الأخبار
بيت لحم: بدء أعمال مشروع انشاء مسلخ بلدي نموذجيالعراق: "العمل" تشارك باجتماع المجلس المركزي للاتحاد العام لنقابات العمالمركز فلسطين: السجون على وشك الانفجار في وجه السجان"الاقتصاد" بغزة تدمغ كمية من الذهب والمجوهرات"الاقتصاد" بغزة تنظم جولة تفقدية لعدد من معاصر الزيتونسلسلة الدوامات الدورانية المزدوجة من إيتون تساعد وحدات خلايا وقود الهيدروجين على بلوغ كفاءتهاأمير دولة قطر: واصلنا تقديم الدعم العاجل وطويل الأمد لأهل غزةالعاهل الأردني: الطريق الوحيد للسلام العادل إقامة دولة فلسطينة على حدود 67أسرى إيشل يشرعون بخطوات احتجاجية للمطالبة بتحسين ظروفهمولي عهد البحرين لـ "نتنياهو": اتفاق تأييد السلام يعزز من ترسيخ دعائم الأمن والاستقرارالسفير دبور يزور سفير الجزائر مثمناً مواقف الرئيس تبونعريقات يبحث مع القنصل البريطاني العام بالقدس التطورات الأخيرة في المنطقةأبو حسنة: (أونروا) تمر بأزمة مالية خانقة وإمكانيات العودة للدراسة متوفرةمزهر يشيد بالمواقف الجزائرية المناصرة للقضية الفلسطينية والرافضة للتطبيعشاهد: مديرية التدريب بداخلية غزة تُنهي تدريب الدفعة الثانية من المستجدين الـ 1500
2020/9/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ضم الأغوار وأراضي المستوطنات..من وعد بلفور إلى ادارة ترامب بقلم د. سمير الددا

تاريخ النشر : 2020-07-06
ضم الأغوار وأراضي المستوطنات..من وعد بلفور إلى ادارة ترامب بقلم د. سمير الددا
ضم الاغوار وأراضي المستوطنات........من وعد بلفور الى ادارة ترامب

نهاية الاسبوع الماضي ذكر مراسل قناة كان العبرية للشؤون الفلسطينية جال برجر ان وزير الخارجية مايك بومبيو لم يتمكن من التحدث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس هاتفيا على الرغم من محاولته عدة مرات وكانت اخر محاولة له الاسبوع الماضي.
هذا وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت ان طاقما من المخابرات المركزية الامريكية زار رام الله الاسبوع الماضي وحاول "باستماتة" من خلال قنوات امنية فلسطينية الحصول على موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجرد التحدث هاتفيا مع بومبيو, إلا ان ابا مازن رفض بشدة, بحسب تلك المصادر.
وهذا يذكرنا بموقف مماثل لابي مازن ازاء الرئيس دونالد ترامب عندما رفض الرئيس الفلسطيني محقا ان يرد على اتصالاته هو الاخر ورفض ان يستقبل او يتحدث مع اي من افراد ادارته بما فيهم زوج ابنته كوشنر ومبعوثه السابق غرينبلات وسفيره فريدمان وغيرهم اثر اعلانهم المضلل حول القدس في ديسمبر 2017, وهذا بالضبط (الموقف الفلسطيني) كان العامل الرئيسي وراء الفشل المدوي الذي منيت به جهوده ومساعيه وخططه وصفقاته حول الشرق الاوسط, وهذا بالضبط الدافع وراء استجداء الوزير بومبيو مؤخرا للتحدث مع ابي مازن بناء على تعليمات من رئيسه لادراكهم تماما ان مفتاح نجاح او فشل مساعيهم حول الشرق الاوسط يوجد في رام الله فقط, وذلك في محاولة يائسة منه لاحداث اي تقدم في هذا الملف لعل وعسى, لانه لو حدث اي اختراق في هذا الملف يمكن ان يحسن من وضع وصورة الرئيس ترامب المنهارة حاليا على خريطة سباق الانتخابات الرئاسية حيث تشير استطلاعات الرأي انه يتخلف عن منافسه الديمقراطي جو بايدن بحوالي 18 نقطة مئوية, وهي نسبة كبيرة ومحبطة, وفي هذا السياق نقلت محطة فوكس نيوز الامريكية المحسوبة على تيار ترامب يوم الاثنين 29 يونيو ان الاخير يفكر في الانسحاب من السباق الرئاسي لشعوره بالاحباط من مثل هذه النتائج وان الحزب الجمهوري يبحث عن مرشح بديل, ولم تورد المحطة اي تفاصيل اخرى حول هذا الخبر الذي اوردته ايضا صحيفة انديبندنت البريطانية عن مصادر امريكية قريبة من البيت الابيض, وربما هذا ما يفسر اعلان المغني والراقص كاني ويست زوج ممثلة الاثارة كيم كارديشان والمقرب من دوائر الحزب الجمهوري ومن الرئيس ترامب عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة.
يبدو أنه في هذا السياق وكردة فعل انتقامية يأتي تصريح الوزير الأمريكي بومبيو الذي قال فيه "إن الأمر يعود لإسرائيل لاتخاذ قراراتها بشأن ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة, وان توسيع السيادة الإسرائيلية قرار "يتخذه الإسرائيليون" وأن «حكومة إسرائيل هي من يقرر مسألة الضم أين ومتى، وان واشنطن ستكون مع قرارها أيا كان» حسب زعم بومبيو الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز واشهر كتابها توماس فريدمان "بأنه اسوأ وزير خارجية في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية" ووصفته صحيفة الواشنطن بوست "بأنه من اسوأ وزراء الخارجية الامريكان" ووصفه وزير الخارجية الايرانية جواد ظريف بأنه "ركيك, سطحي وضحل" ووصفه الناطق باسم الحكومة الكورية الشمالية بأنه " ضعيف الشخصية, جاهل ولا يعرف التاريخ".
بغض النظر عن أهلية وكفاءة كوادر الادارة الامريكية الحالية, فإنها تنفرد عن غيرها من الادارات الامريكية التي سبقتها بتقديم كل هذا الدعم الامريكي السياسي والعسكري والمادي الغير متناهي لاسرائيل وبالمقابل سلوكها العدائي جدا تجاه الشعب الفلسطيني والتحريض ضده وضد قضيته العادلة, وتوظيف الامكانيات الامريكية الهائلة الاعلامية واالمالية والسياسية والدبلوماسية في تشويه نضال الشعب الفلسطيني وتزوير قضيته وإظهاره في صورة الطرف العنيف والمتطرف والعنيد والخطير، وكأنه هو الذي احتل ودمر وقتل وهجر وشرد واعتقل وسجن الالاف, ويتربص للفتك بالابرياء الاسرائيليين, وهو الطرف الذي يسعى للحروب والقتل والدماء ويدمن تضييع فرص السلام وانه يريد دائما ان يأخذ فقط ولا يعطي أي شيء أبدا, وفي المقابل يظهرون الاسرائيليين في صورة حمائم السلام وضحايا العنف والارهاب الفلسطيني والعربي والاسلامي وانهم مضطرين دائما وابدا على تقديم تنازلات مؤلمة للفلسطينيين........
يعود الفضل لترويج هذه الصورة المقلوبة للحالة الفلسطينية للولايات المتحدة التي تدعي كذبا الحياد والعدل والمساواة والقيم وغير ذلك من تلك المعاني البراقة والتي توظفها لتحقيق أهدافها, وحين تفشل في توظيفها كما تشاء, فلا تتردد في التنكر لها ولا تتورع ان تدوسها بالاقدام وتلقي بها في اقرب سلة للقمامة.

هذا الانحياز الامريكي اللاخلاقي الى الطرف الاسرائيلي رغم أنه يخرق كافة الشرائع الدولية باستمرار ولايبالي في انتهاك كافة القوانين والقرارات الدولية ويقتل النساء والاطفال والشيوخ والشباب الفلسطينيين في الشوارع وعلى الحواجز والمعابر ونقاط التفتيش بشكل يومي, يذكرنا بالدعم المقزز المنقطع النظير واللامحدود الذي قدمته بريطانيا للعصابات الارهابية الصهيونية في اوائل القرن الماضي بما في ذلك تدريبها وتنظيمها وتسليحها بكل انواع الاسلحة, بل مساعدتها ومشاركتها فعليا بالقيام باقتلاع الشعب الفلسطيني من بلاده وارضه وطرده بالحديد والنار وتشريد ابنائه بالقوة الى شتى بقاع العالم, وارتكاب المجازر الدموية بحق من بقي منهم بقصد افراغ الارض لنسهيل سرقتها ونهبها من قبل اليهود بعد طرد اصحابها وارغامهم على الهرب للنجاة بارواحهم تحت طائلة الرعب والخوف والقتل والارهاب والاجرام الذي ارتكبته عصابات شتيرن والهاجاناه بزعامة الارهابي مناحيم بيغن الذي اصبح رئيسا للوزراء فيما بعد وخلفه الارهابي ايضا اسحق شامير المطلوب للقضاء بعدة تهم منها الارهاب والقتل والهجوم المسلح والانتماء الى عصابة ارهابية.
الولايات المتحدة التي تعتبر منطقة الشرق الاوسط استراتيجيا منطقة نفوذ امريكية, تقوم اليوم في ظل ادارة دونالد ترامب بنفس الدور البشع والظالم الذي قامت به بريطانيا في القرن الماضي والتي كانت حينئذ تحتل عسكريا معظم منطقة الشرق الاوسط بما فيها فلسطين, وتوجت ظلمها باقدامها على اصدار وعد بلفور المشؤوم الذي يقضي باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وكأنها (اي فلسطين) اراضي بريطانية, والحقيقة أنها ليست اراضي بريطانية بل لا تملك الحكومة البريطانية ذرة تراب واحدة من الاراضي الفلسطينية, ولكن قوات الاحتلال البريطاني قامت بقوة السلاح والحديد والنار بفرض هذا الظلم على اصحاب الارض الفلسطينيين, مقدمة كل الدعم العسكري والسياسي والمادي والامني للعصابات الصهيونية لتنفيذ هذا المخطط الخبيث لاستبدال الاحتلال البريطاني لفلسطين بالاحتلال الصهيوني, وفي الوقت نفسه قامت الحكومة البريطانية بتنصيب متعاونين ومتخاذلين مقابل رواتب وبدلات كحكام على دول المنطقة المجاورة لفلسطين واللذين تواطأوا مع مخطط الحكومة البريطانية ومرروا وعدها المشؤوم, بل منهم من كان دوره أن يحافظ على امن الكيان الصهيوني الناشئ ويحرس حدوده وذلك مقابل حماية انظمتهم وبقائهم في السلطة, وما زال هذا الواقع قائما, وفقط حلت الولايات المتحدة مكان المملكة المتحدة في لعب دور المايسترو.
اللوبي اليهودي الصهيوني في القرن الماضي بزعامة اللورد روتشيلد وحاييم وايزمان وزئيف جبوتنكسي واخرين, كان له نفوذا هائلا في اوساط صنع القرار في لندن, ولعب دورا بارزا في انتزاع وعد بلفور من الحكومة البريطانية في نوفمبر عام 1917.
الزمن يكرر نفسه, اللوبي اليهودي الصهيوني اليوم يتمتع بنفوذ هائل على اوساط صنع القرار الامريكي, وقد تتغير الاسماء, اليوم ابرز رموز هذا اللوبي في الولايات المتحدة قطب الدعارة والقمار البليونير اليهودي الصهيوني شيلدون اديلسون وزوجته مريام اوكشورن اليهودية الاسرائيلية والتي صنفتها مجلة فوربس "كأغنى امراة في اسرائيل" واللذان دفعا الشهر الماضي 200 مليون دولار لدعم دونالد ترامب في حملته الانتخابية القادمة حسب موقع "ميدل ايست اي" الامريكي, وكان اديلسون وزوجته قد دفعا للحزب الجمهوري ومرشحه ترامب 150 مليون دولار في انتخابات 2016 ضمن صفقة يقوم بموجبها ترامب حال فوزه بالرئاسة الامريكية ببيع مدينة القدس لفلسطينية المحتلة للصهاينة اللذين يحتلوها بالقوة المسلحة منذ حرب يونيو عام 1967, وذلك تحقيقا لرغبة الصهيونية المتطرفة مريام اوكشورن زوجة شيلدون اديلسون اليهودية الاسرائيلية اليمنية المتطرفة واكبر المؤيدين في العالم لليمين المتطرف الحاكم في اسرائيل وزعيمه نتنياهو والتي اسست صحيفة "اسرائيل اليوم" للترويج لسياسة الليكود وزعيمه وقررت توزيعها بالمجان لضمان اوسع مدى لانتشارها بهدف حشد اكبر دعم لنتياهو.
كذلك تشمل الصفقات بين اديلسون وترامب بحسب المراقبين اعلان رئاسي اخر يشمل اعتراف امريكي بان الاغوار والمستوطنات الصهيونية المقامة من اراضي الضفة الغربية المحتلة والجولان اراضي تخضع لما يسمى سيادة الكيان الصهيوني المحتل, بالاضافة الى اصدار قرارات تمعن في العداء والاجحاف بحق الشعب الفلسطيني المظلوم, أهمها انهاء ملفي القدس واللاجئين وهما جوهر القضية الفلسطينية, وكذلك اغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن, وقف الالتزامات المالية الامريكية لها بموجب اتفاق اوسلو, واغلاق القنلصية الامريكية الوجودة في شرقي القدس منذ حوالي 175 عاما, وقف التمويل الامريكي للاونروا, واعلان حربا شعواء على المنظمات والهيئات الدولية التي تتعاطى بمهنية وموضوعية للملف الفلسطيني مثل اليونسكو ومحكمة الجنايات الدولية ومفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان ومنظمة حقوق الانسان وغيرها وهذا بالضبط ما نفذه وينفذه ترامب, ويرى الكثير المراقبين أن ترامب مجرد لعبة في يد البليونير اليهودي العجوز والمريض اديلسون وزوجته الاسرائيلية المتطرفة.
اجواء المنطقة تلبدت مؤخرا بغيوم ما يسمى "الضم" اي عزم رئيس الوزراء الاسرائيلي سيئ الذكر بنيامين نتنياهو, بسط السيادة الاسرائيلية على المستوطنات الاسرائليلية المقامة على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بالاضافة الى منطقة الاغوار.
هناك حالة من الغضب والغليان تنتاب الجانب الفلسطيني طيلة الاشهر الماضية نتيجة لموضوع "الضم", بينما حالة من ال "لا يقين" تخيم على الشارع الاسرائيلي نتيجة السياسة الامريكية الغير عقلانية والدور الامريكي الباهت والغير ناضج والمتردد الذي يقوم به وزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو الذي وصفه محقا اشهر الصحفيين الامريكيين توماس فريدمان بأنه أسوا وزير خارجية في تاريخ الولايات المتحدة كما سبقت الاشارة, في الوقت الذي يدفع رئيسه بمبعوث ما يسمى عملية السلام آفي بيركوفيتش الى تل ابيب لادارة هذا الملف.
تجدر الاشارة الى بيركوفيتش الذي خلف اليهودي الصهيوني المتطرف جيسون غرينبلات, تخرج من الجامعة عام 2016 ولم يتجاوز الثلاثين من عمره, ولا يمتلك الحد الادنى من المؤهلات والخبرات والقدرات على التعامل مع ملف بوزن وتعقيدات ملف القضية الفلسطينية, مما يشير بوضوح الى جهل ترامب وعدم ادراكه لأهمية هذا الملف, وافتقاره الى الحنكة اللازمة لاختيار الكفاءات المناسبة للمناصب الحساسة او الملفات التي تعمل عليها تلك الكفاءات, مما يعيد الى الاذهان عدم كفاءة دونالد ترامب نفسه والتي اصبحت قضية معروفة على مستوى العالم, فقد سبق ان تم وصفه مرات عدة من قبل شخصيات بارزة من نخبة المجتمع الامريكي بأنه فاشل وغير كفؤ وغير مؤهل ولا يصلح رئيسا, ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر, الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما, وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون, محاميه مايكل كوهين, مستشار الامن القومي السابق جون بولتون, نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب في الكونجرس وادم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في الكونجرس, اشهر كاتب وصحفي الولايات المتحدة توماس فريدمان, الكاتب والصحفي الشهير مايكل وولف, ماري ترامب ابنة اخيه وغيرهم الكثير.
ما لا أفهمه حالة الاستنفار والهيجان القصوى التي انتابت الساسة الفلسطينيين من اعلان سيئ الذكر نتنياهو عزمه (ضم) منطقة الاغوار والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكان كل تركيزهم منصب على عدم السماح لاسرائيل بالضم, وكأن قضيتنا هي أن تضم اسرائيل الاغوار او المستوطانات ام لا وليس احتلالها الجاثم فوق صدورنا منذ عشرات السنين,,,,وقفز الى ذهني السؤال, لماذا لم يستنفر الساسة الفلسطينيون كل قواهم الناعمة التي شاهدناها في الاشهر القليلة الماضية والتي نجحت في حشد وتعبئة الرأي العام العالمي الرسمي والشعبي ضد ترامب ونتنياهو وعملية الضم مما ادى الى التراجع عنها وعدم الاقدام عليها على الاقل في الموعد الذي حدده نتنياهو,,,,,,,لماذا لم يبرز المسؤولون الفلسطينيون تلك القوة ابان اعلان ترامب حول القدس في ديسمبر عام 2017, او حتى قبل ذلك في اجبار اسرائيل على الانسحاب من اراضينا المحتلة.....!!!!!,
بصراحة قفز الى مخيلتي خاطر يخيل الي ان ردة الفعل الفلسطينية على اعلان ترامب الذي اشرنا اليه حول القدس كانت نبرتها أقل حدة من النبرة التي نشهدها حاليا ضد ما بسمى الضم, لا أدري اذا كان احساسي هذا صحيحا, فاذا كان كذلك, يقفز الى البال سؤال برئ...!!!!, هل الاغوار واراضي مستوطنات الضفة الغربية اهم استراتيجيا وعقائديا ووجدانيا وتاريخا من القدس وبالتالي استوجبت صوتا اكثر حدة.....!!!!!
أخر الكلام:
قبل أيام اتصلت باحد الاصدقاء وهو ديبلوماسي يعمل في قنصلية بلده المسلم غير عربي للاطمئنان عليه وعلى اسرته, وخلال الاتصال سألني عما يتكرر في وسائل الاعلام عن ضم الاغوار والمستوطنات, فقلت له ان الاغوار منطقة زراعية مهمة جدا للامن الغذائي الفلسطيني كونها تمد الضفة الغربية بأكثر من نصف احتياجاتها من الخضار والفواكه كما انها اكبر خزان جوفي مهم جدا يمد الضفة الغربية كذلك باكثر من 30% من احتاياجياتها المائية, ناهيك عن انها تقع مباشرة على الحدود مع الاردن واقتطاعها من الضفة الغربية بالضم سيفصل الضفة الغربية عن الضفة الشرقية لنهر الاردن, وبالتالي فصل فلسطين عن العالم تماما, فاذا الرجل يقاطعني اذا الامر كذلك لا تسلموها لاسرائيل حتى لو شنوا عليكم حربا, وثق ان العالم سيقف معكم ولن يسمح لهم ان يحتلوها.....فصمتت برهة......يبدو انني لم انجح في ان أشرح للرجل ما قصدته,,,, فتابعت,: ولكن اسرائيل تحتل هذه الاراضي فعلا منذ عام 1967, فسكت الرجل وكأنه تفاجأ.......ورد بعد ثواني متسائلا: من الذي بسيطر عليها الان في الوقت الحالي, فاجبنه: قلت لك يا عزيزي أن اسرائيل تحتلها منذ أكثر من نصف قرن, فسكت ثانية قبل ان يجيب: لا تؤاخذني لم أفهم...وتابع مسترسلا: اسرائيل تسطير على الضفة بما فيها الاغوار منذ اكثر من خمسين عاما وتريد ان تبسط عليها سيادتها الان..... فقلت له نعم...فسكت مرة اخرى قبل ان يفاجئني قائلا: ساقول لك شيئا ولكن لا تفهمني خطا, فطمانته, فقال: كنت أظن أن هذه الاراضي تحت سيادة القوات الفلسطينية وان اسرائيل تضغط على الفلسطينيين للانسحاب منها وتسليمها لهم ليضموها اليهم, فتبسمت قائلا: الله يجبر خاطرك يا سيدي.....انت بتفكرنا قوة عظمى يا شيخ.......فإذا هو يقول: اذا الوضع كذلك والارض تحت سيطرتهم, لماذا انتم الفلسطينيون منزعجين من تصريحاتهم انهم يريدوا ان يضموا تلك الارض لسيادتهم, فهي موجودة فعلا تحت سيادتهم ومنذ زمن طويل ولا جديد, وتابع صديقنا: اذن لماذا تطالبوا فقط بعدم ضم الاغوار واراضي المستوطنات التي تقع في اراضيكم, وتنسوا باقي الاراضي, يجب عليكم المطالبة بانسحابهم من كل الاراضي المحتلة وان لا يقتصر طلبكم على المطالبة بعدم ضم الاغوار واراضي المستوطنات ويجب ان تركزوا في خطابكم على هذا الامر وخصوصا القدس.
لفت نظري استيعاب الرجل للقضية فهناك زعماء دول لم يفهموا في نصف قرن ما فهمه صديقي في اقل من دقيقتين, ولكن ما لفت نظري اكثر سرعة بديهته وحماسه في طرح حل منطقي يبدو انه غاب عن بال الكثيرين من المسؤولين.

د. سمير الددا
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف