الأخبار
شاهد.. القيادة المركزية الأمريكية: قوات إيرانية تستولي على سفينة في المياه الدوليةطائرات الاحتلال تشن غارات على مواقع للمقاومة في قطاع غزةالاحتلال يقرر وقف إدخال الوقود إلى قطاع غزة بشكل فوريشاهد: شاب من غزة يعيد حفل زفافه بعد 14 عاماً من زواجهشاهد: محجورن صحياً بسجن أصداء يشتكون من اعتداء عناصر الأمن والتهديد والاعتقالالصحة: وفاة طفل (8 أعوام) بالخليل متأثراً بإصابته بـ (كورونا)وفد من تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة يلتقي رئيس جامعة فلسطين بغزةشاهد: استمرار توافد المسافرين إلى قطاع غزة عبر (معبر رفح)الاحتلال يصعد من استهداف موظفي الأقصى ويعتقل الحارس أحمد دلالأبو ليلى: المطلوب مواجهة حقيقية لبرنامج حكومة الاحتلالالشرطة تنظم يوماً ترفيهياً لإطفال محجورين في نابلسعريقات: إجراءات الاحتلال تمهد لخطة الضم وعلى المجتمع الدولي معاقبة إسرائيلإسرائيل تُقر بفشل منظومة (الليرز) بأول أيام تصديها للبالونات الحارقة"الخارجية": ارتفاع الوفيات بصفوف جالياتنا بسبب (كورونا) لـ 211 والإصابات 4196الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية تخرج دفعة جديدة من طلبة قسم التمريض
2020/8/13
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قنديل أم هاشم بين النظرية والتطبيق بقلم:سعيد جويد

تاريخ النشر : 2020-07-29
قنديل أم هاشم بين النظرية والتطبيق بقلم:سعيد جويد
قنديل أم هاشم بين النظرية والتطبيق
 بقلم: الكاتب سعيد جويد

شاهدت منذ عدة أيام في إحدى القنوات الفضائية فيلم "قنديل أم هاشم" المأخوذ عن قصة الأديب المصري الكبير يحيى حقي والذي أنتجته السينما المصرية في سنة 1968؛ وبالرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على عرض هذا الفيلم إلا أنه لا يزال تحفة فنية رائعة تجذب انتباه المشاهد المثقف حتى وقتنا هذا و ذلك لأسباب كثيرة من أهمها روعة العمل الأدبي نفسه- الذي يحمل نفس الاسم- و مصداقيته وأصالته وأبعاده الجمالية والفلسفية العميقة حيث استطاع الكاتب تبسيط تلك المفاهيم العميقة المعقدة وتوصيلها للقارىء بأسلوب جذاب؛ فالقصة فيها أكثر من بعد فلسفي، كما أنها تلقي الضوء بشكل مباشر و غير مباشر على قضايا مصيرية في غاية الأهمية كالتفاعل و الحوار بين الحضارات في الشرق و الغرب فبطل القصة طبيب عيون سافر إلى ألمانيا للدراسة والبحث العلمي وبعد حصوله على درجته العلمية عاد إلى أرض الوطن حيث يعيش في إحدى المناطق الشعبية بالقرب من مسجد السيدة زينب لتحقيق ذاته من خلال تطبيق و نقل ما تعلمه من نظريات علمية و تجريديات في بلاد الفرنجة إلى تربة مصرية وبيئة غاية في الشعبية و المحلية فأدى ذلك إلى صراعات نفسية وأزمات وتحديات بالنسبة للبطل نتيجة للتناقض والاختلاف الواضح بين الثقافتين من ناحية وصعوبة تحويل النظريات المجردة الموجودة بالكتب و ترجمتها إلى سلوكيات و ممارسات حية من لحم و دم من ناحية أخرى.

عندما تتصادم الحضارات
Clash of Civilizations
هيمن الفكر المادي العلماني على ثقافة الغرب الباردة  فبالرغم من تقدهم العلمي الكنولوجي المذهل و الذي شهده القرن الماضي حتى وقتنا الراهن، متمثلا في اختراعاتهم الفذة التي فاقت كل الخيال كالطائرات و الصواريخ و المركبات الفضائية التي تحلق في السماء و تنطلق من كوكب الأرض إلى الفضاء الخارجي و الحواسب الألية و الأقمار الصناعية التي جعلت الكون الكبير كما لو كان قرية صغيرة فضلا عن تقدهم في العلوم الأخرى كالطب و العمارة و الهندسة وغيرها من العلوم النافعة للبشرية إلا أن هذا التقدم المذهل الفذ  في العلوم المادية لم يواكبه تقدم مماثل في الروحانيات و العلوم الأنسانية، فالإنسان الحديث استطاع بحق اكتشاف أسرار الكون و ظلّ عاجزا عن اكتشاف أسرار نفسه و أكبر دليل على ذلك انتهاكات حقوق الإنسان و انتشار الجريمة من قتل و عنف و سرقة و شذوذ و فاحشة فضلا عن الأمراض النفسية التي تؤدي إلى القلق و الاكتئاب و الهوس و الجنون و  الانتحار وذلك يحدث في أكثر المجتمعات الغربية تقدما والتي يتمتع الفرد فيها بالرفاهية ومستوى معيشة مرتفع و ظلّت أبحاثهم العلمية بمناهجها التجريبية عاجزة عن حل كل هذه المشكلات و لم تستطع مواجهة كل هذه التحديات الشائكة التي تهدد حياتهم لما في هذه المناهج التجريبية من قصور في التصور المنطقي السليم الرشيد و التي تحجب عنهم رؤية الحقيقة التي اكتشفها بعض الفلاسفة و المفكرين مثل الفيلسوف اليوناني الشهير أفلاطون و هي حقيقة العالم الأخر الذي أطلق عليه أفلاطون عالم الغيب و وصفه بأنه هو العالم الحقيقي الخالد فاتفقت رؤية هذا الفيلسوف الكبير مع ما ورد في الكثير من أيات القران الكريم كالأيات الأولى في سورة البقرة  و قوله تعالى ” ألم(1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين(2) الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة ومما رزقنهم ينفقون(3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون(4)” بينما لا يؤمن الفكر الغربي إلا بالظواهر المادية  الملموسة المرئية فقط وفي هذا مكمن الأزمة التي تعيشها الحضارة الغربية، ثقافة بلا روح، لاتعترف بالمعجزات لأنّها لا تتوافق مع منهجها والقوانين والنظريات المادية التي قامت عليها  فلم تستطع تفسير معجزات الأنبياء على سبيل المثال والتي ذكرها القرأن ووثُقت في سطوره، فمن الصعب على هؤلاء تصديق رواية سيدنا موسى حين تحولت عصاه إلى ثعبان كبير مخيف، وكيف تحول الماء إلى يابس حتى يستطيع سيدنا موسى الهروب من بطش فرعون الذي غرق وهو يطارد موسى لأنّ اليابس عاد مرّة أخرى إلى أصله، فأدرك  فرعون الغرق ولقى حتفه و باتت هذه  النهاية عبرة ومثل لمن يعتبر، فضلا عن  معجزة رحلتي الإسراء و المعراج وأحلام كل من سيدنا يوسف وأبيه في سورة يوسف والتي صورت الحقيقة وكشفت عن بعض الأحداث قبل وقوعها وذلك بشكل رمزي من خلال لوحات فنية تشبه لوحات الفن التجريدي التشكيلي وقدرة سيدنا عيسى الخارقة التي وهبها الله إياها على إحياء الموتى، فمن من هؤلاء العلمانيين الماديين استطاع  مهما بلغت درجة علمه اكتشاف حقيقة الروح التي ستظل سرا غامضا من أسرار الكون إلى وقت أن تقوم الساعة؟

التصور الوظيفي  للنظريات و القوانين التجريدية
The Functional Practical Aspect of Abstract Ideas

تحتاج عملية تطبيق النظريات و القوانين التجريدية إلى مهارة و خبرة و تدريب فتعلم قوانين الحركة ونظريات تعلم قيادة السيارة لا تؤهل المتعلم لقيادة السيارة لأنّه يحتاج بالطبع إلى ممارسة عملية و تدريب مستمر حتى يستطيع القيام بهذه المهمة كما أنّه من الصعب أيضا على رجل القانون تطبيق القانون على القضايا المختلفة دون نوع من التصور والحكمة والخبرة وذلك لأن القانون مجرد فكرة أو نظرية تتناول موضوعا ما بشكل عام بينما يتعامل رجل القانون مع عدة قضايا مرتبطة بنفس الموضوع، ولكن كل حالة أو قضية لها خصائصها التي تميزها عن القضية الأخرى مما يجعل مهمة رجل القانون في صناعة القرار مهمة شائكة في الكثير من الأحيان خاصة عندما يعاقب القانون المذنبين الذين يدفعهم المجتمع والفقر والجهل والمرض إلى الجريمة فيضطر السارق إلى السرقة بسبب الجوع مثلا و يضطر الراشي للرشوة بسبب مرتبه الهزيل الضئيل، ومن ناحية أخرى يحتاج الطبيب الذي قرأ العديد من المراجع الطبية وقام بعمل الأبحاث العلمية الناجحة إلى التدريب حتى يستطيع ممارسة و توظيف ما تعلمه من نظريات على أرض الواقع بنجاح، ورجال الدين الذي حفظوا الأيات القرانية العظيمة و قرأوا المراجع و كتب الفقه و الشريعة لا بد لهم من قدرات عقلية فذة و موهبة ربانية حتى يستطيعوا تطبيق المنهج الرباني القويم الذي يصلح لكل زمان و مكان وممارسة ما ورد في القرأن و السنّة بشكل يتناسب مع متغيرات العصر الحديث وذلك لصناعة حضارة إنسانية عريقة وإقامة دولة دينية قوية دون تخلف أو قصور في فهم الدين، ولا بد من الإشارة هنا إلى نقطة هامة جدا فيما يخص مشكلة من أهم مشكلات التعليم و هي اعتماد المعلم و القائمين على العملية التعلمية بصفة عامة على طريقة التلقين وحدها والتركيز على الجانب النظري المعرفي فقط دون الاهتمام الكافي بتنمية مهارات التفكير عند المتعلم من خلال المهام والأنشطة التعليمية المتنوعة الجذابة التي تساعده على الفهم الواعي العميق والنتيجة الحفظ الصم و عدم قدرة المتعلم على توظيف ما تعلمه من معارف ومعلومات نظرية على أرض الواقع وتعطيل القدرات الإبداعية عند الدارسين والتي تؤدي بدورها إلى صناعة الحضارات الإنسانية العظيمة.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف