الأخبار
"الصحة" بغزة: إجراء 61 عينة جديدة دون تسجيل إصابات جديدة بفيروس (كورونا)جوال تدعم مجمع الصحابة الطبي بجهاز فحص كثافة العظم DEXAسفارة دولة فلسطين بالقاهرة توضح آلية تقدم طلبة الثانوية العامة للمنحقيادي بفتح: إسرائيل تحاول ابتزازنا بأموال المقاصة وملتزمون بوقف التنسيقحزب الشعب برام الله يتضامن مع مخيم الجلزون ويدعو لتوفير الدعم لهقيادة حماس والكتلة الإسلامية بقطاع غزة تزور العشر الأوائل في الثانوية العامةالشرطة والجهات الشريكة تغلق 252 محلاً تجارياً وتحرر 13 مخالفة في جنينالفرق العشرة الفائزة بالدورة الثانية من حاضنة معاً الاجتماعية تنجز الدورة التدريبيةمشيداً بالخطوات الوحدوية.. هنية: ضربات المقاومة ستكون موجعة لـ "العدو" وماضون نحو التحرير الشاملحصاد الأسبوع: شهيدان و53 نقطة مواجهة مع الاحتلال(كوول نت) و(فيوجن) تمنحان الإنترنت المجاني لأربعين طالباً وطالبةً من العشرة الأوائللجان الرقابة والتفتيش بمحافظة سلفيت تنفذ جولاتها التفتيشية على الأسواق والمحلات التجاريةوفاة طفل بحادث سير في أريحاسر لن تتوقعه في عمل عصير المانجو بالكافيهاتالسعودية تسجل انخفاضاً لافتاً بعدد وفيات وإصابات فيروس (كورونا)
2020/7/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

دم الشمعة بقلم:عبده حقي

تاريخ النشر : 2020-06-23
دم الشمعة بقلم:عبده حقي
"دم الشمعة" قصة قصيرة عبده حقي

مثل ولي صالح .. متلفع في جوخه الحليبي .. بات يحوم في سماوات حلمي الأبيض بلون الكفن .. ينهض من قبره كل ليلة منذ عشرين سنة .. يهيل على حيطان غرفتي نور شمعته الحزين.. فأخال أنه ما يزال حيا يرزق .. يمشي بيننا .. عشرات الأطفال خلفه يتسابقون .. يلقون بكتبهم القديمة إلى عنان السماء .. يلاحقونه .. يهتفون باسمه .. يقتفون أثار أقدامه المتشققة من كثرة الترحال في أعالي الأسئلة الميتافيزيقية  .. في حلكة النهار .. يناوشون بشغبهم الفطري نور شمعته الذي يتراقص بين أنامله .. نورها الذي يشبه ذؤابة الشفق الأرجواني.

وفي لحظة قد يتوقف جانحا قليلا إلى اليسار.. ونور شمعته يتراقص في جذبته الصامتة .. يقاوم ضوء نهاره الزائف .. يتحلق حوله الأطفال والناس .. حائرون .. يسألونه في انبهار عن سر ترحاله بشمعته في عز النهار .. فيهتف فيهم : أما أنا فلا أرى من حولي غير الظلام !!

زعموا أنه اختفى فجأة مثلما يختفي القمر في بطن غيمة .. وزعموا أنهم شاهدوا رأسه في تلك الليلة يقهقه من غباء الحبل الملتف حول عنقه .. ثم دحرجته ريح عاتية إلى ربوة النسيان مع زمرة الرعاة الطيبين الذين قضوا من غطرسة الظلام .

منذ عشرين سنة باتت تتناهى إلى سمعي حشرجات صوته .. وهدير قلقه الوجودي .. صراخه المدوي .. المبلل بالدموع الحارة .. الحائر بسؤال الكينونة  .. وهو يحفر سريره الأخير في مقبرة الشهداء .. يتفقد بقايا رميم الرفاق الأشقياء في الأرض .. المعذبين في السماء .. مثلما يزعم الكهنة .. تارة يبكيها بحرقة وتارة يسخر من فؤوس حفار القبور .. ثم يلفها في كفن السؤال ويهيل عليها ترابها الأبدي من جديد.

كنا قد نسينا حكايته منذ سنين خلت.. تلك التراجيديا التي كانت ترقد في كهف سؤالها المبهم .. وها هو اليوم يلوح  لنا من جديد بنور شمعته التي تقطر بدم الحقيقة .. من أطفأها ؟ من مزقها إلى أشلاء ووزع أطرافها هناك في الغابة التي يسكنها الحطابون المعتوهون وقاطفي شقائق النعمان وقاطعي رؤوس الأغصان بمناشير الدجل .

منذ سنوات وروحه تحوم في سماء المدينة مرة ومرة تنزل إلى الأرض .. تسير بين دروبها .. تطرق الأبواب .. تسأل النساء الحوامل هل أودع في بطن إحداهن نطفة النبوة لعلها يوما ما تسترد نور الشمعة من قبو الوقت .. تمشي هي أيضا .. يلاحقها الأطفال .. يلقون خلفهم بدفاترهم المعبأة بسطور الخيبة .. لا شيء يشغل فكرهم غير فك لغز اختفاء الشمعة ورتق أشلاء نورها الأزلي بخيوط القلق والحقيقة .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف