الأخبار
شاهد.. القيادة المركزية الأمريكية: قوات إيرانية تستولي على سفينة في المياه الدوليةطائرات الاحتلال تشن غارات على مواقع للمقاومة في قطاع غزةالاحتلال يقرر وقف إدخال الوقود إلى قطاع غزة بشكل فوريشاهد: شاب من غزة يعيد حفل زفافه بعد 14 عاماً من زواجهشاهد: محجورن صحياً بسجن أصداء يشتكون من اعتداء عناصر الأمن والتهديد والاعتقالالصحة: وفاة طفل (8 أعوام) بالخليل متأثراً بإصابته بـ (كورونا)وفد من تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة يلتقي رئيس جامعة فلسطين بغزةشاهد: استمرار توافد المسافرين إلى قطاع غزة عبر (معبر رفح)الاحتلال يصعد من استهداف موظفي الأقصى ويعتقل الحارس أحمد دلالأبو ليلى: المطلوب مواجهة حقيقية لبرنامج حكومة الاحتلالالشرطة تنظم يوماً ترفيهياً لإطفال محجورين في نابلسعريقات: إجراءات الاحتلال تمهد لخطة الضم وعلى المجتمع الدولي معاقبة إسرائيلإسرائيل تُقر بفشل منظومة (الليرز) بأول أيام تصديها للبالونات الحارقة"الخارجية": ارتفاع الوفيات بصفوف جالياتنا بسبب (كورونا) لـ 211 والإصابات 4196الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية تخرج دفعة جديدة من طلبة قسم التمريض
2020/8/13
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قناة الجزيرة ودورها في ترسيخ عظمة أمريكا في الذهنية العربية بقلم:د.سعيد شاهين

تاريخ النشر : 2020-07-07
قناة الجزيرة ودورها في ترسيخ عظمة أمريكا في الذهنية العربية بقلم:د.سعيد شاهين
قناة الجزيرة ودورها في ترسيخ عظمة أمريكا في الذهنية العربية
د.سعيد شاهين
جامعة الخليل
أكاديمي وكاتب

    لا أحد ينكر دور الإعلام في صناعة الرأي العام وبرمجة العقول وفق أجندات إعلامية مرحلية تكتيكية واستراتيجية بعيدة، ترمي إلى تحقيق غايات سياسية ،وثقافية ايديولوجية، واجتماعية، واقتصادية، ونفسية ،ومعنوية لتحقيق مصالح قائمة على العملية الإعلامية ، وهذا يقع ضمن حدود وظائف الاعلام المهنية وصولا إلى مهام غير أخلاقية.

    رغم حبي وولعي بقناة الجزيرة منذ انطلاقتها كونها كانت متنفسي الوحيد حينها للتعرف على الرأي الآخر المغيب قسراً، ومكنتني من صياغة الكثير من المفاهيم ،ووسعت مداركي اتجاه الوطن العربي من حيث فهم تركيبته السياسية والاجتماعية والعرقية والدينية، الا أنني أرى فيها بعض الثغرات الإعلامية الخطيرة التي قد تكون غير ممنهجة ، ولذا اقتضى التنبيه لها.

    لا شك بأن قناة الجزيرة شكلت مدرسة إعلامية في الوطن العربي والاقليم لم يعرفها الاعلام العربي وجمهوره ، وشكلت واحدة من أهم القنوات الإخبارية عربيا وعالميا، وهي التي حملت شعار "الرأي والرأي الآخر"، واعطت الفرصة للكثيرين لإبداء وجهات نظرهم من شخصيات فكرية وسياسية واجتماعية وثقافية ومعارضين لم يكن يسمح لهم سابقا بالظهور ، ما جعل منها موضع شك لدى الأنظمة العربية التي اعتادت خنق الحريات ومنها حرية التعبير، إلى جانب بعض النخب من محللين وأكاديميين وناشطين وباحثين يدورون في فلك هذه الأنظمة وصولا إلى تخوينها ونعتها بالقناة المشبوهة الأهداف، واتهامها بإثارة الفوضى في العالم العربي، واستهداف جيوش المنطقة العربية.

    واعتبر البعض أن كُل ما ذُكِر يأتي ضمن سياسات إعلامية مقصودة ،تخدم برامج لأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ،بغرض زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية من خلال دعم الاسلام السياسي.

    قوة القناة ونفوذها ورعاية دولة قطر الصغيرة لها جعل من الدوحة لاعب إقليمي ينافس دول تعتبر نفسها محورية في المنطقة العربية ،مثل السعودية ومصر، الأمر الذي جعل منها موضع استهداف واستعداء كقناة و الدولة الراعية لها، لذا اغلقت مكاتبها في دول عربية كثيرة، ومورست ضغوطات كبيرة على أمير قطر لكبح جماحها ،ومنعها من التدخل في شؤون بلدانهم، واصفين اياها أنها ذراع أمريكية إسرائيلية إخوانية ، حتى امريكا رأت فيها انها تستعدي امريكا ،وتحاول إفشال مساعيها في محاربة الإرهاب ،وخصوصا في أفغانستان عندما قصفت مكتبها، وفي العراق عند احتلاله، هذا دفع أدارة القناة ألى تحسين علاقتها بالأدارة الأمريكية من خلال التغطية الإيجابية، ومحاولة الظهور بمظهر المهنية الموضوعية، والالتزام بمبدأ الحياد.

    ما دأبت عليه قناة الجزيرة العربية ما بعد هذه التهديدات والضغوط خلال مسيرتها الإعلامية التركيز على تغطية مخرجات السياسة الخارجية الأمريكية، بشكل يفوق التصور منذ انطلاقتها و يتفوق على أي قناة اخبارية اخرى، حتى أثناء تغطيتها مؤتمرات صحفية لزعماء عرب أو استضافتها شخصيات رسمية أو عامة من مسؤولين ومحللين وأكاديميين وممثلي قوى وأحزاب ومنظمات في مقابلات مع عرب وعجم حول قضايا عربية مهمة للغاية دائبت على قطع اللقاءات بشكل فجائي ،والانتقال بالبث لتغطية مواقف البيت الأبيض أو الكونغرس اتجاه القضايا العربية تحديداً والإقليمية والدولية عموماً ، وخصوصا مواقف الإدارة الأمريكية على لسان عديد مسؤوليها.

    من الواضح أن شبكة الجزيرة تقوم على المبدأ القائل أن السياسة لا تعمل بدون الإعلام، وأن الإعلام لا يحفظ ديمومته إلا برعاية واحتضان من السياسة، فكلاهما يحتاج الآخر، السياسة تحتاج إلى إعلام يعبر عنها ويوصل رسائله إلى الرأي العام ليشكله، يعدله أو يغيره بالكامل، حتى يتمكن من إقناعه بفكرة ما هدفها الأساسي حشد الجمهور حولها،لذا عمدت الجزيرة ومن

خلال تخصيص أوسع مساحة من بثها لتوضيح مواقف الإدارة الأمريكية، عملت على ترسيخ فكرة أن الولايات المتحدة هي الآمر والناهي في الشأن العربي والدولي، وأنها القوة العظمى التي لا يمكن لأي دولة أن تواجهها، فهي التي تنصب الزعماء، وهي التي تنتصر على الإرهاب، وهي التي تتصدى للدكتاتوريات ،وهي التي تقف إلى جانب الشعوب وتنشر قيم الديمقراطية.

    منذ البداية أدركت الإدارة الأمريكية اهمية قناة الجزيرة، وأن مضامين رسائلها الإعلامية لها كبير الأثر في صياغة العقل العربي، من خلال صناعة محتوى اعلامي يعرف كيف يصل إلى عقول وقلوب العرب.

    لا أحد ينكر حقيقة أن أمريكا دولة عظمى، ولكنها ليست صاحبة القرار في رغيف خُبزَنا الذي نأكله رغم قوتها الاقتصادية، وليست هي المدافع الوحيد عن الحريات والديمقراطية في بلداننا، بل يعتقد الكثيرون انها هي من تساند الأنظمة الشمولية وتعرقل تحقيق أحلام الشعوب في التحرر من نير العبودية الذي تمارسه نظم الحكم الفاسدة.

    خلال ثلاثة عقود تمكنت الجزيرة ومن خلال التغطية المكثفة سواء في نشرات الأخبار أو البرامج الحوارية من زرع فكرة أن أمريكا إله العرب الاعلى ومصيرهم مقرون بقراراتها ولا خيار أمامهم سوا التسليم بذلك والخنوع لها، والجزيرة كغيرها من وسائل الأعلام لا يمكن لها  .

أن تعيش إلا على السياسة، فمهما تنوعت مضامين رسائلها يبقى الفضول لديها متجها نحو السياسة فهي ضالتها ، ومن يتابعها يدرك أنها تقف دائماً على مقربة من السياسة، تراقبها وتراقبه.

    إن الوظيفة الرقابية للاعلام تجعل منه رقيبا على انشطة الحكومات والعكس تماما، ويؤكد الناشط اللبناني مالك مولوي على ذلك بقوله"الإعلام يرجع إلى القوى السياسية ليقول لهم هذا ما يقوله الناس عنكم وهذا ما يتمنونه منكم، ولم يكن غريباً بسبب حاجة السياسة والإعلام إلى بعضهما أن يكون لكل سياسي إعلامي مفضل لديه."

    والجزيرة على عِلاتها فهي المفضلة للولايات المتحدة سواء كان ذلك مقصوداً ام لم يكن ،فهي أول قناة تدخل جوانتانامو، وهي اولى القنوات التي يتسابق المسؤولين الامريكان للحديث إليها، وهي التي تمتلك الجزيرة أميركا.

    لقد روضت الحكومة الأمريكية قناة الجزيرة من خلال ضغوط مورست عليها تحت ذريعة تغطيتها لجماعات إرهابية، مما يساعدها على الوصول إلى الرأي العام وتحقيق أهدافها ،ونتيجة لخدمة الجزيرة للسياسات الأمريكية لم تدرجها ضمن قوائم القنوات الراعية للإرهاب،

وعلية راحت الجزيرة تضاعف حجم تغطيتها للسياسة الأمريكية في منطقتنا العربية لتغض الطرف عن التغطية السلبية لبعض القضايا التي تعتبرها امريكا منحازة لها، وخصوصا القضية الفلسطينية والحروب على غزة.

    عملت الجزيرة على تشكيل نسق معرفي سياسي لدى الجمهور العربي من خلال تعظيم دور الولايات المتحدة الأمريكية في أدق تفاصيل السياسة العربية وخصوصا برنامج الاتجاه المعاكس، لفيصل القاسم وبرنامج من واشنطن ل عبد الرحيم فقرا وبرنامج حصاد المساء الذي لا يمكن إلا أن يستضيف شخصيات أمريكية من محللين وأكاديميين ومسؤولين أمريكيين سابقين وحاضرين.

    وعليه فقد نجحت قناة الجزيرة في تحقيق هذا الهدف المقصود أو غير المقصود تحت ذريعة المهنية التي تقتضي التركيز على القوة العظمى في العالم ،وهي الإمبراطورية الأمريكية ،وفي ذات الوقت حافظت على زخمها الإعلامي كقناة تدافع عن حق الشعوب العربية في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، من خلال التركيز على معالجة الملفات العربية كسوريا وليبيا واليمن والعراق والجزائر..، وبالطبع إبراز الموقف الأمريكي المؤثر في كل هذه الملفات.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف