الأخبار
2020/8/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إعترافات امرأة - الشيطانة بقلم ناس حدهوم أحمد

تاريخ النشر : 2020-06-06
الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 7 -

ناس حدهوم أحمد
-----------------

إعترافات إمرأة
.................
الشيطانة

قلت أنني أحببته
ثم تزوجته فحملت منه بسرعة لأنني كنت أريد أن أكون أما لإبنه أو للعديد من أولاده . لكنه أراد
الإجهاض لمجرد خطإ بسيط إقترفته بسببه ولأجله وفي سبيل حبه .
فوافقت على الإجهاض مكرهة رضوخا لمشيئته لأنه كان معبودي ورجلي المفضل . لكنني لست الخاسرة الوحيدة . الخاسر الأكبر هو نفسه ووحده . لم يكن يدري - وهو الشاعر - بأنني الوحيدة
وربما في هذا العالم من تصلح أما لأولاده . و كنت أعرف أنه سيندم ندما عظيما عندما يفتقدني وعندما يتخد له زوجة غيري وأنه سيكتب عني كثيرا وسأكون مادة دسمة وخامة لأدبه وسيبكي
من أجلي كثيرا. لن أرحمه أبدا لأنه لم يرحمني وأنا ضعيفة بحبه . ولنترك كل شيء ونستمع إليه في نصه الأدبي الذي وصفني فيه بالشيطانة وهو الشيطان الأكبر والأعظم . وسأكتفي بهذا
القدر من الكتابة لأن ما خفي أجمل وأعظم.
الشيطانة نص أدبي نشر بجريدة الإختيار المغربية بتاريخ 25 فبراير 1985 .
.................................................. .................................................. ...............................
سار هذا الشيخ أو الطفل على رحاب الحياة
كان يطوف بسعة مستكشفا حالة الطيور بما في ذلك البوم يسامرها على السواء
ويحكي لها عن أحلام لذيذة ولو أنها لن تتحقق
يجب أن تعلموا أن الحياة متشعبة يلذ لها المعرفة والحبور
كالمرأة الفاقعة
صار هذا الشيخ أو الطفل طويلا طويلا
فانتهت به الرحلة حيث بدأ
إذن لما كان هذا التعب ؟ مادمنا سوف نخلعه عنا
عند إشارة المرور التي تؤدي دائما إلى مفترق الطرق
هاهو الشيخ أو الطفل قد وصل المفترق
وطرح عكازته جانبا وجلس الصعداء يسترجع ما قد حدث
وما قد غفلنا عنه بنزاهة
لقد أكلنا الإحساس بالذنب دون أن يكون لنا ذنب
والتساؤل عما إذا كان هذا العالم له هوية ما
والناس تسير فرادى وسط الإزدحام المسرج والخوار البقري لا تعير اهتماما لما قد جرى
وتنسحب فجأة بطريقة ذبابية والطنين يحجب لغة الكون الحقيقية
والشمس لا تدفىء إلا العرين
آه كل شيء ينساب كالأحلام أو كالمياه في السواقي التي
لا تخلو من الضفاضع
هكذا كان يحلم الشيخ هذه المرة ولا شيء بقي فيه
من الطفل
ومفترق الطرق يبتسم في ارتياح شديد وإذا بشيطانة حلوة شيئا ما
تنبعث من جديد
بدأت ترقص فوق الأرض
لم يكن لعلم النفس المعتاد ليطبق خطته على هذه الشيطانة
لأنها تستخدم حبال البهلوان في سيرها
تصافحنا ونحن نضحك مع الرياح
في ثقة ممزوجة بالحذر
وأحسسنا بأننا متناقضين في خط الراحة
خطها على اليمين وخطي على اليسار
شرحنا ذلك على طاولة الريسبسيون
ومع ذلك إتفقنا على أن لا نثق في الأيام
ياللعجب
إن الأشياء تبدو في اختلاف مثير ومع ذلك
إتفقنا فيما ليس بيننا
هذه الشيطانة تشبه الملاك المتمرد ويسرني أن أخلو بها ودائما
وراء الستار حيث هناك تنفجر الأحلام
بعيدة عن أعين المتلصصين على خيوط الفجر
هناك أفهم حكايات لا معنى لها ودون أن أحتاج إلى وسائد الأمثلة
والمعاجم

في الصباح سرنا على ضوء الشمس
نهتدي كالنحل .. بخيوطها البلورية
كنا نحس برغبة الأطفال
كطفلين ماكرين
وفي الطريق خاطبني لغز غير معهود
بلغة صامتة
ودس في جيبي شيئا من الحذر
ومشى
إلتفت إلى الرصيف
كان قد إنتهى حلم الحلم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف