الأخبار
الصلع والسمنة.. أغرب أسباب السعادة الزوجية حسب دراسات علميةنصائح لاختيار سرير مناسب لغرفة النومتعرفى على أجدد ثلاثة ألون ميكسات لصيف 2020العراق: طعمة: مبررات هيئة الإتصالات واهية وغير ناهضة لعدة اسبابإدراج "آي إف إس" ضمن قائمة المربع السحري 2020 لغارتنر لإدارة الخدمات الميدانية بمرتبةمدرب منتخب فرنسا يتحدث عن وضع جريزمان مع برشلونةالاحتلال يعتقل شابين من جنينالاحتلال يُغلق محيط جبل الفرديس شرق بيت لحمالعشيرة في فلسطين مستمرة في حماية الآباء القتلةالمدير العام للأمن الوطني بالجزائر يدشن مرفقا شرطيا جديدا بولاية مستغانمكم هدف يحتاج رونالدو للفوز بجائزة الحذاء الذهبي؟النضال الشعبي تدعو للانتقال من السلطة للدولة بإعلان دستوري وتشكيل مجلس تأسيسيلأول مرة.. قرار سعودي مهم يخص صلاة عيد الأضحىالترجيح "النهضة" يفوز على "الأنصار" ويتوج بكأس "دورة العودة حقي وقراري"مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ يعلن عن رابط البث المباشر لإطلاق "مسبار الأمل"
2020/7/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كيف تحول الأقصى من قيمة إلى ثمن ، يقدر ب 50 مليار دولار بقلم:مروان صباح

تاريخ النشر : 2020-06-06
كيف تحول الأقصى من قيمة إلى ثمن ، يقدر ب 50 مليار دولار بقلم:مروان صباح
مروان صباح / إذا كان باني الأقصى قد تقاضى ثمناً بنائه ، فأن المسجد قابل للتفاوض ، بل يمكن ايضاً أن يوضع في البورصة أو في المزاد العلني ، إذن هو أمر بسيط بالنسبة ليّ ، على الأقل مفهوم ، فعندما يقف شخص ما ، يردد بأن العرب باتوا يقومون علاقات جذرية مع الصهيونية اليهودية في الإقليم والعالم ، في المقابل ، ايضاً يفهم لماذا يقف رئيس وزراء حكومة اسرائيل نتنياهو ويقول بأن أمن الأنظمة العربية في يد إسرائيل ، بل يذهب إلى أبعد من ذلك ، فإسرائيل باتت ضرورة وجودية يرتبط وجودها بوجود الشعب العربي ، وأي شعب أو نظام لا يحتمي بإسرائيل ، مصيره مصير العراق وسوريا وليبيا واليمن ، وبصراحة ، لم يصل العربي إلى هذه الدرجة من الهوان إلا من خلال متغيرات كبرى شهدها العالم الغربي قبل أن تصل المتغيرات إلى تركيا وإيران ومن ثم العرب ، بل المشروع الصهيوني الغربي ، استطاعا أنتج إنسان جديد مادي بعد عمليات جراحية استئصالية ومتواصلة ، تم فصله عن الفهم القيمي ، لكن القوى الخفية التى تقود هذا المشرع احتفظت بالقيم لنفسها ، فباتت الوحيدة الوصية على المقدسات البشرية ، وبالتالي هذا يفسر لماذا الإنسان يواصل الانتقال من استسلام إلى آخر في كل مرحلة يُطلب منه الاستسلام ، دون أن يقدم أي تضحية ، لأن الحياة الجديدة استبدلت مفهوم قيمة الأشياء ، فالقيم العقائدية استبدلت بالقيم المادية ، ليصبح على جهوزية كاملة للتضحية من أجل سيارته أو لأجل حقه بمارسة الشذوذ أو حقه بالاباحية أو مذهبه أو أي فعل يصدر منه ، أما أن يقدمها من أجل المقدس الإلهي باتت مسألة غير مقبولة بشكل جمعي ، لكنها تقدم من خلال أفراد لا يشكلون خطر جوهري ، وبالتالي استطاعت العلمانية الصهيونية المتخاصمتين مع الدين إعادة إنتاج إنسان من جديد وحسب مقايس الطرفين .

سأقدم شخصياً مقاربة بسيطة ، أجزم من خلالها سأبسط الفكرة ، إذن سنأخذ على سبيل المثال عيد ميلاد النبي عيسى عليه السلام ، هو حدث دولي وحيثياته متداولة بشكل ايضاً عالمي ، وبالتالي من يدقق بالحيثيات ، سيجد أن المحتفلون يضعون الهدايا حول شجرة الميلاد في كل عام ، وفي منتصف الليل يتم فتح كل هدية بشكل مباشر ، إذن الفكرة هنا تم اجتثاثها من جذورها وتحولت القيمة التراحمية الإنسانية من قيمة إلى مادة ، عكس ما كان يقدمه المجتمع العربي سابقاً من رؤية فلسفية حضارية وأخلاقية وقيمية وسياسية واجتماعية ، كان للعرب مشروع تفكيري بما يتعلق بالإنسان كإنسان ، وبالتالي العادات العربية ، كان لا يصح أن تفتح الهدية أمام هاديها ابداً ، إحترام للعلاقة التراحمية والتعاقد الذي نشأ عليه المجتمع ، فالبيوت العربية كانت يحكمها الترابط والتراحم ، بخلاف عن الأسواق والعمل ، فتلكما يحكمهما مزيج خاصة من المصالح والتعاقد والتراحم ، وبالتالي تبقى الهدية على سبيل المثال في المنظومة التربوية العربية ( التقليدي ) ضمن القيمة الإنسانية ، لكن عندما تفتح أثناء وجود جالبها ، تتحول من قيمة إلى ثمن مادي وعليه يتم تقيم الشخص الذي قدم الهدية ، وبهذا النمط كان قد اخرجها من الإطار التراحمي التى تمتلك الهدية قيمتها الإنسانية إلى تصورها التعاهدي بين قيمة الهدية وقدرها المادي ، وبهذه الأفكار المتنوعة التى كانت تعج في المجتمع العربي ، كانت كفيلة في غرز بذور التراحم في الفرد ومن الصغر ، وكانت تتنامى بشكل أوتوماتيكي مع مراحل العمرية للإنسان العربي إلى أن يصل إلى الإيمان الأسمى .

كنا ومازلنا على خلاف منذ البداية ، مع من أعتمد على الرؤية الأمريكية للسلام ، ليس لأن الأمريكان نكثوا في عهودهم ابداً ، بل لأن مجموعة من الطبقة السياسية الفلسطينية رفضت الاستماع لتفسيرنا لمفهوم السلام لدي الامريكي أو ايضاً لمن سبقونا بالتفسير ، وهنا يتوجب تصحيح الجوهر السياسي التى تعتمده واشنطن منذ البداية ، لا يوجد في السياسة الامريكية بالأصل حلم سوى الحلم الإسرائيلي ، وبالتالي العالم كله الآن في ركاب كوكب يقوده الأمريكي ، وهذا لم يأتي بالصدفة ، بل أخذ جهد متواصل في زرع الأفكار حتى وصلت البشرية إلى هذا الحال ، وقبل أن نفكك الفلسفة المادية التى فكفكت الإنسان إيمانياً ، لا بد من الإشارة إلى ذلك التحالف الذي نشأ على هذا النحو ، ابداً هكذا ( شري يمكن له أن يتحالف مع الشر الآخر ، وخيري يمكن له التحالف مع الخير الآخر ) ، ومن هذه الزاوية ، بدأت المنظومة الأخلاقية القيمية بالتفكك ، وصنع المفكك إيماناً جديداً ، هو الإيمان المادي الذي يطلق عليه بالفلسفة المادية ، وبهذا الانتقال تغير لدى البشرية سبب الوجود وانتزع منه فكرة ما بعد الموت ، لأن قوانين المادة التى تفسرها الظواهر الطبيعة لا يمكن لها أن تفسرها تفسيراً صحيحاً ، فالإنسان في النهاية قائم على ثنائية تكوينية من المادة والروح ، وبالتالي عندما يتربى منذ الصغر على مفهوم قدمته الفلسفة ، سيرفض حقيقته كإنسان ويختزل نفسه في معادلة فيزيائية خالية من الروح ، فالمادة مع مرور الوقت بينت بشكل جلي عن عجزها في تفسير الإنسان كفرد واكتفت في طرح العمل الجماعي دون أن تتطرق لخصوصية كل شخص على حِدة ، لأن مع التجربة ، الإلتزام بالمادة ، تتحول كل الاشياء جامدة وبالتالي ، الواضع غفل عن جانب محوري ، هو ثنائية المشاعر والعاطفة التى هما عناصر أساسية في التكوين البشري ، بالتأكيد هذا حصل ، من الممكن تعطيلهما لوقت معين ، لكن من المستحيل اجتثاثهما ابداً ، لأن في أي وقت يتحركا ، ستسقط جميع المفاهيم أمامهما .

تجاهلت الفلسفة المادية بقصد مُتعمد أسس التكوينية للإنسان ، فالفرد مكون من جسد وروح وإيمان ، وبالتالي ، لا يكفي أن يأتي أيا كان ، لكي يقول بأن الإنسان مجرد كائن مركب فقط من المادة ، وهذا الخطأ التركيبي لمفهوم الإنسان ، جعله يشبه قانون الفيزياء ، إذن الظاهرة الإنسانية في مكوناتها الثلاثة ، لا يمكن ضبطها في قوانين ثابتة ، وهذا يحيلنا إلى أصل الرؤية التى قامت عليها الفلسفة ، هناك موضعيتين ، الأولى تصورية التى تنقل الواقع كما هو ، والأخرى قياسية ، التى لا تكتفي في نقل الواقع بقدر تسمح للتفكير ، مراقبة المتغيرات دون إحالة إنتاجاته الحضارية للمادة ، لأن ليس معقولاً لأي عاقل ، ربط بين العمليات الذي يفرزها الدماغ والعلميات التى تهضمها المعدة ، فالثانية ، ينتج عنها فضلات والأولى ، تصيغ أفكار ناتجة عن تخيلات تقترن عادةً بالوقائع ، وبالتالي المادة خلطت بشكل جوهري بين عملية التفكير في الرأس والهضم في المعدة ، وهذا الطرح الذي غفل عن مسألة الروح ، عندما استبدلها بالمادة ، أي أن الإنسان أرض بور ( waste land )ينتظر السماء تمطر لكي تزوده بالمعلومات من الخارج التى تتيح له التفكير دون الانتباه للروح التى تعتبر كل شيء .

هنا مربط الفرس ، لقد أعيد بإختصار إنتاج الإنسان من الجديد على أساس مفهومي ، بأنه لا فرق بينه وبين الطبيعة ، وبالتالي من إنتاجات العلمانية الشاملة ، بادئ ذي بدء ، قامت بعزل السياسة عن الدين ومن ثم عززت نفسها بعزل الحياة عن أي تفسير ديني ، وقالت بإختصار بأن العقل والحواس الخمسة كافيتين في تفسير الكون دون الحاجة إلى الدين والعقيدة ، وأحالت مرجعية العالم للذات ، لا مرجع للفرد سوى نفسه وبالتالي الطبيعة أصبحت بديل عن الخالق ( الله ) ، ليحل الخطاب المادي مكان الخطاب الروحي وتتولى المادة والحركة ، تفسيرات ظواهر الإنسان ، كأن المطلوب هو إختزال البشرية بمربع قانون فيزيائي دون الالتفات لأي حسابات رياضية ، وبالتالي هذا الانقلاب المفهومي لأصل التكوين البشري ، أحدث بصراحة تغير جذري في الغرب ، فالغربي تحول إلى كائن تعاقدي مادي ، أُحادي البعد ، أي لا يقلق بالإعتبارات العاطفية المبنية على الدين ، كمكّبر الوالدين الذي يفسر لماذا تنتشر في أنحاء الدول الغربية بيوت مأوى العجزة ، إذن ، مع الوقت ارتفعت المادية وتراجعت الروحية إلى درجة مخيفة ، بل تكرث مفهوم المصلحة ومركزية الفرد على أي شيء آخر ، لدرجة تحولت المصلحة الشخصية هي الغاية من الوجود ، ولكن على صعيد السياسة الخارجية ، يتحول التمركز الفردي إلى تمركز لصالح الأمة ، فقط عندما تكون الحاجة في السيطرة على الأمم الأخرى ، أي بإختصار المادة أفقدت الغربي العائلة وجعلت مصلحته الشخصية سبب وجوده واستمراره في الحياة .

لقد حاول الغرب بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة ، تأصيل المجتمع العربي بأفكار المادة ، نجح في كثير من الجوانب وعلى الأخص ، الجانب الغريزي للجنس ، لكن سجل نجاحات أهم في أماكن أخرى ، مكان يعتبر نصف المجتمع ، فالمرأة العربية فقدت قيمة التربية واهمية الأمومة والطفولة ، فأصبح العمل هو القيمة الحقيقية لها ، لأن بإختصار يجلب الربح المادي ، وبالتالي تنقلت البشرية جيئة وذهاباً حتى تلقت تمرينات تمهيدية على ما سيشاهدونه من مفاجآت كبرى ، فمن يهن عليه ضناه يسهل الهوان عليه مقدسه ، إذن ، هذا يفسر لماذا الأمريكي تجرأ على تقديم 50 مليار دولار مقابل شراء بوابة السماء ( القدس ) ، لمعرفته المسبقة بأهمية المال لدى الإنسان الجديد على القيمة التى لا تقدر بمال . والسلام
كاتب عربي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف