الأخبار
الجهاد الإسلامي: وعي الشعب اللبناني وقواه الحيّة سيشكل بوابة أمل لتجاوز محنتهالهرفي يلتقي المستشارة الدبلوماسية لرئيس الوزراء الفرنسيحماس: ارتقاء فلسطينيين بانفجار بيروت دليل على وحدة الدم والمصير بين الشعبينتعرّف على أسعار صرف العملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاءالطقس: أجواء حارة بمعظم المناطق في فلسطينترامب: خبراء أبلغوني أن انفجار بيروت ناجم عن قنبلة "من نوع ما"ماذا عَلّق ولي عهد أبو ظبي على انفجار بيروت؟شاهد: انفجار بيروت يُلحق أضراراً بسائق سيارة أثناء القيادةمرصد الزلازل بجامعة النجاح: رصدنا انفجار بيروت لـ 60 ثانيةقناة إسرائيلية تضع خيارين لتأثير كارثة مرفأة بيروت ورد (حزب الله)عشراوي تُعزي بضحايا انفجار بيروت وتُؤكد وقوف فلسطين مع لبنانما هي نترات الأمونيوم التي تسببت بانفجار بيروت الغامض؟السعودية: متضامنون مع الشعب اللبناني جراء تداعيات الانفجارماذا عّلّق أردوغان على انفجار بيروت؟إيران تُعلق على انفجار بيروت الغامض
2020/8/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

انطباعات سيكولوجية جراء الحجر الصحي بقلم : د. غسان عبدالله

تاريخ النشر : 2020-07-07
انطباعات سيكولوجية جراء الحجر الصحي

بقلم : دكتور غسان عبدالله / علم نفس تربوي

[email protected]

أعمد دوما الى التركيز على ان لا تنمية مستدامة( بكل أطيافها ) دون مستوى عال من الرعاية  الصحية النفسية ، اذ بدون زيادة منسوب الوعي الشعبي بأهمية الصحة النفسية للجميع ، وبالاخص لدى ألاطفال ، شباب الغد الواعد ، تبقى جهود الاستنهاض بواقع شعبنا مجرد محاولات ذات نتائج محدودة وقد تكون ذات تأثير غير طويل الامد .

مع بداية جائحة كورونا أذار 2020 ، أشرت في مقال مختصر تم نشره في صحيفة القدس المقدسية تحت عنوان " في بيتنا كورونا" ، ولاحقا تم نشره في العديد من الصحف والمجلات العربية داخل الوطن وخارجه ، تناولت فيه ملامح الضغوطات النفسية التي قد تظهر جراء متطلبات جديدة لنمط حياة لم نكن قد اعتدنا سابقا . اهم ما يميز نمط الحياة الجديد هذا ، تسارع مصادر الاجهاد النفسي والقلق الدائم لدرجة الوصول الى مستوى الفوبيا الفردية أو الجمعية .

ولمواجهة ذلك أو الحد من الانعكاسات السلبية العديدة التي لم تعتد الاسرة الفلسطينية على مواجهتها ، اقترحت انذاك مجموعة من الخطوات العملية والتي قد لا تستدعي جهود كبيرة ام معرفة مهنية مسبقة للتخفيف من اثار الصدمات النفسية الناجمة عن وباء الكورونا .

اثر ردود الفعل الايجابية التي وصلتني ، وبعد مراقبة سلوكيات، منها الطاريء على مجتمعنا ومنها ما كان مستترا، قمت  بمتابعة الامر من خلال عمل ميداني مقتضب ،  اقتصر على المقابلات الشخصية ، بعد اعطاء الضمانات بعدم ذكر الاسماء أو أية أمور شخصية قد تفصح عن هوية المستطلعة ارائهم/ارائهن . لاسباب فنية ، اضطررت الى اجراء بعض من هذه المقابلات عبر الهاتف . من الجدير ذكره ان هذه المقابلات لم تتعدى  عشرون مقابلة  ،ذكورا واناثا ، شملت تقريبا معظم محافظات الوطن ، مع حصر الفترة الزمنية في فترة الحجر الصحي الاولى، وذلك كعينة عشوائية طيّارة  . كما لا بد من الاشارة الى انه لديّ الرغبة الجامحة في تطوير هئا العمل الى مستوى الدراسة والبحث العلمي  لاحقا .

مما استخلصته من هذه المقابلات ، مما لا شك فيه ان ان نمط حياة جميع فئات المجتمع ، بغض النظر عن الجنس ، الخلفية الاقتصادية ، الخلفية الاجتماعية ، مستوى التعليم وتنوع الادوار داخل العائلة ، شهد نمط الحياة لهؤلاء جميعا تغيرا دراماتيكيا ملحوظا ، الامر الذي اثّر سلبا على جميع افراد العائلة وبالاخص الاطفال ، الزوجين ، كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.  من ابرز التعليقات التي وردت في هذه المقابلات اضطرار البالغين ، في البداية، الى وضع الكمامة ، ولاحقا مطالبة صغار السن بوضعها لقناعتهم بانها تشكل مصدر امن وامان من فيروس الكورونا والكل لديه الحرص الشديد لعدم الاصابة والمعاناة او حتى فقدان احياة بعد ان ظهرت هناك حالات وفاة جراء هذا الفيروس البغيض

لاحظت ايضا من هذه المقابلات تزايد اسلوب التذمر من قبل الجميع وكردة فعل فورية حيال كل صغيرة وكبيرة ،فمثلا اشتكى الصغار من عدم الذهاب الى المدارس ،اغلاق الملاعب ومراكز الترويح

اشتكت الزوجات ، وبشكل اكثر من الازواج ،من انحسار الزيارات العائلية ومحدوية المشاركة وبشكل كبير في المناسبات الاجتماعية (لا سيما اثناء شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد وغيرها من المناسبات الدينية المسيحية والمناسبات الاجتماعية ) . بالمقابل ،عبّر العديد من الازواج عن الضيق والتذمر من عدم القدرة على المشاركة في الطقوس الدينية ،المسيحية منها والاسلامية ، من صلاة وقداديس وصلة الرحم .الامر الذي انعكس سلبا على القدرة من تواصل الدعم الاجتماعي لبعضهم البعض

كما لاحظت ان اكثر فئة عانت جراء الوضع العام وتنامي  دوام حالات التذمرداخل العائلة ،هم الاطفال واليافعين . مما زاد الطين بلّة هنا ، البدء بتوظيف سلوكيات جديدة لم تكن هذه الفئة قد اعتادت  عليها مثل ضرورة الحفاظ على التباعد المكاني وعدم الاختلاط مع الاقران من خارج العائلة والشعور كما لو انهم في حالة اعتقال اجباري. كما برز لدى البعض من هؤلاء اليافعين ،وجراء دوام التذمر من احد الوالدين ،او كليهما , برز الشعور بتأنيب الضمير والقصور في عدم القدرة على المشاركة والمساهمة في تخفيف اثار هذه الجائحة ، مما دفع بالبعض منهم الى ممارسة هواية الغناء أو التمثيل في محاولة للتخفيف عن العائلة ، واحيانا الى الرسم وتركيب الالعاب ليثبت لمن حوله انه موجود وبامكانه عمل شيء ما

للاسف الشديد ، تنامت محاولات التنمر لدى البعض ، سواء من قبل أحد الزوجين أو كليهما ، ومما يزيد الامر ماساة ان عدد الزوجات المتنمرات قد زاد  عن عدد ألازواج الذكور ( كما افادت الغالبية ممن تم اجراء المقابلات معهم/ معهن ) . اتخذت حالات التنمر هذه ( والتي سيتم تخصيص متسع اكبر لها في الدراسة الموسعة ) ، اشكالا عديدة منها ، على سبيل المثال لا الحصر : محاولة السيطرة والتحكم في اتخاذ القرارات بخصوص شؤون العائلة، رفع الصوت دون اعارة الاهتمام لوجود اطفال في محيط العائلة ، محاولة  معاقبة العائلة وبالاخص الزوج ، من خلال عدم الطبخ في البيت كما كان مألوفا ، لا سيما الاكلات التي تعرف ان الزوج يرغبها اكثر ، محاولة شيطنة ألزوج/ الزوجة امام افراد العائلة ، أسوا ما سمعته في هذا الامر استغلال الاطفال في التحريض ضد أحد الزوجين  من خلال التركيز على الاختلاف  الثقافي او الديني او الوضع الاقتصادي لاي منهم كما لو ان الزوج هو المسؤول عما يجري أو قد يحدث ( اختيار مكان السكن مثلا) ،  وكذلك التعمد الى اهمال احد الزوجين لبعضهم البعض من خلال الانزواء وتعطيل لغة الكلام  والحوار ليس فقط بين الزوجين بل وليشمل بقية أفراد  العائلة احيانا ، احتكار استخدام التلفاز وبعض الوسائل التكنولوجية المتوفرة في البيت ، اطالة السهرليلا وبالتالي عدم الاستيقاظ باكرا لاعداد شؤون العائلة .....

صحيح ان مثل هذه السلوكيات السلبية هي الغالبة ، كما استخلصت من المقابلات التي أجريتها ، لكن هناك سلوكيات ايجابية برزت مثل :

الميل الى تبني روح الشراكة في اللعب لدى الاطفال ، وحبذا لو استغل الاهل ذلك في تنمية الشراكة المسؤولة في الادوار الحياتية للعائلة كمجتمع صغير والمجتمع الاكبر ، وكذلك الحرص على استخدام كل ما هو متوفر لهم/لهن والحفاظ على هذه الالعاب من التلف أو الضياع .

اظهار الميل للتعاطف والتماهي مع الاخرين من خلال اظهار الرغبة في تقديم المساعدات العينية او الاصغاء النشط عند الحديث وذكر لحالات  انسانية صعبة .

كما بان وبشكل واضح الميل الى التدين بشكل ملحوظ والاقبال على ممارسة بعض الشعائر الدينية بشكل اكبر ، كان ذلك جليا في شهر رمضان المبارك

ادراك الجميع من افراد العائلة الى ضرورة  واهمية التقارب العائلي اكثر واكثر، مما دفع البعض منهم الى استخدام التكنولوجي لهذ الغرض

ادرك الطلبة ، لا سيما الصغار منهم ، اهمية المدرسة وذلك من خلال دوام السؤال : متي سنعود الى المدرسة او سرد حكايات وقصص حول ما كانوا يعملون ي المدرسة هم والاقران .

خلاصة القول : كانت فئة  الاطفال اكثر فئة تعرضت للاذى والتهميش  جراء الكورونا ، اذ هناك حاجة ماسى لتنشيط وسائل للتفاعل الاجتماعي والعاطفي بين الاهل والاطفال من جهة وبين الاطفال والاقران من هة اخرى وذلك على طريق تأمين المزيد من الحماية للطفولة لا سيما في المناطق المهمشة

لا بد من العمل وبكثافة للرفع من مستوى مفاهيم الوالدية في المجتمع الفلسطيني ، جنبا الى جنب مع زيادة الوعي باهمية الصحة النفسية للجميع كمتطلب اساس لنمو عائلة في اجواء سليمة ومعافاة

ضرورة العمل في المجتمع الفلسطيني ، بشكل خاص والانساني ككل بشكل عام ، على ترسيخ مفاهيم التعددية الثقافية والدينية وقيم الديمقراطية والكرامة كنهج حياة ، اذ ان العائلة التي يسودها لين الكلام والمحبة ضمنت الديمومة والبقاء كمجموعة فاعلة في المجتمع وعكس ذلك ستكون عبئا على الانسانية جمعاء ولو بعد حين .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف