الأخبار
تعرفى على أجدد ثلاثة ألون ميكسات لصيف 2020العراق: طعمة: مبررات هيئة الإتصالات واهية وغير ناهضة لعدة اسبابإدراج "آي إف إس" ضمن قائمة المربع السحري 2020 لغارتنر لإدارة الخدمات الميدانية بمرتبةمدرب منتخب فرنسا يتحدث عن وضع جريزمان مع برشلونةالاحتلال يعتقل شابين من جنينالاحتلال يُغلق محيط جبل الفرديس شرق بيت لحمالعشيرة في فلسطين مستمرة في حماية الآباء القتلةالمدير العام للأمن الوطني بالجزائر يدشن مرفقا شرطيا جديدا بولاية مستغانمكم هدف يحتاج رونالدو للفوز بجائزة الحذاء الذهبي؟النضال الشعبي تدعو للانتقال من السلطة للدولة بإعلان دستوري وتشكيل مجلس تأسيسيلأول مرة.. قرار سعودي مهم يخص صلاة عيد الأضحىالترجيح "النهضة" يفوز على "الأنصار" ويتوج بكأس "دورة العودة حقي وقراري"مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ يعلن عن رابط البث المباشر لإطلاق "مسبار الأمل"شاهد: مصر تُحدد الخط الأحمر بخصوص "سد النهضة"اجتماع منتدى "التعاون الصيني العربي" والمستقبل المشترك
2020/7/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عن شبابنا نتحدث بقلم:د. مصطفى يسري عبد الغني

تاريخ النشر : 2020-06-06
عن شبابنا نتحدث......بقلم-د. مصطفى يسري عبد الغني 

في ظروفنا الراهنة يتركز الاهتمام حول التطلع إلى الدور الإيجابي الفاعل الذي يجب أن يقوم به الشباب ، وهذا لا يمكن أن ينم بدون تأصيل الرؤى المستقبلية لإسهام الشباب في وقائع الحياة المستحدثة ، أو فلنقل : مستجدات الحياة التي تأتي كل يوم بجديد ، وغني عن البيان أن الشباب هم لب الحياة وجوهرها ، أو هم وقود قاطرة المستقبل المنطلقة والتي ترفض دائمًا أن تعود إلى المربع الأول مهما كانت الظروف والملابسات ، ومن هنا فإن إقصاء الشباب عن المشاركة في صنع الحاضر والمستقبل كارثة على كل الأصعدة ، تجني المجتمعات حصادها المر .
إن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة في مواجهة التحديات ، أو مواجهة المشكلات الحياتية في تحولاتها ومساراتها ، سواء أكانت اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو سياسية أو تاريخية ، وهذا لن يتأتى إلا بوعي مدرك لقيم الواقع ، وسلامة المقصد في التوجه إلى التنمية المستدامة التي هي حلمنا وطريقنا للرقي والتقدم .
إن التوجه المطلوب نحو استشراف المستقبل والذي يعتبر الشباب جزءًا أصيلاً منه ، يجب أن يجمع بين الأصالة والمعاصرة ، بين الموروث والوافد ، يجب أن يحترم قيمنا وثوابتنا وفق الإمكانات التكوينية التي شكلت الرؤيا الشبابية الحية في منابع تراثنا ، وعليه يجب أن يكون منها منطلقات الحاضر وتصورات المستقبل .
نقول : تشكل دراسة الشباب أهمية متزايدة على الصعيدين المحلي والعالمي ، وذلك لما تحتل من أهمية تتعلق بالمرحلة العمرية التي تحتلها هذه الفئة ذات التأثير في بيئة المجتمع في الحاضر والمستقبل ، ذلك أن الشباب باعتباره مرحلة من مراحل النمو الجسماني والنفساني وقوة من قوى المجتمع تعد (ظاهرة) تتحتم دراستها دراسة موضوعية علمية من كل الجوانب ، على الرغم من الفروق التي تكون قائمة في الزمان والمكان ، إلا أنه من المؤكد أن هذه الفروق هي فروق عرضية في الأغلب والأعم باختلاف الظروف المحلية والمجتمعية والمقتضيات التاريخية للمجتمع وأحواله بوجه عام .
ومع التطورات العالمية التي شهدها النظام العالمي في الآونة الأخيرة ، وما صاحب ذلك من ثورة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، فمن المؤكد أن الشباب سيظل دائمًا وأبدًا الطاقة الدينامية التي بيدها التنمية والبناء ، وإذا كان عالمنا المعاصر أضحى محكومًا بمنطق العقل الأدائي والتكنولوجيا ذات الطبيعة القهرية ، فإن الشباب في كل مكان من المعمورة الأرضية سوف يبقى دائمًا روح هذا العالم ، ومصدر عواطفه القادرة على التأمل ، وعلى إشاعة روح التجديد والإبداع والابتكار فيها .
إن الشباب يتشكل كيانه وشخصيته في ضوء الآثار الاجتماعية التي تنعكس عليه ، وبمعنى آخر : أن للمجتمع والبيئة المحيطة بالشاب لها أثر مهم وخطير في تكوينه وسلوكه ، وبالتبعية يكون نفس الأثر في رعايته ، وهذا يتطلب جهودًا مباشرة للتداخل في ظروف هذه البيئات بما يسمح لها أن تؤثر على الشباب تأثيرًا طيبًا .
الشباب عندما يعرف حقوقه جيدًا وبوعي كامل ، يطالب الدولة بأداء واجبها ، شريطة أن يعرف واجباته أولاً أي المطلوب منه ، وهذا بدوره سوف يوفر الكثير من الجهد الذي يبذله لمطالبته بأداء هذه الواجبات ، فدور الشباب يبدأ بالإدراك ، ثم يبدأ بعد ذلك في الضغط غير المنظور لتحقيق آماله ، والأهم من كل ذلك تحقيق آمال أمته فيه .
إن الشباب بوصفهم نصف الحاضر وكل المستقبل ، يشكلون الغالبية العظمى من أعضاء المجتمع العربي ، فهم الأساس الذي ينبني عليه التقدم في كافة مجالات الحياة ، إنهم أكثر فئات المجتمع حيوية وقدرة ونشاطًا وإصرارًا على العمل والعطاء ، كما أن لديهم الإحساس بالجدية والرغبة الأكيدة في التغيير إلى الأفضل ، مما يجعلهم أهم سبل علاج مشكلات المستقبل ، وهذا في حد ذاته مطلب أساسي للتطوير والتغيير .
نقول : إن عملية إعداد الشباب ورعايته كي يساهم في المشاركة الفاعلة في عمليات التخطيط والإعداد والتنفيذ المستقبلية التي تمثلها التنمية الشاملة أو المستدامة التي نسعى إليها ، ليست عملية بسيطة وسهلة ، ولا هي قصيرة المدى ، بل هي عملية شاقة ومرهقة تتطلب منا الكثير من الجهد والوقت والتخطيط السليم ، لأن الأهداف المراد تحقيقها أهدافًا كبيرة وشاملة ومتجددة بتجدد الجماعات ، وحتى يستمر المجتمع بطاقات بشرية صالحه ينبغي الاهتمام بالعنصر البشري منذ مرحلة الطفولة ، ويكون ذلك بتوفير العناية والرعاية اللازمة لتحقيق عملية التنشئة الاجتماعية .
لقد أصبح الاهتمام بدراسة أوضاع الشباب وحاجاتهم ومشكلاتهم على كل الأصعدة موضوع تهتم به مختلف المهن وفروع الدراسات الاجتماعية والنفسية ، بل أصبح من الاهتمامات المعاصرة التي لها مجالها الخاص ، وغني عن التوضيح أن الاهتمام العالمي بالشباب يرجع إلى ما يمثله الشباب من قوة للمجتمع ككل ، ومرحلة الشباب أكثر مراحل حياة الإنسان قوة وقدرة على العمل والإنتاج .
ورعاية الشباب عريقة في القدم ، عرفتها الجماعات البشرية منذ نشأتها ، وقامت فيها على دعائم وأسس من التآزر والتعاون بين أفرادها ، فهي قديمًا وحديثًا خضعت لعوامل التطور حتى صقلتها خبرات السنين وتقدم العلوم والمعارف ، وأبعاد رعاية الشباب تنطلق من محاور مهمة أبرزها مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع شباب المجتمع ، واحترام الإنسان كفرد له كرامته وله حق في الحياة الكريمة ، وكذلك أن يشعر الشباب بقيمته حيث أن القيمة الإنسانية هي أغلى ما في الوجود ، ورعاية الشباب لا تعمل بمعزل عن المجتمع فهي ترتبط بالاتجاهات السائدة فيه ، وكل ما تقدمه للشباب من أوجه الرعاية المختلفة إنما يكون لمساعدتهم على تحقيق أهداف المجتمع وتدعيم اتجاهاته .
إن الدور الذي يجب أن يلعبه الكبار مع الشباب هو أن يفهموا جيدًا كيفية توظيف طاقة الشباب وحماسته لصالح وطنه ، و لصالح التنمية والتعمير والرخاء والخيرية ، إن لم يفعلوا ذلك بجدية وصدق وشفافية ، فإن شبابنا سيتحول إلى طاقة مدمرة ، تحرق كل شيء ، وتدمر كل شيء ، وتطيح بكل شيء ، وساعتها سيكون الجميع في خسران مبين
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف