها في القارة الأفريقية إلى 166 مليار دولار فأصبحت الشريك الأول والأهم لحكومات القارة السمراء ، لأن باختصار الصينيون يقدمون أنفسهم كشريك وليس كمستعمر سابق وهذا يشكل ارتياح للآخر حتى لو كان الهدف منه استعمار ناعم .

صحيح أن الأمريكان كانوا السند لأوروبا والصين في حروبهما مع هتلر واليابان ، ولم تكن الحروب قصيرة أو نظيفة ، لكنها كانت كاسحة ومكسب ، إلا أن الإنتاج الفكري للأمريكان بات خامل ، لهذا نشاهد الصين تنفض غبار التبعية وأوروبا تتخلى عن الأب الروحي لشعورها بعجزه عن تقديم أفكار جديدة ، بل حتى الخطوة التى ابتكرها الرئيس كلينتون الأسبق والتى أطلق عليها آنذاك ، باستيعاب الصين من خلال الإتفاق الاقتصادي الذي أتاح للمصانع الأمريكية الإنتاج بأيدي صينية ، لم تعد مقبولة من قبل الصينين ، فاليوم الصين باتت تبحث عن الاستقلال التام في الداخل وايضاً تنافس الولايات المتحدة في العالم ، لأن الأخيرة مازالت تتعامل مع حلفاءها بنفس الطريقة القديمة ، بينما كانت عظمة أمريكا تعتمد على الأفكار الحديثة التى بدورها تجد حلول لكل أزمة . والسلام
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف