الأخبار
شاهد.. القيادة المركزية الأمريكية: قوات إيرانية تستولي على سفينة في المياه الدوليةطائرات الاحتلال تشن غارات على مواقع للمقاومة في قطاع غزةالاحتلال يقرر وقف إدخال الوقود إلى قطاع غزة بشكل فوريشاهد: شاب من غزة يعيد حفل زفافه بعد 14 عاماً من زواجهشاهد: محجورن صحياً بسجن أصداء يشتكون من اعتداء عناصر الأمن والتهديد والاعتقالالصحة: وفاة طفل (8 أعوام) بالخليل متأثراً بإصابته بـ (كورونا)وفد من تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة يلتقي رئيس جامعة فلسطين بغزةشاهد: استمرار توافد المسافرين إلى قطاع غزة عبر (معبر رفح)الاحتلال يصعد من استهداف موظفي الأقصى ويعتقل الحارس أحمد دلالأبو ليلى: المطلوب مواجهة حقيقية لبرنامج حكومة الاحتلالالشرطة تنظم يوماً ترفيهياً لإطفال محجورين في نابلسعريقات: إجراءات الاحتلال تمهد لخطة الضم وعلى المجتمع الدولي معاقبة إسرائيلإسرائيل تُقر بفشل منظومة (الليرز) بأول أيام تصديها للبالونات الحارقة"الخارجية": ارتفاع الوفيات بصفوف جالياتنا بسبب (كورونا) لـ 211 والإصابات 4196الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية تخرج دفعة جديدة من طلبة قسم التمريض
2020/8/13
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ليبيا..بلاد مبعثرة بين شرعيات متآكلة بقلم:د. سمير الددا

تاريخ النشر : 2020-07-13
ليبيا..بلاد مبعثرة بين شرعيات متآكلة بقلم:د. سمير الددا
ليبيا........بلاد مبعثرة بين شرعيات متآكلة

انزلاق الوضع في ليبيا الى فخ التناقضات الاقليمية والعربية وبهذا المستوى من الخطورة امر يدمي القلب, والادهى والامر انقسام القوى السياسية الليبية (بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع اي طرف) الى اطراف متصارعة تحتكم الى السلاح (بدلا من الحوار او صندوق الانتخاب) علاوة على انه يفت من عضد الشعب الليبي ويستنزف قواه ومقدراته في مواجهات داخلية لا تجلب للبلاد إلا مزيدا من الويلات والدمار, فانه كذلك يقدم البلاد برمتها لقمة سائغة للقوى الدولية والاقليمية والعربية التي تتسابق للسيطرة على اراضي ليبية تحت مظلة مناصرة طرف ضد اخر, وطبعا ليس تتيما بسواد عيون فئة من فئات الشعب الليبي او من باب النخوة التي لم يصبح لها اي وجود في قواميس السياسة هذه الايام, بل بالتأكيد بهدف تحقيق لمصالح استراتيجة لهذه الاطراف بما ذلك في الطمع في ثروات الليبيين وبالقطع على حساب مصالح الشعب الليبي.
يبدو ان التاقضات العربية والاقليمية والدولية احكمت قبضتها الجهنمية على ليبيا مؤخرا بعد ان كانت عصية على تلك التناقضات المقيتة طيلة تاريخها المعاصر عندما وقف شعبها وقفة رجل واحد في وجه الاستعمار البغيض تحت راية امام مجاهدين القرن خالد الذكر الشيخ عمر المختار رحمه الله.
الاطراف الليبية المتصارعة تسير بالبلاد بخطوات متسارعة نحو دائرة الفوضى التي تحاصر منذ سنوات طويلة كل من لبنان واليمن وسوريا والعراق وفلسطين, وغيرها من الدول الفاشلة والتي تمتطيها دول اخرى اجنبية واقليمية, وتسوقها عنوة الى زوايا رغباتها ومصالحها, وتتصارع على اراضيها وتصفي تلك الدول حساباتها وتوسع رقعة نفوذها من خلال مواجهات دموية ولكن من يدفع الفواتير الباهظة لتلك المواجهات هم ابناء تلك الدول الفاشلة من دماءهم واشلائهم وحرياتهم واستقلالهم ومستقبل ابنائهم ومقدرات بلادهم وثرواتهم, وامنهم واستقرارهم, في حين ان الدول الظالمة تراقب وتشاهد لعبة الموت بين ابناء الشعب الواحد وتقوم بتغذية الكراهية والحقد بينهم وتحرص على تحريض بعضهم ضد بعض, وذلك لاضعافهم لتسهل السيطرة عليهم وبالتالي نهب ثرواتهم وسلب ارادتهم وحرياتهم, وكل ذلك بسبب تعنت كل طرف وتشبثه برأيه وأنه هو على حق ويلغي الطرف الاخر.
كل طرف من الاطراف الليبية الثلاثة الرئيسية التي تمثل القوى الاهم في البلاد وهي حكومة الوفاق والجيش الوطني والبرلمان, يدعي انه صاحب الشرعية, وان همه الاكبر هو تحقيق مصالح ليبيا وشعبها.
الادعاء بالسعي نحو الشرعية هو الستار الذي يخفي وراءه حقيقة نوايا كل طرف, والحقيقة ان كل من هذه الاطراف يهدف الى الوصول الى كرسي الحكم والسيطرة على السلطة ومن ثم الثروة لتحقيق مآرب الدول التي تقف خلفه وتسانده وتبيقه في الحكم.
الشرعية التي يدعي كل طرف من الاطراف الثلاثة احقيته بها هي في الحقيقة غائبة وليس لها وجود وسط غابات البنادق ودانات المدافع وجنازير الدبابات وهدير الطائرات, فالشرعية قانونا تعني وصول الحاكم الى السلطة وفقا لاجراءات دستورية معتمدة ومتفق عليها, وسياسيا تعني توافق شعبي على الحاكم عن طريق صناديق الانتخابات او الاقتراع.
فمثلا حكومة الوفاق برئاسة السيد فايز السراج, هي ممثل ليبيا في المنظمات والهيئات الدولية والاقليمية وتعترف بشرعيتها العديد من دول العالم, وهذه الحكومة استمدت تلك الشرعية من توافق الاطراف الليبية الرئيسية وبمباركة دولية خلال الاتقاف السياسي الشهير الذي تم التوصل اليه في مدينة الصخيرات المغربية في ديسمبر عام 2015, والذي ينص على ان هذه الحكومة يكون عمرها عامين من تاريخ حصولها على ثقة البرلمان الليبي وتعمل وفقا لتشكيل محدد يشمل رئيسا للوزراء له خمسة نواب وعدد من الوزراء, وتقوم هذه الحكومة بمهام محددة منها الاشراف عل المرحلة الانتقالية بما في ذلك صياغة دستور للبلاد, السيطرة على المليشيات المنتشرة في البلاد وجمع السلاح وارساء الامن وتحقيق مبادي العدالة الاجتماعية وغيرها.
تجدر الاشارة الى انه رغم محاولتها اكثر من مرة لم تنجح حكومة الوفاق حتى ساعة كتابة هذا المقال في الحصول على ثقة البرلمان حسب اتفاق الصخيرات وعمرها الان تجاوز ضعف المدة التي نص عليها الاتفاق المذكور وكذلك لم تنجح في تحقيق كل المهام التي اوكلت اليها وتمت الاشارة اليها اعلاه, بالاضافة الى انسحاب واستقالة عدد من اعضائها وبالتالي انحصار نطاق تمثيلها عن كل اطياف الشعب الليبي مما يضفي بضلال من التشكيك على شرعية تلك الحكومة.
أما البرلمان الليبي برئاسة السيد عقيلة صالح في مدينة طبرق فهو بالطبع ذو شرعية استمدها من صناديق الانتخابات عام 2014, إلا ان هذا البرلمان لم يحدث ان انعقد منذ انتخابه قبل ست سنوات بكامل هيئته نتيجة الانقسامات التي حدثت بين اعضائه تبعا لانقسامات داخل البلاد نفسها وبالتالي كل القرارات الصادرة عنه تفتقر الى الشرعية كونها لا تعبر عن الكل الليبي.
ومن الجهة الاخرى, الجيش الليبي الوطني برئاسة السيد خليفة حفتر, فليس له اي شرعية بالمعنى القانوني او السياسي, وانما استمد الرجل ما يمكن تسميته تجاوزا شرعية الامر الواقع من واقع امتلاكه للقوة وسيطرته بالقوة على معظم الجغرافيا الليبية ونجاحه في استمالة شرائح من الشعب وبناء تحالفات مع عدد من القبائل الليبية كما نجح في نسج علاقات مع دول اقليمية ودولية مهمة كالولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ومصر والامارات وغيرها والتي تعاملت معه على انه طرف له وزن في المعادلة الليبية.
اخر الكلام:
كل من الاطراف الثلاثة الفاعلة والاكثر حضورا على الساحة الليبية, اما انها منقوصة الشرعية بالمعنى السياسي والقانوني او شرعيتها محل نظر او لا تمتلك شرعية اصلا, ولكن في غياب اي خيار اخر تقوم الدول الخارجية بتعزيز تحالفاتها مع الطرف الليبي المستعد اكثر للتعاون معها في تحقيق مصالحها والاقدر على ذلك بغض النظر عن كمال و سلامة شرعيته.
سيبقى الوضع في ليبيا يراوح مكانه ما دام ميزان القوى الحالي كما هو, عدة اطراف تدعي الشرعية, وكل طرف يستأثر بقسم من البلاد, ويعتمد على قوى خارجية في الحفاظ على مكاتنه وغنيمته ويستقوي بها على غريمه من بني جلدته.
في ظل هذا الواقع المؤلم, ستستمر ليبيا تنزف الى ان يقيض الله لهذا البلد الصامد الصابر احد ابنائه الوطنيين المخلصين يتسامى فوق هذا الواقع المرير ويضع المصلحة الليبيية العليا دون سواها كهدف وحيد له ويفرض سيطرته على كل الجغرافيا والديمغرافيا الليبية وعندها سيحظى بشرعية الواقع والقوة والتي تتبعها عادة الشرعيات الاخرى....اتمنى ان يكون ذلك قريبا جدا.
حفظ الله ليبيا وحفظ أهلها الطيبين الصابرين.
د. سمير الددا
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف