الأخبار
مبعوث صيني يدعو إلى بذل جهود لتعزيز التقدم السياسي والاقتصادي في لبنانشاهد: أول سفينة شحن قابلة للتمدد في العالمالصين تعيد فتح الدخول لحاملي ثلاثة أنواع من تصاريح الاقامة سارية المفعول من الاجانبالمطران حنا: نعرب عن تضامننا مع الناشط الجماهيري خيري حنونمحافظ الخليل: قرار الاحتلال الاسرائيلي الاستيلاء على 17 موقعا في حي تل الرميدة مرفوضصيام: التنافس الحكومي الاحتلالي يدفع ضريبته المواطن المقدسينتيجة تعاون بين مرسيدس وفيلم "أفاتار": سيارة خيال علمي لمنتصف القرنالاحتلال يُخطر بهدم منزل ويُصور ثلاثة أخرى في يطا جنوب الخليلاحذر.. العطور المزيّفة تحتوي على البولالمطران حنا : ستبقى القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة"حرية" يرسل بلاغاً للمقررين الخاصين يطالبهم بالتدخل بشأن مصادرة أراضي فلسطينيةبنتلي مولينر تكشف عن "باكالار" من دون سقف بقيمة 1.9 مليون دولارمجلس الإفتاء الأعلى يُحذر من استسهال التفريط بفلسطين ومقدساتهاالصالحي: فتح وحماس أحرزتا تقدماً إيجابياً تجاه إجراء الانتخابات وفق التمثيل النسبيحماس: "حوارات تركيا" قاعدة انطلاق جديدة للوحدة والشراكة والعمل المقاوم
2020/9/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التشكيلي حسين الكداني عندما يستطيع الفنان أن يمنح للعمل الفني توازنه الانساني

التشكيلي حسين الكداني عندما يستطيع الفنان أن يمنح للعمل الفني توازنه الانساني
تاريخ النشر : 2020-07-19
الفنان التشكيلي حسين الكداني
عندما يستطيع الفنان أن يمنح للعمل الفني توازنه الانساني

محمد الصفى

    و أنت تدقق النظر في أعماله، تتراءى لك ألوانها المتداخلة كحروف ناطقة و كلمات تعبر عن ذاتها مختزلة كل المساحات في قالب صاغته أنامل رقيقة و بأحاسيس رهيفة، رهافة مبدعها، أعمال تنبض تنبض بما تبض به قلوبنا المتعطشة للجمال و الحب و الإنسانية، إنها أعمال الفنان التشكيلي العصامي الذي أنجبته مدينة آزمور سنة 1991 " حسين الكداني "، الذي نشأت بينه و بين الألوان و الصباغة قصة عشق لا منتهي منذ الصغر، لتتحول إلى روح سكنته و هو ابن الرابعة عشر، حيث استهوته المدرسة الواقعية، جاعلا من مدينة آزمور محور اشتغاله، متجردا من الخيال و الأحاسيس، مصورا الحياة اليومية التي استهوته من طبيعة و عادات و شخوص و عمارة كما هي دون زيادات أو نقصان، شأن عدد من رواد هذه المدرسة من قبيل الفنان الفرنسي جان فرانسوا ميليه، الذي دأب في أعماله على إبراز الطبقة العاملة في لوحاته، كونه كان ابن البادية، و كان يقول " إن مواضيع الفلاحين تناسب طبيتي بشكل أفضل فالجانب الإنساني هو ما يلمسني أكثر في الفن ".

     استطاع حسين الكداني من تطوير نفسه و أسلوب اشتغاله من خلال البحث و التواصل مع نخبة من الفنانين على المستوى المحلي و الوطني من قبيل الفنان أنس بوعناني و الفنان رضوان الجوهري والأستاذ عبدالكريم الأزهر، ليقتحم المجال الانطباعي والتعبيري والرمزي و منه يبلغ لعالم  التجريد، بحرفية ودقة في الأداء، مستعينا بكل ما تلقنه من تجارب و من مشاركاته في جملة من المعارض الجماعية، مغترفا من بحر مليئ بالأشكال والألوان، وهي العناصر التي تغذي اللوحة التجريدية من جهة وتمنحها عنصر التوليف بين عالم الفنان وعناصره الأساسية، مما جعل أعماله الإبداعية تظهر فيها ملامح التلقائية والعمل المقارب بين المادة والفضاء من جهة و بالرموز الإيحائية، والعلامات الأيقونية الدالة على جملة من الأشياء التي يحب أن يوصلها الفنان من جهة أخرى.   لقد استطاع و هو ينجز أعماله التي تختلف من حيث ثيماتها و مواضيعها و أشكالها و توليفاتها من تحقيق مبتغاه بعيدا عن الألوان التي تحتاج إلى المزج و غيرها من العمليات التي تمكنه من الوصول إلى اللون المرغوب فيه، تقنية وظف من خلالها طريقة فريدة في القص للجزئيات التي يوظفها في منجزه حيث يعمد إلى توظيفها في الظلال و الخلفيات و كل فضاءات اللوحة و رغم تنوع المواضيع، التي اشتغل عليها يمكن القول أن أبرزها و التي برع فيها هو مجال البورتريه مما جعله يرسم بصمته الخاصة، و قد عنه الفنان رضوان الجوهري " حسين الكداني من الفنانين الواعدين الذين رافقوني ضمن مساري الفني وانتمائنا إلى نفس المدينة، حسين فنان حتى  في أخلاقه وطيبته مجد ومتجدد في أعماله وانتقاله من الواقعية إلى التجريد إنما هو نتيجة الهم الذي يحمله كسائر الفنانين، للإجابة عن ماهيات وألغاز الرموزية واللون"، من الفنانين الذي تأثر، به كونه أول من استخدم الكولاج في الرسومات الزيتية، الفنان العالمي بابلو بيكاسو، مما جعله ينغمس في هذه التقنية بشكل كبير مستخدما قصاصات الصور بشكل عشوائي كإحدى الطرق السريالية خاصة عند اشتغاله على وجوه كبار السن لما تحمله هذه الوجوه من خطوط و تجاعيد توحي بسنوات الحياة و أسرارها.

     بهذا يمكننا القول بكون المنتج البصري للفنان حسين الكداني يختزل حالة مدهشة من البحث والتجريب التقني والتوليفي، الذي يعتمد فيه على الهوية العربية المغربية الشعبية التي تعكس خصوصية المكان الذي أنجز فيه هذا المنجز، و مدى انتمائه لزمانه، و إلى ثقافته البصريية، واطلاعاته الواسعة على التجارب الفنيّة الحديثة، كأنما يوثق لنا جانبا من الحياة اليومية الذي يهتم بالإنسان ومشاغله وهمومه، وفق مسحة تظهر بمستويات متفاوتة ورؤى مختلفة، في علاقة هذا الفنان الخاصة بالخطوط والألوان والأشكال، وقبل ذلك في الأفكار والموضوعات، التي كان فيها قريبا جدا من الناس بمعاناتهم اليومية وأوجاعهم الحياتية بما فيها من تضحيات، مانحا به للعمل الفني توازنه الإنساني.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف