الأخبار
2020/8/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لا تجرّ طفلك خلفك – اخبره اين ستذهبان بقلم:صائب خليل

تاريخ النشر : 2020-07-05
لا تجرّ طفلك خلفك – اخبره اين ستذهبان بقلم:صائب خليل
لا تجرّ طفلك خلفك – اخبره اين ستذهبان صائب خليل

كانت ابنتي ياره فتاة صغيرة حين اصطحبتها لفحص العين في مؤسسة صحة الشباب الهولندية، والتي تتابع نمو الأطفال وسلامتهم حتى البلوغ. في قاعة الانتظار، لفت نظري بوستر معلق لامرأة وطفل، وكتب عليه بخط كبير: لا تجرّ طفلك خلفك.. اخبره إلى اين انتما ذاهبان!

وفوراً شعرت اني اكتشفت سراً كبيراً، ودارت في رأسي مشاهد حياتنا في العراق. هذا بالضبط النقيض لكل تربيتنا! من منا يهتم بأن يخبر طفله الى اين يذهب معه؟ اننا نسحبه خلفنا، فهو "لا يفهم"، ولن يكون لرأيه اية أهمية، فلماذا نخبره؟

وطبعاً لم يكن القصد من الشعار معناه الحرفي فقط، فقد كان يعني عموماً: شارك طفلك ما تفكر به وتخططه له وللعائلة.

هكذا يفكرون ويربون وهكذا كنا نفكر ونربي، فما كانت النتيجة؟ وكيف اختلف مواطننا "المجرور" من يده، عن ذلك الذي كان ابواه يخبرانه أين هم ذاهبون عندما كان طفلا؟

تاثيرات على الطفل ما نفعله حين "نجر" طفلنا هو إننا نفوت على هذا الإنسان الفرصة الأولى لتربية شخصيته المستقلة وثقته بنفسه وإحساسه بقيمته. أن يشعر بأنه عضو في "الفريق".. يفكر معه ويبدي رأيه، ويهتم بـ "الشأن العام" الذي يحيطه. أن يشعر انه مشارك في القرار، وليس ريشة تتقاذفها الريح دون إرادة. بضعة كلمات ودقائق، نشعر بها طفلنا أنه انسان ونبدي له الاحترام، فيتعلم أنه محترم ويحترم نفسه، فلماذا استثكرناها عليه؟

هذا لا يعني ان الهولنديين يتركون للطفل ان يقود الأمور، بل العكس تماما. فعندما يكون هناك اختلاف في الرأي، فالأب (أو الأم) هو "السيد" وله أو لها الكلمة الأخيرة. ولا يتأثر الأهل بصراخ الطفل او بكائه ابدا. إنهم لا يهينونه بالضرب، كما هو الحال عندنا، ولا يتراجعون. عدا هذا، يترك للطفل أن يفكر ويقرر ويختار ما أمكن. أن يسأل عن السبب ويناقشه ويصر على الحصول على أجوبة مقنعة، ان يقترح شيئاً آخر، أن يرفض او يقبل، أن يعرف أن هناك ما يحق له، وما لا يحق له. أن يعرف "حدود عالمه". أن يبني شخصيته السليمة، ليس بالعناد والمشاكسة وانما بالمناقشة والمنطق.

النتيجة على المواطن – التشوش والميوعة والرضوخ وتعطل النضج يمكننا ان نوجز نتيجة "الجر" في الطفولة، على المواطن، بثلاث مظاهر: التشوش، ميوعة الشخصية، وسهولة الخضوع، والطفولية. ونجدها في كل المواقف، من التصرف مع العائلة إلى الحياة العملية إلى المواقف السياسية.

التشوش الذهني هو نتيجة ضياع الحدود لدى المواطن وعدم وضوح ما يحق له وما لا يحق. فتجده يتقبل نهب حقه في ثروته لأنه لا يدرك في اعماقه انها ثروته وحقه، لكنه يهب محتجاً على مطالبته بدفع قوائم الكهرباء، رغم أن ذلك ليس من حقه. لا يتظاهر ضد تعيين السفارة زعيما عليه وعلى مستقبله، لكنه يقطع الشوارع ويغلق المدارس ويخاطر بحياته في تظاهرات غامضة الهدف.

التشوش يجعل التفكير صعباً ومتعباً، لذلك فالمنقاد يتعب بسرعة من التفكير، ويبحث عن الحلول السريعة، فهو عاجز عن القيام بجهد التفكير الهادئ الطويل، ويريد ان يحل كل مشاكله بقفزة واحدة. لذلك فأن شعارات مثل "شلع قلع" تجد صدى كبيرا عنده.

المنقاد سهل الخداع، ليس فقط لأنه يرى الصورة مشوشة ويتعب من التفكير، لكن أيضاً بسبب النقص في التدرب على الأسئلة. فالأسئلة هي اطلاقات القبة الحديدية التي تدافع عن رأس المواطن من قصف الأكاذيب والخدع. ولافتقاد المنقاد لهذه الاطلاقات، يتجرأ محتال مثل عبد المهدي ليقصف المواطن بكذبة كبيرة: "أننا ملتزمون بدفع رواتب مواطنينا الأكراد في كل الأحوال"! إنه يتجرأ على ذلك لأنه لا ينتظر أن يوجه له السؤال: إلى اين تذهب واردات نفط كردستان إذن؟ أو السؤال: ماذا لو قررت بقية المحافظات المنتجة للنفط ان تفعل الشيء ذاته؟ عندما يمتنع الجميع عن تسليم النفط، من سيدفع رواتب الجميع؟

ويتعرض المواطن المشوش لابتزاز وسائل الاعلام فتراها تروج خرافات مكشوفة. ومن أكثرها انتشارا، خرافة أن "اميركا سلمت العراق لإيران"! و "ان الأحزاب هي سبب الفساد" و "لو تخلينا عن "العنتريات" لاستفدنا كثيرا من أميركا".

 وهناك مغالطات اكثر صعوبة على الاكتشاف مثل "اميركا فشلت في تحقيق الديمقراطية في العراق" (افتراض خاطئ بأنها "حاولت" تحقيق الديمقراطية، لكنها فشلت! أما الحقيقة فهي لم تحاول ولم تفشل، بل نجحت بالضبط للوصول لما تريد، لكن ما تريد يختلف عما تعلن). هذه الأمثلة اخذتها من مقالة لي بعنوان: "50 خرافة سياسية شائعة بين أبناء الشعب العراقي".(1)

طبيعي ان التربية الصحيحة لوحدها لن تحصن المواطن تماما من الخداع، لكن تعود اكتشاف وطرح الأسئلة المناسبة يجعله أقوى.

ميوعة الشخصية: لو كنا "نخبر طفلنا إلى اين سنذهب" ونسأله رأيه قبل ان نجرّه مجبراً، لربما لم نكن سنرى مجموعة تهتف متفاخرة "انت تفصّل واحنا نلبس"! بل كان ذلك سيكون مخجلاً. لم نكن سنشاهد ظاهرة "توج الرؤوس" المرفوعين فوق النقد والحاصلين على الدعم والتقدير مهما فعلوا، وهي من صفات نقص تكون وصلابة الشخصية، فتترك للآخرين تحديد مستقبلها. والحقيقة ان المنقاد يبقى بمفهوم ما في مرحلة طفولة لم يتم تجاوزها بالشكل الصحيح، ولذلك تجده يبحث عن ابيه بصورة "بطل" له "هيبة" الأب وطيبة الأب ورعايته، وكثيرا ما يتعرض للاستغلال بسبب ذلك.

الخنوع: علامات الرضوخ الشعبي للظلم في العراق تتجلى في مثالين لا لبس فيهما: الأول هو النفط المخفض لدعم حكومة الأردن (وليس لشعبها)! يمكننا ان نفهم اهتمام إسرائيل بدعم حكومة الأردن العميلة، لكن ما شأن العراقي الذي يدور ابناءه في الشوارع بلا مدارس بذلك؟ لماذا يبقى ساسته ملتزمين بـ "دعم حكومة الأردن" دون أن يضايقهم أحد بالسؤال؟

والمثال الثاني هو السرقة الدورية المتزايدة لثروة المواطن من قبل لصوص كردستان، وبمباركة الساسة الذين يصفق لهم، والنهب مستمر.

طبيعي ان هذا الحال ليس نتيجة تربية الطفولة فقط، فالإرهاق والإرهاب والقلق تلعب دوراً أساسيا، لكن التربية على السير وراء من يقود بلا سؤال، تجهز الشخص لقبول الظلم أسرع من غيره.

المواطن المجرور ومشكلة الديمقراطية تظهر علامات الخلل في تربية الأطفال، اكثر ما تظهر في ممارسة الديمقراطية، لأن الديمقراطية تعني ان الشعب هو من يحكم نفسه، ولذلك فهو مجبر أن يتصف بصفات الحاكم إن أراد النجاح، كما كتبت عن "المواطن الحاكم" في الماضي.

الحكم يتطلب شخصية ناضجة وحزماً وإرادة. يتطلب الحرص على معرفة الحقيقة ومطالبة الآخرين بها والاستعداد لبذل الجهد والوقت من أجلها، وكذلك لمواجهتها عندما لا تكون حقائق مريحة. وهو يتطلب نسبة مقبولة من الثقة بالنفس وتعود المناقشة والرد وعدم الاقتناع بسهولة، في الوقت الذي يكفي "الزعيم" عادة ان يقول لناخبه المجرور: " هناك قضايا لا تفهمها"، ليعود الناخب قانعاً يردد الحجة كالببغاء دون ان يطالبه بتوضيحها. 

الديمقراطية وتعطل النضج الديمقراطية تتناقض مع شخصية من تربى على أن يكون "مجروراً" صامتاً. فهذا إن لم يجد أباً يقوده بحث بنفسه عن ذلك الأب ليسلمه يده!

ونجد هذا واضحاً في الحلم المنتشر، كما وصفه أحد القراء، بـ "حاكم نزيه ذكي متعلم عادل واثق بنفسه ويحب أمته، أمين ليس له مصالح ومطامع شخصية، ولا يفكر اطلاقا ان يسئ استعمال سلطته، ينظر الى الوطن كله ككل واحد ولا يفكر ابدا بالتمييز ". من يبحث عن هذا الحاكم، إنما يبحث دون أن يدري، عن حاكم يعفيه من مهمته كمواطن مسؤول. عليه في الديمقراطية، واجب مراقبة الحاكم ومطامحه الشخصية. وعندما يريد حاكماً "لا يفكر اطلاقا ان يسئ استعمال سلطته"، فقد كان يبحث عمن يعفيه من إنشاء المؤسسات التي تراقب استعمال الحاكم لسلطته الخ. إننا نبحث عن "حاكم نثق به" كأب لنسلمه أمورنا، لكن الديمقراطية لا تعمل هكذا... وهي تتطلب شعباً من الناضجين الذين يريدون ان يحكموا بلدهم ويتحملوا ما يتطلبه الحكم من أعباء. مستعدين لمساعدة من ينتخبون بالدعم من جهة والتدقيق والمحاسبة من الجهة الأخرى، والطرد إن تطلب الأمر، وليس مواطنين يحملون شعار "أنت تفصل واحنا نلبس"!

نلاحظ الطفولية متخفية في شعارات التظاهرات الغامضة مثل "نريد وطن". فرافع هذا الشعار لم يطالب ان يسمح له ببناء وطن، بل هو "يريد الساسة ان يمنحوه له"، وهو غاضب جداً لأنهم لم يفعلوا. ولو تسلم السلطة لما عرف أين يبدأ. إنه أشبه بالطفل الزعلان على ساسته، وليس الناضج الذي يحاول ان يفرض برنامجاً بديلاً. لقد تكاسل عن دراسة المشكلة وتفاصيلها، مثلما تكاسل عن بقية المشاكل، فبسط الفساد باتهام "الكل" و خلل الدستور "كله" والأحزاب "كلها" الخ. والنتيجة أن كل التغييرات التي فرضتها التظاهرات كانت سلبية ومحطمة للوطن وليس بناءة له! فسمحوا مثلا لمحتال ان يخدعهم بتغيير نظام الانتخابات الى نظام أسوأ بكثير، وكانوا يطالبون به وليس بينهم من قرأ أي شيء عن أنظمة الانتخابات، ويتصورون انه اختيارهم رغم انه مشروع تم تقديمه قبل سنتين من التظاهرات 

الديمقراطية والمتابعة المواطن الذي يريد ان يحكم بلده، يجب ان يكون على دراية بما يجري فيه. لكن من لم يتعود ان يكون له رأي، لن يبحث عن الحقيقة ولن يهمه كثيراً أن يعرفها لأنه لا يدري ما يفعله بها، مادام ينتظر احدا ليسحبه من يده في النهاية..

إنه لن يهتم ان تم التصويت بطريقة التصويت السري، فهو متنازل عن حقه في معرفة مواقف النواب، لأنه لا ينوي استخدام تلك المعرفة لتحديد من سينتخب مستقبلا، لأنه سينتخب على أساس ولائه وتبعيته في كل الأحوال.

إنه لا يغضب كثيرا حين يكتشف ان جهة تكذب عليه، فالحقيقة والكذب سيان عند من لا ينوي استعمالها.

كل هذا يجعل ممارسة المواطن المنقاد للديمقراطية امراً مستحيلا. فالنظام الديمقراطي ليس حاكماً ولا هو بذاته حكم الشعب. إنه "أداة" تتيح للشعب ان يحكم. وكونه "أداة" يعني أنه لا يعمل بذاته. إنه كالمطرقة، لن تصنع بنفسها من قطع الخشب والمسامير سريراً، لكنها تتيح لمن يريد، أن يصنع السرير. إنها تقدم "الفرصة" للشعب ان يحكم، لكن ان لم يكن الشعب مصمما على استغلال الفرصة، فلن تكون هناك ديمقراطية. والشخص الذي تعود ان يسحبوه من يده، لن يعرف ولن يريد ان يحكم.

قياديون خانعون لا يدافعون عن انفسهم او مبادئهم هذا الخلل يمتد الى القيادات السياسية. السياسي لدينا غالباً ليس له شخصية سياسية بل هو شيء هلامي يكرر ببلاهة انه ليس لديه مشكلة مع "شخص" فلان، حتى لو كان كل ما في هذا "الشخص" يبرر رفضه لشخصه لأنه لا يستحق الثقة!

وعلى هذا فليس للنائب كلمة. كلنا نعرف قصة النائب الصدري حاكم الزاملي الذي وعد رفاقه المضربين والشعب العراقي بأنه لن يتراجع ما دام حياً، ليتراجع في اليوم التالي لأن قائده أمره بالانسحاب! لا القائد تحرج ان يحرج نائبه بهذا الشكل المهين، ولا النائب احتج على إهانته بهذا الشكل.

وطبعا مثل هذه الحوادث ترسل رسالة تربوية سيئة، تتجاوز الكتلة التي ينتمي لها النائب، لتصل الى كل الشعب.

هذا الخلل في النضج يتم استغلاله بشكل كبير. فنجد الفوضى في حساب الأصوات في مجلس النواب، ويقبل الخاسرون النتيجة حتى حين يشعرون ان حساب الأصوات كان مغشوشاً!

لماذا لا يكون هناك نائب واحد يعتد برأيه وموقفه ليدافع عنه؟ يرفض يحتقر هو ورأيه وجمهوره بهذا الشكل العجيب؟ لأنهم تعودوا ان يخنعوا في النهاية، ويسيرون بلا سؤال، خلف من يجرهم.

من نتائج ذلك الغموض الذي ربما لا ينافس فيه العراق بلد، ان الشعب يكره "مجلس النواب" ككل، أو "السياسيين" ككل، أو "الأحزاب ككل" رغم انه لابد ان يكون هناك شرفاء بينهم. فلماذا لم يحرص الشرفاء من هؤلاء على إيضاح براءتهم مما يرتكب باسمهم، ويخلطهم مع السيئين؟ القرارات المخلة بالشرف مثل التصويت على تنصيب عميل للسفارة على رأس البلاد، هناك من صوت بالضد منها. فلماذا لا يحرص هؤلاء على أن يعرف الشعب براءتهم من هذه السمعة المهينة؟

معروف أن جمهور التيار الصدري، هم من الجماعات الشديدة الولاء والطاعة لقياداتهم، وأن قيادتهم تعاملهم بشكل "ابوي" تجرهم خلفها بدون شرح. لكن الأمر لم يكن دائماً هكذا. ففي أواخر عام 2009 كتبت مقالة بعنوان "مبروك لكم يا صدريين احترام تياركم لكم"، إثر قرار قيادات التيار الصدري القيام باستفتاء بين جماهير التيار للإجابة عن السؤال: لو أتيح لنا ان نحدد رئيس الحكومة القادمة، فمن ترشحون لذلك؟ (مع وعد من التيار بالالتزام بنتائج الاستفتاء مهما كانت). وقد كتبت في تلك المقالة:

"أن خطوة التيار الصدري في منح ناخبيه فرصة ترشيح من يمثله، تستحق بلا شك وقفة احترام. إن الإنسان لا يملك نفسه من التساؤل: "هل أن الخطوات الديمقراطية من مثل هذا النوع، عسيرة إلى هذه الدرجة لكي لا تقوم بها سوى جهة واحدة في العراق؟" وهل هي صعبة إلى هذه الدرجة لكي لا يفكر بها أحد إلا بعد خمسة سنوات؟ الم تكن مثل تلك المبادرات كفيلة ببعث الحيوية والصحة في الديمقراطية العراقية المحتضرة يأساً؟".

لكن مفاجأة محزنة كانت تنتظرني. إذا أهمل السيد مقتدى المرشح  الذي اختارته جماهيره وقدم قياديا في تيار كان يعد عدواً للصدريين! واستمر النهج الأبوي الذي يجر اطفاله، بالتصاعد في السنوات التالية.

خاتمة هذا الخلل أوحى للعدو كيف يمسك بنا. فركز على قياديي الشعب حتى تمكن بطريقة او بأخرى كما يبدو أن يبتزهم بالتهديد او الإغراء والضغط بكل الوسائل اللاأخلاقية التي يمكن للمرء ان يتخيلها، حتى لانوا الواحد بعد الآخر. فتحول مقتدى الصدر من أشد أعداء الاحتلال صلابة، إلى شخص ضائع القرار يخدم الاحتلال بدراية او بدون دراية. وحين ضاع مقتدى  ضاع التيار الذي "يلبس" بلا اعتراض ما "يفصل" مقتدى.

وحدث الأمر ذاته مع بقية الكتل، حتى مع الحزب الشيوعي العراقي الذي كان حديقة المثقفين الشجعان يوما ما، صار كيانا غريبا “يلبس ما يفصل له” أمثال جاسم الحلفي وهيفاء الأمين وهما يطلقان بالوناتهما المضادة لكل مبادئ الحزب، من ليبرالية بل ودعم لأميركا والسعودية، ودون ان يتسبب ذلك في غضب يكفي لإزاحتهما عن مكانهما القيادي!

وهكذا سكتت القيادات العراقية على جريمة تنصيب الاحتلال عميل خطير، وسكت الشعب على الخطر المحدق بمستقبله، وترك لعميل العدو ان يتكلم باسمه ويقوده الى المجهول. لا احد مثلا يعرف كيف تم ترشيح الوفد الذي تفاوض مع أميركا، وما كانت مطالب هذا الوفد، وما الذي توصل اليه ولماذا لم تعرض المطالب ولا النتائج على مجلس النواب كما يقتضي الدستور.

مثلما سلمنا يدنا لأهلنا ونحن أطفال، سلمنا يدنا الى من نصبه الاحتلال، وهاهو يجرنا خلفه، دون ان نسأله: إلى أين نحن ذاهبون؟

أخيراً، هل هناك تعبير عن هذا المبدأ اجمل من قول الإمام علي: لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الرجال بالحق؟ أي لا تترك الرجال يجروك من يدك، بل اعرف أولا، اين هو الحق، بالتفكير والسؤال والاعتراض والمناقشة!

إذا كتب لهذا البلد ان ينجو، وكان لك فيه أطفال يا صديقي وصديقتي، فلا تجروهم خلفكم. اخبروهم إلى اين ستذهبون، فذلك خير ما تقدموه لهم. لأن "المواطن المجرور" لن يقدر ان يحكم نفسه، فكيف سيحكم بلده؟ إزرعوا في أطفالكم "المواطن الحاكم"!

(1)  صائب خليل - 50 خرافة سياسية شائعة بين أبناء الشعب العراقي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف