الأخبار
الأمم المتحدة: ملايين اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي والوضع لا يحتمل الانتظارالاتحاد للطيران ستستأنف رحلاتها الخاصة من أبوظبي إلى ست وجهات هنديةمحافظ قلقيلية: نتائج جميع عينات المخالطين التي سحبت أمس سلبيةالهيئة المستقلة: قمنا بزيارة السويطي لدى نظارة مباحث الخليل والاطمئنان على ظروف توقيفه"الصحة" بغزة: إجراء 61 عينة جديدة دون تسجيل إصابات جديدة بفيروس (كورونا)جوال تدعم مجمع الصحابة الطبي بجهاز فحص كثافة العظم DEXAسفارة دولة فلسطين بالقاهرة توضح آلية تقدم طلبة الثانوية العامة للمنحقيادي بفتح: إسرائيل تحاول ابتزازنا بأموال المقاصة وملتزمون بوقف التنسيقحزب الشعب برام الله يتضامن مع مخيم الجلزون ويدعو لتوفير الدعم لهقيادة حماس والكتلة الإسلامية بقطاع غزة تزور العشر الأوائل في الثانوية العامةالشرطة والجهات الشريكة تغلق 252 محلاً تجارياً وتحرر 13 مخالفة في جنينالفرق العشرة الفائزة بالدورة الثانية من حاضنة معاً الاجتماعية تنجز الدورة التدريبيةمشيداً بالخطوات الوحدوية.. هنية: ضربات المقاومة ستكون موجعة لـ "العدو" وماضون نحو التحرير الشاملحصاد الأسبوع: شهيدان و53 نقطة مواجهة مع الاحتلال(كوول نت) و(فيوجن) تمنحان الإنترنت المجاني لأربعين طالباً وطالبةً من العشرة الأوائل
2020/7/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حوكمة القطاع العام في فلسطين مشروع وطني وضرورة حتمية بقلم:نغم ناصر نسمان

تاريخ النشر : 2020-06-04
يعتبر القطاع العام ركيزة أساسية لاقتصاد البلاد ومحرك اساسي لجميع عمليات التنمية من خلال تجسيده لدور الدولة كمجموعة من المؤسسات والإدارات في فلسطين ولكننا نجد ان القطاع العام يعاني من مشاكل كبيرة كضعف الاداء وضعف جودة الخدمات المقدمة للشعب الفلسطيني ،وتداخل الصلاحيات والسلطات ، وغياب المساءلة وضعف المنظومة الرقابية وتدني مستويات الافصاح والشفافية وتفشي الفساد الاداري والمالي والاخلاقي والسياسي والتشريعي والتنفيذي ولا يخفى على أحد الظروف المعيشية التي واجهت الشعب الفلسطيني داخلياً وخارجياً ، من حصار ظالم ومجحف من جهة ومن تزاحم الفلسطينيين أنفسهم على السلطة والتفرقة العنصرية والحزبية التي تم زراعة جذورها وتشعبها داخل المجتمع الفلسطيني مما سهل على الكيان الصهيوني الاستيلاء والبطش بمقدراتنا ووضع العراقيل في عمليات التنمية والتطور ، وخاصة مع وجود جميع أطراف الشعب الفلسطيني في دائرة مصالحة مغلقة ندور وندور ونعود لنفس النقطة ، نحن أحق بمقدرات قومنا ونحن الاحق بالتنمية ، نحن شعب باختصار يستحق الحياة ، وبالنظر من اعلى على الحالة الفلسطينية نجد أن القطاع العام مازال ضعيف البنية وجميع ما ذكر أعلاه ما هو الا ايضاح بسيط عن وضع الواقع الفلسطيني الذي يحتاج فعليا لأبنائه ولتبني مفهوم الوحدة الوطنية ومن ثم بناء مشروع وطني كامل خاصة أن أهم نقطة ضعف تخر ببنيان منظومة القطاع العام هو تفشي الفساد ويأتي الفساد بكافة أشكاله في المقدمة . ولذلك يجب بداية أن نتبنى مشروع وطني يشمل جميع أطراف المجتمع في ظل اطار كامل من الديمقراطية ، لن نقول أننا سنصل بيوم وليلة لنقطة التقدم ، ولكننا شعب واجه الصعوبات ومنذ بداية حياتنا ونحن نعيش في أصعب الظروف فهذا أكبر دليل على قوة وجودنا وقوة كياننا وأننا نستطيع ، نقطة انطلاقنا يجب أن تنبع من ايماننا العميق بضرورة توحدنا كفلسطينيين أولا، ولإرساء دعائم المشروع الوطني يجب العلم أولا بأن الحوكمة هي بوصلة ورحلة متواصلة باتجاه تجسيد الحكم الرشيد الديمقراطي في فلسطين .ويجب على المشروع الوطني ان يهدف في جوهره الى مكافحة الفساد ومعالجة حالات تضارب المصالح وفصل السلطات عن بعض وترسيخ الاطار الديمقراطي ومعالجة انعدام المسؤوليات والتي تباعا لها يجب ان ترتكز ارتكازا اساسيا على مبدأ المحاسبة والمساءلة ، ويجب على المشروع الوطني الذي يتم عن طريقه تطبيق الحوكمة في القطاع العام بالمحافظة ايضا على المال العام وعدم اهداره وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وزيادة الثقة مع المواطن ، وضمان حقوقهم ووجود اطار قانوني واداري ناظم لجميع العملية الادارية والسياسية ، يتميز بشكل اساسي بالشفافية والنزاهة بالتشارك مع جميع فواعل المجتمع وارساء مفهوم الديمقراطية التشاركية.
والحوكمة نشأت في القطاع الخاص ومن ثم وجدت في القطاع العام نتيجة الفساد بجميع انواعه ، حيث انه في القطاع الخاص يتم تنظيم العلاقة بين المساهمين وأصحاب المصالح وخلق حالة التوازن بين مجلس الادارة والادارة التنفيذية ، وفي القطاع العام حيث اتباع الاجراءات التنظيمية المحوكمة من خلال السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية بهدف تحقيق الاستقرار والرضا للشعب وتقديم أفضل الخدمات في مجتمع تنموي يشجع على الاستثمار الخاص للأجانب وكذلك للمحليين ، وفي القطاع الثالث بهدف ترسيخ مبادئ المصداقية وجلب التمويل اللازم لتمكين وتنمية المواطنين .
و تطبيق الحوكمة في القطاع العام يجب أن يبدأ وينتهي بإصرار الادارة السياسية وصانعي القرار بأهمية المشروع الوطني الفلسطيني واهمية تطبيق الحوكمة ، فوعي صناع القرار وايمانهم العميق بأهمية الحوكمة للقطاع العام ستشكل نقطة البداية للانطلاق ، ومن خلالها سيتم تكريس مبادئ الحوكمة من الشفافية والنزاهة لمحاربة الفساد الذي يعد العدو الاكبر للقطاع العام والقطاعات المشتركة ( وهو استخدام المنصب العام لاغراض المصلحة الشخصية )، ويجب ان يتم المشروع في ظل وجود جميع الاطراف الفاعلة في المجتمع ويجب التركيز هنا على اهمية اللامركزية في اتخاذ القرار أي اننا نعمل في مجتمع ديمقراطي تشاركي ، يتسنى لجميع القطاعات والمواطنين بالمشاركة في صنع القرار السياسي ، وعلما بأن القطاع الخاص هو قاطرة التقدم بالتشارك مع القطاع العام وكذلك منظمات المجتمع المدني والذي يعد بدوره القطاع الثالث الذي لا يغفل عن اداء دوره وارساء الوعي لدى المواطن بقيمة مواطنته وبحقوقه وواجباته واهمية وجوده كعنصر فاعل ، عدا عن ان له دور مهم في الرأي العام وهو العين الساهرة التي لها دور رقابي على جميع مؤسسات الدولة .
علينا أن نصل بأن الحوكمة هي تلك الممارسات التي تتم في بيئة تشريعية وقانونية ديمقراطية منظمة تتضمن تنظيم العلاقة الداخلية والخارجية لضمان التقدم والازدهار وفق رؤية واضحة واستراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد لكي تصبح فعالة وجيدة تتكرس فيها المساءلة والنزاهة والمشاركة والعدالة والمساواة والشفافية والاستجابة للتغيرات مع في ظل وجود اطار ديمقراطي تشاركي يضمن مشاركة افراد المجتمع في صناعة القرار مع ضرورة الانتباه الى عدم اقصاء أي بند من معايير الحوكمة في القطاع ، فلا يمكن تطبيق بند بدون الاخر ،،
والحوكمة الجيدة في المشروع الوطني الذي يتم تبنيه يحتاج الية وأهداف ومخرجات مرجوه من تطبيقه وهذا يتطلب معرفة دقيقة بالأنظمة والتشريعات والقوانين والمبادئ التي تحكم فلسفة الحوكمة في القطاعات اجمع ، وسيتم من خلال اليات العمل للمشروع الوطني جني ثمار تطبيق الحوكمة في القطاع العام الفلسطيني : حيث أنها تؤثر في زيادة ثقة الشعب في ادارة الحكومة وبالتالي قدرة الدولة على جذب الاستثمارات وبالتالي قدرتها على جذب مستثمرين محليين أو أجانب وما يترتب على ذلك من تنمية اقتصاد الدولة ومما ينعكس ايجابا على الافراد وبالتالي وصولا الى تحقيق التنمية المستدامة ، ولا غنى عن جوهر الثمار الذي نحتاج اليه وهو مكافحة الفساد .
الهدف العام للمشروع الوطني الفلسطيني : حوكمة القطاع العام الفلسطيني وصولاً للتنمية الفلسطينية الشاملة
وينبثق من الهدف العام الهدف الاساسي للمشروع الذي في جوهره يعني بأهداف الحوكمة للقطاع العام الفلسطيني والتي تعتبر مخرجات المشروع الوطني الفلسطيني انتهاء بالانتقال لحوكمة القطاع العام :
• زيادة ثقة المواطنين بالقطاع العام الفلسطيني
• بناء علاقة بين الدولة والمواطن تعتمد على الشفافية والمشاركة والنزاهة : وبالتالي تحقيق رضا المواطنين المستفيدين من الخدمات واشراك افراد المجتمع في عمليات الرقابة والمساءلة
• مكافحة الفساد : وهذا الهدف يحتاج الى ترسيخ بيئة قانونية ملائمة وسيادة القانون في الدولة ، ويجب وجود نظام كامل وفعال لمواجهة الفساد في الدولة .
• تعزيز الاستخدام الأمثل والأكفء للموارد المتاحة للدولة : وبالتالي تعزيز المساءلة عن ادارتها حيث أن الحوكمة في جوهرها تهدف الى تشجيع القطاعات جميعها على اتخاذ القرار الأمثل على جميع الجهات .
ويجب أن يرتكز المشروع الوطني على المحاور التالية :
• مكافحة الفساد بشكل أساسي
• معالجة حالات تضارب المصالح وانعدام المسؤوليات: من أجل اقامة دولة ديمقراطية قوية ومن أجل فاعلية أداء مؤسساتها ، يجب فهم الادوار المتوقعة لكل فرد حسب مكانه ، خاصة القاد المنتخبين الذين هم بوصلة المشروع الوطني لذلك يجب الاهتمام بهذا المحور جيدا حيث أن القادة المنتخبون يمارسون ادوار الموظف والموظفون يمارسون وظائف الادارة .
• ادارة المخاطر : والتي من خلالها سيتم العمل على تقليل الخسائر المتوقعة للازمات التي تواجه المشروع الوطني والذ يعتبر خط الدفاع المهم جدا وهو بمثابة جهاز انذار يحذر من الازمات المنيطة بالمشروع الوطني .
• تبني معايير الحوكمة الدولة في التطبيق وعدم اقصاء أي منها( المساءلة والنزاهة والمشاركة والعدالة والمساواة والشفافية)
• ترسيخ مبدأ المحاسبة والمساءلة والمراقبة
• قياس وتقويم الاداء الحكومي لضمان تطبيق متكامل للحوكمة الفعالة
وسيتم تطبيق المشروع الفلسطيني من خلال خطة استراتيجية ورؤية واضحة يشمل في دخلها الخطط التفصيلية وبرامج العمل والمشاريع والاصلاحات الداخلية المطلوبة وربط جميع معايير الحوكمة بشكل كامل بداخلها بالشراكة مع كافة القطاعات للدولة ، ويجب أن يتوفر بشكل أساسي مبدأ المشاركة من جميع فواعل الدولة في وضع الاستراتيجية بما فيها المواطن حيث تهدف بالأساس بعد الانتقال الى حوكمة القطاع العام الى الوصول للتنمية الفلسطينية الشاملة .
ان تطبيق وتبني منهج الحوكمة في القطاع العام الفلسطيني هي مسؤولية الجميع بلا استثناء فهو مشروع وطني متكامل يشمل جميع افراد المجتمع وجميع القطاعات ويتطلب تفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية وبرامج التوعية سواء لمتخذي القرار وصناعه ، بداية من المواطن الذي هو لبنة اساسية في صناعة القرار والذي يجب السماح له بالمشاركة في صناعة القرار واعداد التشريعات ويجب الحث على ضرورة تفعيل الرأي العام لتوعية المواطنين بحقوقهم وبأهمية مواطنتهم في مجتمع ديمقراطي وواجبهم القومي والوطني للسير نحو تحقيق مشروع وطني كامل وصولا للتنمية المجتمعة الشاملة ، وهنا نبرز دور القطاع الثالث وهي منظمات المجتمع المدني التي تعتبر الجسر بين المواطن والدولة ولما لها من الدور الكبير في ترسية الوعي لدى المواطن بأهمية دوره في صناعة القرار . ولهذا أيضا يجب وعي الحاكم أساسا بمفهوم الحوكمة وضرورة تبنيها واهمية تطبيقها في فلسطين
ويجب علينا كفلسطينيين أن نسأل أنفسنا ؟؟... ماذا ننتظر لننهض بمجتمعنا الفلسطيني بكافة قطاعاته لبناء مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في نسق يحكمه اطار عام مبنى على معايير الحوكمة الجيدة والفعالة ؟ ماذا ننتظر لنبدأ في بناء استراتيجية ومشروع وطني تنموي حر نبني من خلاله مؤسساتنا ونؤسس من خلاله النظم والاجراءات والقواعد والقوانين التي ندير بموجبها مؤسساتنا ونفعل دور الرقابة وننظم العلاقة بين الاطراف الفاعلة ؟ لماذا انتظرنا زيارة الامين العام للأمم المتحدة لفلسطين ليدعونا الى بناء مؤسساتنا وحوكمتها .. ألسنا أولى منه بذلك ؟؟
وتمر مؤسسات الدولة الفلسطينية الحالية بمرحلة انتقالية نحو حوكمة القطاع العام وهنا يجب ذكر بأن الرئيس محمود عباس قد اخذ خطوة استباقية بأنه قرر البدء بحوكمة القضاء والتعليم العالي ، فهنا بدأنا نتجه ونخطو في الاتجاه الصحيح لبناء مشروع وطني متكامل ، ولا شك بأن ما فعله الرئيس هو ضرورة وطنية لها انعكاساتها على جميع مجالات الدولة وبما أن مؤسسات الدولة تهدف الى تقديم أفضل الخدمات للمواطنين وصولاً الى الرضا العام للمواطنين وبناء الثقة بين المواطن والدولة بالتزامن مع القطاع الخاص الذي يهدف للربح وضخ الاستثمارات داخل السوق وكذلك القطاع الثالث وهو منظمات المجتمع المدني والهادف لتقديم خدمات وجلب تمويل لمشاريع انسانية وتنموية ، وهنا مطلوب أن نبني على خطوة الرئيس محمود عباس ليتم حوكمة كامل المؤسسات في الدولة ، فبعد كل الظروف والاوضاع التي مر بها الشعب الفلسطيني ،لا يجب ان ننتظر خسارات داخلية وانهيارات أكثر مما نعيشه في هذه الاوقات . اذا الحوكمة هي الفرصة المتاحة امامنا كفلسطينيين قبل أن يتجاوزنا التاريخ ونكون في زمن ولى عليه أي شيء...، فهل ان الاوان ؟
وفي الوقت الراهن والذي نعلم جميعاً بأننا في حاجة ماسة لسن تشريعات جديدة تساهم في موائمة البيئة القانونية لتطبيق الحوكمة فلا يصح أن يبقى القانون القديم منذ العهد العثماني ساري حتى هذه اللحظة ولم يتم تغييره ، حيث أن التغيير هو الثابت في هذا الزمن ، ولا يجوز بناء نظام كامل ومتكامل على قوانين ولى عليها الزمن من حيث جوهرها وفلسفتها ، ويجب معرفة أن العمل بالقوانين القديمة يمثل عقبة حقيقة أمام تطور نظام الحوكمة في فلسطين ويعرقل امكانية تطبيقه في مؤسسات الدولة جميعها ، فالبيئة القانونية تشكل تحدي امام تطبيق المشروع الوطني المقترح لذلك يجب اقرار قوانين وتشريعات نزيه وشفافة وحديثة تتماشى مع العصر الحالي ، وخاصة أن فلسطين نظرا لتعدد المرجعيات القانونية يوجد فجوة في القوانين فيجب الوقوف عند هذه النقطة والعمل عليها بشكل مفصل وجيدا وبشكل تشاركي .
والحوكمة هي اطار كامل ومنظم وهو نظام مكتفي بذاته ولديه حركة ميكانيكية متفاعلة مع جميع اطراف المجتمع ولا شك في أن الهدف الأساسي في حوكمة القطاع العام الفلسطيني هو الحصول على الشرعية بالتشارك مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وغاية الحوكمة في القطاع العام الفلسطيني من خلال المشروع الوطني يجب ان تكون تعزيز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها من خلال زيادة نسبة الرضا لدى المواطنين ، وتحقيق مبدأ المحاسبة والمساءلة والنزاهة والشفافية والالتزام بالقوانين والحد من استغلال السلطة لأغراض خاصة ، وبالتالي منع تضارب المصالح وتكافؤ الفرص وصولا للتنمية الفلسطينية المرجوة.
وحتى نستطيع أن نمكن الحوكمة في القطاع العام الفلسطيني ونستطيع النجاح في بناء وتطبيق المشروع الوطني يجب أولا تمكين القوى البشرية حيث أن رأس المال البشري في الدولة هو القبطان الي يحرك السفينة في الوضع الراهن ، وكذلك ضمان المشاركة من كافة الفاعلين في المجتمع بداية بالمواطن وضرورة وجود بنية اساسية وكل ما سبق لا يمكن ان يحدث دون وجود ديمقراطية فعالة ، وتعتبر الحوكمة في ذاتها نظاماً للرقابة فلا يمكن أن يتحقق نظام الحوكمة الفعالة بدون وجود نظام للمساءلة والمحاسبة ، حيث يتم تحديد المسؤوليات والحقوق والعلاقات ووضع القواعد لصنع القرارات كما تعد نظاماً قائماً بذاته يدعم العدالة والشفافية والمساءلة المؤسسة ويعزز الثقة والمصداقية في بيئة العمل ، والحوكمة الجيدة في المشروع الوطني يجب أن تتم وفق المبادئ التالية : المشاركة بين الاطراف المعنيين ، وسيادة القانون الذي يضمن حماية حقوق المواطنين والشفافية والافصاح عن المعلومة التي تهم الاطراف المعنية من خلال اجهزة الاعلام المختصة بذلك وكذلك التجاوب والتوافق وترسيخ الكفاءة والفعالية .
ويجب دائما على المستوى الفلسطيني أن نعلم جيدا بان الصلابة والقوة في عقيدتنا الوطنية تمنحنا ما يجعلنا نتمسك بهدفنا ولا نتهاون فيه ونتمسك بمشروعنا الوطني وانجاز استراتيجية وطنية والايمان بأهمية ارساء الوعي والتمسك بالمشروع الوطني لاجل مستقبل فلسطين ،ويجب معرفة العلاقة الوثيقة والمهمة بين الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وأهمية الحوكمة في مكافحة الفساد في فلسطين الذي بات يشكل أخطر جريمة في حق الانسانية ، وللعلم بان الدولة هي مؤسسة المؤسسات ، فإن الالتزام بمبادئ الحوكمة سيؤدي الى وجود نظام فعال لمكافحة الفساد وسيستجيب لتطلعات المواطنين وسيتم تعزيز قيم النزاهة والشفافية كضمان لتحسين الاداء العام في الدولة والحفاظ على المال العام ويتم وضع اجراءات وقواعد لمتابعة وتنفيذ استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع الهيئات المعنية الاخرى ، ويلزم أيضا تبنى مفهوم التخطيط الاستراتيجي الذي يجب اخذه بعين الاعتبار لبناء استراتيجية وطنية شاملة ، ومنع تضارب المصالح وبناء خط دفاع قوي ، واستشراف المخاطر المحيطة بالمشروع الوطني والعمل على معالجتها
ولا شك بضرورة ممارسة الديمقراطية التشاركية التي لها علاقة بعمليات الادارة من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة للخروج باستراتيجية وطنية تمثل الكل الفلسطيني وتراعي متطلباته وتوجهاته ، ويجب ان يتم مشاركة جميع الفاعلين بداية بالمواطن الفلسطيني في وضع الخطة الاستراتيجية ، فالمواطن يجب أن يؤمن بأنه هو الناخب والمراقب .
ويجب اسناد فلسفة الحوكمة التشاركية للوصول الى القيمة المضافة والحوكمة الجيدة في اطار ديمقراطي للشعب وتسند فكرة الحوكمة التشاركية الى أن المواطنين يجب أن يلعبوا أدوار مباشرة في عملية صنع القرارات العامة وأن على المسؤولين أن يستجيبوا لهذا النوع ، حيث أن الشرعية تمنح المواطن ومن هم شركاء اساسيين في وضع القوانين وصناعة القرار حيث كما اسلفنا بانهم ناخبون ومراقبون من خلال تشكيل الرقابة المباشرة ويمكن التعاون والتفاعل مع باقي القطاعات في المجتمع تطبيقا وترسيخا لفلسفة الحوكمة التشاركية .
ويجب أن تكون الحوكمة على مستوى عال من النضج الاخلاقي والكفاءة بحيث يمكن اعلاء مصلحة المجتمع على المصلحة الخاصة ، وذلك بتنفيذ استراتيجيات الدولة وليس استراتيجية حزب أو أحزاب متعددة تمزق أهداف التنمية ، وتهدم مستقبل مواطني البلد ، كما أيضاً من المطلوب أن تواجه التجذر العنصري والعقيدة السائدة السلبية التي من الممكن أن تؤثر على صناع القرار وعلى تنفيذ الاستراتيجية ، ويجب دائماً وضع شعار فلسطين أولاً، والابتعاد عن أي شعارات تحزبية ، ومواجهة هذه المواقف والاتجاهات تحتاج الى عزيمة صلبة ، لترك بصمة والاتجاه نحو حوكمة جميع القطاعات ، وهذه هي المسؤولية الحثيثة التي تقع على عاتق الحكام الديمقراطيين ولذلك من المهم الالتزام بالتطبيق بخصوص الاستراتيجيات الوطنية والمشاريع وما تتضمنه الاستراتيجيات الى جانب ارساء مبادئ الحوكمة ، وهنا يجب الإشارة الى أننا كشعب فلسطيني أولى الناس بضرورة المصالحة والتوحد بين الاطراف لتفعيل الحكم الديمقراطي ولتقديم مصلحة الوطن أولا على جميع المصالح .
ولتحقيق الحوكمة في فلسطين ولبناء مشروع وطني يجب أن ترتكز الاستراتيجية الحكومية للحوكمة الديمقراطية على اعتماد مقاربة وطنية لحقوق الانسان وما يجب الوصول اليه ، حيث يشكل حماية حقوق الانسان لمواطني فلسطين وعمليات الدمقرطة مكونا أساسيان من مكونات صنع السياسات في الدولة ويجب أن تندرج ضمن الاستراتيجية الفلسطينية لتحقيق المشروع الوطني، وعلما ً بأنه لا يمكن ان يكون هناك وجود للحوكمة ان لم يتواجد نظام حكم ديمقراطي ، فالحوكمة ولدت من رحم الديمقراطية .
ويجب العلم بأن الرقابة والمساءلة في القطاع العام هي الحلقة التي لا يجب ان تكون مفقودة والا جميع ما نبنيه لن يستكمل ، فكما يقولون في المثل بأن من أمن العقاب أساء الادب ، كذلك سيتم التعامل في عدم المحاسبة حيث سيتم هروب رؤوس الاموال في ظل عدم وجود حوكمة للقطاع العام ووجود قوانين ناظمة لذلك ونافذة لتحقيق العقاب المطلوب ، وحتى الرقابة يجب ان تكون تشاركية فكما ان صناعة القرار مشتركة يجب المشاركة في المحاسبة والمساءلة ، حيث ان المواطن طرف اساسي وكذلك تفعيل دور الهيئات الرقابية ويجب وجود دور مهم للمجلس التشريعي ودور منظمات المجتمع المدني الذي يعتبر العدسة المسلطة على دور القطاع العام وتكوين الرأي العام ، حيث الاساس في التقييم للمشروع الوطني وجود دور اساسي للمساءلة والمحاسبة .
خاتمة :
في ختام الموضوع هنالك بعض البنود التي يجب اخذها بعين الاعتبار في المشروع الوطني والتي من الممكن أن تؤثر بشكل جوهري على عملية الانتقال الي المرحلة الجديدة الذي نسعى لها من خلال المشروع الوطني :
• يجب العلم بأن القيادة السياسية والمواطن هما محور العملية الانتقالية ، فيجب وجود قيادة جديدة تحمل الفكر الديمقراطي وتتبناه بشكله السليم ، ووجود دور كبير للمثقفين والسياسين ورجال القانون .
• تهيئة البنية التحية وخاصة القانونية لإرساء دعائم المشروع الوطني ، حيث أن حوكمة القطاع العام تستوجب اقامة اطار قانوني وتنظيمي فعال يوضح صلاحيات واختصاصات واجراءات العمل في مؤسسات القطاع العام لضمان تنفيذ استراتيجيتها بشكل سليم
• التوحد الوطني والبعد عن الحزبية العنصرية ، وتجسيد المعنى الحقيقي للتعددية الحزبية داخل اطار ديمقراطي محوكم .
• ضرورة العمل على تكريس الوعي للفلسطينيين بحقوقهم وواجباتهم ، وكيفية المشاركة في العمل السياسي .
• الارتقاء بالاقتصاد الوطني الفلسطيني ، ويجب أن نرتكز في هذه المرحلة على القطاع الخاص ، مع تفعيل باقي القطاعات الاخرى ومحاولة صنع اقتصاد فلسطيني مستقل بالدرجة التي نستطيعها في ظل الاوضاع الحالية ، ولا شك باهمية دور القطاع المصرفي برئاسة سلطة النقد في هذا الجانب.
• تحقيق الديمقراطية التشاركية وتطبيق جميع معايير الحوكمة الدولية وعدم اقصاء أي معيار من المعايير .
• حوكمة القطاع العام الفلسطيني ليست نوعاً من الرفاهية بل هي أداة من أدوات بناء الثقة بين القطاع العام والقيادة السياسية والمواطن ، ويجب أن تدعم وتوجه لخدمة المصلحة العامة من أجل الحفاظ على موارد الدولة ومقدراتها القومية بما فيها المواطن.
ويجب علينا أن نؤكد على أن الاحتلال هو وهم لمن يظن انه العائق ، التنمية والتطور بدايتها الفلسطيني الذي هو رأس المال الحقيقي للدولة ، ما الذي يمنع من وجود انظمة تحافظ على عدم ممارسة الفساد داخل مؤسساتنا هل هو الاحتلال ؟؟؟ بل نحن!! .. نحن الذين وجدنا شماعة وعلقنا عليها كل سلبياتنا واخفاقاتنا ، لذلك يجب الوقوف وتحليل الموقف بشكل صريح ، يجب أن نبدأ بأنفسنا اصلاحا لنستطيع اصلاح ما تبقى من البلد ،، لن ننتظر ان نتزاحم على كرسي ولا يوجد وطن ، نحن في مرحلة يجب ان يكون دورنا بارزا جدا وفاعلا.وكما قال محمود درويش ( نحن أحياء ... وللحلم بقية ) فالشعب الفلسطيني ليس شخصاً وليس اسماً .. نحن الاجيال التي ستولد مناضلة بالفطرة ونحن الذين نؤمن بأحقيتنا بالحياة ولن نتخلى عن هذا الحق .. هي فلسطين أولا واخيرا .. ام البدايات وام النهايات .. فإن لم تكن فلسطين لن نكون ، وراية فلسطين ستبقى خفاقة في السماء ، ربما هم استطاعوا سرقة ارضنا ولكن لن يستطيعوا أن يسرقونا ...

نغم ناصر نسمان
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف