الأخبار
"الصحة" تناقش آليات صرف بدل نقدي لوجبات الموظفين المناوبين"الرواية الكاملة" لمقتحم فيلا نانسي عجرم وزوجها.. ما لم يُكشفزوجة كينية باعت زوجها لعشيقته وهذا مافعلته بالنقودبنك القدس يقدم مساهمته لمستشفى الشهيد ياسر عرفات الحكومي في سلفيتالشرطة البحرية برفح تنهي خلاف مالي بقيمة "2000" شيكلتحطم مقاتلة أمريكية (إف 16) أثناء هبوطها في ولاية نيومكسيكوالتواصل الجماهيري لـ"الجهاد" يزور المتفوقين في الثانوية العامةالأسير المقدسي عصام أبو غربية يعانق الحريةالدكتور أحمد الطيبي والشلوت الإسرائيليصندوق النقد العربي ينظم اجتماع استثنائي عن بعد بعنوان سلامة صناعة التقنيات الماليةلبنان: اللجنه الشعبية لمخيم عين الحلوه تلتقي لجنة قاطع البركساتمباحث خان يونس تنجز قضية سطو وسرقة مصاغاً ذهبياًمديرية شمال غزة تكرّم طلبتها المتفوقين في الثانوية العامةالحية عن مقتل (القيق): لا مكان في بلدنا إلا للقانون والمقاومة"الثقافة" تبحث مع "بلدية غزة" تنفيذ أنشطة ثقافية مشتركة
2020/7/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أزمة أميركا عضوية بقلم:عمر حلمي الغول

تاريخ النشر : 2020-06-06
أزمة أميركا عضوية بقلم:عمر حلمي الغول
مضت تسعة أيام على عملية قتل جورج فلويد الأسود على يد ضابط شرطة أبيض، شهدت فيها عشرات المدن ثورة غضب شعبية كردة فعل على الجريمة العنصرية النكراء، وحتى أمس تم اعتقال قرابة العشرة آلاف مواطن أميركي في العديد من الولايات، فضلا عن شلل الحياة بكل مناحيها، وحدوث ردود فعل سلبية من القيادات والنخب السياسية والإعلامية والدينية على الآليات والسياسات، التي أنتهجها الرئيس دونالد ترامب في معالجة الأزمة الجارية على الأرض، وانعكس الأمر في استطلاعات الرأي الأميركية إلى تراجع شعبية سيد البيت الأبيض حتى أوساط البيض عموما والأنجليكان خصوصا.

ومع إسقاط المتظاهرين تمثال جورج وشنطن، رمز أميركا، وهي المرة الأولى، التي تحدث فيها هذة العملية، تكون جريمة القتل الوحشية لجورج فلويد خرجت عن السيطرة، ودفعت الولايات المتحدة إلى متاهة جديدة، من السابق لإوانه الجزم بما ستكون عليه صورة أميركا في المستقبل المنظور. إلآ ان من المؤكد انها عمقت أزمة النظام الرأسمالي النيوليبرالي، ووضعته وجها لوجه في مواجهة التحديات غير المسبوقة في التاريخ الأميركي. وبالتالي الأزمة لا تقتصر على جائحة الكورونا، ولا على الأزمة الكارثية عام 2008، انما هي الإمتداد الأعمق لكل ما تقدم، وما قبلها من أزمات، حيث ضاعفت من التناقضات التناحرية الاجتماعية، وأطلقت المارد الشعبي الأميركي من القمقم الذي أعتقل فيه عقود طويلة من الزمن. انما هي ابعد وأعمق من ذلك، وتطال بنية ومركبات النظام الأميركي برمته، ولعل ما أشار اليه الرئيس باراك اوباما في مقال نشره قبل يومين، أستخلص فيه نتيجة علمية تقول: ان الأحداث الجارية في الولايات المتحدة تدفع الأمور نحو تغيير بنية النظام الأميركي، وليست الأزمة أزمة انتخابات رئيس بديل لترامب، وإن كان الرئيس الحالي بسياساته الحمقاء، وأقصويته العنصرية، وأكاذيبه، وعدم رجاحة عقله في إدارة الأزمات ساهم في فتح كل الجروح التي لم تندمل خلال تلك العقود.

ومع ان العنصرية كانت ومازالت أحد ابرز عناوين الصراع داخل المجتمع الأميركي، رغم إلغاء التمييز العنصري في أواسط ستينيات القرن الماضي، بيد انه لم يقض عليها، بل بقيت متجذرة في الوعي الجمعي الأميركي، وما مواصلة عمليات القتل والخنق والتجويع وارتفاع منسوبها بين ابناء الشعب الأميركي من العرق الأسود إلا شاهدا على ذلك. وغطت تلك العمليات العنصرية على الصراع الاجتماعي الطبقي الشامل، الذي فجرته ثورة الأول من أيار 1886 في شيكاغو الأميركية وتورنتو الكندية، مع أن الوجه الأخر للعنصرية الأميركية يحمل في طياته صراعا طبقيا ضد العمال والفقراء والمسحوقين والطبقة البرجوازية الصغيرة أو ما يطلق عليها الطبقة الوسطى، التي تعاني من الجوع والفاقة والديون المتراكمة.

إذاً ما يجري الآن من مظاهرات واحتجاجات شعبية في المدن الأميركية المنتفضة ضد الإدارة الحاكمة لم يعد محصورا في البعد العنصري، إنما بات يطال جوانب الحياة كلها، ولم يتوقف الأمر عند اعتقال ومحاكمة الضابط الأميركي ومن معه، الذين قتلوا فلويد، بل ارتفعت الأصوات لتطالب بإسقاط الرئيس، وبالعدالة الاجتماعية بعد ان ألقت البطالة في زمن الكورونا ما يزيد عن 30 مليون أميركي على قارعة طريق العاطلين عن العمل؛ ورفعت شعارات تتعلق بتلقيص الفجوة العميقة بين الأغنياء والفقراء المسحوقين، بين الغالبية العظمى والطغم المالية، الذين تجاوزت ثروات عدد منهم لا يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة ما يعادل دخل أكثر من 50% من جموع الشعب الأميركي؛ وكذلك المطالبة بإلغاء السياسات الطبية التي إنتهجها الرئيس الأفنجليكاني، التي فاقمت من حرمان عشرات الملايين من الأميركيين من الرعاية الطبية؛ وحتى تريليونات الدولارات التي رصدتها الإدارة الأفنجليكانية لمواجهة الكورونا ذهب جلها لأصحاب رؤوس الأموال والأغنياء عموما، ولم ينل منها الفقراء والمسحوقين سوى النذر اليسير، مما فاقم من معاناتهم وقهرهم؛ وهناك أزمة القضاء، وتفشي ظاهرة الفساد في أوساطه، واستخدام القضاة الفسدة لتنفيذ سياسات رجال الطغم المالية وعلى كل الصعد والمستويات؛ وزادت المديونية الداخلية والخارجية الأميركية حتى قاربت من ال30 تريليون دولار، وهي المديونية العلى في العالم.

إذا لو نظر المراقب للوحة الأميركية الماثلة الآن أمام العيون، لوجد ان كل المنظومة الأميركية السياسية والاجتماعية والاقتصادية / المالية والقانونية والتربوية/ الثقافية والبيئية والصحية تعاني من زلزال عميق، وهو ما يعني إحداث إرهاصات شديدة القوة لإحداث التغييرات النوعية في بنية المجتمع الأميركي. قد لا تظهر التحولات خلال الأيام والشهور القادمة، ولكنها تؤصل للتحولات القادمة، وكلما تراجعت مكانة الولايات المتحدة على المستوى الدولي، كلما زادت وتوسعت عزلتها، ولهذا عميق الصلة بعمق الأزمة العضوية في الداخل الأميركي. المستقبل الأميركي حالك، ومن الصعب استشراف آفاقه، لكنه يحمل في طياته كل السيناريوهات.

    [email protected]

[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف