الأخبار
الاحتلال يعتقل ستة شبان جنوب نابلسالجهاد الإسلامي: وعي الشعب اللبناني وقواه الحيّة سيشكل بوابة أمل لتجاوز محنتهالهرفي يلتقي المستشارة الدبلوماسية لرئيس الوزراء الفرنسيحماس: ارتقاء فلسطينيين بانفجار بيروت دليل على وحدة الدم والمصير بين الشعبينتعرّف على أسعار صرف العملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاءالطقس: أجواء حارة بمعظم المناطق في فلسطينترامب: خبراء أبلغوني أن انفجار بيروت ناجم عن قنبلة "من نوع ما"ماذا عَلّق ولي عهد أبو ظبي على انفجار بيروت؟شاهد: انفجار بيروت يُلحق أضراراً بسائق سيارة أثناء القيادةمرصد الزلازل بجامعة النجاح: رصدنا انفجار بيروت لـ 60 ثانيةقناة إسرائيلية تضع خيارين لتأثير كارثة مرفأة بيروت ورد (حزب الله)عشراوي تُعزي بضحايا انفجار بيروت وتُؤكد وقوف فلسطين مع لبنانما هي نترات الأمونيوم التي تسببت بانفجار بيروت الغامض؟السعودية: متضامنون مع الشعب اللبناني جراء تداعيات الانفجارماذا عّلّق أردوغان على انفجار بيروت؟
2020/8/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الملثّمُ.. أعادَ توجيه البوصلة بقلم:معتز عبد العاطي

تاريخ النشر : 2020-06-30
الملثّمُ.. أعادَ توجيه البوصلة
معتز عبد العاطي - كاتب وصحفي فلسطيني

بلباسِه الثّوري وكوفيتِه الحمراءِ، يطلُّ كـَفجرٍ مُسفرٍ بعد دُجى، ليروِي ظمأَ المكلومين والمظلومين وأصحابِ الحقِّ في ساحاتِ الأحرارِ، لِيذكّرَ تجاعيدَ الزّمانِ المتراكمةِ في أزقّة فلسطينِ، ويطبّبَ وجعَ أمّهاتِ الأسرْى وآبائهم، بالقسمِ الغليظِ أنّ القسّامَ يومًا لم ينسَ أبناءهم، وأنّ الخامس والعشرين من يونيو 2006م، ما زال قنديلًا في باحاتِ الوغى يُشعلُ فتيل الرّاجماتِ اللاهبات الساحقاتِ الماحقات، وأنّ الحقَّ لابد أن يُنتزعَ من أنيابِ وحوشِ الاستبدادِ والاستكبارِ، يومَ أن انقضَّت أسدُ القسّامِ على الجنديِ الإسرائيلي الذي توغّل ليصبَّ اللهبَ على الضّعفاءِ ويستقوِي على الصّامدين، فأردته شِباكُ القسام أسيرًا.

هو وعدُ الشّرفاءِ، وتمهيدٌ للعهدِ الذي قطعه القسام على نفسِه، وقسمُ الإنجازِ على سُلّم الأولوياتِ، ووصفُ الدّم بحناءٍ تُسجّى بها أيادي المجاهدين الأسرى في باحاتِ الوغى والشرف والكرامةِ، وأن التحرير سيتمُّ كما نور الله ولو كره الكافرون، وأن الكسرَ بالكسرِ في قواعدِ اللعبةِ وزيادةٌ، والتفاوض تحت النيرانِ الكثيفة، والثمنُ سيكون غاليًا على الاحتلالِ.

هُو فصل الخطابِ يطوفُ الضفةَ والأغوارَ، هو الصّمتُ الذّي يخلعُ أفئدةَ العدوِ، بالاكتفاء بالقول إن إعلان الضمّ هو إعلان حربٍ، وأنَّ سيادةَ الطغاةِ قد ولّى، ورغم قلةِ الإمكانِ والحصار العالمي على غزة والضفةِ سنقلبُ بركانًا متفجرًا في وجه الرعاعِ، فإنا قد زرعنا الحقدَ في صُدور المقاتلين أضعافًا مضاعفة تتميزُ صدورُهم من الغيظ لبدء ساعة الصفرِ للدفاع عن أرضنا ومقدساتنا.

هُو حُروفُ المجدِ تسيرُ من رفحَ إلى الناقورة، كُتبت بدمِ العياشِ والرنتيسي وفتحي الشقاقي وأبي علي مصطفى وأبو جهاد، وتمرُّ بجبالِ الخليلِ تدقُّ طبولَ النّصر والفتحَ الربّاني، ويثبت أقدام المقاتلين على الثغورِ، يُسلّحهم برمح بلالِ وسيف القادسية سعد، ودرع علي في خيبر، وفرس القعقاع في بدر.

هِي كلماتٌ الثقةِ باللهِ، خلفها أيادٍ دأبت على القتالِ، كإطلالةِ خالد في اليرموك، وسبعُة من الشّهداءِ يستحثون الهممِ ارتقوا في طريقِ النّصرِ والتحرير، هُو الملثمُ المقدامُ كإطلالة المُختار في معاركِ البطولةِ والفداء.. "نحن لا نستسلم، ننتصرُ أو نموت"، وصرخاتُ العباس في حُنين تعيدُ توجيه البوصلةِ للتضحيات والبذلِ فداءً لديننا وأوطانِنا، وزئير الرنتيسي يهزُّ أركانَ حيفا وما بعد حيفا.

هي رسالةٌ للضفةِّ المحتلةِ، بالالتحامِ ضدّ الضمِّ وأن نكون يدًا واحدةً في وجه المشاريع الاستعمارية والتهويدية، من أجل صرخةِ طفلةٍ استظلت في ظلال مآذن الأقصى، ولعبراتِ عجوزٍ حطمّ أبوابَها فجرًا في رام الله أبناءَ اليهوديةِ ليخطفوا فلذة كبدها، ومن أجل أقدامٍ تشققت أمام حاجزٍ ملعونٍ لساعاتٍ طوالٍ، فاليومَ يُلبّى النداءُ لامست أسماعهم فتحركّت راجماتُهم وحجارتُهم ورصاصُهم نحو صدور البغاةِ والعتاةِ.

إنّ خطاباتِ التهديدِ والوعيدِ والتلويحِ بالمواجهةِ، ليست دمارًا وهلاكًا لشعبنا الفلسطيني المجاهد، بل جهاد وتضحية بإذن الله، ورسالةٌ بأننا لن نسكت عن حقّنا، وسنقاتل حتى آخر قطرةِ دمٍ من دماءٍ شعبنا الفلسطيني، فالذي تنتزعه بالقوةِ سيكون أكثر بأضعافٍ مضاعفةٍ من الذي سيمن عليه فيه الاحتلال في ضعفِك وذلّكَ وهوانِك.

قدرُنا أن نعيشَ هُنا على هذه الأرضُ وكلنا شرف وعزة، ورغم تكالب الأمم وهوان العرب وتسليمهم بالواقع وسيطرة الاحتلالِ ومخططات تهوديه واستعماره وتغوله على الشعب الفلسطيني، وإعدامهم ومنعهم من الوصول للأماكن المقدسةِ وهدم المنازل والمنع من البناء وإقامة الحواجز، لن نُسلّم له بأي ثمن كان.

فالاحتلال اليوم قد نجحَ باهرًا بالأساليب الإقناعية والعاطفية على حدٍ سواءٍ، بالترهيب والترهيب وبالتودد وغيرهما من الأساليب الإقناعية التي زور فيها الحقائق والإحصائياتِ، قد نجح في ترويض العالم بعجمه وعربه، حتى أننا في عز محنتنا نجد أصواتًا ناهقةً هنا وهناك تطالب بمزيدٍ من التطبيع والتمييع، حتى بات الأمر أخطر من ذلك، بأن هناك مثقفون عربٌ يفندون الرواية الفلسطينية ويعززون رواية الاحتلال بكل قبحٍ وفُجرُ خصومةٍ.

فكان لا بدّ أن يكون خطابُ المثلم مفعمًا بالقوة والتحدي، في مواجهة الاحتلال وأبواقه الناعقة في كل مكانٍ، وأن يخرسَ المتلسنون على القضية الفلسطينيةِ، وتضحياتِ شعبٍ ذاق الويلات على مدار صراعه مع الاحتلال على أرضه وحقه.

وإن الاحتفاء الفلسطيني والشرفاء ما بين إعلان وإطلالة الملثم أبو عبيدة، في زمنٍ كثرت فيها الضبابية والغوغاء، ويطلُ صقر المقاومة وخطاب الحق، ليشفي الغليل ويضع النقاط على الحروفِ، ويعلنُ أن من سيضم الضفة والأغوار ستضمّه الأكياسُ السوداء، وستحتضنه صواريخ المقاومة ورصاصات الثوارِ، وستلتهمه زقاق الضفة وتخوم غزة، وإن غدًا لناظره قريب، والنصر لكل مظلوم في العالم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف